إبراهيم الرفاعى.. صيّاد أولاد الأفاعى

إبراهيم الرفاعى بطل مصرى، تربى فى أسرة وطنية، كان جده يحمل رتبة أمير آلاى ـ عميد ـ فى الجيش المصرى قبل ثورة يوليو، ومن هذا الجد ورث ـ الرفاعى ـ الشجاعة والإيمان بأن الموت فى سبيل الوطن غاية يتمناها الجندى الحقيقى،

وهو كان من جنود مصر الكبار، وكان استشهاده فى منطقة الدفرسوار وهو يقاوم جيش العدو الصهيونى الغادر، وبطولاته عجيبة ونادرة ترفعه إلى حد الولاية، فالذين رأوه قالوا إنه ولى من أولياء الله الصالحين، مات مجاهداً، صائماً، بعد أن أنفق عمره كله على الجبهة مدافعاًعن الوطن.

والذين أعجبهم ـ الرفاعى ـ الاسم المأخوذ من "سيدى الرفاعى" القطب الصوفى المعروف، ربطوا بين ـ سر الرفاعى فى إبطال سم الأفاعى، وبين الرفاعى المقاتل المصرى الذى وهب حياته لاصطياد الأعداء، أولاد الأفاعى، فى بور سعيد عندما حارب ضد بريطانيا وفرنسا وإسرائيل، وفى اليمن عندما حارب ضد الأمريكان والمرتزقة من كل البلاد دفاعاً عن شعب اليمن وفى سيناء دفاعاً عن تراب الوطن.

هو إبراهيم السيد محمد إبراهيم الرفاعى، من مواليد  يونيو 1931، ولقى ربه شهيداً فى يوم 19 أكتوبر 1973، وهو قائد المجموعة 39 قتال، كان مولده فى قرية "الخلالة " مركز "بلقاس" بمحافظة "الدقهلية "،  وكان الأمير آلاى ـ عبدالوهاب لبيب ـ جده لوالدته هو مثله الأعلى، وكانت العائلة المتدينة هى المدرسة التى تعلم فيها أن حب الوطن، من شعائر الإيمان، وكان التحاقه بالكلية الحربية فى العام 1951، وكان تخرجه فيها فى العام 1954 وعقب التخرج التحق بسلاح المشاة، وكان ضمن أولى فرق الصاعقة فى منطقة أبو عجيلة، وكان متفوقاً على أقرانه، وكانت شجاعته وجرأته أهم ما يميزه، وتم تعيينه مدرساً بمدرسة الصاعقة، وهو من مؤسسى هذه القوات ذات الطبيعة الخاصة من حيث المهام القتالية ومن حيث التدريب، وعندما وقع العدوان الثلاثى على مدينة بورسعيد فى العام 1956 كان ـ الرفاعى ـ ضمن رجال الجيش الذين دافعوا عن المدينة وتصدوا لقوات بريطانيا وفرنسا التى جاءت لعقاب مصر، عقابها لأن رئيسها ـ عبدالناصر ـ أعلن أن قناة السويس مصرية، ولأن حكومتها قررت أن تدعم الشعب الجزائرى الشقيق الذى كان يحارب الاحتلال  الفرنسى، الجاثم فوق صدره منذ عشرات السنين.

وفى بورسعيد كانت فرصة ـ الرفاعى البطل ـ ليعرف قدراته الحقيقية، هو رجل المهام الصعبة، موقعه دائماً خلف خطوط العدو، هو يقاتل العدو فى عقر داره، يهوى قتل العدو بطريقته الخاصة، طريقة توجع العدو وتزرع فى قلبه الرعب، وهذا ما حدث فى اليمن، سافرت القوات المصرية لدعم ثورة الشعب اليمنى، وهناك وجد الرفاعى نفسه يحارب المرتزقة والمأجورين، ولكنه قاتل هو ورجال الصاعقة الأبطال، ومن اليمن إلى سيناء، وكان الأمر مقصوداً، كان القصد تشتيت قوات مصر والقضاء على زعامتها للوطن العربى، لكن فى حرب اليمن تعلم ـ إبراهيم الرفاعى ـ فن القتال فى الجبال، واكتسب مهارات جديدة، وبعد العودة إلى مصر التحق بفرقة المظلات، وانتقل ليكون رئيس العمليات فى قوات الصاعقة، كان قد تولى منصب ـ قائد كتيبة صاعقة ـ وفى العام 1965 صدر قرار من القيادة بترقيته ترقية استثنائية، تقديرا لجهوده التى بذلها فى معارك اليمن.

فى يوم 5 أغسطس 1967 بدأت قيادة القوات المسلحة المصرية فى تشكيل مجموعة فدائية تكون قادرة على اختراق الموانع الطبيعية والصناعية والوصول إلى مواقع قوات العدو الإسرائيلى فى سيناء، وتكبيده خسائر فادحة، تجعله يؤمن بأن بقاءه فى هذه الأرض ليس أمراً سهلاً، وأن عليه أن يدفع ضريبة مغامرته، وقيامه باحتلال هذه الأرض تنفيذاً لإرادة أمريكية وخدمة لمصالح معسكر الاستعمار الغربى الذى أنشأ الكيان الصهيونى ليكون شوكة فى قلب الأمة العربية.

ووقع اختيار القيادة على ـ الرفاعى ـ ليكون قائد هذه المجموعة التى حملت اسم "المجموعة 39 قتال" وبمرور الوقت أصبحت هذه المجموعة مشهورة فى جميع قطاعات الجيش المصرى، وأصبح المخلصون يسعون للحاق بهذه المجموعة، وكان الرفاعى قد اختار شعار هذه المجموعة ـ رأس النمر ـ وهو ذات الشعار الذى اختاره البطل الشهيد أحمد عبدالعزيز فى حرب فلسطين، وهى رسالة واضحة تقول إن البطل أحمد عبدالعزيز لم يمت، وإن رسالة الجيش المصرى وجوهرها واحد، وإن الرفاعى هو امتداد للبطل أحمد عبدالعزيز، وبالفعل كانت نيران المجموعة 39 قتال هى أول نيران مصرية تشتعل فى قوات العدو ـ بعد نكسة 5 يونيو 1967 ـ وعندما صدر قرار القيادة العسكرية المصرية بنسف مخازن الأسلحة التى كانت فى حوزة الجيش المصرى قبل الانسحاب من سيناء، نجحت ـ المجموعة 39قتال ـ فى تنفيذ المهمة بحرفية عالية، استطاعت حرمان العدو من الاستفادة بهذه الذخيرة، والعملية الأكثر احترافية فى سجل بطولات ابراهيم الرفاعى، هى عملية كلفه بها الفريق عبدالمنعم رياض ـ رئيس أركان حرب القوات المسلحة ـ وكان القصد من هذه العملية التعرف على  صاروخ أرض أرض " نشرته إسرائيل فى سيناء، وبقوة العزيمة وبإرادة رجال المجموعة 39قتال، حصلت القيادة المصرية على ثلاثة صواريخ وليس صاروخاً واحداً، وهذه العملية أصابت الجيش الإسرائيلى بالرعب، وترتب عليها عزل القائد المسئول عن قواعد الصواريخ فى سيناء، ولم يكتف ـ الرفاعى ـ بالحصول على الصواريخ، بل جاء من سيناء وفى قبضته أسيرـ الملازم دانى شمعون ـ بطل المصارعة فى الجيش الإسرائيلى، جاء به الرفاعى كما نقول "فوق البيعة" وفى 9مارس 1969 تمكن العدو الصهيونى الغادر من قتل ـ البطل الشهيد عبدالمنعم رياض ـ وهو على الجبهة، وكان ـ الرفاعى ـ ورجاله على مستوى ثقة الأمة العربية فى قدراتهم، وعلى مستوى ثقة قيادة الجيش المصرى، فعبر الرفاعى ورجاله إلى ـ المعدية نمرة ستة ـ التى انطلقت منها طلقات الموت التى  قتلت عبدالمنعم رياض، وقتل من جنود وضباط العدو الصهيونى أربعة وأربعين، ثأراً للبطل القائد عبدالمنعم رياض، ورفع رجال ـ المجموعة 39 قتال ـ علم مصر، ودمروا المعدية، وكثيرة هى بطولات الرفاعى ورجاله الأبطال، وكانت ثغرة الدفرسوار هى المعركة الأخيرة بين الرفاعى ورجاله، وموشى ديان الذى أطلق اسم "الأشباح" على رجال الرفاعى، لأن عملياتهم ضد قواته كلها موجعة وناجحة، حتى كانت المعركة الأخيرة فى الدفرسوار، كان البطل الرفاعى هو قائد المجموعة المكلفة بمهاجمة دبابات العدو، وقاتل البطل هو ورجاله قتال الأبطال، وصمدوا صمود الرجال، لكن غدر العدو كان أسبق، وسقط الرفاعى شهيداً وكان صائماً، ومازال حيّاً عند ربه يرزق، فالله قال فى كتابه العزيز إن الشهيد حى يرزق عند الله، والرفاعى شهيد، وهو حى عند الله، وفى قلوب المصريين.

 	خالد إسماعيل

خالد إسماعيل

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

رجال القبائل قدموا معلومات عن مواقع العدو كـانت وراء نجاح خطة العبور
لم تسقط حرب أكتوبر من ذاكرة العقل الجمعى الإسرائيلى، فرغم مرور 53 عامً
بطولات قوات الشرطة خلال حرب أكتوبر
شهداء حرب أكتوبر المجيدة .. رجال صدقوا ما عاهدوا الوطن عليه

المزيد من سياسة

حرب أكتوبر .. تعظيم سلام

عند الحديث عن سيرة شهداء الوطن يحتاج الأمر الى مجلدات لرصد التضحيات والبطولات التى قام بها ابناء مصرعلى مدار التاريخ.....

إبراهيم الرفاعى.. صيّاد أولاد الأفاعى

إبراهيم الرفاعى بطل مصرى، تربى فى أسرة وطنية، كان جده يحمل رتبة أمير آلاى ـ عميد ـ فى الجيش المصرى...

لمحات من سيرة حياة الفريـق سعد الشاذلى

أسباب ثورة قائد الحرس الملكى فى وجه الشاذلى ووصفة بالجنون تفاصيل خطة «المآذن العالية».. وفتح الطريق لتدمير خط بارليف

سيناء الأمن القومى.. وصمام أمــان الدولة المصرية

حسانين: تطوير الموانئ يستهدف دعم عمليات الشحن والتفريغ والتخزين ناصر: المشروعات التنموية هى السبيل الحقيقى لتجفيف منابع الإرهاب