دور الرئيس «السيسي» فى إعادة إحياء المشروع.. وإقامة 4 مفاعلات على أرض الضبعة الهيئة حصلت على إذن تخزين الوقود المُستهلّك.. الآن أصبح لدينا مشروع نووي
مع مطلع العام الجديد؛ وبعيدًا عن الصخب والضجيج؛ جاءت البشرى السارة التى طالما انتظرها الشعب المصرى على مدار عدة عقود، معلنًا حصول هيئة المحطات النووية على إذن بإنشاء مخزن للوقود النووى المستهلك لمحطة الضبعة النووية.
ولمن لا يعلم، فإن تلك الخطوة تُعد أحد أهم المعالم الرئيسية فى مسيرة تنفيذ مشروع المحطة النووية بالـ"الضبعة"، والتى من خلالها سيتم ضمان تحقيق التخزين الآمن للوقود النووى المُستهلك، الذى انتهت صلاحيته، واستُهلك كوقود فى المفاعلات النووية تخزينًا جافًا وآمنًا بأعلى تقنيات علمية حديثة، لمدة تصل إلى 100عام وفقًا لأعلى معايير الأمان النووى وحماية البيئة.
وهى الخطوة التى تعكس الدور الريادى لمصر فى تنفيذ البرنامج النووى المصرى بما يتماشى مع المتطلبات الوطنية والمعايير الدولية.
الهيئة حققت بنهاية عام 2024 خطوة جديدة فى مسار تحقيق الحلم المصرى لإنشاء أول محطة نووية مصرية لتوليد الكهرباء، حيث نجحت الهيئة فى الحصول على إذن بإنشاء منشأة تخزين الوقود النووى المستهلك لمحطة الضبعة النووية، وهو الأمر الذى يتماشى مع الجدول الزمنى لتنفيذ المشروع.
وكانت الهيئة تقدمت بطلب للحصول على إذن الإنشاء من هيئة الرقابة النووية والإشعاعية بتاريخ 12 يونيو 2024، وذلك بعد استيفاء الوثائق والمستندات اللازمة؛ وفقًا للمادة رقم 13 من اللائحة التنفيذية لقانون تنظيم الأنشطة النووية والإشعاعية.
ووافقت هيئة الرقابة النووية والإشعاعية على إذن إنشاء "منشأة تخزين الوقود النووى المُستهلك" فى جلستها رقم 7 المنعقدة بتاريخ 31 ديسمبر 2024.
وجاء هذا تتويجًا لسلسلة من الاجتماعات الفنية الناجحة بين المختصين من هيئة المحطات النووية لتوليد الكهرباء وهيئة الرقابة النووية والإشعاعية، بالإضافة إلى الزيارة التفتيشية الناجحة؛ بهدف التأكد من جاهزية هيئة المحطات النووية لبدء عملية إنشاء "منشأة تخزين الوقود النووى المستهلك" من قبل ممثلى هيئة الرقابة النووية والإشعاعية فى الفترة من 1-5 ديسمبر 2024 بموقع المحطة النووية بالضبعة.
ووفق المخطط يتبع الحصول على هذا الإذن بدء تنفيذ الأعمال الإنشائية لمنشأة تخزين الوقود النووى المستهلك خلال العام الجاري.
فى ضوء هذه الخطوة؛ يمكننا التأكيد أن حلم المصريين فى امتلاك مشروع نووى سلمى تحقق على أرض الواقع بفضل الرعاية الخاصة التى أولاها الرئيس "السيسي" لهذا المشروع، حيث إنه درس جيدًا العثرات التى واجهها المشروع على مدار أكثر من 6 عقود، ونجح فى تلافيها لمنع توقفه تحت أى ظرف.
وبنظرة فاحصة على أهم المحطات التى توقف عندها مشروعنا النووي، نجد أن قطار المشروع انطلق فى العام 1963، فيما كانت مشاعر الشعب العربى من المحيط إلى الخليج مفعمة بالخطب الحماسية للرئيس الراحل جمال عبد الناصر.
وعلى خلفية الأوضاع السياسية التى كانت تعج بها المنطقة بسبب احتلال إسرائيل للأراضى الفلسطينية، وتحت وطأة الصراع العربى الإسرائيلى لم يجد "عبد الناصر" إلا الإعلان عن ضرورة دخول مصر النادى النووي؛ ومن هنا بدأ حلم امتلاك برنامج نووى يراود الشعوب العربية بشكل عام والشعب المصرى على وجه الخصوص.
فى منتصف الستينات، بدأت الدولة المصرية تتخذ خطوات جدية لإقامة البنية التحتية للمشروع، وتم تحديد عدة مواقع لإقامة أول محطة بحثية على إحداها.
ووفق ما أوصت به الدراسات العلمية آنذاك وقع الاختيار على مدينة "أنشاص" لإقامة أول محطة مزدوجة، لتوليد الطاقة الكهربائية وتحلية مياه البحر فى آن واحد.
ورغم أن الحكومة المصرية وقعت عقدًا مع شركة "وستنجهاوس" إحدى كبريات الشركات الأمريكية لتنفيذ المشروع، إلا أن حرب 1967 بين مصر وإسرائيل عرقلت المسيرة، وتوقف المشروع تمامًا.
إحياء المشروع من جديد
بعد احتلال إسرائيل لمساحات واسعة من الأراضى المصرية انقطع الحديث تمامًا عن المشروع النووي، إلا أنه بعد تحقيق النصر المبين على إسرائيل فى حرب 1973، وعلى خلفية مفاوضات السلام بين القاهرة وتل أبيب برعاية الولايات المتحدة الأمريكية، عاد الحديث مجددًا عن إحياء المشروع النووى السلمي.
وأصدر الرئيس الراحل أنور السادات قرارًا جمهوريًا بإنشاء هيئة الطاقة النووي، وتخصيص قطعة أرض على ساحل البحر الأبيض المتوسط فى مدينة "الضبعة" لإقامة أول محطة نووية سلمية عليها، ووقع الاختيار على ذات الشركة الأمريكية "وستنجهاوس" للتنفيذ، إلا أن الحكومة المصرية ربطت توقيعها على معاهدة حظر الانتشار النووى بوفاء الولايات المتحدة بوعودها وإلزام إسرائيل بالتوقيع عليها، وهو ما لم يحدث، وأدى هذا الأمر إلى توقف العمل بالمشروع.
المحطة الأخيرة لتوقف المشروع
خلال الـ25 عامًا ألأولى من فترة حكم الرئيس الأسبق حسنى مبارك كان الحديث عن المشروع النووى السلمى نوعًا من المحظورات، حتى جاء موعد الانتخابات الرئاسية فى العام 2005، حيث فوجئ الجميع بإعلان رئيس الدولة عن إحياء المشروع من جديد، ووجد ذلك صدى واسعًا لدى جموع الشعب المصري.
وفى أعقاب فوز "مبارك" بفترة رئاسية جديدة، بدأت الدولة المصرية تمهد الطريق لانطلاق قطار المشروع.. وبالفعل تم تحديث الدراسات القديمة، وأعيد تأهيل أرض "الضبعة"، تمهيدًا لطرح مناقصة عالمية واختيار الشركة المنفذة للمشروع.
وقد انتهت وزارة الكهرباء والطاقة من إعداد العقود الفنية والقانونية، ولم يكن يتبقى سوى توقيع رئيس الجمهورية على مشروع القانون؛ تمهيدًا لعرضه على مجلس الشعب، إلا أن أحداث (25 يناير) فى العام 2011، حال دون المضى قدمًا فى التنفيذ؛ وبسبب حالة الانفلات الأمنى التى شهدتها البلاد آنذاك قام الأهالى باقتحام محطة "الضبعة"، وتدمير كل ما فيها من منشآت وتجهيزات.
بعد تولى الرئيس عبد الفتاح السيسى حكم مصر فى العام 2014، حرص على إحياء المشروع النووى السلمى بأقصى سرعة، لمواجهة أزمة نقص الطاقة.. وبفضل علاقته الوطيدة بالرئيس فلاديمير بوتين، أجرى الرئيس "السيسي" معه مباحثات حول إمكانية دخول روسيا فى تنفيذ 4 مفاعلات نووية كخطوة أولى على أرض محطة "الضبعة".. وفور عودته من موسكو أصدر تعليماته إلى الدكتور محمد شاكر وزير الكهرباء باتخاذ الإجراءات القانونية والفنية اللازمة لبدء العمل فى المشروع.
وفى إطار السعى الحثيث لدفع المشروع إلى الأمام، التقى "السيسي" المدير العام لشركة "روس أتوم" الروسية، سيرجى كريانكو، لاستعراض آخر ما توصلت إليه الدراسات الفنية، بشأن إقامة 4 مفاعلات نووية على أرض مدينة "الضبعة".. وخلال اللقاء تمت مناقشة العروض الفنية والقانونية والمالية.. وشدد "السيسي" خلال اللقاء على ضرورة توفير أقصى عوامل الأمان، ونقل الخبرة الروسية فى هذا المجال لتصبح مصر رائدة فى نقل هذه التكنولوجيا إلى بقية دول المنطقة وأفريقيا، فيما أكد الجانب الروسى أن محطاتهم أكثر مقاومة لجميع أنواع الحالات الطارئة، ويمكنها الصمود فى حال اصطدامها مباشرة بأية طائرة حربية، حسبما كشف لنا الدكتور على عبد النبي.
وعقب الاجتماع الذى عُقد فى مقر رئاسة الجمهورية، أكد "السيسي" أنه لن يسمح بوقوع أية أخطأ، أو تهاون مع الجانب الروسي.. ولهذا الغرض صدر قرار جمهورى بتشكيل مجلس أعلى للطاقة النووية السلمية برئاسته، يضم خمس لجان فرعية لمتابعة أدق تفاصيل العرض الفنى والقانوني.
فى ظل الأزمة الاقتصادية التى تمر بها البلاد.. وفى شأن توفير الأموال اللازمة لإقامة المشروع، نجح "السيسي" فى إقناع نظيره الروسى بتمويل 85 % من قيمة التكلفة بقرض ميسر، يتم سداده من عائدات بيع الكهرباء الناتجة من المفاعلات على عشرين عامًا، كما اتفق الجانبان على مساهمة الصناعة المصرية بنحو 20% من احتياجات المشروع، مع الأخذ فى الاعتبار أن تكلفة المحطة الواحدة لن تزيد على 5 مليارات دولار، وهذا أقل بكثير من العروض التى تقدمت بها الصين وكوريا الجنوبية.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
تسهيلات لعودة من خرجوا من القطاع للعلاج
3 لقاءات للرئيس مع «مدبولى» قببل التعديل الوزارى وبعده لتحديد أولويات المرحلة الجديدة زيارة مسئول الاستخبارات الروسية للقاهرة خلال التعديل...
خطوة استراتيجية لتعزيز استقرار المنطقة.. وتهدئة التصعيدات تعاون مشترك فى مواجهة المشروع الإسرائيلى التوسعى
لن نسمح لأحد بالاقتراب من حدود أمننا القومى.. وقواتنا فى طريقها للانتشار بالصومال تأمين البحر الأحمر وخليج عدن.. مسئولية مصر...