الطفل محمد سلامة: ربى عوضنى بالبصيرة بعد فقدان البصر

فى مركز أبو المطامير يعيش محمد سلامة العشرى الطفل المعجزة ذو الثمانى سنوات والذى أكرمه المولى عز وجل بحفظ القرآن الكريم وتجويده بكل القراءات رغم أنه كفيف منذ

فى مركز أبو المطامير يعيش محمد سلامة العشرى الطفل المعجزة ذو الثمانى سنوات والذى أكرمه المولى عز وجل بحفظ  القرآن الكريم وتجويده بكل القراءات رغم أنه كفيف منذ ولادته، لكن الله عز وجل عوضه عن ذلك بنور البصيرة الذى يجعله يرى ما لايراه المبصرون.

التقينا والده الحاج سلامة الذى حكى لنا حكاية محمد منذ ولادته فقال: كنت أحزن الناس عندما أخبرنى الطبيب بأن ابنى كفيف وسيظل هكذا طيلة عمره، طبعا أنتم تعرفون احتياجات هذه الفئة من الناس من مرشد للطريق إلى مساعد على القراءة والكتابة وغيرها من الأمور التى يجب توفيرها لمثل هذه الحالات، ويضيف الحاج سلامة: بعد أربعة شهور من ولادة محمد لاحظت عليه ميولا لسماع القرآن الكريم، وكان كلما أغلقنا المذياع يبكى بكاء شديدا مما يجعلنا نعيد له التلاوة مرة أخرى، وهكذا كان محمد محبا لسماع الذكر الحكيم، وبعد عدة سنوات استطاع أن ينطق الحروف والكلمات التى نعلمها له بطلاقة، مما دفعنى لشراء المجموعة الكاملة للقارئ محمد صديق المنشاوى رحمه الله لأنه كان من أشد المعجبين بصوته..

مرت الأيام والسنون ومحمد يجتهد فى قراءة القرآن الكريم وحفظه مما استدعانى لإحضار كبار المجودين وقراء القرآن فى محيط بلدتنا لتحفيظه التلاوة على أصولها حتى أتم حفظ القرآن الكريم قبل أن يبلغ السابعة من عمره وكان بذلك أول طفل يتم قراءة القرآن حفظاً وتلاوة فى هذه السن فى العالم العربى، ويكمل عم سلامة والد محمد قائلاً: لم يكن محمد يحفظ ويجود القرآن فقط، بل كان يحفظ أيضاً رقم الآية واسم السورة والمناسبة التى نزلت فيها هذه الآيات وهل السورة مكية أم مدنية، وعن مسابقات حفظ القرآن الكريم التى اشترك فيها محمد نذكر أنه اشترك فى المسابقة الدولية التى تنظمها وزارة الأوقاف كل عام، وهى مسابقة تقام فعالياتها فى شهر رجب، وهى مفتوحة لكل الدول والجنسيات، وتعلن النتائج نهاية نفس الشهر، ولكن يتم تكريم الفائزين بالجوائز المتميزة فى ليلة القدر هذا العام وبحضور رئيس الجمهورية.

وقد فاز محمد سلامة بالجائزة الأولى وسيتم تكريمه، كما شارك فى المسابقة الكبرى للمعاهد الأزهرية وحصل على المركز الأول بين كل المتسابقين، هذا بالإضافة لمشاركته فى مسابقة الشعر العربى لأنه يحفظ كثيرا من القصائد والأشعار من مختلف الأزمنة، كالعصرين الأموى والعباسى، ومن قبلهما العصر الجاهلى، هذا بالإضافة لكونه أحد الذين يعتمد عليهم مدرس الفصل فى تقديم حديث يومى إلى الطلاب بعد أن يقتطع جزءًا من الحصة.

 الإمام الشافعى

نبوغ محمد الفطرى وفصاحته فى الحديث وامتلاكه القدرة على الخوض فى الشعر وغيره من الموضوعات الثقافية جعلت أهل بلدته يطلقون عليه لقب "الإمام الشافعى" تشبهًا  بهذا الإمام الكبير، ويقول محمد عن نفسه: أحببت صوت الشيخ محمد صديق المنشاوى منذ صغرى، إذ كانت تنتابنى حالات من السكون والخشوع عندما كان يتلو على مسامعى آيات الله البينات، ويضيف: هذا الإعجاب وهذه الميزة هى شىء فطرى من عند الله عز وجل، وقد أحس والدى بى وبحبى لسماع القرآن الكريم فساعدنى على ذلك  واشترى لى كل تسجيلات الشيخ المنشاوى وأحضر لى كل العارفين و الفاهمين لأصول التلاوة حتى تعلمت التجويد ومن قبله الحفظ، وعن مثله الأعلى من أئمة الفكر والدين فى مصر قال محمد سلامة: أحب الشيخ الشعراوى رحمه الله كثيرا، وأتمنى أن أصبح مثله أفسر القرآن الكريم، كما أتمنى من كل المسئولين فى بلادنا أن يزيدوا اهتمامهم بفئة المكفوفين فى مصر، هذه الفئة تعانى كثيرا فى سبيل إنهاء مصالحها وأعمالها، كما أنها تحتاج مراكز خاصة تكون بمثابة البيت الكبير لهم، وما أعنيه أن غالبية مكفوفى البصر فى مصر من الفقراء من الذين لا دخل لهم، ويحتاجون الدعم من الدولة، فعلى سبيل المثال يمكن أن يمنحوهم راتبا شهريا يعينهم على الحياة.


 	مروان محمد

مروان محمد

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

المزيد من حوارات

النائب إيهاب منصور :الدولة تحمل على عاتقها هموم العمال وقضاياهم

العمالة المنزلية تحتاج تشريعاً مستقلاً.. و «الأدنى للأجور » لايُطبق على غير المنتظمين من السابق لأوانه تقييم القانون الحالى.. ولابد...

الدكتور شريف فاروق: أرقام توريد القمح مبشرة ونقترب من تحقيق الاكتفاء الذاتى

« الذهب الأصفر» سلعة استراتيجية.. ونعمل على تقليل الاعتماد على الخارج تدخل فورى لإزالة المعوقات الميدانية.. وضمان استمرارية التوريد بنفس...

خالد زكى: لم أختف من الساحة الفنية .. لكن أنتقى أدوارى بعناية

«فخر الدلتا» عمل يدعم المواهب الشابة

نهى عابدين: أحب الأدوار القريبة من الناس

قدمت شخصيتين مختلفتين فى «سوا سوا» و «كان ياما كان»