يومان يفصلاننا عن حفل تنصيب الرئيس الأمريكى "دونالد ترامب" بينما تتزايد المخاوف من تداعيات ذلك التنصيب على الصعيدين الإقليمى والدولى وسط مشهد ضبابى تاهت فيه البوصلة إزاء حل العديد من الأزمات الدولية تتقدمها الأزمة الروسية الأوكرانية، وحرب غزة، ومصير الشرق الأوسط، وربما مستقبل النظام العالمى بكامله.
فى هذا الإطار، قدم مركز دعم واتخاذ القرار التابع لمجلس الوزراء قراءة تحليلية لأبرز ما تناولته الصحف والمجلات ومراكز الفكر الغربية حول الفرص والتحديات التى تفرضها الفترة الرئاسية الثانية لـ "ترامب"، وما قد يترتب عليها عن تداعيات مستقبلية.
وفقاً لهذا التحليل، تأتى الفترة الثانية لـ "ترامب" محملة ببعض الفرص التى من الممكن أن يستغلها لتعزيز سلطته، حيث أشارت صحيفة "لوموند" الفرنسية فى مقال نشرته بعنوان "الجمهوريون يفوزون بالأغلبية" إلى أن فوز الحزب الجمهورى بالأغلبية فى مجلس النواب، وسيطرته على الكونجرس بمجلسيه، سيؤديان إلى إحكام قبضته على السلطة، بما يضمن قدرته على تمرير سياساته، لا سيما تلك المرتبطة بترحيل اللاجئين، والإعفاءات الضريبية، لافتا إلى إمكانية قيام "ترامب" باستغلال الأغلبية التى يتمتع بها الحزب الجمهورى فى الكونجرس لمعاقبة من تسبب فى تعريضه للمساءلة القانونية بعد انتهاء فترة ولايته الأولى.
وأوضح مقال نشرته صحيفة "بوليتيكو" بعنوان "أجندة ترامب" إلى أن الرئيس الأمريكى قد تعلم من فترة ولايته الأولى، وسيعمل على التغلب على العراقيل البيروقراطية التى تعترض تحقيق أهدافه، وذلك من خلال تعيين مسؤولين فى إدارته الثانية قادرين على فهم العملية السياسية بشكل أفضل، ليتمكنوا من إنفاذ السياسات التى يريدها، لا سيما المتعلقة بالهجرة والتعريفات الجمركية والحروب الخارجية دون الحاجة إلى مساعدة الكونجرس.
تداعيات داخلية
تثير توجهات "ترامب" نحو الاقتصاد الأمريكى وملف الهجرة، العديد من الانتقادات الأمريكية والغربية، وفى ضوء ذلك، أشار مقال نشرته مجلة "فورين بوليسي" بعنوان "ماذا تعنى عمليات الترحيل الجماعى التى سينفذها ترامب بالنسبة للاقتصاد الأمريكي؟" إلى أنه فى حال تنفيذه لوعوده بشأن ترحيل المهاجرين غير الشرعيين، فإن ذلك سيوجه ضربة قوية للاقتصاد الأمريكي، وقد يترتب على ذلك ارتفاع مستويات التضخم، وتقويض النمو الاقتصادي، وزيادة عجز الميزانية، موضحًا أن نحو 11 مليون شخص يقيمون فى الولايات المتحدة الأمريكية بصورة غير شرعية، وأن ترحيلهم قد يمثل خسارة لحوالى 5% من إجمالى القوى العاملة فى الولايات المتحدة الأمريكية بشكل عام، فضلًا عن خسارة العمالة فى مجالات مثل الزراعة والبناء بشكل خاص، فضلًا عن أن حشد الموارد اللازمة لاعتقال واحتجاز ومعالجة طلبات مليون مهاجر ثم ترحيلهم من شأنه أن يكلف الاقتصاد الأمريكى نحو 88 مليار دولار سنويا.
ونبهت صحيفة "إنتيلجينسر" فى مقال بعنوان: "كيف سيغير ترامب أمريكا هذه المرة" إلى أن سيطرة الجمهوريين على المحكمة العليا والكونجرس ستجعل "ترامب" يتحكم فى مقاليد السلطة، مع ترجيح إقدامه على إقالة الموظفين الذى يعارضون سياساته، واحتمالية تقويض حرية الصحافة الأمريكية، والضغط على وسائل الإعلام لتتبنى مواقف تتماشى مع الإدارة الجديدة، لافتًا الانتباه إلى قيام "ترامب" بعد فوزه بالتهديد بإلغاء تراخيص البث لبعض القنوات.
بحسب التقرير، من المرجح أن تكون لعودة "ترامب" تداعيات على النظام الدولى بشكل عام، وفى هذا الصدد، نبه مقال نشره موقع "يو إن ديسباتش" بعنوان: "ماذا تعنى رئاسة ترامب الثانية للأمم المتحدة؟" نبه إلى أن عودة "ترامب" تهدد بسحب تمويل واشنطن للأمم المتحدة، والذى يبلغ حوالى 25% من الميزانية العادية للأمم المتحدة، لا سيما فى ظل سيطرة الحزب الجمهورى على الكونجرس، الأمر الذى يهدد بشل قدرة الأمم المتحدة على الاستجابة للتحديات العالمية.
إلى جانب هذا، يمكن التطرق إلى أبرز ما تناولته التوقعات الغربية بشأن سياسات وتوجهات "ترامب" تجاه عدد من القضايا الدولية، وفى هذا الصدد، أشار مقال نشره "المجلس الأوروبى للعلاقات الخارجية بعنوان "عودة ترامب: كارثة على غزة وتحدٍ لأوروبا" إلى أنه بالرغم من تعهد "ترامب" بإحلال السلام فى الشرق الأوسط، فإن عودته قد تزيد من الدمار الذى يتعرض له قطاع غزة، لا سيما فى ظل تصريحاته المستمرة بشأن تقديم الدعم اللامحدود لإسرائيل، فضلًا عن قيامه بتعيين عدد من الموظفين المتشددين فى إدارته والمعروفين بتأييدهم لإسرائيل، مرجحًا أن يتضمن أى ترتيب من جانب "ترامب" لوقف إطلاق النار فى غزة شروط "نتنياهو" بشأن الحفاظ على الاحتلال العسكرى الإسرائيلى لقطاع غزة، وترسيخ احتلال الضفة الغربية، متوقعًا أن يسمح "ترامب" لـ"نتنياهو" بضم الضفة الغربية، وما قد يترتب عليه ذلك من تفاقم عدم الاستقرار فى الإقليم.
وبشأن تعامل "ترامب" مع إيران، أشار مقال نشرته صحيفة "وول ستريت جورنال" بعنوان "فريق ترامب يدرس الخيارات، بما فى ذلك الضربات الجوية، لوقف البرنامج النووى الإيراني" إلى قيام إدارة الرئيس "ترامب" بوضع ما يُطلق عليه "استراتيجية الضغط الأقصى"، والتى تمثل تكملة لنهج "ترامب" فى فترة رئاسته الأولى إزاء إيران، والذى ركز على فرض عقوبات اقتصادية صارمة، إلا أن هذه المرة تشمل خطوات عسكرية تتضمن زيادة الضغوط على إيران من خلال إرسال المزيد من القوات الأمريكية والطائرات الحربية والسفن إلى الشرق الأوسط، فضلا عن تزويد إسرائيل بأسلحة متقدمة لتعزيز قوتها الهجومية بما يمكِّنها من إخراج المنشآت النووية عن الخدمة إذا لزم الأمر، وأوضح المقال أن التهديد باستخدام القوة إلى جانب فرض الضغوط الاقتصادية قد يقنع إيران بأنه لا يوجد خيار سوى حل الأزمة دبلوماسيا، منبهاً إلى أن "ترامب" يسعى إلى تجنب التصعيد فى الشرق الأوسط.
وبالنسبة لتداعيات عودة "ترامب" على القارة الأوروبية، أشار مقال نشرته صحيفة "نيويورك تايمز" بعنوان "ترامب يهدد أوروبا بالرسوم الجمركية" إلى أن تهديدات "ترامب" بفرض رسوم جمركية على الحلفاء والخصوم أدت إلى إثارة قلق الشركات والحكومات فى جميع أنحاء أوروبا وتخوفهما من أن يؤدى ذلك إلى اندلاع حرب تجارية عبر الأطلسي.
وفيما يتعلق بحلف شمال الأطلسى والأزمة الروسية -الأوكرانية، ذكر مقال نشره موقع "ذا كونفرسيشن" بعنوان "كيف يمكن لأوروبا الاستعداد لولاية ترامب الثانية؟" ذكر أنه فى ظل توجهات "ترامب" المعادية لحلف شمال الأطلسى ووعوده بإنهاء الأزمة الروسية -الأوكرانية فى غضون 24 ساعة من توليه الحكم، فسيكون من الأهمية بمكان قيام الدول الأوروبية بالعمل على زيادة قدراتها الدفاعية وإنفاق ما لا يقل عن 2% من الناتج المحلى الإجمالى على الدفاع، مضيفا ضرورة قيام الدول الأوروبية بزيادة الاعتماد المتبادل بينها فى مجال الدفاع والأمن، فضلًا عن تعزيز التعاون بين الدول الأوروبية التى تمتلك مجمعات صناعية عسكرية كبيرة، مثل: فرنسا وإيطاليا وإسبانيا وبولندا.
وبالنسبة لمنطقة المحيطين الهندى والهادئ، أشار مقال نشره مركز "ستيمسون" بعنوان " هل تستطيع منطقة المحيطين الهندى والهادئ الصمود؟ إلى أن نهج "أمريكا أولاً" الذى يتبناه "ترامب" يفرض تحديات على الشراكات التى أنشأها "بايدن" فى المنطقة، مثل "كواد" و "أوكوس" ما يثير الشكوك بشأن قدرتها على الصمود خلال السنوات الأربع المقبلة، وفى سياق متصل، كما توقع المقال أن تشهد اليابان ضغوطا من قِبل "ترامب" لمواصلة مسارها الحالى فى زيادة الإنفاق الدفاعي، فضلا عن تقاسم المزيد من العبء المالى بشأن استضافة القوات الأمريكية على أراضيها.
وحول تأثير عودة "ترامب" فى القارة الإفريقية، رجح مقال نشره "المركز الأطلسى بعنوان "ماذا تعنى عودة ترامب للرئاسة بالنسبة لإفريقيا؟ رجح تركيز "ترامب" على الدخول فى صفقات مع إفريقيا؛ من حيث خفض المساعدات الإنمائية لصالح توسيع العلاقات التجارية للولايات المتحدة مع دول القارة، لافتا الانتباه إلى أن عودة "ترامب" ستفرض تحديات على بعض المشروعات الضخمة، مثل "ممر لوبيتو" الذى يعد بمثابة إرث الرئيس "بايدن" فى أفريقيا.
وختامًا، تشير تلك التقديرات الإعلامية الغربية إلى أن توجهات "ترامب" قد تفرض مزيدًا من التعقيدات على النظامين الإقليمى والدولي، لا سيما فى ظل عدم توضيحه لآلية إنهاء الحروب الراهنة، خاصة حرب غزة والأزمة الأوكرانية، مع توليه السلطة، غير أنه يتعين على دول العالم الاستعداد لفترة ولاية "ترامب" الثانية من خلال وضع استراتيجيات جديدة لإدارة العلاقات مع واشنطن بما يحقق مصالحها.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
نظام المزايدة الإلكترونية يكسر حلقات الاحتكار ويوفر أسعارًا عادلة لجميع السلع
متابعة على مدار الساعة لمنافذ بيع السلع.. ومحاسبة المتلاعبين بالأسعار «حوكمة» المنظومة التعليمية .. وعقوبات رادعة ضد المتلاعبين بالامتحانات
كشفت أكاذيب العدو عن قدرات المصريين ..
عبقرية التخطيط وروعة التنفيذ.. وثيقة خاصة بتوقيع 3 من أبطال نصر أكتوبر عن أهم جولات الصراع العربى الإسرائيلى نتائج الدراسات...