سر صمت المؤسسات الحقوقية الدولية عن جرائم الإبادة الجماعية فى فلسطين

ممدوح: الحرب على قطاع غزة كشفت ازدواجية المعايير لدى الغرب عبد العزيز: الغرب يتجاهل حقوق المدنيين فى القطاع المنكوب

رغم مرور عام على العدوان الإسرائيلى الذى يستهدف الفلسطينيين سواء فى قطاع غزة أو الضفة الغربية، ورغم سقوط أكثر 41 ألف شهيد ونحو 95 ألف جريح، بالإضافة إلى تدمير شبه كلى للمنازل والمدارس والمستشفيات، ونزوح نحو مليونى شخص فى القطاع، إلا أن العالم مازال صامتًا ومتخاذلًا أمام هذه الإبادة الجماعية، حسب توصيف محكمة العدل الدولية لها.

وكشف العدوان الإسرائيلى على الفلسطينيين باستخدام أحدث ترسانات الأسلحة والقنابل والأسلحة المحرمة دوليًا، عن زيف شعارات حقوق الإنسان، التى ترفعها المنظمات الدولية، سواء الأممية أو تلك الممولة من حكومات غربية، إذ التزمت الصمت المطبق، على غير عادتها فى التعامل مع الأوضاع الحقوقية فى مختلف دول العالم، ما أثبت بما يعد مجالًا للشك أن هذه المنظمات مسيسة، وتستغل ورقة حقوق الإنسان ضد الدول الأخرى، لاسيما دول العالم الثالث والمنطقة العربية.

ويرى خبراء حقوق الإنسان إن الحرب على قطاع غزة والضفة الغربية كشفت ازدواجية المعايير فى العالم، لاسيما أن هذه الحرب تستخدم فيها أسلحة محرمة، وأدت إلى تهجير وقتل وإصابة الملايين من البشر، وتدمير للبنية التحتية، وهو ما عرفته محكمة العدل الدولية بجرائم الحرب والإبادة الجماعية.

وقال الدكتور محمد ممدوح، عضو المجلس القومى لحقوق الانسان، إن الحرب على قطاع غزة كشفت أن هناك ازدواجية فى المعايير الحقوقية، مشيرا إلى أن ما يحدث فى غزة على مدار عام يشكل أكثر انتهاكات حقوق الإنسان وحشية، بينما يقف المجتمع الدولى عاجزًا عن نصرة هؤلاء أو رفع الظلم عنهم وإيقاف الحرب.

وأضاف أن نحو مليونين ونصف المليون إنسان فى غزة يتعرضون للقصف يوميًا، بأخطر الأسلحة، ويتم تجريب الأسلحة عليهم، ورغم انتفاضة الشعوب فى مختلف دول العالم، إلا أن ذلك لم يؤثر فى قرارات الحكومات، ولم تحرك المنظمات الدولية ساكنًا، بل كانت مواقفها فى أغلب الأحيان مائعة، ما يؤشر على أن ورقة حقوق الإنسان أصبحت مسيسة.

وأوضح ممدوح الذى يشغل أيضًا منصب رئيس مجلس الشباب المصري، أن المجلس يعمل على توثيق جرائم قوات الاحتلال الإسرائيلى ضد المدنيين فى قطاع غزة كجرائم حرب ممنهجة، مشيرا إلى أن أعضاء المجلس يعملون على جمع وتحليل الأدلة وتوثيق الشهادات التى تثبت ارتكاب قوات الاحتلال الإسرائيلى جرائم حرب ضد الفلسطينيين فى قطاع غزة، بما فيها القتل العشوائى وقصف المنازل والمدارس والمستشفيات ومحطات المياه والكهرباء والصرف الصحي، واستهداف الأطفال والنساء والشيوخ، وكذلك استهداف عمال الإغاثة والعاملين فى القطاع الصحى والإنساني، وكذلك الصحفيين.

ولفت إلى أن عملية توثيق الانتهاكات وحرب الإبادة الجماعية سوف تستخدم فى محاكمة قادة إسرائيل دوليًا، معتبرا أن تلك الجهود تأتى فى سياق جهود الدولة المصرية لدعم القضية الفلسطينية سياسيا وحقوقيا.

وقال محمد عبد العزيز عضو مجلس النواب وعضو المجلس القومى لحقوق الإنسان، إن إستمرار العدوان على قطاع غزة إلى نحو عام، واستمرار الانتهاكات الإسرائيلية التى وصلت إلى حد جرائم الحرب والإبادة الجماعية، أثبت زيف المواقف الغربية من ملف حقوق الإنسان، وأن الورقة الحقوقية يتم استغلالها على المستوى الدولى لتحقيق أهداف سياسية.

وأضاف أن إسرائيل انتهكت جميع الاتفاقيات والمعاهدات ومبادئ الإعلان العالمى لحقوق الإنسان، على مرأى ومسمع من جميع المؤسسات الدولية والحكومات، بل إن بعضها يبارك ويدعم الحرب على الفلسطينيين سواء بالمال أو السلاح أو الدعم السياسي، أو حتى بالصمت.

وذكر أن الغرب لا يهتم بأمر حقوق الأطفال أو النساء أو المدنيين فى قطاع غزة، وإلا لاستخدم كل الأدوات المتاحة لوقف الحرب، وهو قادر على الضغط على إسرائيل من أجل توقيع اتفاق لإنهاء الحرب والبدء فى إعادة الإعمار، ولكن لا توجد إرادة سياسية حقيقية.

ووفقًا لتصريحات نجاد البرعي، الخبير الحقوقي، وعضو مجلس امناء الحوار الوطني، فإن الحرب على قطاع غزة التى اقتربت من دخول عامها الثانى تعتبر أبشع جريمة حرب منذ الحرب العالمية الثانية، ويعتبر عدد الضحايا من أكثر أعداد الضحايا أيضًا، فضلا عن بشاعة الجرائم التى يتم ارتكابها خلالها، مؤكدا أن العدوان على غزة يشكل جرائم حرب متعددة، منها الإبادة الجماعية، تدمير البنية التحتية استهداف المدنيين ومنازلهم، التهجير القسري، استهداف المستشفيات والمدارس.

وأضاف أن الحرب على الفلسطينيين تجاوزت رد الفعل على ما حدث فى عملية طوفان الأقصى، ووصلت إلى حد الانتقام الأعمى والإبادة الجماعية، معتبرا أن السبب فى تمادى إسرائيل فى ارتكاب كل هذه الجرائم هو الانحياز الأمريكى السافر لصالح تل أبيب، رافضاً ما يقال حول غياب دور المنظمات الحقوقية الدولية والعربية عن انتقاد الحرب، معتبرا أن هناك اصطفافا من الحركة الحقوقية الدولية فى قضية الحرب على غزة، وهناك دور واضح وكبير للمؤسسات الحقوقية المصرية والعربية.

وانتقد النائب أيمن أبو العلا، وكيل لجنة حقوق الإنسان بمجلس النواب، الصمت الدولى ضد العدوان على قطاع غزة، وتقدم ببيان عاجل بشأن تطورات الأوضاع وخطورتها بفلسطين وأبعاد العدوان الإسرائيلى على غزة وتداعياته السلبية على القضية الفلسطينية والأمن القومى المصرى.

وأكد وكيل لجنة حقوق الإنسان بمجلس النواب، ان على العالم أجمع أن يتابع التصعيد الحالى الخطير فى الأراضى الفلسطينية المُحتلة وغزة الأبية واعتداءات جيش الاحتلال الإسرائيلى الغاشمة على الشعب الفلسطيني، وامتدادها إلى حدود مصر الشرقية، ما يمثل خطورة كبيرة تتطلب الوقفة الحاسمة لتداعياتها السلبية على أمن واستقرار المنطقة كلها بشكل عام وأمن مصر القومى وسيادتها الكاملة على كل شبر من أراضيها ووحدتها الكاملة المقدسة.

ولفت إلى أن العالم يدافع عن إسرائيل وتجاوزاتها دون احترام لأى حق من حقوق الإنسان، ورغم ذلك يتحدثون بشكل مُستمر عن حقوق الإنسان وإسرائيل تمارس التجويع بحق شعب بأكمله ويهدمون المنازل، ويستولون على الأراضى، ما يؤكد أن إسرائيل دولة فصل عنصرى ودولة لا تعرف حقوق إنسان ولا تعترف بها، وهو الأمر الذى يستوجب على البرلمانات أن ترسل بصوت الشعوب رسائل الدعم و تعلى صوت الاستغاثة للشعب العربى الفلسطينى المتمسك بأرضه الرافض لكل مخططات التهجير، وعلى رأسها برلمان مصر التى حملت على عاتقها القضية الفلسطينية والتأكيد على إدخال سلاسل الإمدادات للمواد الإغاثية والطبية، سواء المقدمة من الشعب المصرى أو الشعوب العربية أو مؤسسات الإغاثة الدولية لصالح الأهالى بغزة.

لم تكتف المنظمات والحكومات الدولية بالصمت فقط، بل إنها حاولت قمع المؤسسات الحقوقية العربية عندما أدانت العدوان وعمليات الإبادة الجماعية فى قطاع غزة، وكشفت صحيفة "لوموند" الفرنسية ان منظمات المجتمع المدنى فى العديد من دول الشرق الأوسط غاضبة بشدة بسبب فقدانها التمويل الأوروبي، بعد إدانتها للهجوم الإسرائيلى على غزة.

وأوضحت الصحيفة فى تقرير لمراسليها لور ستيفان فى بيروت وكلوتيلد مرافكو بالقدس- أن المحامية المصرية عزة سليمان، كانت تعتمد منذ حوالى 10 سنوات على الدعم الألماني، ولكن ألمانيا قررت معاقبتها على دعم الفلسطينيين بقطاع غزة، من خلال إيقاف التمويل الخاص بمؤسساتها الحقوقية، وأنها  ستسحب الأموال المخصصة لمشروع دعم النساء ضحايا الاتجار بالبشر منها.

وجاء ذلك بعد أن وقعت - مع أكثر من 200 منظمة عربية- على نص يدين "الإبادة الجماعية ضد السكان الفلسطينيين فى قطاع غزة" ويدعو إلى فرض عقوبات على إسرائيل، "دولة الاحتلال والفصل العنصري".

وأثارت العقوبة غضبا شديدا داخل المجتمع المدنى المصرى الذى استنكر هذه الرقابة، وقالت المحامية "هل تريد السلطات الألمانية تأديبنا؟ علمونا ماذا يحق لنا أن نقول؟ إنها فضيحة"، إلا أن وزارة الخارجية الألمانية قالت إنها تصرفت بسبب "التصريحات العامة لمنظمة سيولا ومؤسستها عزة سليمان، التى تتعارض "مع خط برلين، بما فى ذلك الدعوة إلى المقاطعة الاقتصادية لإسرائيل".

وأوضحت لوموند أن ألمانيا قررت مراجعة المشاريع الممولة فى المنطقة بما "يتضمن إعادة تقييم للمواقف السياسية وإعلانات شركائنا، فيما يتعلق بهذه الهجمات، حسب ما جاء فى رد الوزارة المكتوب".

Katen Doe

صبري عبد الحفيظ

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

المزيد من سياسة

مصر والسعودية جناحا الأمة وركيزة استقرار الأمـن القـومى العربى

جاءت زيارة وزير الخارجية السعودى الأمير فيصل بن فرحان إلى القاهرة مؤخرًا فى توقيت بالغ الدقة والحساسية، ليس فقط بسبب...

الاعتـراف بـ«صومالى لانـد».. حماقــة إسرائيلية جديدة.. والعواقب وخيمة

شبانة: تحرك خبيث لاستكمال مخطط التهجير الزغبى: تحالف شيطانى ثلاثى.. فى توقيت حرج الطويل : تدويل البحر الأحمر وتوغل إسرائيلى...

العالم يترقب طبول الحرب العالمية الثالثة والصين تتخلى عن هدوئها

السفير معتز أحمدين: القوة الأمريكية تتآكل.. وكل دولة تسعى لتعظيم مكاسبها هانى الجمل: إعادة هندسة أمريكا اللاتينية.. وفنزويلا ساحة للصراع...

وسط اشتعال الصراعات بين الأقطاب الكبرى.. حدث ضخم ينتظــر العالم

الاتحاد الأوروبى يستعين بالقدرات المصرية فـى الأمن والدفاع.. و«القاهرة» تُحدّد مطالبها مصر تفتح ذراعيها للمبدعين.. ومزيد من الحوافز والتيسيرات للمستثمرين...


مقالات

الغش بين ضعف الضمير وضعف الواقع
  • الجمعة، 23 يناير 2026 11:00 ص
دافوس 2026 ....قوة بلا ضوء
  • الثلاثاء، 20 يناير 2026 11:00 ص
السيارة الحمراء
  • الإثنين، 19 يناير 2026 12:37 م