ست سنوات كاملة عاشها المصريون فى انتظار النصر، ولم يفقدوا الأمل؛ فقواميسهم لا تعرف كلمة اليأس.
ورغم مرارة الهزيمة فى عام 1967، كانوا يحلمون بالنصر ويعيشون على هذا الأمل ويعملون من أجله. ولم يكن المصريون يعلمون أنهم فى يوم 6 أكتوبر عام 1973 على موعد مع أحد أعظم الانتشارات فى تاريخهم.
فى هذا التقرير، نرسد أوضاع المصريين فى فترة ما قبل الانتصار وبعده، وما كان يشغلهم فى شهر رمضان الذى تزامن مع انتصار أكتوبر، وبداية الدراسة، والحالة السياسية والاقتصادية للبلاد، وذلك من خلال ما تناولته الصحف المصرية فى هذه الفترة الدقيقة جدًا من عمر الوطن.
كان رمضان عام 1393 هجرية (1973م) مختلفًا عن أى رمضان مر عليهم؛ فبعد انقضاء تسعة أيام منه، اشتعلت الحرب على الجبهة فى اليوم العاشر.
وفى الوقت الذى كان يستعد فيه المصريون للاحتفال بالشهر الكريم وتجهيزات الإفطار والسحور، كانت هناك تجهيزات أخرى تتم على الجبهة استعدادًا للحرب المجيدة، وكانت خطة الخداع الاستراتيجى تسير بنجاح كبير، بينما كان الرئيس السادات يقود البلاد نحو المعركة.
كانت كل الأمور توحى بأن المصريين يعيشون حياتهم بشكل طبيعى، ولا يفكرون فى الحرب، والحياة تسير بشكلها الروتينى. وساعد على ذلك بدء الدراسة مع دخول شهر رمضان، وتغطية الصحف لاستعدادات الحكومة فى هذا الصدد.
وكانت أبرز الموضوعات التى تناولتها الصحف المصرية فى ذلك الوقت، وتحديدًا الصحف القومية «الأخبار والأهرام والجمهورية»، بترتيب تاريخ النشر وليس الأهمية، على النحو التالي:
1- قطع عدد من الدول الأفريقية علاقاتها مع إسرائيل وقرار النمسا إغلاق مركز تجمع اليهود المهاجرين
كانت جريدة الأهرام يرأس تحريرها فى ذلك الوقت الكاتب الصحفى محمد حسنين هيكل، وكان يكتب عمود «بصراحة»، وكانت تُباع بـ15 مليماً.
ونشرت الأهرام يوم 22 سبتمبر خبرًا عن قيام عدد من الدول الأفريقية بقطع علاقاتها بإسرائيل تنفيذًا لمؤتمر الجزائر. وكانت توجو أول دولة أفريقية، بعد مؤتمر عدم الانحياز الذى عقد فى الجزائر، تتخذ قرارًا بقطع علاقاتها مع تل أبيب.
كما كان فيدل كاسترو، رئيس وزراء كوبا، قد أعلن من داخل المؤتمر أيضًا قطع علاقات كوبا مع إسرائيل، وطرد خبراء إسرائيليين بالمئات من أفريقيا.
أما موقف مصر من هذا القرار، فكان ما نشرته الأهرام يوم 24 سبتمبر فى خبر بعنوان: «مبعوث خاص للرئيس لشكر حكومة توجو»، حيث عبر المبعوث عن تقدير مصر، شعبًا وحكومة، لموقف الرئيس إياديما بقطع العلاقات مع إسرائيل لرفضها الانسحاب من الأراضى العربية المحتلة.
ولم يكن هذا الموقف هو الضربة الوحيدة لإسرائيل فى ذلك الشهر، بل واجهت ضربة أخرى حين قررت حكومة النمسا غلق مركز تجمع اليهود المهاجرين بها.
ونشرت الأهرام هذا الخبر فى عددها الصادر يوم 30 سبتمبر، وذلك بعد عملية القطار الذى اختطفه فدائيان فلسطينيان يحملان جوازى سفر لبنانيين، وكان يحمل 37 من اليهود السوفيت المهاجرين إلى إسرائيل، أثناء عبوره الحدود من تشيكوسلوفاكيا إلى النمسا، واحتجزوا ثلاثة رهائن.
أما جريدة الأخبار، التى كان يرأس مجلس إدارتها الكاتب الكبير إحسان عبد القدوس، وكان تضم فى رئاسة تحريرها خمسة أسماء لامعة، هم أحمد الصاوى محمد وحسين فهمى وموسى صبرى، وكان مدير التحرير محمد التابعي، فكانت تُباع بخمسة عشر مليماً، وتصدر فى 8 صفحات.
ونشرت الأخبار فى الأول من أكتوبر 1973، الموافق يوم الاثنين 5 رمضان 1393 هجرية، فى الصفحة الأولى عنوانًا رئيسيًا عن الموضوع نفسه تحت عنوان: «ضغط أمريكى عنيف على النمسا».
أما موقف مصر من القضية، فكان مؤيدًا لقرار النمسا، وأرسل الرئيس السادات مبعوثًا خاصًا، كان وزير السياحة المصرى، إلى فيينا للقاء المستشار النمساوى كرايسكى، يشكره على قراره ويناشده الاحتفاظ بموقفه، وهو ما نشرته الأخبار فى عددها الصادر فى الثاني من أكتوبر.
وعن الموضوع نفسه، جاء مانشيت جريدة الجمهورية فى 5 أكتوبر بعنوان: «النمسا تتحدى الإرهاب الأمريكي».
وفى يوم 25 سبتمبر، نشرت الأهرام خبرًا يفيد بأن جولدا مائير، رئيسة وزراء إسرائيل، أعلنت أنها غير راغبة فى إتمام فترة جديدة فى رئاسة الوزراء الإسرائيلية حتى آخرها، ومدتها أربع سنوات.
2- إحياء الذكرى الثالثة لرحيل جمال عبد الناصر فى يوم
23 سبتمبر، نشرت الأهرام فى صفحتها الأولى خبرًا عن خطاب يوجهه السادات إلى الأمة، تعقده اللجنة المركزية للاتحاد الاشتراكى ومجلس الشعب يوم 28 سبتمبر، فى الاحتفال بمرور ثلاث سنوات على رحيل جمال عبد الناصر.
وهو الخطاب الذى كانت الأمة العربية تنتظره، حسب ما جاء فى الأهرام فى عددها الصادر يوم 28 سبتمبر.
وفى اليوم التالي، 29 سبتمبر، الموافق 3 رمضان، وتحت عنوان «إرادة أمة»، نشرت الأهرام تفاصيل خطاب السادات الذى جاء بمناسبة ذكرى وفاة جمال عبد الناصر، وهو اليوم الذى أطلقت عليه الأهرام يوم «الناصرية» وذكرى قائدها.
وفى هذا الخطاب، أصدر السادات عدة قرارات، منها سحب كل القضايا المتصلة بالشباب من أمام المحاكم، وعودة جميع الصحفيين المبعدين عن العمل الصحفى.
وحدد السادات 7 أهداف للمرحلة القادمة، كالتالى:
ونشرت الأهرام خبرًا عن وصول القذافى إلى القاهرة للمشاركة فى إحياء ذكرى رحيل جمال عبد الناصر.
وكانت الأخبار قد نشرت خبرًا يوم 2 أكتوبر بأن الرئيس السودانى جعفر نميرى حضر مساء الأول من أكتوبر احتفالاً بذكرى جمال عبد الناصر أقامه الاتحاد الاشتراكى السودانى.
3- مشروع الوحدة بين مصر وليبيا
نشرت جريدة الأخبار فى 30 سبتمبر خبرًا عن مناقشات الجمعية التأسيسية حول اختيار رئيسها، ووضع لائحة ودستور الوحدة بين مصر وليبيا.
كما تناولت المباحثات الثنائية بين مسؤولى البلدين وفرص العمالة المصرية فى ليبيا، وتشغيل 16 ألف عامل مصرى فى مختلف التخصصات بليبيا، إلى جانب مشروعات ثنائية بين البلدين.
ومن هذه المشروعات إنشاء الكابل البحرى بين الإسكندرية وبنغازى، وتنفيذ مشروع الموجات السنتيمترية بين مصر وليبيا، وتنفيذ الخط الحديدى بين السلوم وطبرق مع دراسة عمل الخط المزدوج، ومشروع تدعيم تغذية الخط الملاحى بين مصر وليبيا.
كما نشرت جريدة الأخبار خبرًا عن مشروعات بقيمة 120 مليون دولار تنفيذها شركات الإسكان المصرية فى ليبيا.
ونشرت الأهرام فى الرابع من أكتوبر خبرًا عن شركة أتوبيسات مصرية ليبية تضم 1000 أتوبيس يعمل فى القاهرة، فى إطار مشروع الوحدة الذى كان مزمعًا تحقيقه بين البلدين.
4- استخدام البترول فى المعركة.
نشرت جريدة الأخبار خبرًا رئيسيًا فى الصفحة الأولى عن «تنفيذ خط أنابيب البترول بين السويس والإسكندرية فى يناير بتكلفة 345 مليون دولار، منها ما يعادل 58,3 مليون دولار بالعملة المحلية»، وانهاء المرحلة الأولى اللازمة لتشغيل الخط لنقل 40 مليون طن سنويًا بعد 30 شهرًا من تاريخ بدء تنفيذ المشروع.
وورد خبر آخر فى الصفحة الأولى لجريدة الأخبار عن أول مؤتمر دولى للبترول يعقد فى طرابلس بليبيا فى 12 فبراير القادم، ويناقش التعاون بين الدول الأفريقية فى مجال البترول.
كما نشرت خبرًا بعنوان: «سفير أمريكا فى السعودية يحذر واشنطن»، مفاده أن الملك فيصل جاد فى استخدام سلاح البترول، ورفض السعوديين التوسع فى إنتاج البترول ما لم تغير الولايات المتحدة سياستها فى الشرق الأوسط، التى تقوم على مساندة إسرائيل.
رمضان على صفحات الفن والإذاعة والتليفزيون
كانت أشهر البرامج والأعمال المرتبطة بشهر رمضان فى ذلك الوقت المسلسل الإذاعى «أرجوك لا تفهمنى بسرعة»، الذى أذيع على إذاعة الشرق الأوسط.
وكانت التجربة الإذاعية الأولى لعبد الحليم حافظ، وانتهى من تسجيله ومسافر إلى لندن لاستكمال علاجه. والمسلسل من إخراج محمد علوان، وقصة محمود عوض، وكان أول تعاون بين نجلاء فتحى وعبد الحليم، وأول عمل إذاعى لها، وشارك فيه الفنان عادل إمام.
وجاءت أخبار الانتصار لتغطى على كل شيء، فتوقفت إذاعة المسلسل ليستأنف فى العام التالي.
وعلى شاشة التليفزيون، كانت الفنانة عقيلة راتب تقدم شخصية حفيظة هانم فى برنامج «عادات وتقاليد» على القناة الخامسة، وتناقش الإسراف فى إعداد موائد رمضان، وكان يذاع فى التاسعة وعشرين دقيقة مساءً.
وسجلت فايزة أحمد للتليفزيون أغنية لشهر الصيام من تأليف الشاعر مصطفى عبد الرحمن وألحان محمد سلطان.
وكان «موال على النيل» عنوان البرنامج الذى يقدمه بليغ حمدى أسبوعيًا فى سهرة لمدة ساعة، وكان برنامج الإذاعة العام، حيث كانت الحلقة الأولى من بطولة وردة الجزائرية، والثانية ستغنيها شادية.
وكانت تعرض فى ذلك الوقت مسرحية «نيام نيام» بطولة فريد شوقى وتحية كاريوكا، وإخراج فايز حلاوة.
وكانت إذاعة «صوت العرب» تذيع عددًا من البرامج، منها: «الشعب فى سيناء» و«شارع الصحافة» و«لمن يسهر القمر» و«رمضان فى كل زمان» و«ابتهالات».
كما كانت قضية فلسطين حاضرة فى برامج صوت العرب، فكان هناك برنامج «الأدب الفلسطيني» و«نافذة على فلسطين».
وتلقت إذاعة صوت العرب ثلاث برقيات من ثلاث شركات عربية للأسطوانات، تطلب فيها موافقة صوت العرب على طبع وتسجيل المسلسل الرمضانى «أيام فى حياة سيدة الغناء العربي» على أشرطة كاسيت تباع فى أسواق العالم العربي.
وخلال شهر رمضان وحتى أيام العيد، ظهرت فاتن حمامة فى أدوار جديدة، من خلال فيلم «أريد هذا الرجل» على القناة الخامسة مع أحمد مظهر، وفيلم «ساحرة»، و«أغنية الموت»، وهو الفيلم الأول من إخراج بركات والثالث من إخراج سعيد مرزوق، وفيلم «حبيبتى» أمام محمود ياسين، وإخراج بركات.
ومن الأخبار الرياضية، تصدر خبر فوز النادى الأهلى على
السكة الحديد بهدفين مقابل لا شيء، سجلهما محمود الخطيب ومصطفى عبده، ليشارك لأول مرة فى صدارة الدوري مع الزمالك والإسماعيلى والاتحاد والمحلة.
الأيام الأخيرة قبل الحرب
فى الأيام الأولى من شهر أكتوبر وقبل يوم النصر، نشرت الصحف خبرًا عن قيام السادات بإهداء 12 تذكرة لأداء الحج إلى مسلمى نيجيريا.
ومن الأخبار التى برزت على صفحات الجرائد يوم 2 أكتوبر، خبر عن مؤامرة لاغتيال شاه إيران وخطف الإمبراطورة والأمراء.
كما نشرت أخباريًا عن تخفيض الحد الأدنى للقبول بالمدارس الابتدائية الخاصة، ومكافأة للمدرسين الذين يعملون حصصًا إضافية، وتخصيص 10 ملايين جنيه لإنشاء مدارس فى العام القادم.
ومن الأخبار التى ُنشرت فى هذا اليوم إجراء هيئة الأوقاف المصرية حصرًا لأعيان الأوقاف المصرية فى اليونان، والتي تقدر بخمسة ملايين دولار، وعمل مزاد علنى لبيع بعض هذه الأعيان واستغلال أموالها فى المشروعات السياحية.
وفى الثالث من أكتوبر، نشرت الأهرام خبرًا عن قضية تهريب قامت بها سفارة أوروبية فى القاهرة داخل طرود بيرة، وضبط ساعات ثمنها فى أسواق القاهرة 150 ألف جنيه.
واستكمالاً لخطة الخداع الاستراتيجي، نشرت الأهرام فى صفحتها الأولى يوم 4 أكتوبر خبرًا عن سفر ضباط وأفراد القوات المسلحة إلى العمرة، تحت عنوان: «الخميس آخر موعد لتقديم العسكريين للعمرة».
وجاء فى الخبر أن الفريق أول أحمد إسماعيل، وزير الحربية والقائد العام للقوات المسلحة، وافق على السماح للضباط وأفراد القوات المسلحة بأداء العمرة هذا العام، وقد تحدد يوم الخميس 15 رمضان كآخر موعد لتلقى طلبات الراغبين.
ومن الأخبار التى تناولتها الأهرام يوم 4 أكتوبر: «خبراء من ألمانيا الغربية لتصميمات منخفض القطارة»، ومراكز إلكترونية لمنع أعطال التيار الكهربائى والإندار بها قبل وقوعها، وخبر عن 340 حنفية مياه مجانية فى عدد من أحياء القاهرة الشعبية.
كما نشرت: «40 ملايين دولار معونة من الصحة العالمية لمصر»، و«بحث شراء طائرات جديدة للخطوط الجوية». وقدمت الصحيفة نصائح للمواطنين عند حدوث الغارة.
قبل يوم من الحرب.. 5 أكتوبر 1973
جاء مانشيت الأهرام يوم 5 أكتوبر 1973 كالتالي:
«توتر حاد على الجبهة السورية يهدد بالانفجار فى أى وقت».
أما الأخبار، فعلى صفحتها الأولى خبر بعنوان: «مستشار النمسا يقول بنيكسون لا»، وخبر آخر: «السادات يتحدث يوم 18 أكتوبر فى افتتاح الدورة الجديدة لمجلس الشعب»، وخبر: «الرئيس موبوتو يعلن فى الأمم المتحدة قطع علاقات زائر بإسرائيل».
وفى العدد نفسه، خبر فى الصفحة الخامسة بعنوان: «بدء تنفيذ مشروع تاكسيات بنك ناصر»، و«إنشاء 4 كليات فى جامعتى أسيوط والمنصورة».
وبمناسبة شهر رمضان، كانت إعلانات شراء التليفزيونات نقدًا أو بالتقسيط بارزة على صفحات جريدة الأخبار، وكانت أنواع نصر وتليمصر وماترون من أشهرها.
وكان من أشهر الحوادث التى نشرتها الصحف قبل الحرب حادث حريق مستشفى الحسين، الذى شغل الصحف لأيام متتالية.
ومن الحوادث التى نشرتها الأخبار ضبط بضائع بمطار القاهرة، وضبط راكبة تحاول تهريب قطع غيار سيارات قيمتها 800 ألف جنيه، والقبض على نشال يدعى الصلاة على النبى إبراهيم محمد متولي بنشل 250 جنيها من تاجر بالزقازيق، كان التاجر قد أحضر المبلغ لسداد رسوم الحج.
كما نشرت خبرًا عن تاجر يخفي 100 جوال أرز لبيعها فى السوق السوداء، وسقوط عصابة بأسيوط سرقت مجوهرات بخمسة آلاف جنيه.
ومن الحوادث الطريقة قيام سباع بانتحال صفة صيدلي والعمل مسؤولاً عن ثلاث صيدليات فى وقت واحد.
وُنشر فى العدد نفسه قرار محافظة الغربية بتحريم ارتداء القمصان المشجرة فى المدارس للقضاء على موضة «الخنففسة» بين التلاميذ، وتوحيد الزى بين طالبات المدارس.
صباح يوم الحرب.. 6 أكتوبر 1973
كان يوم السبت، وكانت تصدر «أخبار اليوم»، فنشرت موضوعًا بعنوان: «هربوا من أجل أولادهم»، عن قصص المهاجرين المصريين الذين رفضوا الدولار وعادوا إلى التقاليد المصرية.
ونشرت أيضًا موضوعًا عن لمسات الأناقة على ملابس الإحرام.
أما جريدة الأهرام، فكان مانشيتها: «التوتر يشمل كل جبهات القتال ويشتد فى جبهة قناة السويس»، متصدرًا الصفحة الأولى.
كما نشرت خبرًا عن أن القوات السورية تقف فى حالة استعداد كامل لرد أى هجوم على الحدود الإسرائيلية المتزايدة.
وخبرًا آخر عن مطالبة دول البترول الشركات بزيادة 66% فى أسعار شراء البترول.
ونشرت الأهرام أيضًا خبرًا عن مشروع لإنشاء اتحاد الكتاب يناقشه يوسف السباعى، وزير الثقافة.
أما جريدة الجمهورية، فنشرت خبر قرار زائر بقطع العلاقات مع إسرائيل.
وكان المانشيت الأبرز فى صفحات الرياضة بالجرائد الصادرة صباح يوم الحرب فى 6 أكتوبر فى الأهرام:
«الأهلى أول الدوري فى أسبوعه الخامس»، و«الأهلى يفوز على المنيا» ليتصدر الدوري، و«الزمالك يتعادل مع الاتحاد بدون أهداف».
يوم الأحد.. 7 أكتوبر
لا صوت يعلو فوق صوت العبور العظيم، وكان المانشيت الرئيسي للجرائد المصرية.
فنُشرت فى جريدة الأهرام العناوين:
«قواتنا عبرت القناة واقتحمت خط بارليف».
و«معارك ليلية عنيفة بالدبابات فى سيناء بعد نجاح عملية العبور الضخمة».
ونشرت جريدة الأخبار:
«عبرنا القناة ورفعنا علم مصر».
كما نشرت: إسرائيل تعترف بنجاح العبور المصرى وتدفق المدرعات المصرية فى سيناء، واستولت قواتنا على معظم الشاطئ الشرقى للقناة وتواصل القتال بنجاح. كما أشارت إلى أن قواتنا البحرية تدمر الأهداف المهمة لعدو على ساحل سيناء الشمالي، وأن المقاتلات المصرية تضرب مواقع العدو وتتصدى لهجوم جوي كبير، وأن القوات السورية تقتحم مواقع العدو وتحرر جبل الشيخ وعدة مراكز بالجولان. أما جريدة الجمهورية، فنشرت في صفحتها الرئيسية مانشيت:
«قواتنا تقاتل الآن فوق سيناء». ومن العناوين الفرعية:
قواتنا تصد عدوانًا إسرائيليًا، ثم تقتحم القناة على طول المواجهة وترفع العلم المصري فوق الضفة الشرقية.
السادات ينتقل إلى قيادة القوات المسلحة ليكون على اتصال دائم بسير المعركة.
معارك شاملة برية وبحرية وجوية على طول خطوط النار المصرية والسورية مع إسرائيل.
الطيران المصري يقصف مواقع العدو ويسقط 11 طائرة، والأسطول البحري يضرب قوات العدو على الساحل الشمالي لسيناء.
إسرائيل تعترف بالعبور المصري وتعلن: المدرعات المصرية تتدفق عبر جسرين على القناة.
القوات السورية ترد العدوان الإسرائيلي وتطارد العدو في الجولان وتحاصر مواقع عديدة، منها «جبل الشيخ».
اعتراف إسرائيلي بنجاح العبور المصري.
أمريكا تطلب وقف إطلاق النار.
كيسنجر أيقظ نيكسون وأبلغه باندلاع القتال.
خبر عن تعطيل الدراسة ومنع السهر بالمحال.
فيصل للسادات: «إلى جانبكم بجميع إمكانياتنا».
الرؤساء العرب يؤكدون للسادات مشاركتهم في المعركة، والدول العربية تؤيد مصر وسوريا.
كيسنجر يناشد فيصل وحسين بالتدخل لدى السادات.
قرارات تموينية لمواجهة ظروف المعركة، منها السكر الحر بالبطاقات، واللحوم يومين في الأسبوع.
(2)كما صدرت توجيهات من وزارة الداخلية للمواطنين بالالتزام بتعليمات الدفاع المدني، وأوامر عسكرية لتأمين حاجات القوات المسلحة وتموين المدنيين، وتشديد العقوبة على المتخلفين عن التجنيد والخدمة العامة. وتولى حاتم وزارة الإعلام، وعقدت جلسات طارئة لمجلس الشعب في اليوم التالي للحرب. كما تم تعديل برامج الإذاعة والتليفزيون بدءًا من يوم 7 أكتوبر، بما يتفق مع خطة الإعلام المعدة في حالة الطوارئ، وما يساير العمليات العسكرية. وتقرر تعديل مواعيد الإرسال التليفزيوني، حيث بدأ من ذلك اليوم على القناة الخامسة ابتداءً من الرابعة بعد الظهر، وتوقف وقت الإفطار ثم تقرر أن يعود في السابعة والربع.
وفي ظل أجواء الحرب المشتعلة على الجبهة، كان المصريون يحتفلون بشهر رمضان كعادتهم. وفي اليوم التالي، كانت مدينة الإسكندرية تحتفل بليالي رمضان، حيث أقيم سرادق في ساحة المرسي أبا العباس يسع ثلاثة آلاف مواطن، وأحيا الاحتفالات كل من محمد الكحلاوي وسيد مكاوي وكارم محمود ومحمد حمام والشيخ محمد الفيومي.
في الثامن من أكتوبر نشرت الأهرام في صفحتها الأولى عددًا من العناوين، منها:
«تل أبيب: سير القتال في اليوم الثاني حرج للغاية بالنسبة لإسرائيل». «الرئيس الأمريكي نيكسون يقطع إجازته ويطلب اجتماع مجلس الأمن فورًا ليقرر وقف القتال». «خسائر العدو أمس على الجبهة المصرية: 20 طائرة و32 دبابة وعدد كبير من مدرعاته». «القوات السورية تقدم على 3 خطوط في المرتفعات السورية رغم الهجمات المضادة المكثفة». كما نشرت خبرًا عن الفيلم الذي أذاعه تليفزيون القاهرة لعملية عبور القوات المصرية إلى الضفة الشرقية للقناة. وجاء في الخبر أن التسجيل الذي تم مع الأسيرين الإسرائيليين أرسل إلى روما فجر اليوم لإذاعته عن (3)طريق القمر الصناعي «اليوروفيجن»، بعدما طلب تليفزيون أوروبا التسجيلين من تليفزيون القاهرة، وتمت الاستجابة للطلب. كما نشرت خبرًا عن وضع مباني المدارس في حالة استعداد لمواجهة الطوارئ، ومواد البناء للمعركة و20 شركة للإصلاحات، وزيادة السكر 50% بالسعر الحر من نوفمبر، وقواعد لصرف البنزين. ونشرت الأخبار مانشيتًا بعنوان:
«قواتنا تقدم.. وتأسر.. وترد الهجوم المضاد».
وتضمن العنوان أن ضباطًا وجنودًا من الأعداء استسلموا بدباباتهم، بينما هرب آخرون وتركو معداتهم، وفشل العدو في ضرب المعابر، وزاد تدفق قواتنا إلى سيناء. كما أوردت الصحيفة أن إسرائيل خسرت 57 طائرة و92 دبابة، بينما خسرت مصر 21 طائرة وعددًا من الدبابات، وأن إسرائيل اعترفت بتقدم القوات السورية في الجولان.
الصحف بعد يوم السادس من أكتوبر
أبرزت الصحف دور الدعم العربي لمصر في حرب أكتوبر. فنُشر في الأخبار يوم 9 أكتوبر خبر عن وصول مقاتلات الجزائر تحت عنوان:
«وصلت أمس الوحدات الأولى للقوات الجوية الجزائرية المقاتلة إلى الجبهة للمشاركة في القتال ضد العدو».
وفي العدد نفسه، خبر آخر عن الدعم السعودي لمصر بعنوان:
«رسالة مهمة وعاجلة من فيصل إلى السادات».
وجاء فيه أن الملك فيصل بعث برسالة عاجلة إلى الرئيس أنور السادات وصفت بأنها مهمة.
كما جاء خبر بعنوان:
«السعودية تستخدم البترول في المعركة».
وأعلن عمر السقاف، وزير الخارجية السعودي، أن بلاده قد تقوم، في حالة الضرورة، بوقف شحنات البترول إلى الولايات المتحدة دعمًا للقضية العربية ضد إسرائيل، وتأييدًا لمصر وسوريا.
وأصدر الملك فيصل، القائد الأعلى للقوات المسلحة السعودية وقتها، أوامره إلى جميع قيادات القوات المسلحة بأن تكون على أهبة الاستعداد التام لمواجهة ظروف المعركة. وورد خبر ثالث بعنوان:
«العراق يضع قواته تحت تصرف الجبهتين».
(4)كما نشرت خبرًا آخر عن «وقف جميع الرحلات الجوية المغربية بسبب الحاجة إلى الطائرات»، للقيام برحلات طارئة لنقل المزيد من القوات المغربية إلى جبهة القتال في الشرق الأوسط. كما وضعت أبو ظبي كل إمكانياتها لخدمة المعركة التي تخوضها مصر وسوريا.
ومن ناحية أخرى، نشرت الأخبار يوم الخميس 11 أكتوبر أن الإمام الأكبر عبد الحليم محمود سيلقي خطبة الجمعة في الأزهر عن الجهاد، وعقب صلاة الجمعة يؤدي صلاة الغائب على أرواح الشهداء، ثم صلاة العصر وخطبة الجمعة في جميع مساجد الجمهورية عن الجهاد، ويزور الجرحى في المستشفيات.
كما نُشر خبر عن ترخيص الأسلحة الموجودة في أيدي المواطنين دون أي رسوم. وجاء في تفاصيل الخبر أنه تقرر اعتبار كل من حاز سلاحًا أو أكثر أو ذخائر بدون ترخيص مرخصًا له بها لاستعمالها في الدفاع عن الوطن، بشرط إخطار أي جهة شرطة خلال 3 أيام، ويتضمن الإخطار البيانات الكافية عنها.
وتسلم جهة الشرطة المختصة صاحب السلاح رخصة للسلاح أو الأسلحة والذخائر التي يحوزها، مع إعفائه من الرسوم التي يقررها القانون لصرف الرخصة. وأصدر ممدوح سالم، نائب الحاكم العسكري العام، أمرًا عسكريًا بذلك، وأُتخذ القرار لإعطاء الفرصة للمواطن للدفاع عن نفسه، وفق ما ورد في الخبر. ونشرت الصحف خبرًا عن:
«زحام على مراكز التبرع بالدم من طلبة وطالبات الجامعات والمدارس.. أقل ما يمكن أن يقدموه لوطنهم في معركة التحرير».
كما نشرت خبرًا آخر بعنوان:
«المصريون في مصر ودول الخليج يتبرعون بالدم والأموال». وتلقت وزارة الخارجية المصرية والسفارة المصرية في بلجراد معلومات عن توافد المصريين والعرب في يوغوسلافيا إلى السفارة للتبرع بدمائهم وأموالهم من أجل المعركة. كما أعلن مجيب الرحمن، رئيس وزراء بنجلاديش، أنه أمر بإرسال 100 ألف رطل من الشاي إلى مصر وسوريا كدليل ود من شعب بنجلاديش. وتقرر تأجيل الدراسة في الجامعات والمعاهد العليا، وصرح بذلك الدكتور كامل ليلة، وزير التعليم العالي، وكانت الدراسة مقررة أن تبدأ بعد غد السبت، الموافق 13 أكتوبر. ومن مانشيتات جريدة الأخبار يوم الجمعة 16 رمضان، الموافق 12 أكتوبر، كان العنوان الرئيسي:
«أسقطنا 23 طائرة في 12 ساعة.. 4 فوق المنصورة، و16 فوق شمال الدلتا، وواحدة فوق سدر، و12 في الجبهة».
الموقف في إسرائيل
«48 فانتوم ومعدات أمريكية أخرى لتعويض إسرائيل عن خسائرها الفادحة.. المتطوعون الأمريكيون يتدفقون على إسرائيل». واعترفت القيادة الإسرائيلية في تل أبيب بقصف الطائرات المصرية لمستودعات وحقول البترول في أبو رديس داخل سيناء وإصابة عدد من الأشخاص.
كما وافقت 4 دول عربية، هي العراق والكويت وليبيا والبحرين، على عقد اجتماع في الأسبوع التالي في الكويت للتشاور في دور النفط العربي في المعركة.
سندات الجهاد.. اقتصاد المعركة
أشعلت أخبار الانتصار حماس المصريين والروح الوطنية بداخلهم. وفي أواخر أكتوبر عام 1973، انتشار بين المصريين ما عُرف بـ«سندات الجهاد»، لدعم الجيش في معركة التحرير وتدعيم اقتصاد المعركة.
وجاءت إعلانات الصحف عنها بأنها «سلاح النصر لمصر والأمة العربية». كما انتشر في تلك الفترة أيضًا يانصيب دار أم كلثوم للخير، وكانت فئات التذاكر جنيها و50 قرشًا و25 قرشًا، وبلغت قيمة الجوائز الكلية 300 ألف جنيه، وكانت الجائزة الأولى 20 ألف جنيه. وكانت التذاكر تباع عن طريق بنك القاهرة والبنوك التجارية وباعة اليانصيب وأكشاك الصحف.
وفي الرابع والعشرين من أكتوبر، نشرت الأهرام على صفحاتها خبرين مهمين، أولهما رسالة شكر من الرئيس السادات إلى الإمبراطور هيلاسيلاسي، تقديرًا لموقفه الذي أعلنه بقطع العلاقات الدبلوماسية مع إسرائيل. كما دعت إدارة التجنيد المواطنين من مواليد الأعوام من 1941 إلى 1952، الذين لم يسبق تحديد موقفهم تجنيديًا، وحتى من زال عنهم سبب الإعفاء أو التأجيل، إلى التقدم إلى مناطق التجنيد لمعاملتهم تجنيديًا. كما نشرت الأهرام خبرًا عن إقرار معاش لمتطوعي الدفاع الشعبي الذين يستشهدون أو يفقدون في العمليات الحربية، ومعاملتهم معاملة المقاتلين بالقوات المسلحة من حيث المعاش والتأمين الإضافي ومكافأة الاستشهاد. وقرر اتحاد غرف التجارة والزراعة العربي فرض قيود على استخدامات الدولار، وسحب تصاريح الاستغلال الممنوحة للبنوك الأمريكية والهولندية من أجل إنشاء فروع لها في البلاد العربية، بدعوى أن تلك الفروع لا تهدف إلا إلى إرسال الأرصدة العربية إلى الخارج.
كما طالب الاتحاد بفرض حظر على تصدير البترول إلى هولندا من جميع الدول العربية المنتجة للبترول، على خلفية موقفها من الحرب. وفي هذا السياق، قررت دولتا الكويت والإمارات العربية منع البترول عن هولندا، في الوقت الذي وصلت فيه تبرعات اليهود لإسرائيل إلى 1200 مليون دولار.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
الحرب لم تكن مجرد مواجهة وانما اختبار شامل للقدرة على التخطيط والتنفيذ عبقرية تحويل قناة السويس من مانع مائى صعب...
زهدى: حرب أكتوبر نموذج لفهم طبيعة العلاقات بين مصر ومحيطها العربى والأفريقى الزهار: حرب أكتوبر أعادت صياغة معادلات القوة.. وفتحت...
التصالح فى مخالفات البناء والأحوال الشخصية على رأس الأولويات