وسيم السيسى: نحتاج خطة عاجلة لتنظيم وفود الحج لمـزارات العائلة المقدسة

الأول من يونيو.. تاريخ محفور فى ذاكرة المصريين.. تاريخ يحمل ذكرى زيارة العائلة المقدسة لارض الكنانة، زيارة يمر عليها ألفا عام.. دون أن تفقد بريقها.. وحضورها فى قلوب

الأول من يونيو.. تاريخ محفور فى ذاكرة المصريين.. تاريخ يحمل ذكرى زيارة العائلة المقدسة لارض الكنانة، زيارة يمر عليها ألفا عام.. دون أن تفقد بريقها.. وحضورها فى قلوب وعقول أبناء هذا الوطن.

العائلة المقدسة جاءت إلى مصر هربًا من بطش الملك هيرودوس.. الذى أراد قتل السيد المسيح.. وهو طفل، فكانت أرض الكنانة هى الحصن والملاذ الآمن.

 المتحف القبطى بمصر القديمة.. احتفل هذا العام بذكرى دخول العائلة المقدسة إلى مصر.. بحضور قداسة البابا تواضروس الثانى بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، وعدد من الوزراء.. منهم: الدكتور خالد العنانى وزير الآثار، وعالم المصريات الدكتور وسيم السيسي.. الذى اختصنا بهذا الحوار.

ما الجديد الذى شهدته احتفالية هذا العام بشأن زيارة العائلة المقدسة لمصر؟

ألقيت كلمة تكلمت فيها عن السيد المسيح.. وأن كل الأنبياء من أولهم لآخرهم جاءوا إلى مصر، فموسى عليه السلام جاء إلى مصر، كما ذكر سفر التكوين: «وقد تأدب موسى بحكمة المصريين»، والسيد المسيح جاء مع العائلة المقدسة.. وبارك أهل مصر، وقد سلطت حديثى على شخصية المسيح.. وحتى الرسول عليه الصلاة والسلام  عندما سئل عن علاقته بأرض الكنانة.. قال «إن الله اصطفى من ولد إبراهيم إسماعيل، واصطفى من ولد اسماعيل بنى كنانة، واصطفى من بنى كنانة قريشا، واصطفى من قريش بنى هاشم، واصطفانى من بنى هاشم، فأنا خيار من خيار من خيار».. لذلك ذكر عالم المصريات الراحل «سيد كريم» أن الرسول عليه الصلاة والسلام كان مصريا.. وبهذا يكون كل الأنبياء من مصر، وكما قال الشاعر الكبير صلاح جاهين: «من أرضنا هلَّ الإيمـان، والديـن، وعيسى ومحمـد ثورتـين خـالدين»، وكتب عنه أمير الشعراء أحمد شوقى فى قصيدته «كبار الحوادث فى وادى النيل» يقول: «ولد الرفق يوم مولد عيسى  والمروءات والهدى والحياء/ ازدهى الكون بالوليد وضاءت  بسناه من الثرى الأرجاء/ وسرت آية المسيح كما يسرى من الفجر فى الوجود الضياء/ تملأ الأرض والعوالم نوراً  فالثرى مائج بها وضاء/ لا وعيد، لا صولة، لا انتقام  لا حسام، لا غزوة، لا دماء.

 وماذا عن ذكرى دخول العائلة المقدسة إلى مصر؟

رحلة العائلة المقدسة من فلسطين إلى مصر حدثت عندما جاء ملاك إلى يوسف النجار فى الحلم.. وأخبره أن يأخذ الصبى الذى هو سيدنا عيسى والسيدة العذراء ويهرب بهما إلى مصر.. لأن هيرودوس مزمع أن يقتله.. فنزلوا إلى مصر وكانت أول منطقة نزلوا فيها هى «فرما «، وعبر ثلاث سنوات ونصف السنة كما يقول الكتاب المقدس أو كما يقول البعض أنه عاش فى مصر حتى سن السابعة عشر.

يكفى أن نعرف أن المسيح كان لايزال طفلاً رضيعاً.. وأول شىء فتح عينيه عليه كان جمال مصر، وأول كلام نطق به كان فى مصر.. وأول خطوات  استطاع أن يمشيها كانت فى مصر أيضا، وهو جاء إلى مصر قبل أن تدخل  المسيحية إلى مصر، وخلال الفترة من سن الثانية عشرة إلى سن الثلاثين لم نعرف أين كان المسيح موجودًا، لكن أغلب الظن أنه كان فى مصر.. وبدأ يعلم بعد ذلك، والمسيح لم يولد فى قصر.. بل ولد فى بيت فقير، ولم يتقلد منصبا من مناصب الدولة، ولم يعلم أكثر من ثلاث سنوات، ولم يعش أكثر من ثلاثة وثلاثين سنة، ولم يترك كتابا من بعده، تلاميذه هم الذين كتبوا عن معجزاته، ورغم ذلك كله فإن هناك سبعة مليار نسمة يحبونه ويجلونه ويتبعون تعاليمه.. و2 مليار نسمة يحملون اسمه.

 ماذا كتب عن استقبال المصريين للعائلة المقدسة.. وكيف عاشوا سنوات هروبهم فى مصر؟

- مصر حضارة تستقبل أى شخص، ويكفى قانون الأخلاق فى مصر القديمة، والإعتراف الإنكارى فى مصر القديمة.. يقول: «لم أكن سببا فى دموع إنسان.. لم أكن سببا فى شقاء حيوان.. لم أعذب نباتا بل نسيت أن أسقيه.. لم أتعال على غيرى بسبب علو منصبي.. لم أرفع صوتى على غيرى أثناء الحوار.. لم أسفه من عقيدة غيرى»، ومصر كانت جزءًا من العقيدة الدينية بها هى احترام العقائد الأخري، والعائلة المقدسة كانوا أسرة عادية جاءت من فلسطين والمسيحية لم تعرف إلا بعد ذلك، فهم كانوا أسرة من ثلاثة أفراد.. أم وطفل ويوسف النجار، وكان بمصر جاليات وحاميات رومانية، ويقال إنه عندما كانت الأسرة تمر أمام الآثار الرومانية كانت تتحطم وتتكسر.. وهذا سبب أن الأسرة غيرت مكان إقامتها أو مسارها خمسة وعشرين مرة، وكل مكان كانت تطأه أقدامهم يخرج بئر مياه، والمصريون فى تلك الفترة كانوا يعرفون الإله الواحد، وكتب بالهيروغليفية «واحد ليس له ثاني»، ويذكر أنه عندما كانت الأصنام والأوثان الرومانية تتساقط عند مرور العائلة المقدسة من أمامها، فكانوا يضطهدونهم  فتترك العائلة المكان الذى تقيم به إلى أن وصلوا الصعيد.

 كيف يمكن الإستفادة من مسار الرحلة التى مرت بها العائلة المقدسة فى مصر فى تنشيط السياحة ؟

- رحلة العائلة المقدسة تمتد لمسافة ألفى كيلو متر، والمواقع التى مرت بها العائلة المقدسة من سيناء حتى أسيوط هى خمسة وعشرين موقعا،  فقد نزلوا أول الأمر فى «الفرما» التى هى برما وهى مدينة الطين؛ لأن العلاج بالطين كان يستخدم فى علاج الأمراض مثل الروماتيزم، وانتهت الرحلة بعد ثلاث سنوات ونصف بأسيوط، وهناك حيث يوجد دير المحرق، وكنيسة العذراء فى درنكة، وبالطبع هناك مواقع مهمة أخرى مرت بها العائلة المقدسة فى منتصف رحلتهم، أهمها كنيسة المعادى على النيل، ويذكر أنه فى عام 1976 وجد الكتاب المقدس مفتوحًا وعلى الصفحة المفتوحة مكتوب «مبارك شعبى مصر»، كل هذه الأماكن تعد مزارات سياحية رائعة، ومواقعها جميلة جدًا، لذلك يجب أن نعمل حساب أن السائح يمكن أن يمضى ليلة أو ليلتين فى هذه الأماكن، فيجب أن تجهز هذه الأماكن بكل التجهيزات التى تساعد على راحة السائح واستمتاعه برحلته، كأن تتوافر دورات مياه نظيفة، ولى صديق سافر للخارج لأول مرة وكان  سفره إلى سويسرا.. فقال لى «عندما دخلت دورة المياه هناك اندهشت من نظافة دورات المياه «، وفعلا كما قال شارل ديجول «نحكم على حضارات الأمم من دورات المياه»، أيضا الحالة الأمنية مهمة، فيجب أن تتوافر نقطة شرطة فى كل مسار من مسارات العائلة المقدسة، فليست كل المواقع بها نقطة شرطة.. فمثلا حارة زويلة أو مسطرد أو المطرية.. حيث شجرة العذراء التى  يبلغ عمرها ألفى سنة.. والتى أظلت السيدة العذراء، يجب أن نولى عناية كبيرة بهذه الأماكن، فيمكن لكل فرد من المائة مليون مصرى أن يعيش ملكا من السياحة إذا أحسنا استغلال وتطوير تلك الأماكن السياحية، ورحلة العائلة المقدسة ستدر على مصر دخلا كبيرا، فأسبانيا مثلا تعيش من السياحة.. فإذا لم يزرعوا ولم يصنعوا لأغنتهم عن ذلك كله  السياحة.. ونحن لدينا آثار إسلامية ومسيحية.

 هل تعتقد أننا نستطيع النجاح فى تنظيم  الحج إلى مسار العائلة المقدسة الذى تبدأ أولى رحلاته هذا الشهر .. وما الصعوبات التى يمكن أن تواجهها؟

- بابا الفاتيكان وضع مسار العائلة المقدسة على خريطة السياحة.. وليس ضروريا أن يمر السائحون بالخمسة وعشرين موقعا، فلنبدأ بخمس أو عشر مواقع أو نختار المواقع المهمة ونجهزها لتكون هى نقطة البداية.. مثل جبل الطير فى سمالوط بمحافظة المنيا أو كنيسة القديسة هيلانة - والدة الإمبراطور الرومانى قسطنطين الذى أدخل المسيحية إلى روما – ووالدته هى التى بنت الكنيسة وتعتبر مزار سياحى يهم العالم كله ومبنى من أروع مايكون، والكنيسة المعلقة التى بنيت بين جبلين أو صخرتين كبيرتين.

ولابد أن نتعرف على تجربة السائح فى مصر.. ومعرفة  ما إذا واجهته مشاكل خلال زيارته أم لا، ونعلم جميعا استغلال بعض البائعين فى المناطق الأثرية والأهرامات للسائحين، واقترح أن يتم الحصول مثلا على أرقام خمس سائحين ونتعرف من خلال الإتصال بهم كيف كانت تجربتهم فى مصر.. وهل تعرضوا لمضايقة من أى نوع، وفى الدول الأجنبية توجد محكمة خاصة يمكن لأى سائح يتعرض لمضايقة أو مشكلة ما اللجوء لها، ولو كل مصرى علم أن السائح فى جيبه هذا الكارت الذى يمكنه من تسجيل شكواه ستتغير الأمور.. فالموضوع ليس فقر مال  لكنه فقر عقول ورجال.



 	إيناس مرشد

إيناس مرشد

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

المزيد من حوارات

النائب إيهاب منصور :الدولة تحمل على عاتقها هموم العمال وقضاياهم

العمالة المنزلية تحتاج تشريعاً مستقلاً.. و «الأدنى للأجور » لايُطبق على غير المنتظمين من السابق لأوانه تقييم القانون الحالى.. ولابد...

الدكتور شريف فاروق: أرقام توريد القمح مبشرة ونقترب من تحقيق الاكتفاء الذاتى

« الذهب الأصفر» سلعة استراتيجية.. ونعمل على تقليل الاعتماد على الخارج تدخل فورى لإزالة المعوقات الميدانية.. وضمان استمرارية التوريد بنفس...

خالد زكى: لم أختف من الساحة الفنية .. لكن أنتقى أدوارى بعناية

«فخر الدلتا» عمل يدعم المواهب الشابة

نهى عابدين: أحب الأدوار القريبة من الناس

قدمت شخصيتين مختلفتين فى «سوا سوا» و «كان ياما كان»