الأمين المساعد لحزب مستقبل وطن: النظام «المختلط» هو الأمثل والقانون يحسم تسلل «المحظورة» النائب ناجى الشهابى: «الجمهورية الجديدة» حريصة على بناء مؤسسات الجمهورية الجديدة وتعزيز الرقابة الشعبية
أجمع خبراء ومختصون في الشئون البرلمانية والإدارة المحلية على أن المجالس المحلية المنتخبة تمثل المصنع الحقيقى لتفريغ وإعداد الكوادر الشبابية والقيادات السياسية المؤهلة في مصر. مؤكدين أن غياب هذه المجالس طوال السنوات الماضية أنهك السلطة المركزية والحكومة والبرلمان بعد أن تحملوا عبء الملفات الرقابية والتنفيذية والخدمية اليومية التفصيلية في القرى والمدن. بالتالي فإن عودتها هي بمثابة أمن قومى وليس مجرد استحقاق دستورى مؤجل، لإعادة اللامركزية، وتوسيع قاعدة المشاركة الشعبية فى صنع القرار، وخلق وصقل كوادر قيادية جديدة قادرة على حمل لواء العمل العام.
توجيهات القيادة السياسية بانجاز انتخابات المحليات لتحقيق عدة أهداف، قال عنها النائب عصام هلال عفيفى الأمين العام المساعد لحزب مستقبل وطن، عضو مجلس الشيوخ توجيه الرئيس السيسى يعكس رغبة في استكمال مؤسسات الدولة الدستورية، حيث تعزز المجالس المحلية من الرقابة على الخدمات المحلية، وتخفف العبء عن النواب، وتوسع من قاعدة المشاركة السياسية، وتوفر كوادر سياسية وإدارية جديدة استعدادا للاستحقاقات المستقبلية. ويأتى ذلك بعد سنوات انشغلت فيها الدولة بملفات اقتصادية وأمنية ومشروعات بنية تحتية، وكانت أبرز المعوقات اصداره خلال المجالس الماضية تتمثل في الحاجة إلى إصدار قانون جديد أو التوافق على نظام انتخابی مناسب ولاعتبارات أمنية عقب سنوات من عدم الاستقرار، كذلك ضخامة العملية الانتخابية، إذ تشمل عشرات الآلاف من المقاعد في مختلف المحافظات، مع وجود أولوية ملفات اقتصادية وتنموية اعتبرت أكثر إلحاحا خلال الفترة الماضية.
وأشار، "عفيفى" إلى أن معظم الأحزاب لا تمتلك انتشارا تنظيميا كافيا في جميع المحافظات والمراكز والقرى، باستثناء عدد محدود من الأحزاب الأكبر تنظيما لذلك قد تعتمد الأحزاب على التحالفات أو الشخصيات المحلية المستقلة لسد النقص في المرشحين. وبحسب هذا الطرح، فإن النظام المختلط يعد الأنسب، لأنه يجمع بين القائمة لضمان تمثيل الفئات التي نص عليها الدستور، مثل الشباب والمرأة وذوى الإعاقة والمسيحيين والعمال والفلاحين وبين الفردى لإتاحة الفرصة للشخصيات ذات الشعبية والخبرة المحلية، فهو يوازن بين التمثيل السياسي والكفاءة المحلية.
واعتبر النائب عصام هلال عفيفي أن ضمانات عدم تسلل الإخوان مرة أخرى تتمثل في تطبيق القوانين المنظمة للترشح بدقة، ومراجعة اوراق المرشحين والالتزام بالشروط القانونية والرقابة القضائية على العملية الانتخابية، مع دور الأجهزة المختصة في تنفيذ القانون على من يثبت مخالفته أو انتماؤه لتنظيمات محظورة وفق الأحكام والقوانين السارية، وهو ما يعنى أن الفيصل يجب أن يكون القانون وليس الاتهامات السياسية المجردة.
ونوه "عفيفى" إلى أن أبرز تحديات انجاز انتخابات المحليات تشمل اعداد وتحديث آلاف اللجان الانتخابية، وتأمين عملية التصويت والفرز على مستوى الجمهورية، وتدريب القائمين على العملية الانتخابية، وفحص أوراق أعداد كبيرة من المرشحين، إدارة الدعاية الانتخابية ومراقبة الالتزام بالقواعد القانونية. ورغم ذلك نعتقد أن الدولة اكتسبت خبرة تنظيمية كبيرة من الانتخابات السابقة، بما يجعلها قادرة على إدارة هذا الاستحقاق.
أما عن دور المحليات فقال عفيفي"، تؤدى المجالس المحلية دور رقابى مهم من خلال متابعة أداء الأجهزة التنفيذية في المحافظة والمراكز والأحياء والقرى مناقشة الخطط والموازنات المحلية مراقبة تنفيذ مشروعات الخدمات العامة، وتقديم طلبات الإحاطة والاستجوابات والأدوات الرقابية التي ينظمها القانون، ورصد شكاوى المواطنين ورفع التوصيات بشأنها وهى لا تحل محل السلطة التنفيذية، وإنما تمارس رقابة ومساءلة في الحدود التي يحددها قانون الإدارة المحلية، بما يهدف إلى تحسين مستوى الخدمات وتعزيز كفاءة الأداء التنفيذي.
في ذات الاطار ، أكد ناجي الشهابي، رئيس حزب الجيل الديمقراطي وعضو مجلس الشيوخ، أن
توجيه الرئيس السيسى بالإسراع في إنجاز انتخابات المجالس المحلية يمثل خطوة بالغة الأهمية لاستكمال الاستحقاقات الدستورية، ويعكس إيمان القيادة السياسية بأن التنمية الحقيقية لا تكتمل إلا بوجود إدارة محلية قوية، ومجالس منتخبة تمثل المواطنين، وتمارس دورها الرقابي والتنموى جنبًا إلى جنب مع الأجهزة التنفيذية.
وقال الشهابي إن المجالس المحلية ليست مجرد مجالس خدمية، وإنما هي إحدى الركائز الأساسية للدولة الحديثة، باعتبارها المدرسة الأولى الإعداد القيادات السياسية والإدارية والجسر الذي يربط المواطن بصانع القرار، كما أنها تمثل خط الدفاع الأول عن مصالح المواطنين من خلال متابعة أداء الأجهزة التنفيذية، ورصد أوجه القصور والمشاركة في وضع أولويات التنمية داخل كل محافظة ومدينة وقرية.
وأضاف أن تأخر إجراء الانتخابات المحلية خلال السنوات الماضية كان نتيجة ظروف استثنائية مرت بها الدولة، بداية من مواجهة الإرهاب، مرورًا بتنفيذ برنامج الإصلاح الاقتصادي، ثم جائحة كورونا، وما تبعها من تداعيات اقتصادية وإقليمية إلى جانب الحاجة إلى إعداد قانون متوازن للإدارة المحلية يحقق اللامركزية المنصوص عليها في الدستور، مع الحفاظ على وحدة الدولة وكفاءة مؤسساتها.
وأضاف أن تنظيم انتخابات تضم ما يقرب من ستين ألف عضو يمثل تحديا إداريا وتنظيميا كبيرا، إلا أن الدولة المصرية أثبتت خلال السنوات الأخيرة قدرتها على إدارة أكبر الاستحقاقات الانتخابية بكفاءة وشفافية، سواء من خلال الهيئة الوطنية للانتخابات أو بالتعاون مع مختلف مؤسسات الدولة، وهو ما يدعو إلى الثقة في نجاح هذا الاستحقاق أيضا.
وكشفت النائبة الدكتورة إيرين سعيد رئيس الهيئة البرلمانية لحزب الإصلاح والتنمية بمجلس النواب عن الأسباب وراء تأجيل انتخابات المحليات، طيلة السنوات الماضية، حيث أكدت أن الظروف العامة التي مرت بها البلاد فى الفترات الماضية لم تكن مواتية لعمل انتخابات موسعة ومعقدة كالمحليات سواء من الناحية الأمنية أو السياسية، خاصة أنها تمثل احتكاك مباشر ومكثف مع المواطنين على الأرض، فكان قرار التأجيل منطقيا حتى يتحقق الاستقرار الكامل للبلاد. كما أن توجه الدولة والحكومة فى المرحلة الماضية كان يركز بالأساس على ملف الإصلاح الاقتصادي، وما تبعه من صياغة قوانین کبری منظمة له، وكان آخرها مشروع قانون جهاز مستقبل مصر، فضلاً عن الانشغال التشريعي بقوانين أخرى بالغة الحساسية والأهمية مثل قانون الإجراءات الجنائية وقانون الإيجار القديم واللذين صدرا بالفعل، إلى جانب قانون الأحوال الشخصية. ورغم ذلك يخضع قانون المحليات حاليا بمرحلة دراسة دقيقة ومستفيضة داخل أروقة المجلس نظرا لحساسيته البالغة وتداخله مع كل القطاعات كما أن كل حزب شكل اللجان الداخلية مع كوادره الوضع رؤيته الخاصة.
و عقبت قائلة: أغلبية نواب المجلس الحالي هم وجوه جديدة، والعمل النيابي يصقل بتراكم الخبرات والممارسة، لذا في رأيي أنه من الأفضل دوما أن تخرج مثل هذه القوانين المفصلية في الربع الأخير من الفصل التشريعي.
وشددت د. إيرين سعيد على أن القانون القادم يجب أن يضمن تمثيلاً حقيقيا ومقنعا للقوى السياسية والشباب والمرأة، بعيدا عن التمثيل الصوري"، مؤكدة نحن كحزب نمتلك كوادر على الأرض في عدة محافظات، ونسعى لضم عناصر جديدة باستمرار وتوجيهها للمحليات وفقا القدراتها وخبراتها، ودعنا نتفق بصراحة أن وجود أمانات حزبية - خاصة لأحزاب المعارضة - في كل المراكز والمحافظات هو أمر مكلف جدا لا تسمحبه میزانیاتها القائمة على التبرعات واشتراكات الأعضاء.
حول النظام الأمثل لانتخابات المحليات دافعت رئيس برلمانية الإصلاح والتنمية" بقوة عن النظام المختلط" الذي يجمع بين القائمة والفردي. مستشهدة بتجربتها الشخصية تحت القبة.
وأشارت النائبة إيرين سعيدا إلى أن المحليات بطبيعتها تميل للجانب الخدمي بشكل أكبر، وما يضمن قوة رقابة المجالس المقبلة وعدم انحرافها أو سقوطها في فخ الفساد كما كان يحدث في العهود السابقة، ليس القانون وحده، بل التدفق التكنولوجي الجديد وأدوات الحوكمة والرقمنة التي طبقتها الدولة حيث نجحت التكنولوجيا الحديثة في ضبط مناحي كثيرة وسد المنافذ التي كان يتسلل منها الفساد الإداري.
من جانبه، أكد الدكتور الحسين حسان، خبير التطوير المؤسسي والتنمية المستدامة، أن التوجيهات الرئاسية الأخيرة بضرورة خروج قانون الادارة المحلية للنور تعكس إيمان الدولة بأن التنمية الحقيقية تبدأ من القواعد الشعبية والمحليات، والتي تمثل "برلمان المواطن" الحاضن
لكل الخدمات.
وأشار إلى أن الحفاظ على جدوى المشروعات القومية التي وصلت لـ٢٥ ألف مشروع، وعلى رأسها مبادرة حياة كريمة - مشروع القرن في أفريقيا بات معلقا في رقبة المجالس المحلية المقبلة. ذلك المشروع الذي أنفقت الدولة فيه تريليون و ۲۰۰ مليار جنيه، وأشاد به صندوق المستوطنات البشرية بالأمم المتحدة داعيا لنقل التجربة دوليا. ومصر انتقلت للمرحلة الثانية للمبادرة رغم أن الأولى وقفت عند ٩٦، والنسبة المتبقية كانت لتنفذ بشكل أصح لو كانت هناك محليات على الأرض. فالمجالس البلدية - وليس نواب البرلمان - هي المنوط بها قانونا متابعة المشروعات في نطاقها الجغرافي اللصيق.
ودعا "حسان" إلى حسم نقاط خلافية جوهرية أبرزها تنظيم العلاقة بين المجلس والمحافظ وآلية سحب الثقة مطالبا بالخروج من عباءة مركزية القرار ومنح كل محافظة ميزانية مستقلة، بدلا من إجبارها على صب فائضها المالي في الوزارات وترك الإقليم دون تطوير خاصة أن جميع المحافظات قادرة على الإتفاق الذاتي، مستشهدا بمحافظة الدقهلية المحرومة من الظهير الصحراوي متحت قيمة مضافة بإنشاء مدينة المنصورة الجديدة. واقترح صياغة بند يسمح للمحافظة بالإنفاق أولا على احتياجاتها، ثم تحويل الفائض لوزارة معينة الإعادة توزيعه على الأقاليم الأكثر احتياجا. فلابد أن يكون للمحافظ صلاحيات تسمح بعد ذلك بمحاسبته، حتى لو بسحب الثقة على أن يقنن ذلك المنع اساءة استخدام هذا الحق من قبل المحليات بأن يتم تصعيد الأمر لـ "مجلس المحافظين" لاتخاذ القرار النهائي، فالمادة ١٧٦ من الدستور تلزم الدولة بدعم اللامركزية الإدارية والمالية، والاقتصادية وتمكين الوحدات من إدارة مرافقها.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
الأمين المساعد لحزب مستقبل وطن: النظام «المختلط» هو الأمثل والقانون يحسم تسلل «المحظورة» النائب ناجى الشهابى: «الجمهورية الجديدة» حريصة على...
اجتماعات مكثفة لإنجاز التكليفات الرئاسية.. متحدث «الزراعة»: تم الاتفاق على شراكة بمثابة مشروع قومى تمتد أهدافه لتشمل كل مناطق الجمهورية
مصر وتنزانيا.. شراكة تنموية تلبى طموحات الشعوب الأفريقية الدبلوماسية الرئاسية نجحت فى تحويل الأفكار إلى مشروعات تكاملية وتنفيذها وفق جدول...
يواجه الاتفاق الإطارى الثلاثي، الذي وقع فى واشنطن برعاية الولايات المتحدة بين الجانبين اللبناني و الإسرائيلي في السادس والعشرين من...