تنفيذ الحكومة لتوصيات الحوار الوطنى يضمن عملية الإصلاح الشاملة / مسيرة الإصلاح السياسى تحتاج لإصدار قوانين تشريعية
تعهدت حكومة د. مصطفى مدبولى الثانية بتنفيذ مخرجات الحوار الوطنى كاملة عبورا للجمهورية المصرية الجديدة على أن تكون ثرية بالعمل السياسى ووجود دور للأحزاب بها واستكمال مسيرة الإصلاح السياسى إيمانا منها بأن المرحلة القادمة ستكون عنوانا للديمقراطية وضرورة مشاركة الأحزاب واستصدار القوانين بما يتماشى مع الجمهورية الجديدة، وزيادة عدد الدوائر الانتخابية وزيادة أعضاء مجلس الشيوخ والنواب بما يتناسب مع الزيادة السكانية، لكن ما هو المطلوب من الحكومة الجديدة لدفع مسيرة الإصلاح السياسي، وما الذى تحتاجه الجمهورية الجديدة ..هذا ما سنعرفه من خلال السطور التالية.
فى البداية ثمن الدكتور أحمد شاهين عضو مجلس الشيوخ تعهد الحكومة بتنفيذ توصيات جلسات الحوار الوطنى، مشيرا إلى أن ذلك يعكس حرص الحكومة على عملية الإصلاح الشاملة، التى تحقق الاستقرار على المدى الطويل، والتى من شأنها أيضا المساهمة فى جهود التنمية وجهود مواجهة التحديات الداخلية والخارجية، معتبرا إياها بمثابة أجندة لتنفيذ مخرجات الحوار الوطنى، مما يؤكد أهمية الحوار الوطنى ودوره خلال المرحلة الماضية والمرحلة المقبلة فى إيجاد حلول عاجلة للمشاكل والقضايا والملفات العالقة، وقد تضمنت مخرجات الحوار الوطنى العديد من التوصيات بشأن الملف السياسى لما له من أهمية كبيرة ويحظى باهتمام القيادة السياسية من أجل تأكيد وتعميق ثقافة الحوار وتذليل العقبات الموجودة بين كل الأطراف من أجل مد الجسور، بين كافة الأطراف الموجودة.
وأوضح عضو مجلس الشيوخ أن الأحزاب السياسية لها دور كبير فى إصلاح واستكمال الحياة السياسية المصرية وذلك من خلال الانتشار الجماهيرى فى المحافظات، ونزولها للشارع بين المواطنين والتعبير عن احتياجات ومطالب الشعب المصري، لذا فإن الحياة الحزبية بحاجة إلى قانون جديد يقوم بتنظيم دورها، لا سيما وأن أغلب مواد القانون الحالى لا تتماشى مع الأوضاع السياسية والاجتماعية الحالية بالإضافة إلى أنها لا تتوافق مع توجهات الجمهورية الجديدة ولا تتلاءم مع طبيعة المرحلة وما تحققه الدولة من إنجازات علاوة على التحديات التى تواجهها مصر فى الداخل والخارج.
و أشار شاهين إلى أن الحوار الوطنى يقوم بدور كبير يتمثل فى التوصل إلى رؤية مشتركة بين مختلف القوى السياسية الموجودة على الساحة المصرية، وتقوية الحياه الحزبية لترسيخ مكانتها فى المشهد العام للدولة لا سيما وأنها تعد ركنا أساسيا فى النظام الديمقراطى للدولة كما أنها تعتبر إحدى القنوات الأساسية لمشاركة المواطن فى الحياة السياسية، مما يتطلب سرعة تحسين الأداء العام لها، حتى يكون لها دور مؤثر فى المشهد السياسى والاجتماعي، مؤكدا أن هناك عددا من العوامل الرئيسية للنهوض بالوضع الحزبى والتى تتمثل فى مناقشة قانون الأحزاب السياسية والحوكمة المالية والإدارية ودور لجنة شئون الأحزاب ودمج التحالفات السياسية، قائلا: " ليس صحيحا أن النظام الانتخابى بعيد عن قانون الأحزاب السياسية"، لا سيما ما يتعلق بعدد الأعضاء فى مجلسى النواب والشيوخ وكذلك الدوائر الانتخابية، خاصة وأن العدد الحالى لأعضاء المجلسين مناسب ولا توجد ضرورة لزيادة العدد، طالما انه يستوفى الاشتراطات الدستورية، مشيرا إلى أن قضايا المحور السياسى متكاملة وتسعى جميعها لإثراء وتقوية الحياة السياسية والحزبية بما يمنح وضعا جديدا للحياة الحزبية حتى تكون فى ثوب مختلف قادرة على الاندماج مع العمل العام والتعامل مع مختلف القضايا، بما يعزز من دور القوى السياسية ويحقق حالة من الإصلاح والاستقرار السياسى.
فيما أعرب نجاد البرعى عضو مجلس أمناء الحوار الوطنى عن سعادته بالتزام حكومة مدبولى الثانية بتنفيذ مخرجات الحوار الوطني، وعليها أن تتعامل مع هذه المخرجات بجدية تامة وتنفيذ العديد من القوانين ومنها قانون الانتخاب، قانون التمييز، قانون المحليات وغيرها من القوانين التى من شأنها إثراء الحياة السياسية فى مصر واستكمال مسيرة الإصلاح السياسي، ومن المهم التعاون الدائم بين الحوار الوطنى والحكومة، لا سيما وأن الحوار الوطنى يمد جسور الثقة مع الحكومة، ويؤكد دعمه للوزراء الجدد لتنفيذ تكليفات رئيس الجمهورية للحكومة، فهو يعد فرصة حقيقية حيث يجمع بين كافة أطياف الشعب من ذوى الخبرات والكفاءات المختلفة ويمنحهم المشاركة الفعالة لتحقيق أهداف وطنية مشتركة، موضحا أن وجود المستشار محمود فوزى على رأس الشئون النيابية والاتصال السياسى سيكون لك الأثر الإيجابى لما يتمتع به من قدرة عالية على التواصل مع كافة التيارات السياسية، كما أنه دارس للقانون ومشارك فى وضع توصيات مخرجات الحوار الوطني، مطالبا بضرورة قيام الأحزاب بدورها وعدم التضييق على عملها.
وأكد البرعى أننا بحاجة فعلية لزيادة عدد الدوائر الانتخابية وأعداد أعضاء مجلسى الشيوخ والنواب تحت قبة البرلمان بما يتناسب مع عدد السكان وذلك بهدف تحقيق تمثيل أفضل للمواطنين فى ظل الزيادة السكانية، ويصب فى مصلحة المواطن.
ويقول الدكتور إكرام بدر الدين أستاذ العلوم السياسية جامعة القاهرة، عضو الهيئة العليا والمتحدث الرسمى للحزب الجمهورى المصري، أن الحياة السياسية المصرية اكتسبت زخما كبيرا منذ إطلاق الرئيس عبد الفتاح السيسى الدعوة للقوى السياسية المصرية لإجراء حوار وطني، من أجل تداول الآراء والأفكار ووضع الحلول للمشكلات المختلفة التى تواجه الوطن وعلى رأسها المشاكل السياسية من أجل استكمال مسيرة الإصلاح السياسى ووضع استراتيجية أو أجندة مستقبلية، وتأتى أهمية هذا الحوار فى تنفيذ مخرجاته مستقبلا، والقدرة على التصدى للمشكلات والتحديات المختلفة، ونتائجه وآثاره الإيجابية التى قد تمتد مستقبلا لتدعم قدرة الوطن على مواجهة المشكلات والأزمات والتحديات المختلفة والتغلب عليها.
وأضاف أستاذ العلوم السياسية أن استكمال مسيرة الإصلاح السياسى تتطلب من الحكومة الجديدة تنفيذ مخرجات الحوار الوطنى فيما يتعلق بالإصلاح السياسي، لا سيما وأنها أصبحت طرفا رئيسيا فى هذا الحوار مهمتها التنفيذ للنتائج الإيجابية لمخرجات الحوار الوطنى من حيث، توسيع المشاركة، إجراء انتخابات المحليات، مزيد من المشاركة السياسية خاصة الشباب والمرأة، مع زيادة قوة الأحزاب السياسية وتدعيم دورها باعتبارها تمثل حلقة الاتصال بين النخبة والشعب، وزيادة ثقل الأحزاب داخل النظام السياسي، حيث توجد درجة من التناقض حاليا بين عاملى الكم والكيف بالنسبة للأحزاب السياسية، فالأحزاب السياسية الموجودة يبلغ عددها 105 احزاب لكن تأثيرها من الناحية الكيفية محدود، فالمواطن فى الشارع لا يعرف منها سوى عدد محدود للغاية لا يتعدى الـ15 حزبا، ولا يمثل أيضا من هذا الكم الكبير من الأحزاب السياسية فى مجلس النواب سوى ما يقرب من 20 حزبا، وبالتالى فالحكومة يقع على عاتقها توسيع قدرة الأحزاب وتقويتها من الناحية الكيفية حتى يكون لها تواجد فى الشارع، ولها دور فى مواجهة المشكلات والأزمات التى يعانى منها المجتمع والتعاون مع الحكومة، ويتطلب ذلك بحسب كلام بدر الدين إصدارا تشريعيا، فمن المفيد لمستقبل التجربة الحزبية المصرية إحداث تعديلات فى قانون الأحزاب ونشأتها، بمعنى ألا ينشأ أى حزب سياسى يكرر نفس أفكار وبرامج أحزاب قائمة بالفعل، وأن تتجه الأحزاب السياسية ذات الأيديولوجيات المتشابهة إلى الانضمام أو التكتل أو الدمج معا، فالأيديولوجيات السياسية فى علم السياسة معروفة ما بين يمين، وسط، يسار، اتجاه تقدمي، ولذلك ليس من الأفضل أن يعبر عدد كبير من الأحزاب السياسية عن الأيديولوجية الواحدة، فلسنا بحاجة لعدد كبير من الأحزاب يعبر عن اليمين مثلا أو اليسار، كما أن ذلك يصب فى مصلحة الأحزاب الصغيرة التى لا تحصل على أى مقعد انتخابي، حيث ستزداد فرصها فى الحصول على مقاعد نيابية إذا انضمت إلى تكتل من الأحزاب التى تنتمى إلى الأيديولوجية نفسها، كما يصب ذلك أيضا فى مصلحة الناخب الذى لن يجد صعوبة فى المفاضلة بين أربع أو خمس كتل حزبية تعبر عن الاتجاهات السياسية المختلفة، ومن شأنه أيضا زيادة قوة الأحزاب السياسية وبالتالى زيادة عملية المشاركة السياسية، مع ضرورة اشتراط حد أدنى مرتفع من الأعضاء المؤسسين لقيام أى حزب، لا سيما وأن بعض الأحزاب تحولت إلى أحزاب عائلية ليس لها مقار فى محافظات كثيرة، مشيرا إلى أن هذه الضوابط لا تعمل على تقييد النشاط الحزبى بل هو نوع من الضوابط التنظيمية لزيادة قدرة وتأثير الأحزاب السياسية.
وأوضح المتحدث الرسمى للحزب الجمهورى المصري، أننا لسنا بحاجة لزيادة عدد النواب تحت قبة البرلمان، فالعدد لا بأس به بل هو أكبر من اللازم ويضمن تمثيلا عادلا لكافة قطاعات الشعب، لكننا فى الحقيقة نحتاج إلى تعبير حقيقى من النواب عن إرادة الشعب ومشاكله وما يعانيه المواطن المصري، وأن يكون هناك تعاون بين السلطتين التشريعية والتنفيذية، ولقاءات دورية وحضور الوزراء المختصين، وبالتالى تكون السياسات معبرة عن مطالب الشعب والمواطنين، ونضمن نجاحها، بعيدا عن الأحزاب الموجودة على الساحة السياسية المصرية غير ممثلة فى البرلمان، ومجهولة بالنسبة للمواطن العادى الذى لا يعرف أسماء هذه الأحزاب ولا يعرف برامجها أو نخبتها، وبالتالى يجب أن يتضمن قانون الأحزاب أيضا، أن الحزب الذى لا يحصل على عدد معين من المقاعد فى الانتخابات خلال فترة زمنية معينة أو خلال فترتين انتخابيتين متعاقبتين لا يستمر كحزب، لأنه يفقد بذلك أحد الشروط المهمة المرتبطة بتعريف الحزب فى علم السياسة باعتباره تنظيما سياسيا له إطار فكرى أو برنامج ويسعى للوصول إلى السلطة بالطرق المشروعة، أى من خلال الحصول على أغلبية المقاعد فى الانتخابات التشريعية، ولذلك فإن الحزب الذى لا يحصل على حد أدنى من المقاعد يفقد صفته كحزب، ويصبح أقرب إلى كونه جماعة مصلحية.
واستطرد بدر الدين قائلا: إن التوصيات المتعلقة بتعديل المادة "25" من قانون مباشرة الحقوق السياسية المرتبطة بالحد الأقصى للإنفاق على الانتخابات البرلمانية مهمة جدا حتى لا تتحول الأمور إلى ما كان يطلق عليه سابقا بسيطرة رأس المال على الحكم، أو اختلاط الثروة والسلطة، بمعنى أن لا يفوز بالانتخابات الأكثر إنفاقا وإنما الأكثر شعبية، مع وجود نوع من الرقابة المالية كما هو حال الدول المتقدمة، ورفع شعار من أين لكم هذا وفيما أُنفق، حتى تكون العملية منضبطة ومحكومة وأن يكون هناك سقف للإنفاق، لا سيما وأن لرأس المال دورا وأهمية فى أية انتخابات، على عكس ما يحدث فى الانتخابات الرئاسية وفقا للمادة 22 من قانون تنظيم الانتخابات الرئاسية، فالقانون ينظم الانتخابات، كما أن الانتخابات الرئاسية لا تكون بهذه الكيفية وعدد المرشحين فيها محدود.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
تسهيلات لعودة من خرجوا من القطاع للعلاج
3 لقاءات للرئيس مع «مدبولى» قببل التعديل الوزارى وبعده لتحديد أولويات المرحلة الجديدة زيارة مسئول الاستخبارات الروسية للقاهرة خلال التعديل...
خطوة استراتيجية لتعزيز استقرار المنطقة.. وتهدئة التصعيدات تعاون مشترك فى مواجهة المشروع الإسرائيلى التوسعى
لن نسمح لأحد بالاقتراب من حدود أمننا القومى.. وقواتنا فى طريقها للانتشار بالصومال تأمين البحر الأحمر وخليج عدن.. مسئولية مصر...