فهمى: جنون اسرائيل لن يتوقف قبل الانتهاء من الأذرع المباشرة للمقاومة ربيع: لم تكن إسرائيل لتعربد فى المنطقة دون حماية أمريكية قوية مدعومة باللوبى الصهيوني
تعيش منطقة الشرق الأوسط على صفيح ساخن، فى ظل حروب متعددة الجبهات يتولاها الكيان الإسرائيلى المحتل فى ظل تصاعد المقاومة من جانب حزب الله تزامنا مع الحرب البرية والتى بدأت بالفعل كسيناريو مكرر لما حدث بين الكيان و حزب الله فى العام ٢٠٠٦ ، بينما يرى البعض ان السيناريو هذه المرة أصعب لأنه يدخل المنطقة برمتها فى حرب اقليمية غير معروفة النهاية .
كيف سيكون مستقبل المنطقة فى ضوء الأحداث الأخيرة بعد اصرار إسرائيل على الصراع مع العديد من الجبهات؟
الدكتور عمرو هاشم ربيع نائب مدير مركز الأهرام للدراسات السياسية و الاستراتيجية، يرى ان الوضع الحالى ينبئ بحرب اقليمية أوسع يراها قد بدأت بالفعل و يقول: لم تكن إسرائيل لتعربد فى المنطقة دون حماية امريكية قوية مدعومة باللوبى الصهيونى و هو أمر معروف بأنها الداعم الأول لها و لكن إلى أين يصل هذا الدعم و قدره فى حال وجود حرب اقليمية نحن بالفعل على مشارفها ان لم تكن واقعا فعليا بعد أن تحققت فيها كل تعريفات هذا المصطلح – الحرب الإقليمية – و الحقيقة انه من مصلحة نتنياهو جر إيران و المنطقة كلها لحرب بعيدة الأمد فى محاولات منه لكسب تعاطف شعبه فى ظل اخفاقات سابقة يعلمها الجميع و آخرها طوفان الأقصى و الذى أثبت بأن استخبارات تل أبيب هشة و كذلك عدم قدرة دفاعاته على صد هجوم الصواريخ اللبنانية و كل ذلك يجعل الحرب بالنسبة لحكومة نتنياهو هى الخيار الأفضل فى الوقت الحالى استغلالا للوقت الذى يسبق الانتخابات الأمريكية و كذلك فالدعم الأمريكى المستمر يجعلها تطمع للوصول لمكاسب اكبر سواء بكسب اراض جديدة او توسيع رقعة الشريط المنزوع السلاح على حساب العمق اللبنانى ، و الحرب هنا لا تتعلق بالحدود اللبنانية مع الكيان إذ ان وجود كيانات أخرى موازية لحزب الله فى دول الجوار كالعراق و سوريا و اليمن بالطبع حيث يمثل الحوثيون القوة الأكبر و التى تشكل تهديدات لن تقل عن تهديدات حزب الله و بالتأكيد فالهدف هو جر إيران و استدراجها لحرب و مواجهة أكبر و للحق فإن إيران بالفعل تم استدراجها و ان لم تكن هناك صراعات مباشرة الا ان الأيام القادمة قد تشهد حالة من الانفلات فى الإقليم تزامنا مع اقتراب الانتخابات الأمريكية خلال الاسابيع القليلة القادمة و خاصة مع آمال نتنياهو بعمل تغيرات جذرية فى التوازنات و القوى الإقليمية الكبرى ، و لكن هناك مواقف قد تتخذها دول الإقليم للحد من تلك التحديات الإسرائيلية بداية من الطرق الدبلوماسية مثل سحب السفير او الانسحاب من بعض المعاهدات التى تم ابرامها مع الكيان.
وحسب وجهة نظر الدكتور طارق فهمى أستاذ العلوم السياسية و الخبير فى الشئون الإسرائيلية فإن من الواضح أن هناك نقاط قوة و ضعف لدى كل جبهة من جبهات الصراع و البداية مع حزب الله و الذى بدا عليه الاخفاق الامنى من خلال تعرضه للاختراقات المعلوماتية و المخابراتية و التى كشفت عن ضعف كبير داخله مما يجعله يعانى من أزمة حقيقية خاصة مع استهداف البنية العسكرية له و كذلك البشرية ، فالقضية ليست فى اغتيال نصرالله او صفى الدين و لكن فى محاولات إعادة ترتيب الحزب لأوراقه و كشف مواطن الخلل و الضعف فى سرعة و حزم ، أما عن أهداف إسرائيل المقبلة فتتمثل فى محاولة تحقيق اية نجاحات حقيقية على أرض المواجهة كعملية الدخول البرى و التى تمثل عملية لامحدودة هدفها ليس فقط تحجيم قدرات حزب الله او تقليم اظافره و لكنها أيضا لا تتوقف عند كسب مزيد من الأراضى كما هو معتاد عليه من التفكير الإسرائيلى و لكن أيضا إقامة المنطقة العازلة و التى تأتى على حساب الأراضى اللبنانية بعمق قد يصل إلى اربعين كيلو متر داخل لبنان ، والوقت الحالى هو وقت الاستثمار المتعدد الأوجه بالنسبة لنتنياهو فهو يريد كسب الأراضى الجديدة من جهه و القضاء على الجماعات الفاعلة و الكيانات المعادية و التى تمثل المقاومة سواء فى فلسطين – خاصة بعد ان استطاعت تهدئة الأوضاع و تحجيم المقاومة فى غزة – و كذلك فهى تحاول القضاء على حزب الله بنفس الطريقة مع وجود فوارق شاسعة بين حزب الله و حركات المقاومة الفلسطينية من حيث القدرات القتالية و التسليح و مستويات الدعم و الإمداد ، و أيضا فإن تقليم الأظافر لتلك الجماعات الفاعلة المعادلة لإسرائيل يعد بمثابة تهيئة الأرض لحين انتهاء الانتخابات الأمريكية لتغيير شكل منطقة الشرق الأوسط و الحديث عن صفقات جديدة من شأنها إعادة هيكلة و بناء النظم و موازين القوى داخل الإقليم و ذلك باستخدام القوة و عدم احترام اية مواثيق او قوانين لحقوق المدنيين إذ لابد و ان يكون هناك رادع من الولايات المتحدة الأمريكية لحليفتها المدللة و الا فإن العواقب ستكون وخيمة على الجميع و أولهم إسرائيل.
وتابع: من وجهة نظرى لبنان هى البداية فقط إذ ان الجنون الإسرائيلى و الذى يعززه الدعم الأمريكى لن يتوقف قبل الانتهاء من الاذرع المباشرة للمقاومة والمداومة من دول اخرى مثل إيران و البداية فقط مع لبنان و حزب الله إذ ان الكيان يبحث عن جبهات جديدة للالتفات إليها بعد الانتهاء من حزب الله وهو ما تحدث عنه نتنياهو فى اكثر من معرض ، أما الصواريخ الإيرانية و التى سبقها تحذير مبكر فتمثل سياسة الردع الإيرانى تعبيرا عن وجودها وهى ردود تأتى كرسالة لشعبها و الشعوب العربية وبالطبع لإسرائيل بأنها قادرة على التعامل فى اى وقت.
اما السفير معتز أحمدين خليل مندوب مصر الدائم لدى الأمم المتحدة سابقا فيقول " لابد من الحديث اولا عن الحرب البرية و التى أعلن عنها كعملية محدودة للوصول لمنطقة آمنة عند نقطة التماس بين طرفى الصراع ولكن ليست المشكلة فى كونها حربا برية شاملة او عملية محدودة فالازمة التى ستواجه إسرائيل ليست هى دخول الجنوب اللبنانى ولكن الاستمرارية فيه وأيضا كيفية الخروج و الذى أراه غير محسوب العواقب بالنسبة لقادة الكيان الذين يبحثون عن حلول قوية وسريعة لإضافة أسمائهم للمجد الإسرائيلى الزائف ولكنهم يصطدمون بمقاومة قوية مدعومة بالأسلحة التى تجدها إيران لحزب الله فشتان المقارنة بين حماس و حزب الله صحيح ان الحزب تلقى ضربات موجعة تهدد بالقضاء عليه لكن هذا السيناريو يذكرنا بحركة " أمل " والتى تم انهاؤها فى الحركة السياسية اللبنانية وأعتقد البعض ان الجانب اللبنانى أصبح آمنا ولكن ظهرت قوة حزب الله الأكثر تخطيطا و دعما بل وتطرفا من وجهة النظر الإسرائيلية و قد سبق و ان تم قتل الأمين العام للحزب الذى سبق نصرالله و هو عباس الموسوى مما يعنى أنه أصبح أمرا يشبه الثأر بين الطرفين بعيدا عن اية افكار دبلوماسية ، واذا كانت إسرائيل تهدف لإعادة مستوطنى وسكان الشمال الإسرائيلى فأؤكد ان هذا لن يحدث دون الوصول لتسوية مع لبنان و فلسطين و إلا فصواريخ حزب الله المداومة ايرانيا لن تجعل الشمال هادئا بل و العمق الإسرائيلى اذا تطلب الأمر، و المشكلة الحالية هى أن نطاق الحرب من المتوقع ان يتسع يوما بعد يوم فى ظل وجود أطراف أخرى مثل الحوثيين الذين يسيطرون على اليمن بالفعل و ليست الحكومة الشرعية هناك بالإضافة للمقاومة الفلسطينية و الجماعات الفاعلة فى العراق و سوريا ، إذا فنحن أمام حرب اقليمية بتعريفاتها الصحيحة بحيث لا نغفل الضلع الأساسى فى هذه الحرب و هو إيران فمن غير المستبعد أن تتطور الردود الإيرانية بحسب التصعيدات الإسرائيلية المحتملة والمداومة من حلفائها التقليديين ، و السؤال الحاضر هنا عن التوقعات حول الردود الإيرانية بينما السؤال الغائب يتعلق بمواقف الدول العربية المختلفة والتى لا تسمح لها توازناتها وحساباتها الحالية بالدخول بشكل مباشر فى هذه الحرب فالأمر لايزال مرهونا بالانتخابات الأمريكية و سياسة الفائز فيها وسياسته حول القضية و المنطقة برمتها ، وإسرائيل تستغل هذا الوقت من فراغ ما قبل الانتخابات وعدم اليقين لخلق الفوضى والحصول على أية مكاسب سواء اراض جديدة او تكسير اذرع إيران المتمثلة فى حزب الله و غيره و لا ننسى أن حزب الله و الجماعات الأخرى الفاعلة تمثل حماية متقدمة او بمثابة أمن قومى ايرانى ، و لكن على إسرائيل الا تنخدع بالهدوء النسبى الايرانى فقد ثبت مع الوقت انها قادرة على الردع ففى الوقت الذى توقع البعض الضربات الإيرانية عقب اغتيال إسماعيل هنية فى طهران لم ترد ايران و توقع البعض أيضا انها لن ترد هنا كذلك بسبب مخاوفها على برنامجها النووى ولكن إيران أدركت نية إسرائيل محاولات القضاء على اظافرها المتمثلة فى حماس اولا ثم حزب الله للتفرغ بعدها لإيران نفسها و هو ما يؤكد ان الدعم الإيرانى موجود و مستمر لمقاومة إسرائيل حتى و ان انتهى حزب الله فى هذه الحرب – و هو أمر مستبعد – فإن إيران ستبحث عن خلق حالة و جماعة مشابهة كدرع لامنها القومى يقض مضاجع الكيان.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
تسهيلات لعودة من خرجوا من القطاع للعلاج
3 لقاءات للرئيس مع «مدبولى» قببل التعديل الوزارى وبعده لتحديد أولويات المرحلة الجديدة زيارة مسئول الاستخبارات الروسية للقاهرة خلال التعديل...
خطوة استراتيجية لتعزيز استقرار المنطقة.. وتهدئة التصعيدات تعاون مشترك فى مواجهة المشروع الإسرائيلى التوسعى
لن نسمح لأحد بالاقتراب من حدود أمننا القومى.. وقواتنا فى طريقها للانتشار بالصومال تأمين البحر الأحمر وخليج عدن.. مسئولية مصر...