حكاية الكرة فى مصر.. من حسيـن حجازى إلى محـمد صـلاح

تزخر المتاحف المصرية وجدران المعابد بالكثير من الدلائل على ممارسة الفراعنة القدماء للرياضة، حيث لعبوا المصارعة والسباحة والعدو والفروسية والرماية والتجديف وألعاب

تزخر المتاحف المصرية وجدران المعابد بالكثير من الدلائل على ممارسة الفراعنة القدماء للرياضة، حيث لعبوا المصارعة والسباحة والعدو والفروسية والرماية والتجديف وألعاب القوى وغيرها.

لكن متى عرفت مصر كرة القدم؟

ربما يجبرك هذا السؤال على الخوض فى كثير من تفاصيل التاريخ.. فكرة القدم لم تكن أبدا مجرد لعبة عرفها المصريون منذ عقود طويلة، بل حازت تلك الساحرة المستديرة شعبية طاغية جعلتها اللعبة الأهم والأعظم والأحلى داخل المحروسة.

ومثلما كتبت مصر سطورا مهمة فى سجلات تاريخ كرة القدم حول العالم باعتبارها أول دولة أفريقية وعربية تشارك فى كأس العالم، فإنها واصلت حفر حروف ذهبية فى التاريخ بأرقام وأحداث ومناسبات ونجوم حتى وصلت للعالمية عن طريق النجم المصرى الاسطورى محمد صلاح الذى بات إحدى علامات كرة القدم فى العالم كله، وأحد رموز الدورى الإنجليزى، مثلما كان حسين حجازى أحد رواد اللعبة وعرفه الإنجليز وغيرهم.

كرة القدم ومصر.. قصة عشق طويلة ومثيرة، بدأت قبل وقت طويل من تأسيس الاتحاد المصرى لكرة القدم، بل قبل تأسيس الاتحاد الدولى لكرة القدم نفسه عام 1904.

فى العام الحالى، تحتفل مصر بمرور 100 عام على تأسيس الاتحاد المصرى لكرة القدم الذى يعد الأقدم على الإطلاق فى الشرق الأوسط وهو ما يدعونا لزيارة دقيقة لتاريخ الكرة فى مصر سواء من باب التأريخ او من باب الفخر بمشوار عظيم مع لعبة جميلة.

عبر مائة عام عرفت مصر نجوما كبارا وأرقاما قياسية وبطولات مشرفة.. لكن كيف كان الحال قبل ظهور الاتحاد؟

عرفت مصر الكرة عبر قصة مثيرة مع الإنجليز الذين احتلوا مصر عام ،1882 حيث عرفت بريطانيا كرة القدم قبل كل شعوب العالم، واصطحب جنود الاحتلال معهم تلك القطعة المستديرة المصنوعة من الجلد أحيانا ومن القماش فى أحيان أخرى ودخلوا فى منافسات ساخنة فى معسكرات الجيش البريطانى قبل الخروج للشوارع لركل الكرة أمام المصريين فى القاهرة والإسكندرية ومدن القناة. ولم يحتج المصريون لوقت طويل للتعلق بكرة القدم فقد انشغلوا بها سريعا وأصروا على الدخول فى تحديات عظيمة أمام فرق جنود الاحتلال حتى أصبحت كرة القدم هى اهم ما يعرفه أطفال وشباب الأحياء الشعبية فى ربوع مصر، ولا يخلو شارع من فريق يمثله.

لكن بعد 13 سنة تقريبا من بداية الاحتلال الإنجليزى وتحديدا فى 1895 ظهر للنور أول فريق مصرى، حينما أسس محمد أفندى ناشد اول فريق أطلق عليه اسم "التيم المصرى"، وخاض مباراة قوية أمام فريق الأورنوس الإنجليزى بملعب مفتوح بميدان القلعة، ما بين قلعة صلاح الدين ومسجد السلطان حسن، وأطلقوا عليه ملعب "قرة ميدان".

وتشير كتب التاريخ إلى أسماء بعض أعضاء الفريق المصرى، مثل محمد أفندى ناشد وأحمد رفعت ومحمد خيرى وإخوان جبريل، وقد كانت المفاجأة عندما فاز الفريق المصرى بثنائية عن طريق ناشد ورفعت، وقد أحدث هذا الفوز دويا عنيفا فى شتى أرجاء القاهرة فلم يكن من السهل او الطبيعى أن يخسر الفريق الإنجليزى.

أراد محمد أفندى ناشد أن تكون الكرة سلاحا فى يد المصريين لمواجهة الإنجليز فكان متحمسا بشدة للفوز عليهم.

وشهدت مصر خلال تلك الحقبة اهتماما كبيرا من وزارة المعارف بالتربية البدنية خاصة مع تحمس حسين باشا فخرى وزير المعارف لتلك اللعبة وموافقته على تكوين فرق للمدارس، ومن هنا أصبح لكل مدرسة فريق كرة يمثلها فى البطولات المدرسية، فظهرت فرق مدارس السعيدية والتوفيقية والخديوية وغيرها، ومن هنا ظهر واحد من رواد كرة القدم فى مصر وأحد أهم نجومها ورموزها، بل إن تاريخ الكرة فى العالم كله يتوقف أمامه كثيرا وهو حسين حجازى، الذى ولد فى 1890 بحى الحسين.

يحكى الكاتب الكبير والمؤرخ القدير ياسر أيوب فى كتابه البديع «مصر وكرة القدم» حكاية طريفة حول بداية حسين حجازى مع الكرة، حيث كان عشق تلك اللعبة الجديدة ويحتفظ بكرة خاصة معه بل ويذهب بها إلى كل مكان، وحينما التحق بمدرسة الناصرية وأثناء مشاهدته لمباريات الكرة فى المدرسة تحت إشراف الأديب محمد السباعى والد الكاتب الكبير يوسف السباعى، فجأة انفجرت الكرة ليبلغ الأطفال مدرسهم بأن حسين حجازى يمتلك كرة خاصة، فطلبها المدرس وعرض على حجازى المشاركة فى اللعب لتتفجر موهبته الخارقة أمام الجميع، ويصبح حسين حجازى منذ ذلك اليوم أول نجم فى كرة القدم.

خلال تلك الحقبة ومع بداية القرن العشرين توالى تأسيس الأندية المصرية فظهر نادى بورفؤاد عام 1902 ثم نادى السكة الجديد عام 1903 ثم النادى الأولمبى السكندرى عام 1905 باسم نادى النجمة الحمراء والنادى الأهلى 1907 ونادى المختلط (الزمالك) 1911.

وظهر اول فريق لكرة القدم بالنادى الأهلى عام 1909 وضم تشكيل الفريق آنذاك الى جانب حسين حجازى كلا من أحمد فؤاد أنور وحسنين محمد وإبراهيم عثمان ومحمد بكرى وسليمان فائق وحسين منصور وعبد الفتاح طاهر وفؤاد درويش ومحمد ثابت السلحدار وإبراهيم فهمي.

فى عام 1910، قام اليونانى أنجلو بولانكى، وقد كان ممثل مصر فى اللجنة الأوليمبية الدولية، بتأسيس الاتحاد المختلط للأندية الرياضية فى مصر ومقره بالإسكندرية، وذلك لبدء أنشطة مختلفة بشكل رسمى، إلى أن ظهرت فكرة إقامة مسابقة رسمية لكرة القدم بالتنسيق مع الجيش البريطانى فى سبتمبر 1916 عن طريق إبراهيم علام جهينة ومصطفى حسن. وانطلقت بطولة الكاس السلطانية نسبة إلى السلطان حسين كامل تحت إشراف الاتحاد المصرى الإنجليزى برئاسة مستر ميدويل الصحفى المخضرم بجريدة الإجيبشيان ميل، وسكرتارية إبراهيم علام، وأمانة صندوق مصطفى حسن، وعضوية لويس وريجلند ونيقولا عرقجي.

أبو الكرة المصرية

عند الحديث عن حكاية الكرة المصرية لا بد من التوقف طويلا أمام حسين حجازى باعتباره أشهر المؤسسين.. فقد كون حجازى فريقا مرعبا أطلق عليه اسم «حجازى الفن»، ولعب مع اول فريق للأهلى، وهو أول مصرى وعربى يحترف أوروبيًا وأول مصرى وعربى ينضم لفريق إنجليزى عندما لعب لفولهام.

سجل حسين حجازى هدفًا رسميًا مع فولهام يوم 11-11-1911 فى مرمى ستوكبورت كاونتى بالدورى الإنجليزى بالدرجة الأولى، وصنع الهدف الثانى فى مباراة انتهت بفوز فريقه 3-1.

ثم رفض الاستمرار مع فولهام مفضلاً اللعب لنادى دولويتش هاملت الصغير بسبب تمسكه به. وعاد حسين حجازى إلى مصر بسبب الحرب العالمية الأولى عام 1914 وانضم لنادى السكة الحديد قبل أن يشارك فى تأسيس الاتحاد المصرى لكرة القدم فى 3 ديسمبر عام 1921.

كان حجازى أول لاعب ينتقل بين الأهلى والزمالك وذلك فى عام 1923 الذى شهد انتقاله من الأحمر إلى الأبيض واعتزل الكرة عام 1931 بقميص الزمالك وكانت له بصمة واضحة فى تكوين المنتخب المصرى عام 1916، وكان كابتن منتخب مصر فى دورة أنتويرب الأوليمبية ببلجيكا عام 1920 ودورة باريس الأوليمبية عام 1924 التى سجَّل فيها هدفاً فى مرمى منتخب المجر، عندما كان فى "الثانية والثلاثين" من عمره و225 يوماً، كأكبر لاعب يسجل فى تاريخ الدورات الأوليمبية، وظل الرقم صامداً لمدة 88 عاما قبل أن يحطمه لاعب منتخب بريطانيا، الويلزى  ريان جيجز، فى دورة الألعاب الأوليمبية عام 2012 كأكبر لاعب يسجل فى البطولة عن عمر 38 عاماً و243 يوماً.

مرت الكرة المصرية بمراحل مختلفة ومتنوعة.. انتصارات وانكسارات.. نجوم وأساطير.. احداث وبطولات.. واذا كان حسين حجازى هو الأشهر فى بدايات القرن الماضى، فإن محمد صلاح وصل بالكرة المصرية لمكانة عظيمة وضعته على قمة العالم بإنجازات خارقة.

وما بين حجازى وصلاح حكايات وأسرار وأرقام.. نعرفها فى حلقات خاصة عن الكرة المصرية احتفالا بمرور مائة عام على تأسيس الاتحاد المصرى لكرة القدم، والذى تأسس فى ديسمبر من عام 1921.

انتظرونا فى حلقات مئوية الجبلاية فى الأعداد المقبلة.

فى الحلقة القادمة.. حكاية تأسيس الاتحاد المصرى لكرة القدم.

 


 	محمود شوقى

محمود شوقى

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

المزيد من رياضة

العميد يستقر على القائمة الأولية للمونديال

استقر حسام حسن، المدير الفنى لمنتخب مصر الوطنى، على القائمة الأولية للاعبين الخاصة بمونديال 2026 فى الولايات المتحدة والمكسيك وكندا،

محمد الشيخ: وادى دجلة يستحق الوجود ضمـن السبعة الكبار

أبحث دائماً عن الأفضل.. وماجد سامى كلمة السر

عبدالقـادر يستعجـــل خطوات انتقاله للزمالك

كشف مصدر مقرب من الغرف المغلقة داخل إدارة نادى الزمالك أن هناك تواصل تم فى الساعات الماضية بين جون إدوارد...

محمد صبحى للبيع.. والمصرى جاهز ع الخط

قرر مسؤولو نادى الزمالك بيع محمد صبحى حارس مرمى الفريق الكروى الأول بالنادى خلال فترة الإنتقالات الصيفية القادمة، وذلك بعد...