الحديث عن ثورة ٣٠ يونيو لا يمكن أن يمر دون الإشارة إلى الدور الوطنى الذى لعبه المستشار عدلى منصور رئيس المحكمة الدستورية العليا فى ذلك الوقت - ٣٠ يونيو٢٠١٣- فى العبور بمصر إلى بر الأمان فى مرحلة صعبة من عمرها.
الرجل الذى شغل منصب رئيس جمهورية مصر لمدة عام هو الأصعب فى تاريخها حصل على ليسانس حقوق عام ١٩٦٧ من جامعة القاهرة، يحمل تاريخًا مشرفًا، فقد عمل منذ 1970 فى إدارات الفتوى والتشريع وفى المحاكم المدنية والجنائية، وتم تعيينه مستشارًا لمجلس الدولة فى العام 1984، وشغل منصب نائب مجلس الدولة عام 1992، وعُين فى 1992 عضوًا فى المحكمة الدستورية العليا، قبل أن يتولى رئاستها فى ٣٠ يونيو ٢٠١٣، وأدى اليمين الدستورية رئيسًا مؤقتًا للبلاد فى ٤ يوليو ٢٠١٣، فقد تولى رئاسة البلاد فى ظرف استثنائى حين خرجت جموع الشعب المصرى معبرة عن سخطها من حكم الإخوان، وتعلن رفضها استمرارهم فى الحكم.
رغم قلة تصريحاته التى يرجعها المستشار عدلى منصور إلى طبيعة شخصيته وعمله كرجل عدالة لكنه دوما تشغله الشخصية المصرية والحفاظ عليها، وأن قوة مصر الناعمة هى ثروتها الحقيقية.
عن ذكرياته فى هذا اليوم الفارق فى تاريخ مصر والمصريين كانت تصريحات المستشار عدلى منصور الذى كان رئيسًا للمحكمة الدستورية العليا أن يوم ٣٠ يونيو كان يومًا مشهودًا، وأن الجميع كان فى حالة ترقب وانتظار عما ستسفر عنه الأحداث، ودور حركة تمرد والجموع التى احتشدت بعد عمل التوكيلات، وقرار حركة تمرد بالذهاب إلى المحكمة الدستورية العليا لتسليم التوكيلات، وكنا فى المحكمة الدستورية فى حيرة من أمرنا ماذا سنفعل، إذا جاءوا بالتوكيلات هل سنتسلمها خاصة أنه هذا أمر لا يدخل فى اختصاص المحكمة، وإذا رفضنا فماذا سيكون أثر ذلك على الشعب المصرى والإحباط وخيبة الأمل الذى يمكن أن يُصاب به، فكان أمراً محيراً فى هذا، وتوالت الأحداث والحشود، وفى اليوم التالي، وكان الأول من يوليو، كان المفروض أباشر عملى كرئيس للمحكمة الدستورية العليا فذهبت إلى مكتبى وأنا فى منتهى الحيرة فماذا أفعل فى ضوء الظروف التى تجتاح البلد بهذه الصورة، والخوف أن يحدث ما لا يُحمد عقباه، والحشود كبيرة والإخوان المسلمين حشدوا أنصارهم فى رابعة والنهضة ومشكلة كبيرة والشعب يترقب عين على المحكمة الدستورية، وأخرى على الجيش والقوات المسلحة، إلى أن انكشفت الغمة وانحاز الجيش إلى جموع المصريين من أجل إزاحة هذا العبء الثقيل على صدورنا وربنا سبحانه وتعالى كلل ما فعلناه بالنجاح.
واعتبر المستشار عدلى منصور أن المصريين فى ثورة ٢٥ يناير ٢٠١١ قد كتبوا صفحة جديدة مضيئة فى تاريخهم المعاصر من خلال تلك الثورة الشعبية الأبية -على حد وصفه – والتى انطلقت دون قيادة تفرض نفسها وأهدافها وآمالها وطموحاتها على أرض الواقع،وأنه حينما حاول البعض اختطافها جاءت ثورة ٣٠ يونيو لتعيد الوطن لأبنائه، واعتبرها الحركة التصحيحية التى كان من اللازم أن تتم بعدما اختطفت جماعة الإخوان المسلمين ثورة المواطنين التى تمت فى 25 يناير، ولتظل الطموحات والتطلعات مشروعة وقابلة للتحقيق، وإلى جوار شعب مصر العظيم فى القلب رجال الشرطة الأوفياء جنبًا إلى جنب مع رجال القوات المسلحة البواسل يعيدون مصر الثورة إلى مسارها الصحيح.
لا ينكر المستشار عدلى منصور الخوف الذى شعر به فور تلقيه تكليفه برئاسة الجمهورية، لأن يدرك أن إدارة بلد كبير بحجم مصر ليس بالأمر الهين، وأنه أمام مهمة كبيرة قَبِلها فى ظرف تاريخى كبير.
وفى الرابع من يوليو وبعد قيامه بتأدية اليمين الدستورى أمام الجمعية العمومية للمحكمة الدستورية العليا كرئيس مؤقت لمصر أوضح عدلى منصور إلى أن من يملك إصدار الأوامر هو شعب مصر العظيم الذى يُعد مصدر جميع السلطات بعد أن قام فى 30 يونيو بتصحيح مسار ثورته المجيدة التى تمت فى 25 يناير 2011.
يرى عدلى منصور أن أهم ما يميز ثورة ٣٠ يونيو أنها جمعت الشعب كله دون تمييز، وكانت تعبيرًا عن ضمير الأمة وتجسيدا لطموحاتها وأمانيها، ولم تقم لتحقيق مطالب خاصة أو مصالح شخصية، وشكر الشباب الذى كان له الفضل فى المبادرة والريادة والقيادة.
لم ينس المستشار عدلى منصور تقديم الشكر دائما لرجال الشرطة المصرية الذين أدركوا بيقين أن مكانهم الحقيقى إلى جوار الجماهير، وللقوات المسلحة الباسلة، ويؤكد أنها كانت دوما، وكعهدها أبدًا ضمير أمتها وحصن أمنها وحمايتها، وهى التى لم تتردد لحظة فى تلبية نداء الوطن والاستجابة لإرادة الشعب.
ويشيد منصور بالإعلام المصرى ويرى أنه أضاء الطريق أمام الشعب، وكشف سوءات نظام الإخوان، لكن إرادة الشعب أنقذت البلاد، وأن الشعب قبل ثورة 30 يونيو كان فى حاجة لقائد مثل الرئيس عبد الفتاح السيسى لكى يستنهض همم المصريين، وينقذ مصر؛ أما الإخوان فقد فشلوا فى حكم مصر وكانوا يراهنون على فشل 30 يونيو، لأنهم كان يريدون تغيير هويتها، لكن ما لا تعرفه جماعة الإخوان أن مصر ستظل على هويتها الإسلامية وبسماحة الإسلام، ولن يستطع أحد تغييرها، وأن الديمقراطية الحقيقية هى حكم الشعب بالشعب لصالح الشعب، وإذا حكم رئيس لجماعة معينة أو لفصيل معين فهو لا يستحق المنصب، كما حدث مع الرئيس السابق محمد مرسى الذى لم يحترم نتيجة الصندوق، ولم يلتزم بتحقيق البرنامج الذى وعد به من أول يوم حتى آخر يوم، لكن استقواء الجماعة بالخارج أمر مرفوض.
يؤمن المستشار الجليل عدلى منصور منصور بدور المرأة المصرية ويرى أنها لم تأخذ حقها فى مصر وأن المعيار الأول فى الاختيار هو الكفاءة، لذلك كان حريصًا على اختيار مستشارة لشئون المرأة ووقع اختياره على الكاتبة الصحفية سكينة فؤاد قد اختارها منصور لتتولى منصب مستشار شؤون المرأة.
العديد من القرارات اتخذها المستشار عدلى منصور خلال العام الذى تولى فيه رئاسة البلاد، كان أبرزها إصداره يوم 5 يوليو 2013، إعلانًا دستوريًا بحل مجلس الشورى، وفى يوم 14 أغسطس 2013، فرض الرئيس عدلى منصور، حالة الطوارئ فى البلاد مع تصاعد العنف فى أنحاء البلاد مع فض اعتصامى مؤيدى مرسى فى رابعة والنهضة، مؤكدًا أنه لم يكن يتمنى كرجل قانون أن يلجأ لقانون الطوارئ، لكنه يرى لم يكن هناك بديل آخر عن حالة الطوارئ، لأن الإخوان كانوا سيقومون بإحراق مصر، ولا يمكن لأى رئيس أن يقبل أن تُحرق بلده.
كما قرر، يوم ٢٢ ديسمبر 2013، تشكيل لجنة قومية مستقلة لجمع المعلومات والأدلة وتقصى الحقائق التى واكبت "ثورة 30 يونيو 2013"، وما أعقبها من أحداث وتوثيقها وتأريخها، على أن تنتهى من أعمالها خلال 6 شهور.
ومن بين القرارات التى التى اتخذها عدلى منصور، يوم 26 يناير 2014، قرارًا بتعديل خارطة الطريق لإجراء الانتخابات الرئاسة أولًا تليها انتخابات البرلمان.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
جاءت زيارة وزير الخارجية السعودى الأمير فيصل بن فرحان إلى القاهرة مؤخرًا فى توقيت بالغ الدقة والحساسية، ليس فقط بسبب...
شبانة: تحرك خبيث لاستكمال مخطط التهجير الزغبى: تحالف شيطانى ثلاثى.. فى توقيت حرج الطويل : تدويل البحر الأحمر وتوغل إسرائيلى...
السفير معتز أحمدين: القوة الأمريكية تتآكل.. وكل دولة تسعى لتعظيم مكاسبها هانى الجمل: إعادة هندسة أمريكا اللاتينية.. وفنزويلا ساحة للصراع...
الاتحاد الأوروبى يستعين بالقدرات المصرية فـى الأمن والدفاع.. و«القاهرة» تُحدّد مطالبها مصر تفتح ذراعيها للمبدعين.. ومزيد من الحوافز والتيسيرات للمستثمرين...