هل يتحول الدورى المصرى إلى بطولة شركات؟!

الأنـدية الشعبــية تحـت الحـصــار كرة القدم ليست استثماراً فقط… بل هوية وانتماء مقترح التقسيم.. حل أم مغامرة؟

لم تكن الأندية الشعبية يوما ما مجرد فرق كرة قدم، بل كانت ذاكرة مدن، وصوت جماهير من الإسكندرية لأسوان، ومن سيناء لمطروح.. وتاريخًا من البطولات والانكسارات والدموع.

اليوم يقف الدورى المصرى أمام مفترق طرق خطير؛ أندية جماهيرية عريقة تعانى أزمات مالية خانقة، مقابل صعود متزايد لأندية الشركات والمؤسسات التى تملك استقرارًا ماليًا وإداريًا.

المشهد لم يعد خافيًا على أحد.. أندية مثل الإسماعيلي والزمالك والمحله والاتحاد  عاشت وما زالت تعيش ضغوطًا مالية وإدارية أثرت على نتائجها واستقرارها، بينما تتقدم أندية مدعومة من كيانات اقتصادية قوية بخطوات ثابتة.. الفارق هنا ليس فى الملعب فقط، بل فى القدرة على الصرف والتخطيط طويل المدى.

لا أحد يعارض فكرة الاستثمار الرياضى أو دخول الشركات بقوة إلى الساحة، فذلك يرفع مستوى الاحتراف ويزيد من جودة المنافسة.. لكن الخطر يكمن فى أن تتحول المسابقة إلى بطولة بلا روح جماهيرية، بلا مدرجات ممتلئة، بلا تاريخ يحكى للأجيال.

الأندية الشعبية هى صمام الأمان للعبة.. هى التى تصنع الشغف، وهى التى تملأ المدرجات فى السراء والضراء، وهى التى تحافظ على البعد الاجتماعى لكرة القدم باعتبارها رابطًا بين الناس، وليس مجرد مشروع اقتصادى.

فى خضم هذه الأزمة طرح رئيس النادى الإسماعيلي محمد رائف فكرة تقسيم الدورى إلى مجموعتين، بهدف الحفاظ على وجود الأندية الشعبية ومنحها فرصة للبقاء والمنافسة بعيدًا عن الضغوط غير المتكافئة.

الفكرة فى ظاهرها تحمل بعدًا إنقاذيًا؛ محاولة لإعادة التوازن وضمان عدم اختفاء الأندية الجماهيرية من المشهد. لكنها فى الوقت ذاته تثير تساؤلات مشروعة: هل التقسيم سيعالج جذور الأزمة؟.. أم أنه مجرد مسكن مؤقت قد يؤثر على قوة المنافسة وعدالة البطولة؟

الفكرة التى طرحها الصديق محمد رائف هى فكرة رائعة، وطالبنا بها منذ سنوات طويلة، إلا أنها ليست الحل وليست المنقذ، لأن الأزمة لا تحل بالمسكنات، لكنها تحل بمشرط الجراح.

لا بد من تدخل الدولة بشكل مباشر لإنقاذ تلك الأندية.. ولابد من تحويل الأندية إلى كيانات استثمارية تستطيع الصرف على نفسها دون الحاجة إلى مد الأيدى أو انتظار القروض.. وأعلم أن هذا الحل يحتاج إلى مدة من الزمن قد لا يستطيع أى ناد منها الاستمرار أو المقاومة خلالها.. ولهذا أكدت أن الدولة لا بد أن تقف بجانب هؤلاء فى المرحلة الأولى.

الحل الحقيقى للحفاظ على الأندية الشعبية لا يكون بتغيير شكل المسابقة فقط، بل بإصلاح شامل يقوم على وضع ضوابط مالية عادلة تضمن تكافؤ الفرص.. وتقديم دعم مؤسسى واضح للأندية ذات القاعدة الجماهيرية الكبيرة.

كما يجب عمل إعادة هيكلة إدارية احترافية داخل تلك الأندية.. وتفعيل دور الجمعيات العمومية والجماهير فى الرقابة والمساندة.. والتفكير فى آليات توزيع عادل لعوائد البث والرعاية، بحيث لا تذهب الكعكة كاملة لمن يملك القوة المالية فقط.

يا سادة.. القضية ليست صراعًا بين أندية شعبية وأندية شركات، بل هى معركة للحفاظ على هوية الكرة المصرية.. نحتاج إلى استثمار قوى، نعم. لكننا نحتاج أيضًا إلى حماية جذور اللعبة.

إنقاذ الأندية الشعبية هو إنقاذ للتاريخ، وللجمهور، ولروح المدرجات. وإذا كان التقسيم حلًا مطروحًا للنقاش، فإن الإصلاح الشامل هو الحل الأعمق والأبقى.

الدورى المصرى يجب أن يبقى بطولة تنافسية عادلة.. لا أن يتحول إلى مسابقة أرقام بلا مشاعر.. والكرة الآن فى ملعب أصحاب القرار.

 	جمال نور الدين

جمال نور الدين

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

أحمد دياب
شوبير
الاهيل
الاتحاد المصرى لكرة القدم
تلاعب
كرة

المزيد من رياضة

خالد جلال: الإسماعيلى فريق كبير وجماهيره سلاح قوى

الظروف الآن ليست فى صالحنا.. لكننا سنقاتل لآخر مباراة فى الدورى أحلـم بإعـــادة السمســـمية إلـــــى سابق عهدها.. لكن المهمة صعبة...

حمزة الجمل: إنبى قادر على المنافسة والتتويج بالبطولات

هو أحد الأسماء البارزة التى صنعت المجد فى كرة القدم المصرية كلاعب ومدرب.. صخرة دفاع تحولت إلى عقل مدبر فى...

دمج الأندية الجماهيرية مع الشــركات لعودة «أيـام زمـان»

مشروع ضخم لإنقاذ الأندية الشعبية أندية الأقاليم تطالب جوهر نبيل بسرعة التنفيذ قبل فوات الأوان

محمد صلاح.. أسطورة أنفيلد يواجه تقلبات الزمان

أداء متذبذب وانتقادات الصحافة إغراءات الدورى السعودي.. هل تقترب النهاية؟