أزمة اعتزال البنا تكشف عورات التحكيم فى مصر

غياب آلية تقييم شفافة وواضحة للحكام غياب العدالة بين الحكام الشباب وأصحاب النفوذ

لم يعد التحكيم فى مصر مجرد جدل عقب كل مباراة، بل تحول إلى أزمة تمس ثقة الجماهير، وتؤثر على نزاهة المنافسات.  إعلان الحكم الدولى محمود البنا اعتزاله المفاجئ لم يكن مجرد قرار شخصي، بل جاء كصافرة إنذار عالية، كشفت ما يدور فى الظل داخل لجنة الحكام، وألقت الضوء على واقع يحتاج إلى إصلاح عاجل.

البنا، الذى كان يُنظر إليه كواحد من أكثر الحكام إثارة للجدل، لم يكتف بالانسحاب، بل فضّل أن يزيح الستار عن أجواء غير صحية داخل منظومة التحكيم: ضغوط، تضارب مصالح، غياب العدالة فى توزيع المباريات، وافتقار كامل لحماية الحكام من التشويه والهجوم الإعلامى والجماهيرى

اليوم، بات السؤال الأهم: هل أخطأ البنا بالانسحاب أم أخطأت المنظومة عندما دفعته إلى هذه الخطوة؟

تحول التحكيم فى مصر من أداة لضبط المنافسة إلى ملف شائك يُدار أحيانًا بالضغوط والتدخلات.. غابت العدالة فى توزيع المباريات، وتعرض الحكام لهجوم جماهيرى وإعلامى دون حماية، بينما ظلت لجنة الحكام تتغاضى عن تطوير الأداء النفسى والفني، مكتفية بردود فعل لا ترتقى إلى مستوى الأزمة.

الأخطر أن الثقة باتت مفقودة، والدليل الاعتماد المتزايد على التحكيم الأجنبي، وكأن صافرة المصرى أصبحت موضع شك.

اعتزال البنا كشف المستور: غياب الشفافية، وتداخل المصالح، ومرض المجاملات الذى يقتل الكفاءات فى صمت.

السؤال الذى يطرح نفسه: كيف نصحح المسار؟.. الحل بسيط:

تشكيل لجنة تحكيم مستقلة عن اتحاد الكرة.. تطبيق نظام تقييم فنى ونفسى للحكام يرتبط بالترقيات.. تأهيل الحكام عبر برامج معترف بها دوليا.. تفعيل حماية قانونية من التجاوزات الإعلامية.. إنشاء أكاديمية وطنية للتحكيم تستثمر فى المواهب كما تستثمر الأندية فى اللاعبين.

قرار محمود البنا ليس مجرد نهاية مشوار، بل بداية معركة إصلاح منظومة تحتاج شجاعة فى مواجهة الواقع، لا تجميله.. فالرياضة بلا عدالة مجرد مباراة بلا روح.

ولأن الرياضة مرآة للعدالة، فإن إصلاح التحكيم هو بداية إصلاح كرة القدم.. وإذا أردنا الإصلاح فعلينا أن نصارح أنفسنا.

إن اعتزال محمود البنا ليس نهاية مسيرة حكم، بل بداية مسيرة إصلاح منظومة كاملة إذا أردنا ذلك.. فالصفارة التى أسكتها البنا قد تُطلق صرخة تغيير.. لا بد أن يسمعها من بيده القرار.

التحكيم ليس مجرد قانون يُطبق، بل ضمير يُحتكم إليه.. وإذا غاب الضمير، فلا قيمة للقانون.

إذا أردنا كرة قدم حقيقية، فعلينا أن نمنح الحكم حقه قبل أن نحاسبه على قراره.

 	جمال نور الدين

جمال نور الدين

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

محمود البنا

المزيد من رياضة

كيروش مرشح مديراً فنياً للاتحاد

كشف مصدر فى اتحاد الكرة أن البرتغالى كارلوس كيروش مرشح لتولى مسئولية المدير الفنى لاتحاد الكرة فى الفترة المقبلة، بعقد...

غضب فى الجبلاية بسبب تسريبات مجاهد

حالة من الغضب والاستياء سيطرت على عدد من أعضاء مجلس إدارة الاتحاد المصرى لكرة القدم، بسبب أحمد مجاهد المحسوب على...

نظراً لتكرار الأخطاء استياء بسبب إدارة ملف كرة القدم النسائية

حالة من الاستياء انتابت عددا من المدربين، بسبب ما يحدث فى ملف كرة القدم النسائية، حيث أكدوا أن الاتحاد المصرى...

أبوريدة يبحث عن مضاعفة عقد الملابس

اقترب الاتحاد المصرى لكرة القدم برئاسة هانى أبوريدة من حسم ملف عقد الملابس الجديد للمنتخبات الوطنية،


مقالات

كيف تستثمر رمضان من أجل صحة أفضل؟
  • السبت، 07 مارس 2026 01:00 م
أثر النبي
  • السبت، 07 مارس 2026 09:00 ص
فتح القدس وبناء المسجد الأقصى
  • الجمعة، 06 مارس 2026 01:02 م
الصيام وتأثيره العميق على الدماغ
  • الجمعة، 06 مارس 2026 01:00 م
مقياس النيل
  • الجمعة، 06 مارس 2026 09:00 ص