ماذا فعل مختار التتش عند مطالبته بالاعتذار لرئيس اتحاد الكرة عام 1943؟

مع بداية أربعينات القرن الماضى شهدت الكرة المصرية تطورات وأحداثا متلاحقة، ربما كان حيدر باشا رئيس اتحاد الكرة ورئيس الزمالك «المختلط وقتها» عنصرا مشتركا فى

مع بداية أربعينات القرن الماضى شهدت الكرة المصرية تطورات وأحداثا متلاحقة، ربما كان حيدر باشا رئيس اتحاد الكرة ورئيس الزمالك «المختلط وقتها» عنصرا مشتركا فى معظمها.

كان جمع حيدر باشا للمنصبين يمثل لغزا كبيرا وتضاربا واضحا فى المصالح، ومصدر أزمات دائما، ولعب حيدر باشا دورا مهما فى رعاية الملك لنادى المختلط آنذاك، بل وكان السبب فى إقناعه باطلاق اسمه على النادى. ولم يكن صحيحا أن الملك قرر اطلاق اسمه على النادى الأبيض بعد فوز المختلط على الأهلى بسداسية كما يردد البعض.

مارس حيدر باشا كل أنواع الضغوط واستخدام السلطة لإجبار بعض النجوم على الانضمام لنادى فاروق، ولم لا وهو يتولى رئاسة اتحاد الكرة والزمالك فى آن واحد؟!

فى نهائى كأس الملك عام 41 التقى الأهلى والزمالك على ملعب الجيش، وفاز الأهلى بثلاثية لأحمد مكاوى ومحمد الجندى وصالح الصواف.

وفى عام 42 تقاسم الفريقان اللقب. وفى عام 43 تأهل القطبان لنهائى الكاس أيضا لكن قبل تلك المواجهة كانت هناك حكاية تاريخية مثيرة.

فى العام المذكور تقدم الأهلى بطلب إلى حيدر باشا رئيس اتحاد الكرة المصرى للموافقة على السفر إلى فلسطين للعب هناك ومساندة الثورة الفلسطينية ضد الانتداب الإنجليزى والعصابات الصهيونية التى كانت تمهد لإعلان دولة إسرائيل.

تلقى الأهلى الدعوة من إيفون كاشيشيان وهو من الأرمن المقيمين بفلسطين، وينظم العديد من الفعاليات الرياضية، وقيل إنه كان صحفيا، وتحمس مجلس إدارة الأهلى ونجوم الفريق للفكرة ووافقوا على السفر للقدس، وأرسل النادى الأحمر خطابا رسميا لاتحاد الكرة للحصول على إذن رسمى بسفر الفريق لفلسطين، ولم يكن يتوقع أحد وقتها أن يأتى الرد بالرفض.

كان موقف حيدر باشا غريبا، بعدما رفض سفر الأهلى تماما، فعاود النادى المحاولة وأرسل خطابا جديدا لإقناع اتحاد الكرة بضرورة السفر، إلا أن الرد جاء مخيبا للآمال أيضا، فاعتذر الأهلى عن السفر.

لكن إيفون حضر لمقر الأهلى بالجزيرة لإقناع النادى بضرورة السفر، وخلال احتماع لمجلس الإدارة حضره فؤاد باشا سراج الدين وزير الداخلية وقتها والمشرف كذلك على وزارة الشئون الاجتماعية، عاد المجلس ليتحمس للفكرة ويحاول إيجاد حل لأزمة رفض اتحاد الكرة.

هنا تدخل فؤاد باشا سراج الدين، وطالب بسفر الفريق، لكن تحت اسم نجوم القاهرة، ليهرب من سلطة اتحاد الكرة، وأكد موافقته على ختم الأوراق اللازمة من وزارة الشئون الاجتماعية، بل وتحمل فؤاد باشا تكاليف السفر من جيبه الخاص.

استشاط حيدر باشا غضبا من الأهلى ونجومه، خاصة أن نجوم الفريق أصروا على السفر، وقرر فؤاد باشا شطب أى لاعب من سجلات الاتحاد حال سفره لفلسطين.

اشتد الصراع لكن نجوم الأهلى أصروا على موقفهم، بل واصطحبوا لاعبين من الزمالك هما جعلص وأنور البشبيشى، فاقسم حيدر باشا على شطب لاعبى الزمالك إلى جانب لاعب من السكة الحديد هو تاج الدين.

وعبر القطار سفر الفريق إلى القدس، وضمت القائمة أمين شعير ومختار التتش، وهو ما يعنى أنه عاد للملاعب بعد إعلان الاعتزال، وعبدالمجيد نعمان وكامل عطية وصلاح عثمان ومصطفى علوانى وحسين الفار وعلى عبدالهادى ومنير حافظ ومحمد الجندى وأحمد مكاوى وكامل مسعود ولبيب محمود وصالح الصواف وأسعد فريد ومحمد مخيمر.

قدم الفريق عروضا رائعة خلال 5 مباريات حققت إيرادات هائلة، وحصل الأهلى على جزء منها وفقا للاتفاق، لكن نجوم الفريق تبرعوا بها للإسعاف.

فى تلك الأثناء، وبعد قرار اتحاد الكرة بشطب كل النجوم وعددهم 14 لاعبا، توفى جعفر والى باشا رئيس الأهلى وتولى قيادة النادى أحمد حسنين باشا، واقترح تقديم اعتذار لاتحاد الكرة لرفع الإيقاف عن النجوم، لكن مختار التتش رفض بشدة وأرسل لحيدر باشا خطابا قال فيه " لقد بلغنى نبأ شطبى ضمن زملائى بسبب رحلة قومية فى فلسطين.. وإننى فخور بأن يشطب اسمى من اتحاد كرة يشرف عليه امثالك".. وخرجت مظاهرات أهلاوية ضد حيدر باشا بسبب شطب هؤلاء النجوم الكبار.

لعب الأهلى أمام فاروق فى نهائى الكأس دون أهم نجومه، ليخسر بنصف دستة أهداف، لكن تلك الواقعة دخلت تاريخ الكرة من أوسع الأبواب.

فى عام 44 فاز الأهلى بكأس مصر واحتفظ باللقب مرتين فى 45 و46، إلى أن فاز به الاتحاد السكندرى عام 47.

لكن عام 48 شهد الحدث الأهم وهو ظهور بطولة الدورى، وهو ما سوف نتحدث عنه فى الحلقة القادمة.

دورة لندن الأوليمبية

لكن قبل الخوض فى أسرار تأسيس بطولة الدورى، شاركت مصر فى دورة الألعاب الأوليمبية عام 48 فى لندن، وضمت بعثة كرة القدم أحمد فؤاد أنور رئيسا، ومعه محمد مدكور ومراد فهمى ومصطفى كسيبة من الإداريين، ومن الحكام يوسف محمد ومحمود بدر الدين ومحمد السيد ونجيب عونى.

وقاد الفريق وقتها الإنجليزى آرك كين المدير الفنى، ومساعده توفيق عبدالله.. أما نجوم الفريق فكان أبرزهم الحارس الشهير يحيى إمام، وكمال حامد وهمامى وفؤاد صدقى وحلمى أبوالمعاطى وأبو حباجة وحنفى بسطان والضظوى والجندى ومكاوى وعبدالكريم صقر وحسين مدكور وحمدى كروان وعلى عثمان وجلال قريطم وكمال الصباغ ومحمد مخيمر ومحمد شتا ومحمد الزامك والديبة ويسرى سليمان ومحمود زقلط.

ورغم ان الفريق ضم العديد من النجوم الكبار فإن المنتخب خرج من الدور الأول بعد الخسارة من الدنمارك بثلاثية مقابل هدف وحيد سجله محمد الجندى.

فى الحلقة القادمة.. حكاية الدورى العام

 


 	محمود شوقى

محمود شوقى

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

المزيد من رياضة

خالد جلال: الإسماعيلى فريق كبير وجماهيره سلاح قوى

الظروف الآن ليست فى صالحنا.. لكننا سنقاتل لآخر مباراة فى الدورى أحلـم بإعـــادة السمســـمية إلـــــى سابق عهدها.. لكن المهمة صعبة...

حمزة الجمل: إنبى قادر على المنافسة والتتويج بالبطولات

هو أحد الأسماء البارزة التى صنعت المجد فى كرة القدم المصرية كلاعب ومدرب.. صخرة دفاع تحولت إلى عقل مدبر فى...

دمج الأندية الجماهيرية مع الشــركات لعودة «أيـام زمـان»

مشروع ضخم لإنقاذ الأندية الشعبية أندية الأقاليم تطالب جوهر نبيل بسرعة التنفيذ قبل فوات الأوان

محمد صلاح.. أسطورة أنفيلد يواجه تقلبات الزمان

أداء متذبذب وانتقادات الصحافة إغراءات الدورى السعودي.. هل تقترب النهاية؟