انعقدت مؤخرًا الدورة الـ55 لمجلس وزراء الإعلام العرب بمقر الجامعة العربية برئاسة وزير الإعلام السورى حمزة المصطفى خلفًا لمملكة البحرين
من خلال جلسات حملت أبعادًا سياسية ورسائل إعلامية مهمة حيث تم بحث سبل تعزيز العمل الإعلامى العربى بما يخدم قضايا المنطقة وتصدرت القضية الفلسطينية كالعادة جدول الأعمال كما تبنت الدورة مبادرات منها إضفاء بعد عربى على الإعلام المقدم للطفل وتوصيات بتطورات تقنية تعيد تعريف الإعلام فى عصر السرعة والذكاء الصناعى كما تم تكريم الإعلام الفلسطينى الصامد .
الإعلام الرقمي
ومن أبرز الملفات الأساسية التى تم طرحها للمناقشة على طاولة الاجتماعات بالإضافة إلى قضية فلسطين وتداعيات الحرب على غزة ودور الإعلام العربى فى القضية هو تنسيق التغطية الإعلامية بين الدول العربية وتعزيز الخطاب الإعلامى العربى الموحد فى الملفات المهمة.
إضافة إلى تطوير الإعلام وإدماج الإعلام الرقمى وتكنولوجيا AI وتحديث المحتوى مع إنتاج إعلامى متعدد الأبعاد وترقية مهنية للإعلاميين عبر تدريب وتأهيل وحماية الصحفيين .
كما تم بحث آليات مشاركة منظمات ثقافية وعلمية وإعلامية ذات صفة مراقب لتوسيع قاعدة التعاون والخبرة. من بينها ( الإيسيسكو) التى منحت صفة مراقب فى المجلس.
ميثاق الشرف
وتضمن جدول الأعمال أيضًا مناقشة تفعيل ميثاق الشرف الإعلامى العربى ومتابعة خطة التحرك الإعلامي، والخطة المرحلية الإعلامية لمكافحة الإرهاب إلى جانب الخريطة الإعلامية العربية للتنمية المستدامة 2030 والاستراتيجية العربية للتربية الإعلامية والمعلوماتية وخطة الإعلام البيئى وملف التعامل مع كبريات الشركات الإعلامية الدولية. كما بحث المجلس عددًا من البنود التنظيمية منها تشكيل المكتب التنفيذى واختيار عاصمة الإعلام العربى لعام 2026، ومتابعة أنشطة بعثات الجامعة العربية والمنظمات الإعلامية والنظر فى طلب عضوية كل من منظمة العالم الإسلامى للتربية والثقافة والعلوم والأكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا والنقل البحرى بصفة مراقب فى المجلس.
عواصم للثقافة
وفى الختام أعلن المجلس عن مجموعة من القرارات والتوصيات التى تشكل خارطة طريق للعمل الإعلامى العربى فى الفترة القادمة وأبرزها تجديد التأكيد على دعم القضية الفلسطينية فى أبعادها كافة سياسية، حقوقية، إنسانية، مع إبراز قضية القدس كأولوية أساسية. بالإضافة إلى دعوة وسائل الإعلام العربية إلى تغطية مكثفة ودقيقة لتطورات غزة والضفة مع إدانة استهداف الصحفيين الفلسطينيين باعتباره خرقًا للقانون الدولي.
واعتماد وتوسيع نطاق ميثاق الشرف الإعلامى العربى كإطار مهنى للأداء الإعلامى مع تشريع داخلى فى كل دولة لضمان المصداقية والدقة والحيادية مع احترام سيادة الدول.
وأيضا تعزيز التعاون الإعلامى العربى بين الدول من خلال إنتاج مشترك، تبادل محتوى، تدريب إعلاميين، دعم الإعلام الرقمي، والاستفادة من خبرات الهيئات المراقبة، بالإضافة إلى اختيار الرباط عاصمة الإعلام 2026، والدوحة 2027، ودمشق 2028، كجزء من خطة لتدوير القيادة الإعلامية والثقافية بين عواصم الدول، مع التركيز على ميثاق أخلاقيات الإعلام العربي، خطة العمل الإعلامى فى الخارج، استراتيجية محو الأمية الإعلامية، الخطة الإعلامية البيئية، دور الذكاء الاصطناعى فى الإعلام العربي، وخطط لتعزيز التعاون الإعلامى مع الصين .
وكذلك تم اعتماد مبادرة الشيخة فاطمة بنت مبارك لتوسيع (جائزة إعلام الطفل العربي)، وإضفاء البُعد العربى الأوسع على المحتوى الإعلامى المخصص للأطفال، وتبنى توصيات لتعزيز (خارطة الإعلام العربى للتنمية المستدامة 2030)، واستراتيجيات محو الأمية الإعلامية وحماية البيئة عبر الإعلام مع دعوة لضم آليات للتعامل مع محتوى الذكاء الاصطناعي.
وقد تم تكريم الإعلام الفلسطينى ورفع مستوى الدعم والتنسيق لتعزيز رسالته فى مواجهة الأوضاع فى غزة، مع تأكيد أن الإعلام العربى سيكون منصة أساسية للضغط الدبلوماسى والإنساني.
مسئوليات تاريخية
وفى كلمته شدد أحمد أبو الغيط الأمين العام لجامعة الدول العربية على أن الإعلام العربى حائط صد أمام الفكر المتطرف وخطاب الكراهية والتضليل الإعلامى الذى قد يمس الهوية العربية، خصوصًا فى هذا الزمن الذى يتسم بتداخل إعلامى كبير من إعلام تقليدى ورقمِى وشبكات تواصل وتكنولوجيا معلومات؛ داعيًا الإعلام العربى لأن يتحمل مسؤولياته التاريخية ليس فقط فى نقل الخبر بل فى صياغة الوعى وتعزيز القيم والدفاع عن القضايا المركزية للأمة، وعلى رأسها قضية فلسطين، مشيرًا إلى أن الإعلام اليوم أمام اختبار حقيقى إما أن يكون منبراً للمصداقية أو أداة تضليل، حيث يعتبر الإعلام العربى خط الدفاع الأول ضد التطرف وهناك مطالب بتعزيز حضوره الرقمى ودعم القضية الفلسطينية.
ولأن المشهد الإعلامى العربى والعالمى يشهد تحولات غير مسبوقة تفرض على وسائل الإعلام التكيف معها بمرونة ومسؤولية، مؤكدًا على أن قوة الإعلام العربى تكمن فى تقديم معلومة دقيقة ذات مصداقية بعيدًا عن ساحات التحريض والانقسام، وبالالتزام بميثاق الشرف الإعلامى .
مكافحة التطرف
وأوضح أن الإعلام يظل حائط صد قويًا فى مواجهة الفكر المتطرف من خلال الاستراتيجية الإعلامية العربية لمكافحة الإرهاب فى كشف خطاب العنف وتفكيك سردياته.
وفى سياق قضايا التنمية أشار إلى أن الخريطة الإعلامية العربية للتنمية المستدامة 2030 - المعتمدة فى قمة الظهران - تشكل إطارًا مهمًا لربط الرسالة الإعلامية بأهداف التنمية، وتعد جزءًا أساسيًا من تنفيذ الرؤية العربية للتنمية المستدامة 2045.
وتوقف الأمين العام عند خطورة المرحلة التى تمر بها القضية الفلسطينية فى ظل الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة موضحًا أن أكثر من 69 ألف شهيد سقطوا نتيجة الدمار الواسع والمتعمد الذى جعل القطاع غير قابل للحياة.
وأكد أن الإعلام العربى تفاعل مع مأساة غزة إلا أن هناك المزيد من الجهد المطلوب لإيصال الحقيقة للعالم بلغاته كافة، ولمخاطبة جيل جديد أصبح أكثر استعدادًا لرفض السرديات المضللة، داعيًا إلى تعزيز تفعيل خطة التحرك الإعلامى العربى فى الخارج، وترسيخ حضور عربى مؤثر فى الفضاء الرقمي، مشيرًا إلى أن الحركة العالمية المتضامنة مع الفلسطينيين ظهرت بقوة على المنصات الرقمية قبل أن تتبناها وسائل الإعلام التقليدية.
تعزيز الهوية
ومن جهته نقل المهندس خالد عبد العزيز رئيس المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام من خلال كلمته تحيات وترحيب الرئيس عبد الفتاح السيسى بضيوف مصر مهنئًا وزير الإعلام السورى بتولى رئاسة الدورة الحالية ومشيدًا بجهود مملكة البحرين فى قيادة الدورة السابقة، مؤكدًا على أن الاجتماع يأتى فى مرحلة دقيقة تمر بها المنطقة العربية والعالم بما يستدعى تعزيز العمل العربى المشترك خاصة فى المجال الإعلامى باعتباره أحد ركائز حماية وحدة الصف ومواجهة التحديات.
وقال إن توجيهات القيادة المصرية واضحة بشأن تعميق التعاون الإعلامى العربى وتوحيد الجهود لمواجهة حملات التضليل والشائعات، مشيرًا إلى أن الإعلام العربى يحمل رسالة مشتركة تتطلب تنسيقًا أوسع وتطويرًا نوعيًا للمحتوى بما يسهم فى تعزيز الهوية العربية وترسيخ الوعى الجمعي.
البنية التكنولوجية
وبالنسبة للتحولات المتسارعة فى المشهد الإعلامى أكد على أهمية التعامل الجاد مع تأثيرات الذكاء الاصطناعى ومنصات التواصل الاجتماعى لا سيما فى ظل قدرتها على تشكيل الرأى العام، ونشر المحتوى الزائف بسرعة غير مسبوقة، ودعا إلى تطوير أدوات التحقق من المعلومات، وتبنى استخدام مسؤول للتقنيات الحديثة ووضع أطر تنظيمية عربية مشتركة تدعم الأمن المعلوماتي، وتحافظ على حضور الإعلام الوطنى فى الفضاء الرقمي، مشددًا على أن تطوير خطاب إعلامى عربى قادر على مخاطبة الداخل والخارج أصبح ضرورة ملحة، وأن بناء القدرات البشرية وتحديث البنية التكنولوجية وتوسيع برامج التدريب يمثل أساسًا لإعلام قوى وفاعل يليق بتطلعات الشعوب العربية.
الدور المصري
وبالنسبة للقضية الفلسطينية قال إنها ستظل القضية المركزية للأمة العربية، وأن الإعلام العربى يتحمل دورًا محوريًا فى فضح الجرائم الإسرائيلية، ونقل الحقيقة إلى العالم. ولفت إلى الدور المصرى التاريخى فى وقف الحرب على غزة وفتح ممرات المساعدات، إضافة إلى جهود القاهرة فى حشد الدعم الدولى عبر (مؤتمر شرم الشيخ للسلام).. مشددًا على موقف مصر الثابت بأن حل الدولتين هو الطريق الوحيد لتحقيق السلام العادل، وأن إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على حدود 1967، وعاصمتها القدس الشرقية حق راسخ لا يجوز التفريط فيه. وأوضح أن التحركات المصرية السياسية والإنسانية تُعد جزءًا أساسيًا من الجهود المبذولة لإحياء مسار السلام وحماية المدنيين فى غزة.
وأشار عبد العزيز إلى استمرار جهود مصر فى إعادة إعمار القطاع، وإلى أهمية دور الإعلام العربى فى تشكيل رأى عام دولى مساند للحقوق الفلسطينية، وصون الرواية الفلسطينية من محاولات التشويه.
واختتم كلمته بالتأكيد على أن مصر ستظل داعمة لكل جهد عربى مشترك، وستواصل العمل مع الأشقاء لتعزيز منظومة الإعلام العربي، وبناء خطاب مؤثر يواكب التحديات، ويعزز استقرار المنطقة.
دورة بناءة
أما مصطفى الحمزة وزير الإعلام السورى رئيس الدورة الحالية للمجلس فقد عبر فى كلمته عن عودة سوريا إلى مقعدها الطبيعى بين أشقائها العرب بعد غياب، مؤكدًا على أن هذه الدورة ستكون بناءة ومهنية، وفرصة لإعادة ترتيب الإعلام العربي، ليس فقط نظرياً بل على أرض الواقع .
وأضاف قائلًا: إن الإعلام العربى اليوم أمام واقع متغير هو إعلام تقليدى ورقمى مع منصات متعددة، إضافة إلى الذكاء الاصطناعي، وهذه المعادلة تفرض مسؤولية مضاعفة، ويجب أن يعكس الإعلام حقائق الشعوب، وينقل المعاناة، ويكون صوتًا للضمير العربي، لا مجرد إعلام روتيني؛ لأنه يسهم بشكل أساسى فى بناء الوعى الفكرى وترسيخ الضمير الإنسانى والعربي، خاصة فيما يتعلق بنقل معاناة الشعب الفلسطينى إلى العالم، مشددًا على أن الدور المهنى للإعلام يستوجب الالتزام بميثاق الشرف الإعلامى باعتبار أن الكلمة مسؤولية .
تعاون مشترك
واختتم حديثه مؤكدًا على أن التعاون المشترك بين الدول العربية أصبح ضرورة وجودية، لمواجهة هذه التحولات من خلال تعزيز مبدأ الشفافية، وتطوير أدوات العمل الإعلامى بين مسئولى الإعلام فى الدول العربية.
وأخيرًا فإن هذه الدورة تُعقد فى ظل مرحلة مفصلية للإعلام ليس فقط فى الدول العربية، ولكن العالم كله بسبب التحولات الحديثة التى أضيفت للإعلام، ويمكن أن تكون نقطة انطلاق ورؤية مجددة للإعلام العربى المشترك؛ حيث أكدت على ملامح تعاون عربى واسع وتركيز على القضايا الجوهرية مثل فلسطين والحرية المهنية والتحدى الرقمى الذى أصبح أمرًا ملحًا للغاية وليس رفاهية.
فإذا ما تحققت التوصيات عمليًا فقد يصبح الإعلام العربى منصة حقيقية للتغيير ورافعة للوعى وصوتًا حقيقيًا للشعوب العربية، لكن التنفيذ يحتاج بالفعل إلى إرادة وتعاون، وأيضًا شفافية وتنفيذ سريع على أرض الواقع، ومتابعة مستمرة، حتى لا تكون القرارات ليست حبرًا فقط على ورق .
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
جاءت زيارة وزير الخارجية السعودى الأمير فيصل بن فرحان إلى القاهرة مؤخرًا فى توقيت بالغ الدقة والحساسية، ليس فقط بسبب...
شبانة: تحرك خبيث لاستكمال مخطط التهجير الزغبى: تحالف شيطانى ثلاثى.. فى توقيت حرج الطويل : تدويل البحر الأحمر وتوغل إسرائيلى...
السفير معتز أحمدين: القوة الأمريكية تتآكل.. وكل دولة تسعى لتعظيم مكاسبها هانى الجمل: إعادة هندسة أمريكا اللاتينية.. وفنزويلا ساحة للصراع...
الاتحاد الأوروبى يستعين بالقدرات المصرية فـى الأمن والدفاع.. و«القاهرة» تُحدّد مطالبها مصر تفتح ذراعيها للمبدعين.. ومزيد من الحوافز والتيسيرات للمستثمرين...