يرويها المهندس البطل حسين مسعود وقائع اصطياد مدرعات العدو فى ممر سدر

كنبعٍ صافٍ لم يكف عن العطاء، يواصل جيل النصر ملحمة البناء، رغم مرور أكثر من نصف قرن على انتهاء الحرب.

 

هم أبناء ذلك الجيل الذى أمكنه عبور المستحيل، فمضوا قُدماً على طريق طويل حملوا فيه بشائر النور حين كادت أن تعصف بنا رياح اليأس، فأيقظوا فينا الأمل، وعلمونا الصبر، ومنحونا الكبرياء.

واحد من هؤلاء الأبطال هو المهندس حسين مسعود.. كثيرا ما كنا نطالع صوره قبل سنوات على صفحات الجرائد والمجلات بوصفه وزيرا سابقاً للطيران المدني.. لكنا لم نكن ندرك وقتها أن صاحب تلك الصورة كان يوما ما أحد رجال المهام المستحيلة فى حرب أكتوبر.

مسيرة مهنية حافلة أهلت المهندس حسين مسعود لتقلد منصبه الوزارى عام 2012، فقد حصل فى مستهل حياته على دبلوم هندسة المواد وماجستير الهندسة فى الجامعة الأمريكية، فضلا عن ماجستير إدارة الأعمال فى جامعة "رين" الفرنسية، فإذا ما أضفنا إلى ذلك بصمته كنائب ثم رئيس للشركة القابضة لمصر للطيران، أدركنا لماذا وقع عليه الاختيار كوزير سابق للطيران المدني.

لكن تاج الشرف فى تلك المسيرة الحافلة كان انضمامه لصفوف القوات المسلحة حاملاً بكالوريوس هندسة الطيران وبكالوريوس العلوم العسكرية عام 1970، حيث بدأت انطلاقته الأولى كضابط مهندس فى هذا الحقل القتالى التخصصي.

ولد البطل عام 1948 وتفتحت عيناه على مشاهد المد القومى لثورة يوليو.. وما لبث أن عاين فى طفولته آثار العدوان الثلاثي.. ومثل بقية جيله تاق إلى الثأر ليمحو آثار النكسة.. وما لبث أن أتيح له المشاركة إبان سنوات الإعداد والتجهيز للمعركة الفاصلة، ثم حانت اللحظة المرتقبة وشارك فى حرب أكتوبر.

التقيت بالمهندس حسين مسعود فى بانوراما حرب أكتوبر حيث استهل ذكرياته بالحديث عن يوميات الحرب بقوله:

ما أن حانت لحظة الصفر وتوالت موجات العبور الأولى حتى صدرت لنا الأوامر بالقيام بمهمة صعبة خلف خطوط العدو.. كان الهدف المحدد لمجموعات الصاعقة هو تعطيل بل تدمير أرتال دبابات العدو وقواته بمنعها من التقدم والتدخل فى سير العبور لمدة 18 ساعة يتخللها عمل كمائن للمدرعات المعادية فى منطقة ممر سدر.

فى ذلك الوقت كنت أباشر مهمتى الفنية ضمن أطقم طائرات الهليكوبتر فى مطار ألماظة، وتم تكليفى بمهمتى كمهندس لسرب طائرات هليكوبتر بالمشاركة فى تلك العملية الفدائية، حيث صدرت لنا التعليمات بالقيام بإبرار قوة من رجال الصاعقة بمنطقة وادى سدر بجنوب سيناء بهدف تعطيل احتياطيات العدو المدرعة فى ذلك الاتجاه.

وبالفعل قمنا بالتحليق بالطائرات من مطار الماظة والالتقاء برجال الصاعقة داخل منطقة وادى حجول بجوار خليج السويس، حيث تم تحميل الأفراد داخل 18 طائرة هليكوبتر فى مجموعتين: الأولى تم تكليفها للعمل فى بداية الممر وتضم 12 طائرة، والثانية تتألف من 8 طائرات للعمل فى آخر الممر.. وكانت كل طائرة هليكوبتر طراز "مي" من تلك الطائرات محملة بنحو 24 مقاتلا.

  وطارت الطائرات صوب ممر سدر على ارتفاع منخفض جدا حتى لا يتم اكتشافنا من قبل رادارات العدو.. وحين وصلت القوة بدأت فى عمل الكمائن لأرتال العدو المدرع.. وفوجئنا بطائرات العدو من طراز ميراج وفانتوم وقد بدأت فى الاشتباك معنا.. وتم إصابة طائرتي.. وكانت مهمتنا كأطقم طائرات هو قيامنا بإبرار قوات الصاعقة والعودة لقواعدنا.. لكن تحت وطأة هجمات العدو الجوى حدثت إصابات وتشتت بعض أفراد الصاعقة لكن سرعان ما تم تجميع الأفراد بما يوازى قوة سريتين، وصمم قائد مجموعة الصاعقة أن نقوم بعمل كمين محكم لقوات العدو، وبدأنا ملحمة التصدى للعدو المدرع بكمين يوم 11 أكتوبر وتم بكفاءة عالية، حتى أننا نجحنا فى إصابة قائد اللواء المدرع الاسرائيلى وتم تدمير 7 دبابات اسرائيلية.

بعد هذه المعركة طلبنا الدعم من القوات الجوية عن طريق اللاسلكى ودخلت طائراتنا من طراز سوخوى وأمكنها ضرب أرتال اللواء المدرع الاسرائيلى وبالتالى توقف تقدم العدو وبدأ فى سحب قتلاه ومعداته..

وبقينا فى أرض المعركة رغم علم القوات الاسرائيلية بوجود رجال الصاعقة، واستمررنا على هذا النحو مع وجود اشتباكات بين الصاعقة والاسرائيليين فى الأيام التالية وحتى يوم 19 أكتوبر، حيث تم انضمامنا لقواتنا يوم 21 وعدنا من مهمتنا الصعبة يوم 22 أكتوبر قبل وقف إطلاق النيران بـ 4 ساعات فقط .

Katen Doe

محمد مسعد

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

المزيد من سياسة

مصر والسعودية جناحا الأمة وركيزة استقرار الأمـن القـومى العربى

جاءت زيارة وزير الخارجية السعودى الأمير فيصل بن فرحان إلى القاهرة مؤخرًا فى توقيت بالغ الدقة والحساسية، ليس فقط بسبب...

الاعتـراف بـ«صومالى لانـد».. حماقــة إسرائيلية جديدة.. والعواقب وخيمة

شبانة: تحرك خبيث لاستكمال مخطط التهجير الزغبى: تحالف شيطانى ثلاثى.. فى توقيت حرج الطويل : تدويل البحر الأحمر وتوغل إسرائيلى...

العالم يترقب طبول الحرب العالمية الثالثة والصين تتخلى عن هدوئها

السفير معتز أحمدين: القوة الأمريكية تتآكل.. وكل دولة تسعى لتعظيم مكاسبها هانى الجمل: إعادة هندسة أمريكا اللاتينية.. وفنزويلا ساحة للصراع...

وسط اشتعال الصراعات بين الأقطاب الكبرى.. حدث ضخم ينتظــر العالم

الاتحاد الأوروبى يستعين بالقدرات المصرية فـى الأمن والدفاع.. و«القاهرة» تُحدّد مطالبها مصر تفتح ذراعيها للمبدعين.. ومزيد من الحوافز والتيسيرات للمستثمرين...


مقالات

دافوس 2026 ....قوة بلا ضوء
  • الثلاثاء، 20 يناير 2026 11:00 ص
السيارة الحمراء
  • الإثنين، 19 يناير 2026 12:37 م
الفخ الأكبر والأخطر
  • الجمعة، 16 يناير 2026 11:10 ص