عبد المحسن سلامة: إسرائيل يحكمها مجموعة متطرفين.. يسعون لرسم خريطة جديدة للمنطقة رفعت سيد أحمد: احتمال نشوب حرب أقليمية كبيرة .. وارد
فتح اغتيال إسرائيل لأمين عام "حزب الله" حسن نصر الله، والعديد من القيادات الكبيرة فى الحزب، المجال للعديد من المتغيرات، وسيناريوهات العنف، التى قد تحدث فى منطقة الشرق الأوسط على الصعيدين السياسى والعسكرى.. وطرح الكثير من التساؤلات حول السيناريوهات المستقبلية فى منطقة الشرق الأوسط.
من الواضح أن إسرائيل دخلت فى سكة التصعيد، وكل يوم تفرض دوائر وخطوط جديدة للتصعيد، من أجل إشعال حرب شاملة بالمنطقة- بحسب رأى عبد المحسن سلامة رئيس مجلس إدارة الأهرام السابق ونقيب الصحفيين الأسبق- وأن الضربات الجوية الإسرائيلية الأخيرة، وغيرها من الأحداث الكبرى الأخرى، من تفجير أجهزة الاتصالات، مرورا باستهداف إبراهيم عقيل، قائد "وحدة الرضوان"، الوحدة الأساسية لحزب الله، وقبلها بأسابيع قليلة اغتيال فؤاد شكر، الذى كان مسئولا عن كافة عمليات الحزب الحربية، وأيضا وسام الطويل، الذى تولى قيادة "وحدة الرضوان" قبل عقيل، وصولا لاغتيال أمين عام الحزب حسن نصر الله، وبعدها مباشرة استهداف حسن خليل ياسين، أحد كبار مسئولى مركز الاستخبارات فى الحزب.. فبالتالى هذه حرب رسمية وشاملة، من خلال التحول من قطاع غزة والضفة الغربية إلى لبنان، فى إطار مخطط توسيع دائرة الصراع، والذى يقوم لسببين رئيسيين: الأول، تحقيق هدف شخصى جدا، وهو ما أكده وزير الخارجية المصرى فى لقائه مع وزير الخارجية الامريكى بلينكن بأن المنطقة أسيرة لأفكار بعض المسئولين الإسرائيليين، فهم يسيرونها وفقا لأهوائهم الشخصية، بتوسيع دائرة الحرب، وكل يوم يتم الدخول فى دائرة جديدة، حتى لا تنتهى هذه الحرب، فقد بدأت بغزة والضفة، ثم انتقلت حاليا إلى لبنان، والدور على إيران..
وأوضح "سلامة" أنه بالرجوع إلى ما حدث يوم 7 أكتوبر 2023 نجد أنه كانت هناك عناصر مؤامرة إسرائيلية، حيث كان هناك حالة تربص بالوضع فى قطاع غزة، والأراضى الفلسطينية بشكل عام، لإنهاء حلم إقامة دولة فلسطينية، يطالب العالم العربى كله بها منذ عام 1948 إلى الآن، فإسرائيل اتخذت ما حدث فى 7 أكتوبر ذريعة لاقتحام غزة، وإعادة رسم خريطة الشرق الأوسط من جديد، بمعنى أن تكون هى الدولة الفاعلة القوية والمؤثرة فى المنطقة، حيث يحكم إسرائيل الآن مجموعة من المتطرفين الإرهابيين، وهم: رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، ومعه الثنائى بتسلئيل سموتريتش وزير المالية، وإيتمار بن غفير وزير الأمن القومى.. هذا الثلاثى يأخذ إسرائيل والمنطقة كلها أسرى لديه، كى يستمروا فى مناصبهم ومواقعهم، فبقاء هذا الثلاثى مرتبط باستمرار الحرب، ووقف الحرب معناه انهيار هذه الحكومة، وإجراء انتخابات جديدة، وخروج هذا الثلاثى من السلطة، ليس هذا فحسب، بل محاكمتهم داخليا وخارجيا، داخليا، لأن لديهم قضايا فساد كثيرة تطاردهم منذ فترة، وخاصة نتنياهو، وخارجيا، الآن المحكمة الجنائية الدولية تطارد هذا الثلاثى، وننتظر بين لحظة وأخرى إصدار أوامر اعتقالهم ومحاكمتهم، وبالتالى استمرار الحرب معناه استمرارهم فى مواقعهم، وانتهاء الحرب معناه أنهم سيكونون خارج الصورة، وملاحقتهم قضائيا داخل وخارج إسرائيل.. لذلك يصر هذا الثلاثى على إطلاق صيحات الحرب باستمرار، لأنها السبيل الوحيد لبقائهم واستمرارهم، كما ذكرت، فخلال الاجتماع الأمنى الأسبوع الماضى، أكد نتنياهو استمرار الحرب ضد لبنان، وطالب قوات الجيش بألا ينزلوا القدم عن دواسة البنزين، ما يؤكد دخول هذه الحرب "منحنى خطرا"، رغم الادعاءات الأمريكية بأنها تعمل على خفض التصعيد، ووقف الحرب ضد لبنان، وهكذا علمتنا الإدارة الأمريكية أنها تقول الشىء وتفعل عكسه، مثلما فعلت فى عملية "اجتياح رفح الفلسطينية"، التى ظلت تؤكد رفضها لهذا الاجتياح فى المؤتمرات الصحفية للإدارة الأمريكية بجميع مستوياتها: الرئاسة، الخارجية، وزارة الدفاع، لكن كل هذا تراجع بعد اجتياح رفح، وتحولت تلك البيانات إلى المطالبة بخفض التصعيد، وعدم الإضرار بالمدنيين، ومحاولات التوصل إلى صفقة لوقف إطلاق النار، والآن اختفى الحديث عن "صفقة وقف إطلاق النار"، إلا قليلا.. نفس سيناريو رفح الفلسطينية يتكرر بـ"الكربون" مع لبنان، و"حزب الله" الآن، فكانت البداية هى الرفض المطلق لهذه الحرب، ثم الآن تتكرر بيانات البحث عن صيغة لوقف إطلاق النار، والحفاظ على أرواح المدنيين.. هذه هى "المعادلة الصفرية" التى تتحكم حاليا فى الصراع فى منطقة الشرق الأوسط، لذلك نرى إسرائيل توسع طوال الوقت دائرة الصراع، ففى وقت سابق كنا نتحدث عن مسألة وقف إطلاق النار فى قطاع غزة، لكنها ظلت تتلاعب بهذا الأمر حتى الآن، ولم يحدث وقف لإطلاق النار، وعندما بدأت الحالة تدخل فى مرحلة هدوء نسبى فى القطاع، قامت بإشعال جبهة لبنان، وتصاعد الأمر، إلى أن تم وحدث الحادث المأسوى باغتيال حسن نصر الله زعيم "حزب الله"، فإسرائيل تريد الآن إدخال إيران فى المعادلة لأهدافها الخاصة، وفى مقدمتها إنهاء البرنامج النووى الإيرانى، وتوسيع دائرة الصراع، واستمرار المنطقة مشتعلة بهذا الشكل، وفى تصورى أننا كعالم عربى لا يوجد عدو لدينا من المحيط إلى الخليج إلا العدو الإسرائيلى، ولذلك كتبت مقالا مؤخرا فى الأهرام بعنوان: "دم حسن نصر الله"، أكدت فيه على أنها جريمة، وجريمة كبرى حدثت باغتيال حسن نصر الله، لكن ربما يكون "دم نصر الله هو القربان" الذى يردم الهوة، والفجوة المصطنعة ما بين السنة والشيعة، لأن اليوم العدو الإسرائيلى لا يفرق بين سنة وشيعة، فإسماعيل هنية السنى اغتيل فى طهران، وحسن نصر الله الشيعى اغتيل فى بيروت، وقتل حتى الآن 42 ألف مسلم سنى فى قطاع غزة، وهى حصيلة الحرب الإسرائيلية على غزة حتى الآن، وبالتالى فليس لنا عدو إلا عدو واحد ألا وهو العدو الإسرائيلى الصهيونى، وهذه هى عقيدتنا، وعقيدة جيشنا وقواتنا المسلحة، أن هذا هو العدو الحقيقى الذى يتريص بالمنطقة، والذى يعيث فسادا فيها، والعالم العربى آن الأوان أن تحدث له نقطة إفاقة، لأنه بغض النظر عن أى خلافات موجودة بين هذه الدولة أو تلك، يبقى فى النهاية أن هناك خطرا جسيما يحدق بينا جميعا، ويهددنا جميعا، لا فرق فى هذا ما بين مصر أو السعودية أو لبنان أو الإمارات أو البحرين أو الأردن أو غيرها.. فالعدو واحد ومشترك لنا جميعا من المحيط إلى الخليج، ألا وهو العدو الإسرائيلى.
حرب شاملة
ويضيف د. رفعت سيد أحمد مدير مركز يافا للدراسات والأبحاث والمحلل السياسى: أولا، اغتيال حسن نصر الله، المحصلة الأخيرة هو اغتيال قائد أو فرد، وليس اغتيال مؤسسة، فحزب الله مؤسسة، وبالتالى اغتيال "حزب الله" شىء، واغتيال قائد "حزب الله" أو الشخصيات العامة أو أى قيادات أخرى فى الحزب شىء آخر تماما، ومعنى ذلك أن المقاومة ستستمر، وإن كانت بطريقة أخرى، ثانيا، نصر الله بالتأكيد هو شخصية فارقة فى تاريخ الحزب، حيث ظل قائدا له طوال 32 عاما، فمنذ 1992، عقب استشهاد مؤسس الحزب السيد عباس الموسوى، وهو قائد للحزب، وبالتالى غيابه وتصفيته بهذه الطريقة سيكون له تأثيره الكبير، لكن فى الوقت نفسه سيجعل عملية "الثأر" والانتقام له مسألة أساسية لدى الحزب فى المرحلة القادمة، ثالثا، أتوقع أن الحرب ستتسع، وستطال، ليس جنوب لبنان فقط، و"تل أبيب" فى المقابل، إنما ستطال الجبهة السورية، وقد تتدخل إيران، وهو ما تحاول أن تتحاشاه، لأن الدخول الإسرائيلى إلى طهران معناه الدخول إلى "المفاعلات النووية"، وهو أمر وارد الحدوث، خاصة أن إيران قاب قوسين أو أدنى من إنتاج القنبلة النووية، لذلك فهى تحاول أن تبعد أمريكا وإسرائيل عن هذا الأمر، لكننى أقول إننا أمام احتمالات حرب إقليمية كبيرة تتدخل فيها إيران وسوريا تدخلا مباشرا، وأعتقد أن المرحلة القادمة ستكون مرحلة "تكسير عظام"، وليس كما كان فى الماضى، وهنا ستبدأ "انتفاضة الأقصى" الثانية، التى بدأت باغتيال نصر الله، هذا الاغتيال سيكون له ما قبله، وأيضا ما بعده، أما عن "حزب الله" فإنه سيلملم أوراقه مرة ثانية، وقد يكون السيد هاشم صفى الدين قائدا جديدا له، وسيعود الحزب، لكن بعد مرحلة من الجراح ومن التألم.. مشيرا إلى أنه إذا كانت الأهداف الإسرائيلية المعلنة من هذه العمليات الأخيرة فى لبنان، هى خلق "جناح يمينى" فى لبنان، لإعادة مستوطنى الشمال، بعد أن نجح"حزب الله" فى تهجير 150 ألف مستوطن من شمال إسرائيل، والذين تم تهجيرهم مع بداية عملية "طوفان الأقصى"، حيث دخل الحزب المعركة من البداية للتخفيف على أهل قطاع غزة، بقدر ما يستطيع، لكن هذا الأمر مع وجود 150 ألف صاروخ لحزب الله سيجعلهم لن يعودوا بسهولة، وبعد اغتيال السيد حسن نصر الله لن يعودوا فى المدى القريب، وقد يكون هناك احتمالات لتفجير المنطقة، وتفجير شمال إسرائيل.. لكن الأهداف الإسرائيلية الحقيقية هى تصفية "حزب الله" من الداخل، فبحسب تقديراتهم، فإنهم باغتيال قياداته، سيقتلون حركة المقاومة، فهم يتصورون أنهم أمام "عصابة"، وليس جماعة معارضة ومقاومة، وأنه بتصفيتها من الداخل، باغتيال قياداتها يمكن أن يجعلها تركع، لكن فى تقديرى أن تكوين " حزب الله كـ "تكوين حسينى"، أى ينتسب إلى سيدنا الحسين، هو تكوين لا يكون قائما على فرد، وسيتحول للعمل ضدهم وبقوة مع الأيام القادمة، طبعا ليس فى هذه الأيام، فإسرائيل الآن تستخدم ضد الحزب القوة المفرطة، وبرعاية أمريكية، بل إن أمريكا دخلت معها كشريك أساسى فى عملياتها الأخيرة، وأنها هى من أمدتهم بأحدث أجهزة التجسس، التى استطاعوا من خلالها كشف كل مناطق الضاحية الجنوبية للبنان، وأيضا الطائرات الـ F 35، هى طائرات أمريكية، والتى ألقت الـ 85 قنبلة الخارقة للتحصينات، والتى تزن الواحدة منها طنا من المتفجرات، وأيضا القنابل التى تزن الواحدة منها ألفى رطل، التى استخدمت فى تنفيذ تلك الهجمات على البنايات الثلاث المتواجد بها قيادات حزب الله، فضلا عن إرسال الولايات المتحدة لحاملة الطائرات العملاقة قرابة الشواطئ اللبنانية، وغيرها من القواعد الموجودة فى البحرين والخليج العربى، فكلها عوامل ضغط على لبنان والمنطقة العربية ككل.. وبالطبع هذه هى أسوأ لحظة تمر بها إيران، ويمر بها "حزب الله"، لكنها ليست لحظة حاسمة أو نهائية، فقد نشاهد فى المرحلة القادمة توسع هذه الحرب، وهذه احتمالات كبيرة، لأن الهدف الأمريكى الإسرائيلى الرئيسى والحقيقى، هو "المفاعلات النووية الإيرانية"، وبالتالى المخطط الحالى يدفع نحو "جر" إيران لهذه الحرب، والمواجهة المباشرة مع إسرائيل.. لكن ماذا ستفعل إيران؟!!.. هذا هو السؤال الكبير الذى ننتظر الإجابة عنه.. وفى تقديرى إيران الآن بين نارين: إما أن تقوم بحرب شاملة ضد إسرائيل، وضد القواعد الأمريكية فى المنطقة، وبالتالى فإنها ستكون معرضة لفقد "مفاعلاتها النوووية"، وأى سلاح نووى لديها، وستضرب فى نفس الوقت، أى سيكون هناك ضرب متبادل، وإما أن تصمت تجاه كل ما حدث، وتكتفى ببعض الصواريخ من قبل بعض التنظيمات التى تدعمها، مثل الحوثيين، كما رأينا مؤخرا، أى "صواريخ شكلية"، فكل هذه صواريخ أو مقاومة رمزية، وليست نهائية.. لكن فى تقديرى أن ما جرى من اغتيال لحسن نصر الله بهذه الطريقة، يستدعى تدخلا إيرانيا مباشرا بالقوة لضرب إسرائيل، لأنه إذا لم تتدخل إيران، فهذا الأمر سيكون خطأ كبيرا، لأنه قد يأخذ المنطقة لأن تصبح أمريكية إسرائيلية فى هذه المرحلة، وسيؤدى أيضا لفقدان المصداقية والشعبية لإيران نفسها من قبل الشعوب العربية والإسلامية.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
تسهيلات لعودة من خرجوا من القطاع للعلاج
3 لقاءات للرئيس مع «مدبولى» قببل التعديل الوزارى وبعده لتحديد أولويات المرحلة الجديدة زيارة مسئول الاستخبارات الروسية للقاهرة خلال التعديل...
خطوة استراتيجية لتعزيز استقرار المنطقة.. وتهدئة التصعيدات تعاون مشترك فى مواجهة المشروع الإسرائيلى التوسعى
لن نسمح لأحد بالاقتراب من حدود أمننا القومى.. وقواتنا فى طريقها للانتشار بالصومال تأمين البحر الأحمر وخليج عدن.. مسئولية مصر...