محاكمة المتورطين فى أزمة الدواجن جنائياً.. خطوة على الطريق
برزت توجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسى بدراسة إمكانية إحالة المتلاعبين بأسعار السلع إلى المحاكمات العسكرية كرسالة حاسمة تهدف إلى فرض الانضباط داخل الأسواق ومواجهة أى ممارسات احتكارية تمس قوت المواطنين، وجاءت هذه التوجيهات فى وقت يشهد فيه الظروف الاستثنائية التى تشهدها البلاد فى ظل الحرب الأمريكية الإسرائيلية الإيرانية التى دخلت أسبوعها الثالث.
فى البداية أكد الدكتور عبد العزيز السيد، رئيس شعبة الدواجن بالغرفة التجارية، أن إحالة عدد من الوسطاء المتورطين فى التلاعب بأسعار الدواجن إلى المحاكمة الجنائية خطوة مهمة لضبط السوق، إذ أن السماسرة يمثلون حلقة وسيطة بين المنتجين وتجار التجزئة، لكنهم ليسوا السبب الوحيد فى الأزمة، إذ إن هناك منظومة أكبر تتحكم فى السوق، موضحًا أن بعض الشركات الكبرى قادرة على التأثير فى حركة السوق من خلال التحكم فى الكميات المطروحة أو سياسات التسعير، وهو ما قد يؤدى أحيانًا إلى حدوث قفزات سعرية غير مبررة، وأن الدولة يجب أن يكون لها دور أكبر فى الإشراف على صناعة الدواجن وتنظيم آليات الإنتاج والتسويق، باعتبارها صناعة استراتيجية تمس الأمن الغذائى للمواطنين، حتى لو كانت الشركات العاملة فيها مملوكة للقطاع الخاص.
وأضاف أن الحل لا يكمن فى التدخلات العشوائية فى السوق، وإنما فى وضع معادلة سعرية واضحة تلتزم بها جميع الأطراف، بداية من كبار المنتجين والشركات الكبرى، مرورًا بالمزارع الصغيرة، وصولًا إلى تجار الجملة والتجزئة، مع تطبيق رقابة صارمة على أى مخالفات، لا سيما وأن صناعة الدواجن تمثل الملاذ الأساسى لتوفير البروتين الحيوانى لشريحة واسعة من المجتمع، حيث يعتمد عليها نحو 75% من المواطنين كمصدر رئيسى للبروتين، ما يجعل استقرار هذا القطاع مسألة ضرورية للأمن الغذائى فى مصر.
وأشار السيد إلى أن الحديث عن ضبط أسعار الدواجن يجب أن يقوم على مناقشة واقعية للتكاليف الحقيقية التى يتحملها المنتجون، وأن ارتفاع أسعار الوقود والطاقة ومدخلات الإنتاج يجعل من الصعب مطالبة المنتجين بعدم تحريك الأسعار، مضيفًا أن الجميع يتفق على ضرورة حماية المواطنين من أى استغلال أو ممارسات احتكارية، لكن فى الوقت نفسه لا يمكن تجاهل أن تكلفة الإنتاج ارتفعت بشكل ملحوظ، وفالسولار والغاز ومدخلات التشغيل المختلفة شهدت زيادات كبيرة، وهو ما ينعكس بشكل مباشر على تكلفة الإنتاج.
ولفت رئيس شعبة الدواجن إلى أن الدولة بالفعل تتحرك لضبط الأسواق عبر طرح كميات كبيرة من السلع الأساسية، مثل الدواجن، من خلال مبادرات ومنافذ مختلفة مثل منافذ "مستقبل مصر" ومبادرة "أهلاً رمضان" والشركة القابضة للصناعات الغذائية ومنافذ القوات المسلحة، بهدف توفير بدائل للمواطنين ومنع أى محاولات لاستغلال الأزمة، ولكن المشكلة الأساسية ليست فى نقص المعروض فقط، وإنما فى فهم الأسباب الحقيقية لاستمرار ارتفاع الأسعار رغم ضخ كميات كبيرة فى السوق، ولذلك يجب إجراء دراسة دقيقة من قبل الجهات المعنية، وعلى رأسها وزارة التموين والوزارات المرتبطة بالقطاع، لمعرفة الأسباب الفعلية وراء استمرار الأزمة.
وتابع السيد أن قطاع الدواجن يواجه عدة تحديات فى منظومة الإنتاج، منها ارتفاع أسعار الأعلاف، وزيادة تكلفة الأدوية البيطرية، ومشكلات التدفئة، إضافة إلى انتشار بعض الأمراض الوبائية التى ترفع نسب النفوق، ما يؤدى فى النهاية إلى زيادة التكلفة على المنتجين.
وشدد على أن حل الأزمة يتطلب قدرًا كبيرًا من الشفافية فى طرح المشكلات الحقيقية التى تواجه الصناعة، سواء فى العلن أو داخل الاجتماعات المغلقة، حتى يمكن وضع ضوابط واضحة لتنظيم قطاع الثروة الداجنة، الذى يمثل المصدر الرئيسى للبروتين الحيوانى لنسبة كبيرة من المواطنين، مشيرًا إلى أن بعض المربين تعرضوا لخسائر كبيرة خلال فترات سابقة عندما انخفضت أسعار الدواجن عن تكلفة الإنتاج، وتكلفة الكيلو فى بعض الأحيان كانت تصل إلى نحو 68 أو 70 جنيهًا، بينما كان يباع فى السوق بأقل من ذلك، ما تسبب فى خسائر للمربين دفعت بعضهم إلى تقليل الإنتاج أو الخروج من السوق، ولتحقيق الاستقرار فى سوق الدواجن يتطلب وجود خطة واضحة طويلة المدى، يتم تنفيذها ومتابعتها بشكل مستمر، وليس الاكتفاء بعقد اجتماعات أو وضع تصورات دون استكمال التنفيذ.
من جانبه أكد حاتم النجيب، نائب رئيس شعبة الخضروات والفاكهة بالاتحاد العام للغرف التجارية، أن الغرف التجارية ترفض بشكل قاطع أى محاولات للتلاعب بأسعار السلع أو استغلال المواطنين، مشددًا على أن هناك إجراءات صارمة ستُتخذ ضد أى تاجر يثبت تورطه فى المغالاة بالأسعار أو مخالفة القوانين المنظمة للسوق، من بينها إحالتهم إلى المحاكمات العسكرية، مضيفًا أن جميع منتسبى الغرف التجارية ملتزمون بضوابط الدولة، و العاملين داخل المنظومة الرسمية والخاضعين للرقابة يلتزمون بالتسعير العادل، بينما تحدث المخالفات غالبًا فى الأسواق العشوائية أو لدى التجار غير المقيدين داخل المنظومة الرسمية للدولة.
وأضاف النجيب أن أى تاجر يثبت تلاعبه بالأسعار سيواجه طائلة القانون، والدولة لن تتهاون مع من يحاول استغلال الظروف الاقتصادية أو التوترات الإقليمية لرفع الأسعار بشكل غير مبرر، مشددًا على أن السوق المصرى لا يعانى من نقص فى أى من المنتجات الزراعية، حيث أن جميع السلع الأساسية مثل البصل والبطاطس والطماطم متوفرة بكميات كبيرة، وأن الإنتاج المحلى يغطى احتياجات السوق بالكامل.
وأشار إلى أن التحركات السعرية التى شهدتها بعض الخضروات والفاكهة خلال الفترة الماضية ترجع فى الأساس إلى عوامل جوية، وعلى رأسها موجة الصقيع التى أثرت على بعض المحاصيل، إضافة إلى الفجوة الطبيعية بين المواسم الزراعية، وليس بسبب زيادة أسعار المحروقات فقط.
وفيما يتعلق بتأثير زيادة أسعار السولار على تكلفة الخضروات والفاكهة، أكد النجيب أن التأثير يقتصر على تكلفة النقل، وأن الزيادة الفعلية على سعر الكيلو لا تتجاوز بضعة قروش، نظرًا لأن سيارات النقل تحمل كميات كبيرة تصل إلى طنين أو أكثر، ما يجعل نصيب الكيلو من الزيادة محدودًا للغاية، مشددًا على أن هذه الزيادة الطفيفة لا يمكن أن تكون مبررًا لرفع الأسعار بشكل مبالغ فيه، محذرًا من استغلالها من قبل بعض التجار لتحقيق أرباح غير مبررة.
وكشف النجيب عن عقد اجتماعات موسعة خلال الفترة الماضية بين الجهات المعنية لمتابعة استقرار الأسواق وضمان عدم حدوث أى تلاعب بالأسعار، وأن الدولة عازمة على اتخاذ إجراءات حاسمة ضد أى محاولات لحجب السلع أو الإضرار بقوت المواطنين، داعيًا إلى الاعتماد على المنافذ الرسمية والثابتة والمتحركة التابعة للدولة، مثل منافذ وزارات الداخلية والدفاع والتموين والزراعة، والتى تطرح السلع بكميات كبيرة وأسعار مناسبة، بما يعزز المنافسة فى السوق ويحد من أى محاولات للاستغلال، كما ن المبادرات الحكومية مثل مبادرة "كلنا واحد" و"أهلاً رمضان" تلعب دورًا مهمًا فى ضبط الأسواق من خلال ضخ كميات كبيرة من السلع، وهو ما يسهم فى تحقيق التوازن السعرى وحماية المستهلك.
وفى سياق متصل أكد حازم المنوفي، عضو شعبة المواد الغذائية بالغرف التجارية، أن توجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسى بإحالة المتلاعبين بأسعار السلع إلى القضاء العسكرى تمثل رسالة قوية وحاسمة لضبط الأسواق ومواجهة أى ممارسات احتكارية أو تلاعب فى الأسعار، وهذه التوجيهات تعكس حرص القيادة السياسية على حماية المواطنين من أى محاولات لاستغلال الظروف الاقتصادية، حيث أن الدولة عازمة على فرض الانضباط داخل الأسواق والحفاظ على استقرار الأسعار، بما يضمن حماية المستهلك وتحقيق التوازن فى حركة التجارة.
وأضاف المنوفى أن هذه الإجراءات الرادعة تستهدف فى الأساس الخارجين عن القانون ممن يحاولون تحقيق أرباح غير مشروعة على حساب المواطنين، وأن الغالبية العظمى من التجار ملتزمون بالقوانين المنظمة للأسواق ويحرصون على توفير السلع الأساسية للمواطنين بأسعار عادلة دون مغالاة، مشيرًا إلى أن التجار الشرفاء يمثلون النسبة الأكبر داخل منظومة التجارة فى مصر، وأنهم حريصون على استقرار الأسواق واستمرار تدفق السلع بشكل طبيعي، لافتًا إلى أن أى ممارسات فردية مخالفة لا يجب أن تُعمم على جميع التجار.
ولفت إلى أن المرحلة الحالية تتطلب تضافر جهود جميع الأطراف، سواء الحكومة أو التجار أو المجتمع المدني، من أجل دعم استقرار السوق المصرى وحماية المواطنين من أى محاولات للاستغلال أو التلاعب بالأسعار، خاصة فى ظل التحديات الاقتصادية الإقليمية والدولية التى تشهدها المنطقة، كما أن الحكومة تقوم بدور مهم فى متابعة الأسواق وضبطها، إلا أن تحقيق الاستقرار الكامل يتطلب مزيدًا من التعاون والتنسيق بين الأجهزة الرقابية والغرف التجارية وشُعب المواد الغذائية، بما يضمن إحكام الرقابة على حركة تداول السلع ومنع أى محاولات لاحتكارها أو رفع أسعارها دون مبرر، مشددًا على ضرورة تعزيز آليات المتابعة المستمرة للأسواق لضمان استقرار حركة التداول السلعي، مؤكدًا أن التعاون بين الجهات الحكومية والقطاع التجارى يمثل أحد العوامل الأساسية للحفاظ على توازن السوق.
وتابع المنوفى أن الإجراءات الرادعة التى تدرسها الدولة حاليًا من شأنها أن تساهم فى ردع أى محاولات للتلاعب بالأسعار أو حجب السلع عن المواطنين، وأن الهدف الأساسى من هذه الإجراءات هو حماية المستهلك وضمان توافر السلع بأسعار عادلة، حيث إن استقرار الأسواق يعتمد بشكل كبير على التزام جميع الأطراف بالضوابط والقوانين المنظمة للتجارة، ووجود رقابة فعالة وتطبيق صارم للقانون سيسهمان فى الحد من أى ممارسات احتكارية أو محاولات لرفع الأسعار بشكل غير مبرر.
وشدد على أن توجيهات القيادة السياسية تمثل خطوة مهمة نحو تعزيز الانضباط فى الأسواق، وأن المرحلة الراهنة تتطلب تعاونًا كاملًا بين الحكومة والتجار والمجتمع المدنى لضمان استقرار السوق المصرى وتوفير السلع للمواطنين بأسعار مناسبة، بما يحافظ على استقرار الاقتصاد ويحمى المواطنين من أى محاولات للاستغلال.
وفى الإطار ذاته أكد النائب إبراهيم نظير، عضو لجنة الخطة والموازنة بمجلس النواب، أن توجيه الرئيس عبد الفتاح السيسى بإحالة المتلاعبين بأسعار السلع إلى القضاء العسكرى جاء فى توقيت بالغ الأهمية، فى ظل الظروف الاقتصادية الدقيقة التى تمر بها المنطقة، وما تشهده من ضغوط وتوترات جيوسياسية تلقى بظلالها على الأسواق وحركة التجارة، وهذه المرحلة تتطلب إجراءات حازمة لضبط الأسواق وتشديد الرقابة على حركة تداول السلع، و المواطنين بحاجة إلى ضمان توافر السلع الغذائية بصورة مستمرة وبأسعار عادلة، خاصة فى ظل التحديات الاقتصادية الراهنة.
وأشار نظير إلى أن ظاهرة احتكار السلع لا تزال تمثل أحد التحديات التى تواجه الأسواق، فبعض التجار يلجأون إلى تخزين السلع الأساسية لفترات معينة وحجبها عن التداول، ثم إعادة طرحها لاحقًا عندما ترتفع الأسعار لتحقيق أرباح أكبر، وهو ما يخلق حالة من الارتباك والقلق لدى المواطنين أثناء بحثهم عن احتياجاتهم اليومية، ومثل هذه الممارسات تمثل استغلالًا واضحًا لظروف المواطنين، لافتًا إلى أن التلاعب بالأسعار واحتكار السلع من السلوكيات المرفوضة التى تتطلب تحركًا حاسمًا من الدولة، خصوصًا فى الفترات التى تشهد أزمات اقتصادية أو توترات إقليمية قد تؤثر على الأسواق.
وشدد على أن الشعب المصرى يحتاج فى هذه الظروف إلى قدر كبير من الحزم فى التعامل مع المخالفين، وأن التوجيهات الصادرة لضبط الأسواق جاءت فى توقيت مناسب للغاية، وينبغى أن تكون جزءًا من سياسة مستمرة لضمان استقرار الأسواق ومنع أى محاولات للتلاعب بالسلع الأساسية أو رفع أسعارها دون مبرر.
وأضاف النائب البرلمانى أن احتياجات المواطنين من السلع الغذائية بأسعار مناسبة تمثل أولوية رئيسية للدولة، خاصة فى ظل التقلبات الاقتصادية العالمية التى قد تؤثر على حركة الإمدادات والتجارة، مؤكدًا أن تطبيق القانون بشكل صارم على المحتكرين والمتلاعبين بالأسعار من شأنه أن يعزز استقرار الأسواق ويحمى المواطنين من أى ممارسات احتكارية.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
فرحات: موازين القوى تميل لصالح المحور الأمريكى الإسرائيلى لكن إيران تراهن على تحويل المنطقة إلى حقل ألغام الشيخ: إيران تتحرك...
إسماعيل: الصين ترى إيران شريان طاقة.. وروسيا تعتبرها حليفاً لكسر طوق حلف الناتو مكاوي: القوى الكبرى تتصارع على «المسرح الإيرانى»...
أزمة خانقة تواجه المحور الأمريكى - الإسرائيلى.. وإطالة الحرب ليس فى مصلحة أحد