أكاديميات الكرة.. سبوبة لجمع المال وتجارة بأحلام الموهوبين

«ادفع علشان تلعب».. هذا هو شعار الأندية الآن مع قطاعات الناشئين بمختلف أعمارها، وليذهب أصحاب المواهب الى الجحيم..

 ما داموا لا يملكون ثمن قيدهم فى اتحاد الكرة، وهى القضية التى طفت على السطح خلال السنوات الماضية، وأصبحت هى الدستور الذى يسير عليه المستثمرون الذين يشترون القطاعات من الأندية بداعى الصرف عليها واكتشاف المواهب لتدعيم صفوف المراحل السنية المختلفة بالفريق..

لا أبالغ إذا قلت بأن هذه الظاهرة هى أحد أهم الأسباب التى جعلت المواهب داخل الملاعب قليلة، فلا يعقل أن تكون مصر بها ما يقرب من 42 ألف ناشئ وشاب ولا توجد لدينا مواهب كروية تستطيع أن تحترف داخليا وخارجيا.. وأزعم أن تلك القضية هى الأهم لمناقشتها على مائدة المسئولين.. فلا يمكن أن نعتمد على الدوله فى كل شىء، ويجب على الأندية والاتحاد أن يتصديا لتلك الأزمة ويجدا لها حلا.

لست ضد الاستثمار فى قطاع الناشئين، ولا ضد من يعملون فى هذا المجال ويكسبون منه الملايين.. نعم الملايين.. ولدىّ الأدلة التى تثبت صحة هذا الكلام.. بل على العكس أشجعه وأقف خلفه.. لكن بالتماشى مع القانون واللوائح وقبلهما مصلحة البلد فى اكتشاف المواهب الكروية داخل ربوع مصر المحروسة.

كنت شاهدا على واقعة أراها تجسد القضية وتدق ناقوس الخطر لكى نفيق من هذا الكابوس، فقد اتصل بى ولى أمر لاعب مواليد 2010، وأعلم أن ابنه إحدى المواهب الكروية التى رأيتها وتابعتها، وكان يلعب فى إحدى الأكادبميات التابعة لناد كبير ذى تاريخ بالدورى العام، ودخل الاختبارات التى ينظمها النادى كل موسم، وأعجب المدربون بهذا اللاعب واجتاز كل المراحل المقررة، حتى إنهم طالبوا بضمه لقطاع الناشئين.

لكن حدثت المفاجأة كما يرويها لى والد الطفل الموهوب، حيث قال «عندما طلبوا منى أن أوقع على استمارات انضمام ابنى أبلغونى بأننى لا بد أن أسدد 15 ألف جنيه نظير قيده، مع أن المفروض أنهم يقيدونه مجانا حسب المتعارف عليه، لأنهم هم من يحتاجونه».. وعندما سألته هل هذه الأموال رسمية، أى سيحصل منهم على إيصال رسمى، أم أنها رسوم غير شرعية، فأكد لى أنها شرعية لأن هذا قرار مجلس إدارة النادى، بأن يدفع كل لاعب مبلغا يتم تحديده حسب الفئة العمرية للاعب، يصل إلى 25 ألف جنيه للمواليد الأكبر سنا فى الناشئين.

وقتها شعرت بخيبة أمل، وعلمت أن صديقى ولى الأمر هذا اضطر لأن يدفع المبلغ فى سبيل تأمين مستقبل ابنه فى الملاعب.. وأعلم أنه قادر على دفع المبلغ.. فماذا عن الموهوبين الذين لا يستطيعون تلبية مطالب الأندية والمستثمرين؟!

هذا نموذج صارخ لقتل المواهب الكروية فى مصر، لأن القاعدة أصبحت من يدفع يلعب.. ولا عزاء للموهوبين ابناء الغلابة..

القضية الأخطر أنها أصبحت سبوبة أيضا لأعضاء مجالس الإدارات..

فقد أقسم مستثمر أعرفه جيدا أنه حصل على حق استثمار قطاع الناشئين فى ناد درجه أولى بعد أن دفع لأشخاص مبالغ وهدايا لا يصدقها عقل.. واضطر هذا المستثمر لأن يلبى رغباتهم أملا فى تعويضها من جيوب اللاعبين وأولياء الأمور.. والنتيجة أنه أصبح فريسة لاصحاب المناصب التطوعية بعد أن كثرت مطالبهم، وهددوه بفسخ التعاقد إذا لم يلب طلباتهم.. بغض النظر عن الاستفادة التى يحصل عليها القطاع بالنادى من اكتشاف المواهب وتدعيم صفوف الفرق المختلفة.

هذا مثال لما نحن فيه.. فلا تسأل بعد ذلك لماذا لم تخرج قطاعات الناشئين مواهب كروية!!

فى الأسبوع القادم نحكى عن العضو الذى طلب سيارة من مستثمر.. وآخر طلب مبلغا لا يتحصل عليه من وظيفته الحكومية طوال حياته.

Katen Doe

جمال نور الدين

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

المزيد من رياضة

قصة حقيقية.. سر القميص المصري السنغالي

جلس مشجع في مدرجات ملعب طنجة يشجع مصر والسنغال في آن واحد، مرتديا قميصا من نصفين، يمينا باللون الأخضر السنغالي،...

حسام حسن يقود أحلام الفراعنة فى المونديال بعد إنجاز الكان

شعبية مرموشن «خيالية» فى المـــدرجات المغـــربية معكسر منتخبنا «أبهر صلاح» وفتح باب الانتصارات سر انقسام الجمهور المغربى على تشجيع مصر...

محمود شوقى وصحافة الانفراد التى تعبر القارات

حين تسبق الحقيقة الجميع… الخبر حين يكون دقيقاً وموثقاً، يفرض نفسه على الجميع الصحفى شريك فى صناعة الوعى

الإعلان عن مهرجان قطر لكرة القدم 2026

أعلنت اللجنة المحلية المنظمة لأحداث كرة القدم عن مهرجان قطر لكرة القدم 2026 الذي سيعقد خلال الفترة من 26 إلى...


مقالات

دافوس 2026 ....قوة بلا ضوء
  • الثلاثاء، 20 يناير 2026 11:00 ص
السيارة الحمراء
  • الإثنين، 19 يناير 2026 12:37 م
الفخ الأكبر والأخطر
  • الجمعة، 16 يناير 2026 11:10 ص