أسلحة التدمير الأمريكية فى مواجهة الحرس الثورى الإيرانى

تحركات مصرية لمنع انزلاق المنطقة إلى نقطة اللاعودة

في لحظة إقليمية شديدة الاضطراب. تتقاطع فيها التهديدات العسكرية مع حسابات السياسة والاقتصاد، يعود شيح المواجهة المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران ليطل برأسه من جديد. لكن هذه المرة وسط معطيات أكثر تعقيدا وخطورة.

فبين تصريحات متبادلة عن الاستعداد للحرب، ورسائل ضغط عسكري غير مسبوقة، وحديث مواز عن فتحمسارات تفاوض مشروطة، يطرحالمشهد سؤالاً جوهريا حول أسلحة التدمير الأمريكية في مواجهة الحرس الثورى الإيراني في هذه الحرب.

في البداية أكد السفير رخا أحمد حسن عضو المجلس المصرى للشؤون الخارجية، أن إيران تمتلك منظومة عسكرية متكاملة لا تقتصر فقط على الحرس الثوري، فالجيش الإيراني هو العمود الفقرى للقوة العسكرية، ويعمل بالتوازى مع الحرس الثوري الذي اكتسب شهرة أوسع بحكم توليه العمليات والدعم العسكرى الخارجي، وطهران، وفق تصريحات قيادتها جاهزة لأى مواجهة عسكرية، وتمتلك أطقما صاروخية قادرة على استهداف كافة القواعد الأمريكية المنتشرة في المنطقة، والمرشد الأعلى الإيراني على خامنئي أكد صراحة أن أى هجوم أمريكي على إيران لن يظل في نطاق صراع ثنائي، بل سيتحول إلى حرب إقليمية شاملة.

وأشار حسن إلى وجود تناقض ظاهري في المشهد إذ تتحدث إيران عن استعدادها للتفاوض بالتوازي مع تصريحات أمريكية مماثلة، إلا أن الإشكالية الحقيقية تكمن في تصور الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن طهران ستقبل شروطه المسبقة قبل بدء المفاوضات والشرط المتعلق بمنع إيران من تخصيب اليورانيوم بالكامل لا يستند إلى أساس قانوني، إذ إن الاتفاقيات الدولية، وعلى رأسها معاهدة منع الانتشار النووي تتيح التخصيب للأغراض السلمية، مع إمكانية التفاوض فقط حول نسب التخصيب، كما أن إيران تعتبر الصواريخ الباليستية جزءًا من منظومتها الدفاعية، ولا علاقة لها بالملف النووي، مؤكدة، وفق تصريحاتها الرسمية، أنها لا تمتلك أسلحة نووية من الأساس.

أما فيما يخص ما يعرف بالأذرع الإيرانية في المنطقة مثل حزب الله فى لبنان، الحوثيين في اليمن والحشد الشعبي في العراق، فأكد حسن أن طهران تصنف هذه العلاقات ضمن إطار السياسة الخارجية، وتقول إنها لا تفرض نفوذها على تلك الكيانات، وإنما تقدم دعما بناءً على طلبها، مرجحًا أن تميل الأمور في المرحلة الحالية إلى المفاوضات أكثر من المواجهة العسكرية، رغم الحشد الأمريكي الضخم والتحريض الإسرائيلي المستمر على توجيه ضربة لإيران، وأن رفض دول الخليج وتركيا ومصر لأي تصعيد عسكري دفع واشنطن إلى إعادة تقييم موقفها، وأن الدوائر الأمريكية باتت تدرس خيار التفاوض تحت الضغط العسكري بدلا من الدخول في حرب مباشرة ذات كلفة مرتفعة.

وحول احتمالات حدوث مفاجات عسكرية في حال اندلاع مواجهة جديدة، أوضح حسن أن ما جرى خلال حرب الاثنى عشر يوما كان مختلفا، إذ إن التدخل الأمريكي آنذاك استهدف أمرين الأول استخدام أسلحة متطورة لم تكن متوافرة لدى إسرائيل لتدمير منشآت محددة، والثاني إنهاء الحرب سريعا بعد أن تبين أن إسرائيل تتعرض لخسائر كبيرة وغير متوقعة، وكما أن الداخل الإسرائيلي شهد حينها شللا واسعا شمل تعظل الطيران والسياحة، وتدمير منشآت حيوية، ونزول أعداد كبيرة من السكان إلى الملاجئ مؤكدًا أن الخسائر لم تكن بسيطة كما زوج لها.

وشدد السفير رخا أحمد حسن، عضو المجلس المصرى للشؤون الخارجية على أن اندلاع مواجهة شاملة سيؤدى إلى اشتعال إقليمي واسع نظرًا لانتشار القواعد الأمريكية في البحرين وقطر والإمارات والكويت والسعودية والعراق والأردن وجميعها تقع ضمن مدى الصواريخ الإيرانية قصيرة المدى عالية الدقة، وإيران لن تحتاج إلى تنسيق أو طلب إذن لإغلاق مجالات جوية أو تعطيل الملاحة بل ستعتمد على خرائط أهداف دقيقة، ما يجعل دول المنطقة عرضة للتداعيات المباشرة.

بشأن احتمالات تحرك حلفاء إيران، قال حسن إن حزب الله، رغم الضربات القاسية التي تلقاها ومقتل عدد من قياداته، لا يزال قوة سياسية قائمة وممثلة في الحكومة والبرلمان اللبناني، ولا يمكن استبعاد انخراطه مجددا في المواجهة، وإن كان ذلك غير مؤكد، وأن فصائل عراقية مسلحة قد تستهدف القواعد الأمريكية داخل العراق، وهو سيناريو سبق حدوثه، إضافة إلى احتمالات تحرك الحوثيين ضد السفن الأمريكية.

واختتم "حسن" تصريحاته بالتأكيد إلى أن الأهداف الأمريكية الإسرائيلية تتجاوز الملف النووي، وأن إسرائيل تسعى إلى منع ظهور أي قوة إقليمية معادية بعد تدمير العراق وسوريا، لتبقى إيران الهدف التالي وأن الولايات المتحدة تحمل عداء تاريخيا للنظام الإيراني منذ أزمة احتجاز موظفى السفارة الأمريكية في طهران، معتبرا أن الحديث عن الملف النووى ذريعة سياسية، خاصة أن إسرائيل غير موقعة على معاهدة منع الانتشار النووي.

وشدد على أن إسقاط إيران لا يمكن أن يتم بالضربات الجوية وحدها، وأن الحسم الحقيقي في أي حرب كبرى لا يتحقق إلا عبر تدخل برى واسع، وهو سيناريو لا يبدو متاحًا أو مضمون النتائج في الحالة الإيرانية.

ومن جانبه أكد الدكتور هانى الجمل الباحث في الشؤون الدولية، أن الضربات الأمريكية العنيفة

التي استهدفت منشآت نووية إيرانية في حرب الـ ١٢ يوما التي اندلعت بين إسرائيل وإيران سواء عبر الطائرات الحاملة لقنابل متطورة أو عمليات استهداف خاصة تمثل رسائل شديدة الوضوح، خاصة بعد تفويج ست بارجات أمريكية من أكثر من اتجاه إلى منطقة الشرق الأوسط، موضحًا أن واشنطن تتحرك وفق مسارين استراتیجیین متوازيين في هذه الأيام وهما السعى إلى إسقاط النظام الإيراني حال توافرت الظروف الإقليمية والدولية لذلك ، و ممارسة أقصى درجات الضغط على طهران يهدف "قطم أظافر" ما يعرف بمحور الممانعة، الذي يضم حماس، حزب الله الحوثيين والفصائل المسلحة في العراق، إضافة إلى تقليص النفوذ الإيراني في سوريا.

وأشار الجمل إلى أنه في حال تحول التوتر إلى مواجهة عسكرية مباشرة، فإن القوات الأمريكية، لا سيما المارينز، ستكون صاحبة اليد الطولى عسكرنا إلا أن رد الفعل الإيراني، عبر الحرس الثوري، قد لا يكون تقليديا هذه المرة، خاصة أن إيران قد تغير من استراتيجيتها في الرد، بحيث لا تقتصر الضربات على القواعد الأمريكية في المنطقة كما حدث سابقا، بل قد تتجه مباشرة إلى الداخل الإسرائيلي، باعتباره النقطة الأكثر إيلامًا للولايات المتحدة في الشرق الأوسط.

وأضاف أن هذا السيناريو يقوم على عدة اعتبارات أبرزها نجاح إيران فى كشف اختراقات استخباراتية إسرائيلية واستهداف مواقع حساسة لم تكن تل أبيب تتوقع تعرضها للخطر، وتوجيه ضربات مباشرة داخل إسرائيل بما قد يؤدى إلى تصاعد الهجرة العكسية وزيادة الضغوط الداخلية، وإيلام الحليف الاستراتيجي الأول لواشنطن في المنطقة، وهو إسرائيل، بما يعد إضعافا غير مباشر للهيبة الأمريكية، مشيرا إلى أن تصريحات السفير الأمريكي في إسرائيل، والتي أكد فيها أن أي تحرك عسكري أمريكي ضد إيران سيتم بالتنسيق الكامل مع تل أبيب تعكس إدراك واشنطن الخطورة الرد الإيراني المحتمل على إسرائيل.

ولفت الجمل إلى أن أى مواجهة جديدة قد تشهد مفاجآت عسكرية غير مسبوقة مقارنة بحرب الاثنى عشر يوما السابقة بين إيران وإسرائيل خاصة مع احتمال استخدام أسلحة صينية حديثة تم تزويد إيران بها مؤخرا، وتفوق السلاح الصيني في المواجهات الأخيرة بين الهند وباكستان يعزز فرضية أن هذا السلاح قد يشكل "كلمة السر" في الرد الإيراني، لا سيما أن الصين ترى في إيران نقطة ارتكاز استراتيجية للرد على الاختراقات الاستخباراتية الأمريكية التي طالت شخصيات بارزة داخل الحزب الشيوعي الصيني وهذه التجارب العسكرية إن حدثت فستكون مركزة جغرافيا على إسرائيل باعتبار أن إيلامها يمثل إرباكا مباشرا للولايات المتحدة

فيما يتعلق بالمشهد الإقليمي والدولي، قال الجمل ان اندلاع مواجهة مباشرة بين واشنطن وطهران سيدفع المنطقة إلى حالة استقطاب حاد، محذرا من أن الصراع لن يتوقف عند حدود جغرافية معينة، بل قد يؤدى إلى إعادة تشكيل التحالفات الدولية، وأدوار وساطة وتحركات لخفض التصعيد قادتها دول مثل مصر تركيا، سلطنة عمان قطر والإمارات إدراكا منها أن أي حرب شاملة ستكون ذات كلفة باهظة. على الجميع، كما أن تلويح إيران بإغلاق مضيق هرمز سيحدث صدمة عليقة في التجارة العالمية، وسيدفع أسعار النفط إلى مستويات قياسية، في وقت تعانى فيه الاقتصادات العالمية من هشاشة واضحة.

وأوضح الجمل أن الصراع قد يشهد دعما غير مباشر الإيران من الصين وروسيا، مع بقاء كوريا الشمالية عنصرا غامضا قابلا للتحرك في أي لحظة، في مقابل دعم أوروبي محدود لواشنطن بالنصر على الملف الإيراني دون تين كامل للسياسات الأمريكية، وأن الداخل الإيراني يظل العامل الحاسم في أي مواجهة. لا سيما في ظل وجود توترات اجتماعية وصراعات سياسية بين التيارات الإصلاحية والمحافظة، إلا أن طهران ما زالت تمتلك أدوات ضغط قوية عبر حلفائها في لبنان العراق اليمن وسوريا.

وشدد على أن الولايات المتحدة لا تستهدف فقط البرنامج النووى الإيراني بل تسعى إلى تفكيك منظومة القوة الإيرانية بالكامل من الصواريخ الباليستية إلى النفوذ الإقليمي والسيطرة على النفط الإيراني، وهو ما يجعل المرحلة المقبلة مفتوحة على سيناريوهات شديدة التعقيد والخطورة

في سياق متصل حذر الخبير الاقتصادي مصطفى بدرة من التداعيات الخطيرة المحتملة في حال اندلاع مواجهة عسكرية مباشرة بين الولايات المتحدة و ایران مؤكدا أن مثل هذا السيناريو سيؤدي إلى ارتفاعات قياسية جديدة في أسعار النفط، وتحدث تغییرات عميقة وغير متوقعة في الأسواق العالمية.

وأوضح بدرة أن أي تصعيد عسكري في المنطقة سيضرب الموازنات العامة لمعظم دول العالم، خاصة دول الشرق الأوسط والمنطقة العربية ومصر في مقتل، مشيرا إلى أن التوترات الجيوسياسية ستقود إلى السحاب شبه كامل للسياحة من المنطقة، بما يحرم الاقتصادات المحلية من أحد أهم مصادر النقد الأجنبي وأن اندلاع الحرب قد يدفع العديد من الدول إلى إغلاق مجالاتها الجوية، ما سينعكس سلبا على حركة النقل العالمية، ويتسبب في تباطؤ سلاسل الإعداد وتكبد شركات الملاحة العالمية والعربية خسائر تقدر بمليارات الدولارات

وفيما يتعلق بتأثيرات الحرب المحتملة على الاقتصاد المصري، أكد بدرة أن مصر ستواجه خسائر إضافية في إيرادات قناة السويس والتي تراجعت بالفعل خلال الفترة الماضية نتيجة الاضطرابات الأمنية في منطقة باب المندب والهجمات التي استهدفت السفن التجارية، كما أن أن تحويل مسارات السفن بعيدا عن القناة يؤدى إلى ارتفاع تكاليف الشحن والنقل، وهو ما ينعكس مباشرة على زيادة أسعار السلع والمنتجات المستوردة داخل السوق المحلية، ويضاعف من الضغوط التضخمية.

رشا حافظ

رشا حافظ

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

المزيد من سياسة

تفاصيل الخطة الإسرائيلية «ضم راكـض» لالتهام أراضى الضفة

د. جمال زحالقة: إسرائيل تخطط لترحيل أهالى الضفة الغربية إلى الأردن.. والموقف المصرى أفشل تهجير سكان غزة ديمترى دليانى: إسرائيل...

«أديس أبابا» تبحث عن منفذ بحرى.. وتطمع فى الأراضى الصومالية

أبعاد الصراع بين إثيوبيا والصومال بالبحــر الأحمر فى هذا التوقيت

سيناريوهات انهيار سد النهضة الإثيوبى وخططة مصر للمواجهة

الأقمار الصناعية رصدت الكارثة

بتوجيهات رئاسية.. المحاكم العسكرية تنتظر مافيا المتاجرين بقوت الشعب

محاكمة المتورطين فى أزمة الدواجن جنائياً.. خطوة على الطريق