الخبراء والمحللون: المجاملات والمحسوبية وراء تدهور مستوى الكرة المصرية

لا حديث يعلو على الخروج المهين والمذل لمنتخبنا الوطنى من بطولة أمم أفريقيا للشباب المقامة بمصر، وعدم الصعود إلى

 كأس العالم للشباب 2023 المقررة بإندونيسيا.

تراجع كبير على مستوى الأداء والنتائج شهدته الكرة المصرية مؤخرًا، ليس فقط على مستوى الأندية التى تشارك فى البطولات الأفريقية، بل شمل ذلك منتخب مصر للشباب الذى خرج بفضيحة من بطولة أمم أفريقيا المقامة على الأراضى المصرية.

مؤشرات سلبية عديدة لا تبشر بأى تطوير أو تقدم فى مستوى الكرة المصرية، مما جعل الشارع الكروى يطالب برحيل مجلس إدارة اتحاد الكرة المسؤول عن وصولنا إلى هذه النتائج المخيبة لآمال الجماهير المصرية، مطالبا بضرورة تصحيح المسار، وإعادة مصر إلى الريادة الكروية فى القارة الأفريقية.

الخروج المهين لمنتخب مصر للشباب جعل عددا من أعضاء مجلس النواب يتقدمون بطلبات إحاطة حول هذا السقوط المهين للكرة المصرية.

النائب عبدالله لاشين، عضو مجلس النواب، انتقد بشدة طريقة إدارة اتحاد الكرة للمنظومة الرياضية فى مصر، والتى تسببت فى تراجع مستوى المنتخبات والأندية المصرية التى فشلت مؤخرا فى تحقيق نتائج جيدة وآخرها النتائج المخيبة للآمال لمنتخب الشباب فى بطولة أمم أفريقيا، مما يثير المزيد من علامات الاستفهام حول مستقبل الكرة المصرية، مشيرا إلى أن منتخب الشباب هو النواة للمنتخب الأول، مطالبا بمحاسبة اتحاد الكرة على فشله فى إدارة المنظومة وعدم وضعه خطة لتطوير المنتخبات أو اندية كرة القدم.

وأضاف عضو مجلس النواب أنه تقدم ببيان عاجل للمسئولين عن منظومة كرة القدم للتحقيق فى خروج منتخب الشباب بهذا الشكل المهين الذى أحزن الجماهير، مشيرا إلى أن كرة القدم ليست مجرد لعبة لكنها تشغل اهتمام قطاع كبير من المصريين.

بينما تقدمت النائبة آمال عبدالحميد، عضو مجلس النواب، بطلب إحاطة لوزير الشباب والرياضة بشأن سوء نتائج منتخب مصر للشباب فى بطولة أمم أفريقيا والمستوى المتواضع الذى ظهر عليه خلال البطولة، التى تستضيفها مصر حاليًا.

وأكدت عضو البرلمان أن لاعبى المنتخب لم يستغلوا حالة التكاتف الكبيرة حول المنتخب والدعم والمساندة، سواء من المسؤولين أو الجماهير، من أجل تحقيق الحلم والتأهل للمونديال، ولم يظهر بالصورة التى كان يجب أن يكون عليها.

وأضافت «ينقصنا فى مصر الكثير، وتغيب عنا ثقافة العمل الجماعى والعمل بروح الفريق، ونتائج منتخب مصر للشباب الأخيرة كاشفة لما وصل إليه وضع منظومة كرة القدم فى مصر والتى تفتقد استراتيجية واضحة وتحتاج إلى تغيرات جذرية، فما زالت العشوائية والمحسوبية هى السائدة وليست هناك أى معايير واضحة لاختيار المدربين لدى اتحاد الكرة، حث يخضع ذلك فقط لاعتبار واحد وهو المجاملات، وأصبح من المعتاد أن نجد مديرًا فنيا لمنتخب مصر بلا تاريخ».

عدد من الخبراء والمحللين الكرويين، ونجوم منتخب مصر السابقين، تحدثوا عن كيفية إنقاذ كرة القدم المصرية وعن إمكانية إعادتها إلى المكانة التى تليق بها على المستويين المحلى والقارى.

فى البداية، تحدث مصطفى يونس نجم منتخب مصر والنادى الأهلى السابق قائلا: «ما تعيشه الكرة المصرية هذه الأيام كارثة حقيقية بكل المقاييس.. نحن نعيش أزمة كروية من زمان، فلا يوجد نظام ولا تخطيط، وكل واحد بيعمل اللى عاوزه ويعين اللى عاوزه بحسب العلاقات».

وأضاف: «هناك أسباب عديدة للأسف للفشل منها عدم وجود تطوير للمدرب المصرى، وغياب الكشافين ووكلاء اللاعبين والسماسرة، واعتماد الأندية على شراء اللاعبين الجاهزين دون الاهتمام بقطاعات الناشئين والعمل على تطويرها، فقطاع الناشئين هو كنز الأندية لاكتشاف المواهب ورعايتهم منذ الصغر، فالكرة الآن صناعة وعلم، لذا نجد أن الدول الأوروبية تهتم بقطاعات الناشئين».

وواصل: «حتى ينصلح حالنا لا بد من الإتيان باتحاد كرة يعرف كيف يدير كرة القدم وليس نجوما وخلاص.. كما أن كل مسابقات الناشئين والقطاعات فاشلة بكل المقاييس.. فاتحاد الكرة دمر كل الأجيال الصغيرة وقضى على أحلامهم.. لذا فنحن نحتاج اتحاد كرة يعمل أعضاؤه لصالح البلد وليس لصالح أنفسهم وأصدقائهم».

وأكمل يونس: «نحتاج أن يختفى أصحاب الأصوات الكاذبة والمنافقة من على الساحة الكروية.. نحتاج رؤساء أندية لا ينساقون وراء السوشيال مبديا والسماسرة.. لا بد من وجود مجلس اتحاد كرة يليق بسمعة الكرة المصرية، يكون مكونًا من كوادر كروية مميزة بعيدًا عن أصحاب المصالح والمجاملات.. هذا إلى جانب تواضع مستوى المدربين وضعف المستوى التدريبى بسبب وجود عدد محدد من المدربين يدورون على الأندية، وهى ظاهرة تدين إدارات الأندية التى سلمت نفسها لعدد قليل من وكلاء اللاعبين الذين يسوقون مدربيهم بأى شكل، بالإضافة إلى عدم رغبة أغلب المدربين فى تطوير أنفسهم، وأصبحوا يتعاملون مع المسألة كسبوبة وأكل عيش، وهو ما يؤثر بالسلب على المستوى الفنى».

أما خالد بيومى، المحلل الكروى، فقال إن «الكرة المصرية تعانى منذ سنوات من أزمة حادة، سواء على المستوى الفنى أو الإدارى لأسباب عديدة، فكرة القدم تتطور بشكل مذهل فى العالم كله إلا مصر لعدة أسباب، منها نظرة المسئولين لها على اعتبار أنها مجرد لعبة لإلهاء الشعب وليست صناعة كما حدث فى العالم منذ سنوات، حيث إن غياب الجمهور عن الملاعب أضاع على اللاعبين فرصة الاستمتاع بمساندة جماهيرهم، وظهر جيل كامل من اللاعبين لم يتعود على اللعب أمام جماهير، وأصبح من الطبيعى أن تهتز الأرض تحت أقدام اللاعبين حينما يواجهون فرقا جماهيرية خارج مصر.. كما أن لدينا أندية كبيرة تعانى من أزمات مادية طوال الوقت».

وأضاف: «أما على الجانب التنظيمى والإدارى للعبة فحدث ولا حرج، فما زلنا ندور فى نفس الدائرة التى ندور فى فلكها منذ سنوات، فالكرة المصرية هى الوحيدة التى ليس لديها جدول معروف او ثابت لمسابقاتها المحلية».

بينما أرجع ضياء السيد، مدرب منتخب مصر السابق، السبب وراء هذا الخروج المبكر إلى أن بداية التكوين والإعداد لمنتخب الشباب كانت وراء التراجع والنتائج السلبية له، مضيفا أن «منتخب الشباب كان من المفترض أن يخوض العديد من المباريات الودية القوية، لكن ذلك لم يحدث».

وواصل: «الضحية دائما هى المدرب، وما حدث مع محمود جابر تعرضنا له مع كارلوس كيروش، ولا بد من وجود تخطيط وحل للمشاكل ودراستها قبل أن تتحول الكرة فى مصر إلى مصدر للغم وليس للمتعة أو السعادة».

بينما أكد جمال عبد الحميد نجم مصر السابق أن ما حدث مع منتخب الشباب كارثة كبرى، وفضيحة بكل المقاييس، فالبطولة مقامة فى مصر، والمنتخب قدم أداءً دون المستوى وكارثيا، ولم يسجل لاعبوه أى هدف فى ثلاث مباريات، واختيار محمود جابر لتدريب المنتخب الوطنى للشباب كان مجاملة، فالمدرب لم يخض تجارب ناجحة فى الدورى الممتاز، ولا بد من محاسبة المسئول عن التعاقد مع هذا الجهاز الفنى، لأن مصر بها الأفضل، واتحاد الكرة يتحمل هذا الخروج المهين».

ودعا عبدالحميد اتحاد الكرة للتفرغ لعمل خطة لتطوير الكرة المصرية بدلا من الوقوف ضد الأندية والبحث عن معوقات لهم ووضع خطة طويلة المدى للارتقاء بكل المنتخبات، إلى جانب الاهتمام بقطاعات الناشئين فى الأندية لتكون أساسًا قويًا لتكوين منتخبات قوية، بعيدا عن المجاملات التى كانت سببًا رئيسيًا فى تراجع الكرة المصرية لفترات طويلة، وكذلك الاهتمام بالمدربين وإعدادهم بطريقة صحيحة، وإعداد تصنيف لهم وتسفيرهم لإجراء معايشات فى أوروبا.

بينما أكد الدكتور جمال محمد على عضو اللجنة الخماسية السابق أن اتحاد الكرة وضع معايير لاختيار المدربين الذين يقودون تدريب المنتخبات، ومن أبرز تلك المعايير الثقة بنفسه وقدرته على التحمل وقدرته على إدارة الوقت، بخلاف خبراته كلاعب، وإنجازاته كمدرب، فكل تلك المعايير يحصل عليها درجات فى تقييم الجبلاية لاختياره كمدرب للمنتخب.

وأضاف أن "اختيار محمود جابر جاء من قبل اللجنة الثلاثية برئاسة أحمد مجاهد وليس المجلس الحالى بقيادة جمال علام، ولا أعلم كيف تم اختياره كمدرب لمنتخب الشباب"، مؤكداً أنه لم يخضع للاستمارة التى تم وضعها كمعايير للمدرب. الدكتور طه اسماعيل المحلل الكروى قال إن الكرة المصرية متأخرة سنوات بسبب ضعف قطاعات الناشئين فى الأندية، والاعتماد على الصفقات الجاهزة، دون الاهتمام بوضع خطة طويلة المدى للاعتماد على أبناء كل نادٍ، مع إلزام كل فريق فى الدورى بتخصيص جزء من ميزانيته لتطوير قطاع الناشئين، وضرورة الابتعاد عن المجاملات.

أما ماهر همام، مدرب الأهلى السابق، فقال «ما حدث مع منتخب مصر للشباب مهزلة كروية ولم تحدث من قبل أن خرحنا من الأدوار التمهيدية وبدون إحراز هدف حتى يحفظ ماء الوجه.. يجب على كل لاعب أن يعرف قيمة تيشيرت منتخب مصر.. وفى كثير من الأحيان كانت هناك منتخبات أحسن مننا فى أفريقيا لكننا كنا نتفوق عليها بروح اللاعب المصرى.. واتحاد الكرة يتحمل المسئولية كاملة لعدة أسباب من أهمها غياب برنامج الإعداد المتميز والقوى للاعبين، مما أدى إلى غياب القدرة على المنافسة أمام عمالقة القارة الأفريقية، وكذلك غياب المباريات الودية أمام المدراس المختلفة كما حدث مع المنتخبات المختلفة فى بطولات سابقة سواء جيل شوقى غريب أو حسن شحاتة أو قبلهما محمود الجوهرى، فى حين أن منتخب الشباب الحالى تحت قيادة محمود جابر اكتفى فقط بخوض بطولتين عربيتين بجانب الاحتكاك ببعض المدارس الكروية الضعيفة».

وأضاف: «هناك سبب رابع أيضا يتمثل فى الإدارة الفنية للمنتخب الوطنى وغياب دور اتحاد الكرة الذى انشغل بأزماته الداخلية وخليفة كلاتنبرج وغيرها من الأمور الإدارية التى أثرت سلبًا منذ البداية على عملية الإعداد للمنتخب».

محمد تركى

محمد تركى

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

المزيد من رياضة

مدحــت شلــبى يشارك فــى دعــم أطفال التوحد خلال احتفالية كبرى

شارك جنرال الرياضة مدحت شلبى فى دعم ذوى التوحد من خلال مشاركته فى دعم الأطفال من ذوى اضطراب طيف التوحد،

بعد مطالبات بالإقالة لجنة الحكام على صفيح ساخن

تعيش لجنة الحكام الرئيسية بالاتحاد المصرى لكرة القدم حالة من الارتباك بعد الهجوم الشديد الذى تعرضت له خلال الفترة الأخيرة،

قريباً.. تجديد عقد ناصر منسى

استقرت إدارة نادى الزمالك على تجديد عقد ناصر منسى مهاجم الفريق الكروى الأول بالنادى لمدة 3 سنوات مقبلة، مقابل الحصول...

الزمالك يقترب من حل أزمة القيد نهائياً

يقترب مسئولو نادى الزمالك من حل أزمة إيقاف القيد الموقعة على النادى بسبب 14 قضية حتى الآن، حيث تعمل الإدارة...