«القوة القاهرة» فى لائحة المسابقات.. عدالة غائبة أم مرونة مطلوبة؟!

حتى لا نقع فريسة لترزية القوانين أزمة القمة ما زالت حاضرة تحديد المعنى يغلق الباب على المفسرين

فى كل موسم كروى جديد تتكرر الأسئلة ذاتها، وتُطرح الأزمات نفسها، ويبقى «البند 21» من لائحة المسابقات فى رابطة الأندية هو الجدل الأكبر.. وكأننا أمام مادة قانونية مطاطة، تُفسّر حسب «الهوى»، لا حسب النص.

ما هو البند 21؟

ينص البند على إمكانية تأجيل أو إلغاء المباريات فى حالة «القوة القاهرة» أو «الظروف القهرية»، وهى عبارة قد تبدو للوهلة الأولى منطقية، لأن أى اتحاد كروى فى العالم يجب أن يحتاط لما هو خارج عن الإرادة، من كوارث طبيعية، أو أحداث أمنية، أو ظرف طارئ يعطل سير البطولة.

لكن.. متى تكون «القوة القاهرة» فعلا قوة قاهرة؟.. ومتى تتحول إلى «ذريعة» قانونية تُستخدم لتجميل قرارات المجاملة أو تأجيل المباريات دون مبرر شفاف؟!

أزمة الموسم الماضى.. الأهلى والزمالك نموذجًا

حين اشتعلت أزمة مؤجلات الأهلى فى الموسم الماضى، بعد رفضه خوض بعض المباريات قبل لقاء الزمالك، ظهر البند 21 على السطح من جديد، فتم اللجوء إليه لتبرير التأجيلات.

الرابطة رأت فى ضغط المباريات واستحقاقات القمة الأفريقية "ظرفًا قهريًا"، بينما رأى آخرون ذلك ظرفًا "مفتعلًا" لتوفير راحة أكبر لفريق على حساب آخر.

الزمالك فى المقابل  طالب بالعدالة، ورفض أن يُعامل كطرف ثانوى فى معادلة المنافسة، بل اعتبر أن تفسير القوة القاهرة لم يكن سوى قراءة "حسب المزاج"، واستخدام مرن للبند لتجميل واقع غير عادل.

المؤيدون يرون أن البند 21 ضرورى لضمان سلامة سير المسابقة، خاصةً مع ازدحام الأجندة، أو استحقاقات دولية مفاجئة.

لكن المعارضين يعتبرونه "أضعف بنود اللائحة"، لأنه يفتقد إلى معايير دقيقة تُحدد ماذا يعنى الظرف القهري، وترك الباب مفتوحًا أمام الاجتهادات، وبالتالى أمام المجاملات.

والسؤال هنا.. كيف نحترم اللائحة حقًا؟

والإجابة لم تكن صعبة.. ومنها أنه يجب:

1) تحديد القوة القاهرة بوضوح: فيجب أن تُحدد اللائحة أمثلة واضحة ومحددة لما يُعتبر ظرفًا قهريًا، لا أن تُترك للمزاج أو التقدير الفردى.

2) الشفافية فى القرارات: عند تأجيل أى مباراة، يجب أن يصدر بيان تفصيلى يوضح الأسباب والدوافع، لا أن تخرج التصريحات العامة والمبهمة.

3) تقنين المدد والفترات: لا يكفى أن نقول إن هناك "ظرفا طارئا"، بل يجب أن يكون محددًا بفترة زمنية مع مراجعة لاحقة، حتى لا يتم التلاعب به.

4) تطبيق القاعدة على الجميع: العدالة تقتضى أن تُطبق القاعدة على الكبير قبل الصغير، وعلى المنافس قبل الفريق المتوسط.

وفى النهاية القانون وُضع لينظم لا ليُعطّل، والبند 21 ليس عيبًا فى ذاته، لكن العيب فى تفسيره حسب المصالح، وفى استخدامه سيفًا لتأجيل هنا، ومجاملة هناك.

كرة القدم ستبقى أجمل حين نحترم لائحتها كما نحترم شغف جمهورها.. فهل نبدأ من بند واحد، لنصنع موسمًا بلا تأجيلات "على المقاس"؟

 	 جمال نور الدين

جمال نور الدين

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

دياب
دياب

المزيد من رياضة

المهدى سليمان أخطبوط القلعة البيضاء: لن نفرط فى الدورى والكونفدرالية

معتمد جمال أفضل من تولى تدريب الزمالك.. والمنافسة بين عواد وصبحى مش سهلة

بعد المونديال.. نهاية عقد «العميد» واتجاه لعدم التجديد

كشف مصدر فى اتحاد الكرة أن عقد حسام حسن، المدير الفنى لمنتخب مصر الوطنى، ينتهى مع الاتحاد بعد نهاية المهمة...

أيمن الرمادى: الجماهير سر صحوة الزمالك

اشتهر بمسيرته التدريبية الطويلة فى الإمارات، فهو أحد أبرز المدربين المصريين الذين عملوا فى الدورى الإماراتى،..

من الكنترول.. بيزيرا «مش للبيع» نهائياً

قررت إدارة نادى الزمالك بشكل نهائى غلق ملف رحيل البرازيلى خوان بيزيرا، جناح الفريق الأول، خلال فترة الانتقالات الصيفية المقبلة،...