فؤاد أبو حجلة: ترامب سيحاول تسريع وتيرة التطبيع.. وتصريحاته بشأن إنهاء الحرب "نكتة سياسية" محمد المخلافى: ترامب سيحاول وقف الحرب فى غزة ولبنان لأسباب اقتصادية
رغم أن المسافة الفاصلة بين أى رئيس أمريكى ديمقراطى وآخر جمهورى هى صفر تقريبا فيما يتعلق بالشرق الأوسط، إلا أن فوز ترامب بالرئاسة لم يكن الخيار الأفضل لكثير من العرب الذين يرون فى الرئيس الجمهورى الداعم الأكبر لإسرائيل، رغم أن سلفه الديمقراطى كان شاهدا، ومباركاً، لأكبر مجزرة ارتكبها العدو الصهيونى ضد المدنيين فى قطاع غزة، والتى راح ضحيتها أكثر من خمسين ألف شهيد، ومائة ألف جريح، عدا آلاف الشهداء الموجودين تحت أنقاض قطاع غزة المدمر.
لكن هل ينجح ترامب فى وقف الحرب فى غزة ولبنان؟، أغلب الظن أن ما يحرك الرئيس الأمريكى المنتخب ليس الانحياز إلى الحق العربى، بل هو دافع اقتصادى فالرجل القادم من عالم المال والأعمال حريص على وقف الحرب لوقف نزيف الاقتصاد الأوروبى والعالمى، وضمان تدفق النفط العربى إلى الغرب وضمان استقرار أسعاره.
الشارع الأمريكى يتجه نحو أقصى اليمين
يقول الكاتب الصحفى الأردنى فؤاد أبو حجلة إنه بواقعية شديدة يمكن الجزم بأنه لا يوجد فرق كبير بين ترامب وبايدن فيما يتعلق بأهم قضايا الشرق الأوسط وهى القضية الفلسطينية، فجميعهم يقف مع إسرائيل وحتى النهاية. لكن هذا الاختيار هذه المرة كان كاشفاً، فالناخب الأمريكى اتجه بقوة نحو أقصى اليمين واختار أكثر حاكم شعبوى يمينى، ما يعنى التطرف الشديد فى تأييد إسرائيل.
وأضاف أبوحجلة أن الجانب الفلسطينى تعود على الخسارة مع كل رئيس أمريكى، فمع الديمقراطيين ارتكبت إسرائيل مجزرة وتاريخية ولا زالت فى قطاع غزة والضفة الغربية وفى لبنان، كما أن الإدارة الجمهورية سبق وارتكبت مجزرة "سياسية" فى عهد الرئيس الأمريكى "القادم السابق" دونالد ترامب وهى نقل السفارة الأمريكية إلى القدس واعترافه بضم الجولان السورى المحتل واعترافه بضم القدس وتشجيعه على ضم الضفة الغربية وتشجيعه على الاستيطان وقبيل انتخابه تحدث عن مساحة إسرائيل الضيقة وأنه يجب توسيعها. والحقيقة أن الفلسطينيين عليهم دوما الاختيار بين عدوين، أو بين السيئ والأسوأ.
وأشار أبو حجلة إلى أن الإدارة الأمريكية الجديدة ستعمل على تسريع وتيرة التطبيع بين إسرائيل والدول العربية أكثر من السابق، كما أنها ستعمل على تنشيط "الاتفاقيات الإبراهيمية" وضم دول جديدة إليها. كما أنها ستعمل على شطب الحق السياسى للشعب الفلسطينى واختصار قضيته فى الشق الاقتصادى والعمل على تحسين أحوال الفلسطينيين تحت الاحتلال وربما منحهم كيان سياسى هزيل بصلاحية محدودة وهذا أمر يصعب تحقيقة لوجود مقاومة فلسطينية ورفض فلسطينى لتصفية القضية، فالنار ما زالت تحت الرماد، الذى يظنونه رمادا بعد تدمير قطاع غزة، ولن تنجح هذه المحاولات فى إخفاء أو إخماد مطالب الشعب الفلسطينى أو القضاء على جذوة الرفض والمقاومة.
ترامب رجل غامض
فيما يتعلق بالملف الإيرانى يقول أبو حجلة إن الإدارة الأمريكية الجديدة ستركز جهودها على منع إيران من امتلاك السلاح النووى، ويجب ألا ننسى أن الرئيس المنتخب هو نفسه الذى سبق وألغى الاتفاق النووى الايرانى، كما أنه سيعتمد مزيداً من الإجراءات والضغوط ضد إيران. لكن نهاية هذه السيناريوهات غير معروفة ولا يمكن توقعها، فهذا الرجل لا يمكن توقع خطواته المقبلة فضلا على أننا لا نعرف طريقة تفكير الإدارة الإيرانية، فكلا الطرفين غامض، ما يجعل احتمالات التصعيد بين الطرفين واردة، ولكن ما يخفف من هذه الاحتمالات هى مؤسسات الدولة العميقة فى الإدارة الأمريكية والتى "ستفرمل" خطوات ترامب أو تحاول لكن نجاحها ليس مؤكدا فهناك صلاحيات كبيرة للرئيس فى الدستور الأمريكى.
وأوضح أبو حجلة أن مشكلة كبيرة تواجه الرئيس الأمريكى المنتخب وهى أزمة الحوثيين، فالولايات المتحدة، ومنذ عدة أشهر، توجه ضربات جوية لجماعة الحوثيين لتأمين الملاحة فى البحر الأحمر ووقف الهجمات التى تستهدف السفن التجارية المارة بمضيق باب المندب. ولأن ترامب رجل أعمال فى الأساس، فإنه يدرك أهمية تأمين الملاحة فى مضيق باب المندب الذى يمر عبره 12 بالمائة من التجارة العالمية، وخطوط نقل النفط والغاز من الشرق الأوسط إلى أوروبا وأمريكا. لذلك سيحاول ترامب حل هذه الأزمة لكنه يصطدم بتجذر جماعة الحوثى فى الداخل اليمنى، فهذه الجماعة تعتمد فى وجودها على التلاحم بين السياسى والعقائدى ما يجعل محاولة تصفيتها أمراً شديد التعقيد. فالولايات المتحدة ومعها إيران ومليشياتها تحاول القضاء على البعث العراقى منذ أكثر من 20 سنة، وما زالت تحصد الفشل، وأعتقد أنها ستحصد الفشل حال محاولة إسقاط الحوثيين، لكنها ستواصل قصف جماعة الحوثى كما يحدث منذ عدة أشهر، كما أن الجماعة تسيطر على مضيق باب المندب وتستطيع أن تضر بالاقتصاد العالمى وهذا معيار يحرك ترامب بوصفه رجل أعمال فى الأصل.
وشدد أبو حجلة على أن ترامب لن يتخذ موقفا أخلاقيا فى أزمة سد النهضة، بل سيتخذ موقفاً مرتبطاً بالمصالح الأمريكية، وعلى هذا الأساس سيكون موقف ترامب وليس من الطبيعى الاعتماد على مقولاته السابقة التى أطلقها فى السنوات الأربع الأخيرة أو خلال الحملات الانتخابية، فمواقفه وتصريحاته غير طبيعية، فعندما يقول أنه سينهى الحرب فى أوكرانيا خلال يوم واحد، فهذا هو العبث وهذة "نكتة سياسية"، وعليه فإن الثابت الوحيد فى سياسة ترامب وغيره من الرؤساء الأمريكيين هو تأييد ودعم إسرائيل.
غموض ترامب
من جانبه يقول أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة الدكتور سامح الجارحى إن ترامب يهتم بالمصالح الداخلية الأمريكية والتى تعتبر المحرك الرئيسى لأى قرار يتخذه، وعلى ضوء ذلك يمكن حساب أى تحرك قادم للرئيس الجديد، فضلا عن ميله إلى ترك الملفات مفتوحة لاستخدامها كورقة ضغط لتحقيق مكاسب أمريكية.
وأضاف الجارحى أن المتابع للرئيس المنتخب يكتشف أنه لا يمكن بأى حال من الأحوال توقع خطواته المقبلة، فهذا الرجل "غامض" رغم ما يبدو عليه من صراحة ووضوح، لذلك لا يمكن تحديد خطواته المقبلة فى أى ملف من الملفات الخارجية، وهذا بخلاف الملفات الداخلية والتى تحكمها عوامل كثيرة من بينها الكونجرس بمجلسيه.
وتابع الجارحى أن غموض ترامب ألقى بظلاله على تشكيل الإدارة الجديدة فمع كل رئيس أمريكى كنا نعرف تشكيل الإدارة أو عناصرها الرئيسية قبل فوز المرشح بالرئاسة، لكن مع هذا الرجل لم يتضح بعد شكل هذه الادارة الامر الذى يجعل من الصعب الكشف عن توجهاتها خاصة فى الملفات الخارجية؛ لكن هذا الغموض لا يندرج على تأييد إسرائيل فهذا ثابت رئيسى لا يتغير مع أى رئيس.
وأشار الجارحى إلى أنه لا يمكن التعويل على تصريحات ترامب خلال فترة الانتخابات ولا يمكن البناء عليها، وهذا ينطبق على كل رئيس أمريكى، فالتصريحات الانتخابية لها هدف رئيسى وهو جمع الأصوات، وبعد الوصول إلى البيت الأبيض يكون له كل حادث حديث.
وشدد الجارحى على أن الثابت الوحيد فى السياسة الخارجية الأمريكية تجاه الشرق الاوسط هو تأييد إسرائيل ودعمها ودعم أمنها، ودعم جيشها بما يحتاجه من أسلحة وذخائر فضلا عن الدعم الاقتصادى. كما أن ترامب يتحرك بدوافع اقتصادية صرفة، فهذا الرجل قادم من عالم المال والأعمال ويتصرف دائما بحسابات المكسب المادى والخسارة المادية وعليه فإن الاقتصاد سيكون المحرك الرئيسى له فى جميع الملفات. وعليه فأتوقع أنه سيعمل على وقف الحرب فى قطاع غزة وفى لبنان لأنها تضر بالاقتصاد العالمى، كما أنها تضر باقتصاد حلفاء أمريكا فى أوروبا، كما سيحاول ترامب احتواء الحوثيين لانه لا يستطيع إنهاء خطرهم مرة واحدة.
ولفت الجارحى إلى أن موقف ترامب من إيران قد يكون مختلفا فهذا الرجل تحديدا هو الذى "تجرأ" ووجه ضربة قاصمة لإيران باغتيال قاسم سليمانى، فهل يكررها؟، وأعتقد أنه من الممكن أن تقوم الولايات المتحدة فى عهد ترامب بتوجيه بعض الضربات لإيران كرسائل، أما مسالة إشعال حرب واسعة فهذا قرار صعب، ويصعب على أى رئيس أميركى، سواء ترامب أو غيره ان يتخذه، خاصة اذا كان لا يعلم نتائج الكاملة لهذه المواجهة، وتداعياتها على أمن الخليج العربى، وهى منطقة مهمة جدا اقتصاديا بالنسبة للولايات المتحدة وللعالم كله. فضلا عن تداعيات هذه الحرب على أمن إسرائيل.
توافق على الانسحاب من الشرق الأوسط
ويقول المحلل السياسى اليمنى محمد المخلافى إنه بالنسبة لإدارة ترامب وتوجهاتها المتوقعة فى المنطقة فإننا يجب أن نراجع تعاملات الإدارة الجمهورية السابقة بقيادة ترامب تجاه ملفات الشرق الأوسط الملتهبة خاصة بعد ثورات الربيع العربى، هذه المراجعة ستعطينا تصورًا مهمًا، وهو أنه مهما تغير من يحكم البيت الأبيض إلا أن هناك سياسات ثابتة ولجان أمريكية محايدة تقوم برسم الخطط بناء على الأمن القومى الأمريكى والمصالح الأمريكية سواء كان الرئيس ترامب أو هارس أو غيرهما.
وأشار المخلافى إلى أن ترامب لم يقم قبل ذلك بتصنيف جماعة الحوثيين كـ"جماعة إرهابية" عندما كان فى البيت الأبيض إلا فى آخر يوم له فى الحكم، وكان فى ذلك رسالة للإدارة الديمقراطية التالية وكذلك للقوى الفاعلة فى الشرق الأوسط. مضيفاً أن الولايات المتحدة تعتمد استراتيجية قائمة على إدارة الملفات لا على إغلاقها وإنهائها أو حسمها، وهذه سياسة ثابتة مع كل الإدارات لكن ربما اختلف الأمر قليلاً مع ترامب لأن هناك تطور جديد فى الساحة الأمريكية وهو فوز الجمهوريين بمجلسى الكونجرس "الشيوخ والنواب"، وهو ما صنع من ترامب ملكا متوجا فى سابقة تاريخية وربما لا يواجه كثير من العقبات حال قرر دخول مواجهة مباشرة مع هذا الطرف الدولى أو ذاك، كما أن هناك نقطة مهمة قد تؤثر كثيرا فى توجهات ترامب وهى وضع ميليشيات الحوثى ومعها المليشيات الإيرانية التى أسقطت دولا وعواصم عربية، والتى تتعارض مصالحها مع الوكيل الأمريكى الحصرى فى المنطقة وهو إسرائيل، فضلا عن تهديد الملاحة الدولية عبر البحر الاحمر والتى تتم برعاية إيرانية وبيد خبراء إيرانيين والبعض يتحدث عن خبراء روس أيضا، وهذا مستجد خطير قد يمس الأمن القومى الأمريكى يجعلنا نترقب رد فعل البيت الأبيض وساكنه الجديد تجاة هذا الوضع الخاص بالبحر الاحمر وبالملاحة فى باب المندب.
ولف المخلافى إلى أن الإنجاز الوحيد فى ولاية ترامب الأولى كان تكثيف العقوبات على ايران والخروج من الاتفاق النووى والضربة التى وجهها مباشرة لطهران عبر تصفية قاسم سليمانى، لكن غير هذا الفعل لم يكن هناك أى دور أمريكى حاسم فى ملفات الشرق الأوسط.
واوضح المخلافى أن هناك توافقا بين الديمقراطيين والجمهوريين على الانسحاب تدريجيا من الشرق الأوسطن وتحديداً من الملفات الشائكة فى المنطقة، وهو ما تعتبره دول الخليج طعن غادرة وتخلى واشنطن عن دورها الذى تعهدت بة قبل عقود، ولم تعد الأساطيل الأمريكية إلى المنطقة إلا مع حرب غزة وتهديد أمن إسرائيل. وهذا يدعو للتساؤل هل يهتم ترامب بحل أزمات الشرق الأوسط، والإجابة الأقرب على ذلك هى أن ترامب يهتم بالولايات المتحدة أكثر بين الديمقراطيين فضلا عن دعم إسرائيل والاهتمام بها بالطبع كغيره من الرؤساء، لكن ترامب يهتم ببناء أمريكا من باب الاقتصاد وليس من باب القوة العسكرية.
وأشار المخلافى إلى أن تعهد ترامب بوقف الحرب فى غزة ولبنان وقبل ذلك فى أوكرانيا سببه الرئيسى هو حرصه على وقف الأضرار الاقتصادية عالمية لهذه الحروب خاصة على حلفاء أمريكا فى أوروبا.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
جاءت زيارة وزير الخارجية السعودى الأمير فيصل بن فرحان إلى القاهرة مؤخرًا فى توقيت بالغ الدقة والحساسية، ليس فقط بسبب...
شبانة: تحرك خبيث لاستكمال مخطط التهجير الزغبى: تحالف شيطانى ثلاثى.. فى توقيت حرج الطويل : تدويل البحر الأحمر وتوغل إسرائيلى...
السفير معتز أحمدين: القوة الأمريكية تتآكل.. وكل دولة تسعى لتعظيم مكاسبها هانى الجمل: إعادة هندسة أمريكا اللاتينية.. وفنزويلا ساحة للصراع...
الاتحاد الأوروبى يستعين بالقدرات المصرية فـى الأمن والدفاع.. و«القاهرة» تُحدّد مطالبها مصر تفتح ذراعيها للمبدعين.. ومزيد من الحوافز والتيسيرات للمستثمرين...