بالأدلة والمستندات.. تفاصيل خيانة «الإخوان » للدولة المصرية فى 2011

تحت شعار «عايز تولع مظاهرة هات فيها دم» ..

من الصعب أن تُصدِر حكمًا على شخص ما وتتهمه بالخيانة، إلا إذا كنت تملك الأدلة الدامغة على أن هذا الشخص ارتكب فعلاً من شأنه الإضرار بمصالح البلاد والعباد.. ويزداد الأمر صعوبة إذا كان الحكم الذى ستصدره  ينسحب على جماعة يرفع أعضاؤها راية الدفاع عن الدين.. ولكن بعد أن تتيقن أن تلك الجماعة تتخذ من الدين ستارًا لدغدغة مشاعر البسطاء، وصولاً لأهداف خبيثة تخدم جهات خارجية فعليك أن تصدر حكمك وأنت قرير العين مستريح البال، وتقولها بصوت عال" أنتم خونة وتجار دين".

قد يتأخر البعض كثيرًا فى الحكم على جماعة "الإخوان المسلمين"، مخافة أن يتهمها بشيء ليس فيها..  ولكن أحداث "25 يناير 2011" وما تلاها  جاءت لتثبت بالدليل القاطع أن "الإخوان" تجار دين ولا يهمهم فى سبيل غايتهم التضحية بأرواح ودماء الأبرياء من عامة الشعب.

الخيانة تتجلى فى أبشع صورها

 أجادت "الجماعة" اللعب على البسطاء ودغدغة مشاعرهم.. صوَّرت للعامة أنها تدعو إلى سبيل الله بالحكمة والموعظة الحسنة، ولكن الأمن يُضَّيق عليها خوفًا من تطبيق شرع الله !!..غرَّرت بملايين الشباب الذين نزلوا الميادين مطالبين بـ"العيش والحرية والعدالة والاجتماعية".. سرقت ثورتهم.. عقدت الصفقات مع الأمريكان والبريطانيين.. أسقطت جهاز الشرطة.. اخترقت الحدود.. هرَّبت الإرهابيين عبر الأنفاق.. فتحت السجون.. روعت الآمنين.. أعلنت عدم خوض الانتخابات الرئاسية، ولكنها دفعت بمرشح هارب من السجن.. أعلن خيرت الشاطر من بريطانيا أن "مصر ستتحول إلى بحور دم إذا لم ينجح مرشح الجماعة"..  وصل محمد مرسى لسدة الحكم على جثث الشهداء.

خيانة الجماعة للمتظاهرين، بدأت باستغلالها لتراجع جهاز الشرطة أمام حشود المتظاهرين، حيث دفعت الجماعة بعناصرها المسيّرة، وجيّشت الغوغاء ومثيرى الشغب والمسجلين جنائيًا والخارجين عن القانون، إلى جانب من المواطنين البسطاء.

أما خيانة الجماعة للدولة المصرية، فظهرت بوضوح فى مساء 27 يناير 2011، حيث استعان التنظيم الدولى للإخوان ببعض البدو لتسهيل دخول عناصره الأجنبية والعربية إلى البلاد، ومنها عناصر:"جيش الإسلام" و"كتائب عز الدين القسام"..  وتلك الخيانة كشف عنها "خالد مشعل" مدير المكتب السياسى لحركة "حماس" بقوله: "كنا على قلب رجل واحد فى مصر فى ثورة يناير 2011".

 المخابرات العامة تكشف المخطط القذر

بفحص  أوراق  القضيتين 1227و 3642 لسنة 2011 قصر النيل، توصلنا إلى تقرير  لهيئة الأمن القومى (المخابرات العامة)، يكشف بجلاء مدى انتهازية الجماعة للظروف الصعبة التى كانت تمر بها البلاد.. وقد وجدنا لزامًا أن نسرد هذا التقرير نصًا، حتى يتبين للجميع إلى أى مدى تم الغرير بالمواطنين البسطاء لتحقيق حلم إسقاط الدولة المصرية بتفجير الأوضاع خلال أحداث "25 يناير".

جاء فى التقرير: إن التحريات السرية والمتابعة  انتهت إلى أن العناصر القيادية لجماعة الإخوان المسلمين، وبتوجيهات من التنظيم الدولى للإخوان، ومع تولى محمد بديع المرشد العام للجماعة، التزمت الجماعة منهج "الفكر القطبى المتشدد" فى تنفيذ مخططاتها السياسية داخل البلاد بالاستيلاء على الحكم.

وجاء فى تقرير هيئة الأمن القومي: إن الجماعة اتخذت طريق العنف والإرهاب كأحد الوسائل للاستيلاء على الحكم، مستترة تحت غطاء الدين، حتى لو بالتحالف المرحلى مع أعداء الدين الإسلامي، تحقيقًا لأهدافهم.. وهو ما تطابق مع أفكار العناصر الجهادية والتكفيرية بسيناء، ومصالح حركة "حماس" و"حزب الله" خارج البلاد، فعقدت العناصر القيادية لجماعة الإخوان، وهم: محمد  بديع ومحمد مرسي، وعصام العريان، وسعد  الكتاني، وسعد الحسيني، وأحمد عبد العاطي، ومحمد البلتاجي، وخيرت الشاطر، وصفوت حجازي، ومحمود عزت، عقدوا لقاءات خارج  البلاد بدولة لبنان ومدينة "طهران"، بخلاف الندوات لشباب جماعة الإخوان بمدينة "سهل البقاع" اللبنانية لتأهيل بعض العناصر لإدارة الحملات الإعلامية، بينما كانت تتلقى تلك العناصر القيادية تمويلها من الخارج بمراكزها ومقارها التابعة للتنظيم الدولى للإخوان، تحت شعار "نصرة القضية الفلسطينية" كساتر دينى لجمع الأموال.

 رصد دقيق لتحركات الجماعات المسلحة 

يضيف تقرير هيئة الأمن القومي: رصدت الهيئة العديد من الاتصالات بين حركة "حماس" وجماعة الإخوان المسلمين، ثم بتاريخ 27/11/2011، قامت بعض العناصر الجهادية بإشاعة الفوضى فى محافظة سيناء وخلقت حالة انفلات أمنى بالهجوم على مقار معظم الأجهزة الأمنية فى المحافظة، وحاولت اقتحامها وحرقها والاستيلاء على محتوياتها، بينما تحركت عناصر مسلحة بسيارات دفع رباعى بمدن العريش ورفح والشيخ زويد، كما انطلقت سيارات "تويوتا" مثبت عليها مدفع رشاش ويرافقها أداة حفر "لودر" لاقتحام السجن المركزى بمدينة العريش؛ تمهيدًا لإدخال عناصر ومجموعات مسلحة من كتائب "القسَّام" الجناح العسكرى لحركة "حماس"، وكذا عناصر من "حزب الله"، وفى ذات الوقت شهد قطاع غزة بفلسطين تحركات وإجراءات لعناصر حركة "حماس" فانتشرت عناصر من كتائب "القسام" على طول محور "فيلادلفيا" بلباس الشرطة المدنية لتأمين عمليات تهريب الأسلحة والمتفجرات من قطاع غزة إلى الأراضى المصرية، بينما قامت عناصر من كتائب "القسَّام" بتجميع ذخائر "الكلاشينكوف" المصرية الصنع من المراكز الأمنية بقطاع غزة، والتى سبق الاستيلاء عليها من مقار السلطة الفلسطينية بعد اجتياح حركة "حماس" للقطاع، مع قيام الفلسطينى أحمد الجعبرى قائد كتائب "القسَّام" وقتها بإصدار تعليمات تتضمن، تسهيل دخول عناصر أجنبية مدربة، إلى جانب إمداد البدو والعناصر الجهادية فى منطقة جبل الحلال(شمال مدينة العريش) بالسلاح والذخائر وقذائف الـ" أر بى جي".. وذلك لمواجهة الأمن المصري، ومحاولة السيطرة عليه، مع تشكيل غرفة عمليات برئاسة الفلسطينى رائد العطار، عبارة عن مجموعات تتضمن عناصر من كتائب "القسام" و"سرايا القدس" و"جيش الإسلام" و"حزب الله" اللبنانى لدفعهم عبر الأنفاق من قطاع غزة إلى الأراضى المصرية.. وقد أحدث مجمل هذا حالة من الفوضى والانفلات الأمنى على الشريط الحدودى وداخل مدينتى العريش ورفح وبعض المناطق الأخرى فى محافظة شمال سيناء.

 تطورات الأوضاع يوم 28 يناير

بشأن تطورات الأوضاع يوم الثامن والعشرين  من يناير 2011، يقول تقرير هيئة الأمن القومي: فى هذا اليوم  بدأت عمليات دخول وتسلل مجموعات مسلحة من "سرايا القدس" و"كتائب القسام" و"جيش الإسلام" و"حزب الله" اللبنانى عبر الأنفاق، وبمعاونة بعض العناصر البدوية والجهادية بالتنسيق مع الإخوان المسلمين فى الداخل.. وتحركت تلك العناصر وأحدثت حالة من الفوضى بالبلاد، واقتحمت السجون وحررت عناصرها منها.

ويكشف التقرير مخطط الاقتحام تفصيلاً، قائلاً: قسّمت الجماعات المسلحة أنفسها إلى ثلاث مجموعات، الأولى لتحرير عناصر  حركة "حماس" باقتحام سجن المرج، أما المجموعة الثانية فقد اقتحمت سجن "أبو زعبل" لتحرير العناصر التابعة لـ"حزب الله"، أما المجوعة الثالثة فقد قامت باقتحام سجن "وادى النطرون" لتحرير العناصر القيادية لجماعة الإخوان المسلمين.          

وأوضح التقرير:  تسللت هذه المجموعات  بأسلحتها المتطورة ومعداتها القتالية الثقيلة ومفرقعات وألغام وذخائر، وهاجمت فى ميقات متقارب، وفى زمن قياسى من عصر يوم 28/1/2011 لإسقاط الدولة المصرية عبر توجيه  ضربة موجعة لشرطتها؛ فعرج فريق بعدوان شديد صوب الأقسام والمنشآت الشرطية والممتلكات العامة والخاصة ومن بينها حوانيت(محال) لتجارة الأسلحة والذخائر بالعديد من محافظات مصر تدميرًا ونهبًا وحرقًا؛ ما أسفر عن استيلائهم على قرابة (15500) قطعة سلاح آلى وخرطوش من جهاز الشرطة، بخلاف الذخائر المتنوعة وزادوا من معدلات إثارة الشغب بالدهس عمدًا للمصريين بسيارات دبلوماسية، بينما فريق آخر تولى اقتحام العديد من السجون المركزية المصرية بعنف وإخراج كافة المسجلين البالغ عددهم (23710) أفراد، ومن بينهم بالطبع قادة التنظيم الإخواني.

 المليشيات المسلحة تستهدف أجساد المصريين

التقرير أضاف: تباهت العناصر العربية (أفراد حماس وحزب الله وسرايا القدس وجيش الإسلام) عبر الفضائيات بتحرير أسراهم من السجون المصرية، بعد أن استولت تلك العناصر على الأسلحة والذخائر والمعدات المتعلقة بتأمين السجون وأوقعوا قتلى ومصابين بالشرطة وسرقوا حافلات مدرعة للأمن المركزى وخلافها ونقلوها عبر الأنفاق،  وظهرت بعد سويعات من إشراق يوم 29/ 1/ 2011 تتجول بشوارع غزة بلوحاتها المصرية.

وجاء فى تقرير هيئة الأمن القومي: لقد استغل التنظيم الدولى للإخوان انعدام الخطط والمنهجية الأمنية الخلاقة بالبلاد لسنوات مديدة، وانتهز فرصة عدم قدرة الأجهزة الشرطية على المواجهة، ونفذ مخططة القذر، القائم على عقيدة (عايز تولع مظاهرة هات فيها دم).. وأطلقت ميليشيات "الإخوان" ذخائرها من أسلحة بحوزتهم تارة على أجسام المصريين وتارة على أفراد الشرطة والقوات المسلحة، وذلك من مسافات قريبة أو زوايا متباعدة أو من أسطح البنايات أو خلافه فقتلوا وأصابوا الكثير ـ من غير تنظيمهم ـ  فى حرب شوارع يشعلونها بدماء أى من الطرفين كلما هدأت الأمور لتتصاعد وتيرة العنف بين المصريين وشرطتهم وجيشهم إن أمكن.. وتطلعوا لتغدو حرب  أهلية بينما يتباكون بأن الشرطة أو الجيش يقتل ويصيب شعبة، وعلى صعيد آخر يجاهدون لهدم القضاء ومن بعده الجيش والإعلام، إلا أن إرادة المولى شاءت فى لحظة تدبير الهى أن تنفخ الروح من جديد فى هذا الشعب وبعزيمة متقدة تجمعوا بالملايين فى ثورة 30 يونيو 2013 ولحق بها الجيش والشرطة فى 3/7/2013 ليستردوا ثورتهم الأولى الأسيرة من قبضة التنظيم الإخوانى الذى انقض عليها إيذانًا بميلاد جديد فى التاريخ الحديث للدولة المصرية.

 شهادة المشير "طنطاوي" حول انحراف الثورة

فى شهادته حول أحداث "25 يناير"، وما تلاها، أكد المشير الراحل محمد حسين طنطاوي،، أن انحراف الثورة عن مسارها السلمي، وسقوط قتلى فى الميادين كان فى إطار مخطط لهدم الدولة المصرية، مشيرًا إلى أن عملية اقتحام السجون والهجوم على الأقسام الشرطية تم بمخطط خائن نفذته عناصر من الإخوان و"حماس" و"حزب الله".

وفى سرده للأحداث قال "طنطاوي": الأحداث التى جرت بمحافظة السويس يوم 25/1/ 2011 هى ذاتها التى وقعت بالقاهرة، والمتمثلة فى اشتباكات مع الشرطة وأعمال غير قانونية وصولاً لتخريب مصر من خلال مخطط معد منذ فترة زمنية، وإن تصادف وجود بعض المواطنين الذين لديهم مطالب يعرضونها، لكن الأمر انقلب إلى مظاهر عنف شديدة جدًا وفى النهاية خسارة مصر.

وأضاف "طنطاوي": تلك العناصر ـ يقصد الجماعات المسلحة ـ قصدت إشعال البلاد وإسقاط مصر، باعتبارها قلب الأمة العربية، وقد أبلغنى قائد المنطقة المركزية العسكرية ـ اللواء محسن الروينى  أن عناصر الشغب ترتدى ملابس مدنية وتعتلى بعض العقارات، وأنه طلب من القائمين على  التظاهرات إنزالهم، وتبيَّن له أنهم عناصر إخوانية والمنتمون لهم من الفصائل المستترة باسم الدين، والتى تدعو إلى الأعمال التخريبية.

وبسؤاله عن عملية اقتحام السجون، وتهريب المساجين منها، قال "طنطاوي": إن الاقتحام الذى جرى فى عشرة سجون، لم يكن بفعل وزير الداخلية الأسبق ـ حبيب العادلى  وإنما نُفذ من خلال عناصر مخربة، بمخطط خائن من "الإخوان المسلمين" أو من يدور فى فلكهم لإطلاق سراح عناصرهم وغيرهم، لتعم الفوضى بالبلاد، وظهر أن أمريكا تمول "الإخوان المسلمين" ليشعلوا البلاد كلما هدأت الأمور، ومن يُقبض عليه كان مدربًا على ما سيقوله. ولكن ربنا ستر بما حدث فى 30 يونيو، وكان المخرج لمصر وأحبط المخطط.

 شهادة  رئيس جهاز المخابرات العامة

فى شهادته حول ما جرى فى الأيام الأولى لأحداث 25 يناير، قسَّم اللواء فريد التهامى رئيس جهاز المخابرات العامة الشباب المشارك فى التظاهرات إلى "مخيّرين" وهم الغالبية العظمى، وآخرين "مسيّرين" ويتبعون جماعة الإخوان، لافتًا إلى أن الأجهزة المعلوماتية الخارجية كالمخابرات العامة والداخلية كجهاز أمن الدولة لم تكن تتوقع حجم التهديد الواقع على مصر من أناس تدربوا فى الخارج  على إثارة القلاقل.  

وبسؤاله عمن قتل المتظاهرين خلال أيام الثورة، قال "التهامي": مع آلاف المتواجدين بالميدان يتعذر تحديد من قتل من، خصوصًا أن الشرطة لم تكن مسلحة، ورغم ذلك سقط متوفون ومصابون خلال الفترة من 25 وحتى 28 يناير 2011.

وأضاف "التهامي": ما تعرضت له السجون من عمليات اقتحام وكذا حرق لأقسام الشرطة والكنائس على مستوى الجمهورية فى توقيت وبأسلوب واحد، ومهاجمة منشآت الدولة العامة والخاصة يؤكد أن هناك عملاً منظمًا، استخدمت فيه حركة "حماس" الأنفاق لتهريب الأسلحة للإخوان المسلمين والمعروفة بتنظيماتها، بما صار معه الأمر كعملية عسكرية دُبرت تمامًا بخبرة وحرفية، خاصة أن مصر تخلو من أية جهة خلافهم تملك ذلك الأمر.

 	مسعد جلال

مسعد جلال

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

المزيد من سياسة

تفاصيل الخطة الإسرائيلية «ضم راكـض» لالتهام أراضى الضفة

د. جمال زحالقة: إسرائيل تخطط لترحيل أهالى الضفة الغربية إلى الأردن.. والموقف المصرى أفشل تهجير سكان غزة ديمترى دليانى: إسرائيل...

«أديس أبابا» تبحث عن منفذ بحرى.. وتطمع فى الأراضى الصومالية

أبعاد الصراع بين إثيوبيا والصومال بالبحــر الأحمر فى هذا التوقيت

سيناريوهات انهيار سد النهضة الإثيوبى وخططة مصر للمواجهة

الأقمار الصناعية رصدت الكارثة

بتوجيهات رئاسية.. المحاكم العسكرية تنتظر مافيا المتاجرين بقوت الشعب

محاكمة المتورطين فى أزمة الدواجن جنائياً.. خطوة على الطريق