«منظمة سيناء العربية».. الذراع القوية للمجموعة 39 قتال: أبناء «أرض الفيروز» الشجعان.. مفتاح النصر فى حرب التحرير والكرامة ضربات خاطفة قام بها الفدائيون.. أفقدت العدو توازنه قبل المعركة عمليات «شبحية» خارقة.. أصابت «موشى ديان» بالصدمة والرعب
من حق الجيل الجديد من أبناء مصر أن يعرف قدر التضحيات التى قدمها رجال قبائل سيناء الشجعان، فهؤلاء كانوا العيون الساهرة التى ترصد تحركات العدو الإسرائيلى على أرض سيناء التى احتلها بعد هزيمة 5 يونيو 1967، فلم تكن قواتنا المسلحة الباسلة تعرف ما يجرى فى أرضنا المحتلة، ولم يكن لدينا التكنولوجيا العسكرية التى تسمح لنا بمعرفة ما يفعله جيش العدو فى الضفة الشرقية لقناة السويس، لكن منظمة سيناء العربية التى أنشأتها المخابرات الحربية المصرية، قامت بالدور الفاعل والمهم فى تقديم المعلومات للقيادة العسكرية المصرية، وهذه المنظمة التى ضمت رجال قبائل سيناء وآخرين من أبناء السويس وبورسعيد ودمياط والصعيد، كان لها الفضل فى إرشاد رجال الصاعقة الأبطال المنتمين إلى المجموعة 39 قتال التى كان قائدها البطل الشهيد إبراهيم الرفاعى، فأعضاء المنظمة مسحوا أرض سيناء وقدموا كل شىء عن العدو وسلاحه وقواته وهذا أدى إلى نجاح خطة العبور وتحقيق النصر فى السادس من أكتوبر 1973.
فى البداية من المهم أن نقرأ ما ذكره اللواء أركان حرب ـ مدير المخابرات الحربية أثناء حرب أكتوبر ـ وهو ضمن حديث صحفى أدلى به للزميل شريف عارف ـ المصرى اليوم ـ وهذا الحديث يقدم صورة طيبة عن منظمة سيناء العربية ودورها فى حرب أكتوبر:
ـ لم أجد لدينا من الإمكانات الفنية والتكنولوجية، ما أستطيع الاعتماد عليه فى الحصول على المعلومات إلا العنصر البشرى، وفعلاً بدأت بالاعتماد الكلى على ـ الفرد ـ وكانت هناك مجموعة قتالية من الصاعقة المصرية يقودها ـ الشهيد المقاتل إبراهيم الرفاعى ـ ومعه مجموعة من الضباط، لديهم الإيمان الكامل بأداء المهام المطلوبة منهم أو ـ الاستشهاد ـ وهؤلاء المقاتلون عبروا قناة السويس وخط بارليف، وأحضروا معدات من هناك وجلبوا معلومات، وقاموا بأكثر من 39 عملية قتال، ولذلك عرفت بهذا الاسم "مجموعة 39 قتال" وكانت هناك مجموعة ثانية اسمها "منظمة سيناء العربية" وهذه المجموعة ضمت أبناء سيناء، لأنهم يعرفون سيناء جيداُ.
وأضاف اللواء فؤاد نصار:
ـ بعد أن قررنا الاعتماد على العنصر البشرى المتمثل فى أبناء سيناء، قمنا بتدريب بعض الأفراد "منظمة سيناء" وقد تم تشكيل هذه المنظمة من أبناء القبائل، ولا شك أن هؤلاء الرجال كانوا عاملاً رئيساً فى إنجاح أعمال المخابرات الحربية فى مسرح العمليات، وكانت هناك عناصر أخرى تابعة للمنظمة، كنا نطلق عليهم اسم "عناصر الخدمة الخاصة" وهم أفراد مدنيون وعسكريون متطوعون، وكنا نحضرهم ونقوم بتدريبهم، ومع بداية التدريب نقطع صلتهم بالعالم الخارجى، وكان الهدف من ذلك هو تجهيز الفرد المتدرب للقيام بالمهمة المطلوبة منه، داخل سيناء، وكان إرسال الأفراد إلى سيناء يتم بواسطة ـ أعضاء منظمة سيناء العربية ـ وللحقيقة كان هؤلاء الأفراد على درجة كبيرة من الشجاعة، ومعظمهم كانوا من أصحاب المؤهلات المتوسطة، واستطاعوا إرسال 986 بلاغاً ـ تحتوى على معلومات عن العدو الإسرائيلى ـ فى الفترة من نوفمبر 1972 حتى سبتمبر 1973، وتضمنت هذه البلاغات رصد جميع تحركات الجيش الإسرائيلى على محاور سيناء، والدعم الأمريكى بالجسر الطائر فى مطار العريش، وبعد النجاح الذى قامت به "منظمة سيناء" دفعنا هذا النجاح إلى الثقة فى إمكانية استخدام القوات المسلحة فى مسرح العمليات بطريقة سريّة، وحصلنا على ذلك بتصديق القيادة العامة، بإرسال مجموعة للاستطلاع وكان اسمها كتيبة استطلاع المؤخرة.
رجال شجعان
كل رجال القوات المسلحة المصرية شجعان، وفى زمن حرب التحرير، كان الرجال يعرفون أن الموت أهون من رؤية العدو يمرح على أرض سيناء، فكان الضباط والجنود يتسابقون للقيام بأعمال بطولية ضد قوات العدو الصهيونى، ومن هؤلاء الرجال ـ اللواء أحمدرجائى عطية وهو من رجال الصاعقة، وهو من الذين عاصروا منظمة سيناء العربية وقال عنها فى حديثه للزميل شريف عارف: كنت ضابطاً برتبة النقيب فى نهاية عام 1976، وأجرت القوات المسلحة تعديلاً على مهام الصاعقة والمظلات، وتم دمجها فى كيان واحد تحت قيادة اللواء سعدالدين الشاذلى، الذى كان يقدر حماسنا وبحكمة القائد يحتوينا، وبعد فترة قصيرة قرر نقلى إلى الكلية الحربية، وكان القرار مفاجئاً لى، لأنه هذا القرار إبعاد لى عن الصاعقة والمواجهة مع العدو، وفى هذا التوقيت كنت ألتقى ببعض شيوخ قبائل سيناء، وكان من بينهم ـ شيخ مشايخ القبائل ـ الشيخ "عايد أبوجرير" وكانت قبيلته موزعة فى شمال سيناء وجنوبها.
وأضاف اللواء أحمد رجائى موضحاً دور منظمة سيناء العربية فى التجهيز لمعركة العبور:
ـ كان هناك تعاون كبير بين منظمة سيناء العربية والمجموعة 39 قتال، ولكن من الصعب تحديد تاريخ نشأة منظمة سيناء تحديداً دقيقاً، لكننى أستطيع القول إنها ظهرت فى الفترة من ديسمبر 1967 ومنتصف العام 1968، لكن العمليات التى قامت بها مجموعة 39 قتال بالتعاون مع منظمة سيناء العربية بدأت قبل إطلاق إسم معين على هذه المجموعة التى ضمت رجال قبائل سيناء ومتطوعين آخرين من محافظات أخرى، وفى الفترة التى سبقت ـ حرب السادس من أكتوبر 1973 ـ كانت إدارة المخابرات الحربية بدأت فى إعداد خطة موحدة للتعامل مع قبائل سيناء عبر المكاتب الرئيسية لها فى بورسعيد والإسماعيلية والسويس والغردقة، وكان مكتب الغردقة يقوده النقيب "مدحت مرسى" ومكتب بورسعيد كان يقوده النقيب "عادل فؤاد" وكانا يتعاملان مع المئات من أبناء سيناء، ولم يكن الاتصال بأبناء سيناء بهدف الحصول على المعلومات وحدها، لكنه كان تواصلأً إنسانياً صادقاً، حتى تشعر القبائل بأن لها فى مصر السند الذى يمكنها الاعتماد عليه، وفى تلك الفترة قمت بتدريب عشرين من أبناء قبائل سيناء على أعمال الاستطلاع وزراعة الألغام وكانوا ينتمون إلى قبيلتى "مُزَينة والعليقات" وهما من القبائل الكبرى المنتشرة فى عدة محافظات مصرية.
سيناء مصرية
الباحثة أمل مختار ـ مركز الدراسات السياسية والإستراتيجية بمؤسسة الأهرام لها دراسة منشورة حول منظمة سيناء العربية والمجموع "39 قتال" التى كان يقودها الشهيد البطل إبراهيم الرفاعى، وأهمية هذه الدراسة أنها توضح التنسيق بين المنظمة والمجموعة القتالية:
ـ المجموعة 39 قتال هى مجموعة من رجال "الصاعقة" تشكلت بعد هزيمة 5 يونيو 1967 بقيادة البطل إبراهيم الرفاعى، وعملت المجموعة متخفية تحت ستار "منظمة سيناء العربية"، وذلك قبل الإعلان الرسمى عن تشكيل المجموعة، ومنظمة سيناء العربية هى منظمة فدائية أنشأتها المخابرات الحربية المصرية، وأعلنت عن وجودها فى ديسمبر 1968، واستمرت فى نضالها خلف خطوط العدو حتى حرب أكتوبر 1973، وبعد الحرب صدرت توجيهات بحلها، ووفقاً لما ذكره ـ اللواء فؤاد حسين ـ فى كتابه عن سيناء، كان عدد أعضاء المنظمة "770" عضواً، من بينهم "13عضواً" ينتمون للمخابرات الحربية، والبقية من المتطوعين المدنيين من أبناء سيناء الذين بلغ عددهم 688 عضواً، والباقون كانوا من محافظات أخرى، وكانت أعمال المنظمة تدار من خلال ثلاثة مراكزللقيادة موجودة فى بورسعيد والإسماعيلية والسويس، وكان لدى كل مركز قائمة تضم عناصر من قبائل سيناء تقوم بنقل المعلومات وتنفذ توجيهات القيادة بتنفيذ ضربات خاطفة داخل عمق سيناء، وكان أهل سيناء أفضل من يقوم بهذه العمليات أو من خلال مساعدة وإرشاد أبطال المجموعة 39 قتال، داخل سيناء نظراً لمعرفتهم الدقيقة بجغرافية الأرض وقدرتهم على الحركة والتخفّى، وكان منهم مطلوبين للمحاكمة داخل إسرائيل، وبالفعل تعرض بعض منهم للاعتقال والتعذيب داخل سجون إسرائيل، وتم الإفراج عنهم فى صفقات تبادل الأسرى بعد حرب أكتوبر 1973.
وتضيف الباحثة أمل مختار موضحة مظاهر العمل المشترك فى مسرح العمليات بين منظمة سيناء العربية والمجموعة 39 قتال:
ـ كانت منظمة سيناء العربية تمثل الغطاء لمجموعة 39 قتال، فالعناصر المنتمية لقوات الصاعقة البرية والبحرية المنتقاة بقيادة الشهيد إبراهيم الرفاعى نفذت عملياتها تحت اسم "منظمة سيناء العربية" فى وقت كانت فيه مصر بدون غطاء جوى، كما أن ـ منظمة سيناء ـ تحقق من خلالها التكامل بين العسكريين والمدنيين، ومن خلالها قدم أبناء سيناء الدعم الجغرافى والاستخباراتى لأفراد المجموعة 39 قتال، فاستفاد أفراد المجموعة من معرفة أبناء قبائل سيناء بالجبال والوديان والمدقات الصحراوية ونقل الأسلحة باستخدام الجِمال، واستمر التعاون بين منظمة سيناء والمجموعة 39 قتال، حتى أصيب الإسرائيليون بالرعب، وأطلق موشى ديان على هؤلاء الأبطال اسم الأشباح.
رجال السويس
فى العام الماضى توفى إلى رحمة الله الفدائى الوطنى ـ عبدالمنعم قناوى ـ وهو من أبناء السويس وكان عضواً فى منظمة سيناء العربية، وهو نفسه كان له دور كبير فى إنقاذ مقر قيادة الجيش الثالث الميدانى، وحكاية هذا الفدائى هى حكاية كل أهالى مدن المواجهة مع العدو، التى تحملت ضريبة الحروب والمواجهات وهى بورسعيد والسويس والإسماعيلية، وكان رحمه الله من بين خمسة عشر رجلاً من السويس كانوا يمثلون النواة الأولى لمنظمة سيناء العربية حسب روايته المنشورة على موقع ـ المجموعة 73 مؤرخين ـ وحسب ما رواه مؤلف كتاب "السويس تجربة مدينة " ـ الكاتب حامد حسب ـ ونقرأ ما ذكره الراحل عبدالمنعم قناوى وفيه استعراض لقصة التضحيات التى قدمها شباب السويس عقب وقوع هزيمة 5يونيو حتى انتصار أكتوبر المجيد:
ـ البداية كانت قبل هزيمة ـ 5 يونيو 1967ـ بالتحديد شهر مايو 1967، كنا نرى الدبابات والمدافع والأسلحة بمختلف أنواعها تعبر من السويس إلى سيناء، وكنا واثقين من النصر، وكنت أتحدث مع جنود الجيش المصرى وأسألهم عن محافظاتهم، وكنت أراسل أهالى الجنود لأطمئنهم على أولادهم المجندين، وبعد ثلاثة أسابيع حدثت الصدمة الكبرى، ونجح الطيران الإسرائيلى فى تدمير جميع المطارات المصرية، فى تلك الفترة فكرنا فى آلاف الجنود المصريين الذين عبروا إلى سيناء وأصبحوا بدون غطاء جوى، ولا أحد يعلم مصيرهم، وتوجهنا إلى بورتوفيق واستخدمنا لنشات المرشدين ومراكب البمبوطية للعبور إلى الضفة الشرقية، ولما وصلنا الضفة الشرقية وجدنا الكثير من السيارات المتروكة، فاستخدمناها فى البحث عن الجنود الناجين من المعارك، كنا نبحث عنهم فى اتجاه "عيون موسى" جنوباً، و"الجناين" شمالاً، وكنا نحضرهم إلى "بور توفيق" حيث أقامت القوات المسلحة مستشفى ميدانياً لتقديم العلاج والإسعافات للجرحى من الجنود.
ويواصل عبدالمنعم قناوى حديثه عن نضال شباب السويس قبل التحاقهم بمنظمة سيناء العربية:
ـ كنا متطوعين ـ بعد نكسة يونيو 1967 ـ لحماية المنشآت الحيوية، وكنا قد كونّا "فرقة إنتحارية " تقوم بتأمين السفن التى تدخل وتخرج من ميناء "بور توفيق" لأنها كانت شرياناً حيوياً، وكان العدو يبعد عن منطقة انتظار السفن حوالى 250 متراً، ومن الممكن أن يسبب خسائر فادحة ويدمر السفن، وفى هذا الوقت قررتُ ومعى خمسة أفراد من السويس، التوجه إلى "منظمة فتح " الفلسطينية، وكان مقرها فى شارع عبد الحميد سعيد فى وسط القاهرة ـ بجوار سينما أوديون ـ وتقابلنا مع الإخوة الفلسطينيين وأخبرناهم بأننا من رجال المقاومة فى السويس ونرغب فى التطوّع للقتال ضد إسرائيل من خلال "منظمة فتح" ولكنهم اعتذروا لنا وشكرونا.
وبمجرد رجوعنا إلى السويس، فوجئنا باستدعائنا إلى مكتب المخابرات الحربية "أنا ومحمود عواد ومحمودطه وأحمد عطيفى" وكنا نتساءل عن سر استدعاء المخابرات لنا، ولما ذهبنا إلى المنكتب سئلنا عن سبب ذهابنا إلى مقر منظمة فتح فى القاهرة، وبعد ذلك تطورت الأحداث وظهرت منظمة سيناء العربية، ويمكن القول إن أبناء السويس كانوا من أسباب نشأة هذه المنظمة، فقد كنا نحن النواة وانضم إلينا فدائيون متطوعون من مختلف مدن القناة، وهذه المنظمة كان هدفها إزعاج الجيش الإسرائيلى وتكبيده الخسائر فى مواقعه الموجودة شرق القناة وشرق خليج السويس، وكنا نقوم بعمليات الاستطلاع فى النهار وفى الليل، نعبر القناة ونقطع خطوط الاتصالات ونزرع الألغام فى الطرق والمدقات وندمر مخازن الذخيرة وننسف مستودعات الوقود، وتم تكليفنا ـ نحن أبناء السويس ـ بتنفيذ عملية عبور فى النهار، وبالفعل فى يوم الأربعاء ـ 5 نوفمبر 1969 ـ نجحنا فى تنفيذ أول عملية عبور، حيث عبرنا منطقة "الشط" التى تبعد حوالى ثمانية كيلومترات شمال مدينة السويس، وقمنا بمفاجأة العدو وهو متحرك بسيارتين نصف مجنزرة ودبابة، واشتبكنا معه، واستطعنا أسر أحد جنوده، ورفعنا العلم المصرى شرق القناة، وتمكنّا من مهاجمة العدو الإسرائيلى ـ شرق خليج السويس ـ بقصف منصات صواريخ "الهوك" المضادة للطيران المنخفض، وكانت هذه المنصات موجودة فى منطقة "أبو رديس" البترولية، وبعد هذه العملية كان تدريبنا مستمراً، فكنا نقوم بطابور سير كل يوم خميس طوله "60 كيلو متر" من منطقة "جنوب السخنة" إلى مبنى المخابرات الحربية بالسويس، والعودة مرة أخرى، فيكون إجمالى طابور السير "120 كيلو متر"، وكنا نتسلق جبل الجلالة جنوب العين السخنة، ثم نغطس فى مياه الخليج والبنادق فوق رؤوسنا.
وينهى ـ عبدالمنعم قناوى ـ حديثه بتفاصيل إحدى المهام التى تم تكليفه بها فى الفترة التى سبقت حرب السادس من أكتوبر بقوله:
ـ لقد كُلّفت قبل قيام الحرب بحوالى 22 يوماً أن أكون أحد عيون المخابرات الحربية فى سيناء، فتم دفعى يوم 14 سبتمبر 1973 إلى "ممر مِتلا" ومكثت هناك أراقب حركة قوات العدو، وأقوم بتسجيل قواته التى تمر أمام عينى، وبواسطة جهاز اللاسلكى أقوم بإبلاغها للقيادة، وكثت هناك حتى 16 أكتوبر 1973، ثم انتقلت إلى "جبل عتاقة " من يوم 19 أكتوبر إلى 29 يناير 1974 لأرصد تحركات العدو حول السويس، من الجنوب حتى منطقة الأدبية، واستطعت بفضل الله أن أنقذ قيادة الجيش الثالث الميدانى من التدمير، حيث شاهدت تحركات العدو وأبلغت القيادة ـ وكان القائد هو اللواء عبدالمنعم واصل ـ وبالفعل تم نقل مقر قيادة الجيش فى نفس الليلة إلى منطقة الروبيكى أى على بعد "50 كيلو متر" قبل القصف الإسرائيلى الذى استهدف مقر قيادة الجيش الثالث.
حكاية غريب
ومن رجال السويس الذين جاهدوا فى سبيل الله وعزة الوطن "غريب محمد غريب" وقد انتقل إلى جوار ربه فى 25 يوليو 1989 وكان عضوا فى منظمة سيناء العربية، وكان هو ورجال المنظمة فى قلب معركة الدفاع عن مدينة السويس ـ يوم 24 أكتوبر 1973 ـ عندما حاول "شارون " القائد الصهيونى احتلال المدينة، لكن الفريق يوسف عفيفى جهز رجال قنص الدبابات ومعهم رجال منظمة سيناء وكان عددهم خمسة عشر فدائياً واستطاعوا بفضل إيمانهم بالله وعزيمتهم الصادقة أن يصدوا هجوم شارون ويهزموا قوات العدو، وكان العقاب هو قصف السويس بالطائرات لعدة أيام، وهنا نتوقف لنتعرف إلى حكاية غريب محمد غريب:
ـ هذه المنظمة العظيمة التى قامت بالمئات من العمليات الفدائية ضد العدو فى شرق القناة وكبّدته الكثير من الخسائر فى المعدات والأرواح وذلك طوال سنوات حرب الاستنزاف، كان أبطالها أول من هاجم العدو فى وضح النهار ، وأثبتوا بهذا الهجوم كذب الادعاء الصهيونى، فقد أصيب جنودهم بالخوف والذعر، وأبطال ـ منظمة سيناء العربية ـ كان العدو يعرف أسماءهم جيداً، وبعضهم كان رأسه مطلوباً فى تل أبيب، ونفذوا عمليات فدائية ضد جيش الاحتلال وساهموا فى تحقيق نصر أكتوبر المجيد، وكانوا يتعاونون مع الجيش المصرى، وعقب حرب أكتوبر كرمتهم الدولة ومنحوا نوط الامتياز من الدرجة الأولى، وفى عام 1987 تم إشهار جمعية تمثلهم تحت اسم "جمعية مجاهدى سيناء"، وطوال فترة تدريبنا كان يتولى تدرينا ضباط من الصاعقة والمهندسين وكافة أسلحة الجيش المصرى، تحت إشراف مكتب مخابرات جنوب القناة، وكان أكثر أعمالنا الاستطلاع وزرع الألغام لنحافظ على السويس مدينتنا، حتى انتهت حرب الاستنزاف يوم 8أغسطس 1970 بوقف إطلاق النار، ووقع الاختيار بعد ذلك على أربعة عشر بطلاً ـ وأنا معهم ـ ومنحنا أنواطاً عسكرية وميداليات وشهادات تقدير من الرئيس عبد الناصر، والرئيس السادات والمشير أحمد إسماعيل.
والأربعة عشر من رجال منظمة سيناء العربية، لم يكونوا وحدهم، كان معهم آخرون من سيناء، الأرض الغالية على كل مصرى فمن السويس كان: سعيد البشتلى، أحمدأبوهاشم، عبد المنعم قناوى، عبد المنعم خالد، أحمد عطيفى، محمد سرحان، وفايز حافظ، وإبراهيم سليمان ومصطفى أبوهاشم وفتحى عوض الله، وحلمى شحاتة، وهؤلاء هم الذين دافعوا عن السويس وهزموا دبابات شارون، وقتلوا جنود المظلات الصهاينة وحرروا السويس يوم 24 أكتوبر 1973 وكان معهم رجال الجيش الثالث الأبطال، وأهالى السويس وعلى رأسهم الشيخ حافظ سلامة الذى رفض تسليم المدينة وهتف بأعلى صوته بما معناه إن السويس ستكون مقبرة للصهاينة، ومن رجال سيناء الذين انضموا لمنظمة سيناء ودافعوا عن أرض الوطن المجاهد نصر المسعودى، والشيخ سالم الهرش وهو شيخ مشايخ قبائل سيناء الذى وقف فى المؤتمر الصحفى العالمى الذى نظمته إسرائيل وجاءت به ليقول إن سيناء ليست مصرية، لكن روحه الوطنية جعلته يعلن أمام الكاميرات والإذاعات العالمية أن سيناء عربية مصرية ولن تكون أتبداً إسرائيلية، والشيخ "عيد أبو جرير" الذى أمر رجال قبيلته بجمع أسلحة الجيش المصرى التى تركها جنودنا عند انسحابهم فى يونيو 1967 وأخفاه، ثم سلمه إلى قيادة الجيش المصرى، وعودة المسعودى الذى جاهد فى سبيل الوطن حتى سقط فى قبضة الجيش الإسرائيلى وقضى فى سجون إسرائيل ست سنوات وأفرج عنه فى العام 1974 ضمن صفقة تبادل الأسرى بين مصر وإسرائيل، والمجاهد عمران سالم الذى كان يلقب "ديب سيناء" وشارك فى تنفيذ عمليات ناجحة ضد قوات الاحتلال الإسرائيلى، منها قيامه بالتعاون مع زملائه فى منظمة يبناء العربية بنسف مستعمرة "نحال سيناى" التى كانت فيها طائرات الهليوكبتر التى أغارت على جزيرة شدوان، بعد أن نقل الصواريخ التى استخدمت فى العملية على ظهور الجمال، واستطاع تدمير إحدى عشرة طائرة هليوكبتر، واستطاع تدمير مستعمرة الشيخ زويّد بصواريخ الكاتيوشا.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
عند الحديث عن سيرة شهداء الوطن يحتاج الأمر الى مجلدات لرصد التضحيات والبطولات التى قام بها ابناء مصرعلى مدار التاريخ.....
إبراهيم الرفاعى بطل مصرى، تربى فى أسرة وطنية، كان جده يحمل رتبة أمير آلاى ـ عميد ـ فى الجيش المصرى...
أسباب ثورة قائد الحرس الملكى فى وجه الشاذلى ووصفة بالجنون تفاصيل خطة «المآذن العالية».. وفتح الطريق لتدمير خط بارليف
حسانين: تطوير الموانئ يستهدف دعم عمليات الشحن والتفريغ والتخزين ناصر: المشروعات التنموية هى السبيل الحقيقى لتجفيف منابع الإرهاب