بسواعد المصريين.. المعجزات تتجلى فى جنوب الوادى

توجيهات رئاسية بدعم ملف "الأمن الغذائي".. وتخفيف الأعباء عن المواطنين / حلول غير تقليدية لمواجهة شح المياه والتوسع فى استصلاح الأراضى الصحراوية/ القيادة السياسية ضربت المثل فى الإدارة الحكيمة وعبرت بسفينة الوطن إلى بر الأمان/ إعادة النظر فى طريقة صناعة الخبز المدعم.. أولوية قصوى فى المرحلة المقبلة

بينما كنت أتابع فعاليات افتتاح الرئيس "السيسي" لمجموعة من المشروعات التنموية الجديدة بجنوب الوادى فى  الـ25 من مايو 2024، وجدتنى أتوقف أمام حجم التحديات الضخمة التى واجهت مشروع "توشكى" فى التسعينات وأدت إلى توقفه بسبب عدم توافر التمويل اللازم لإقامة البنية الأساسية، ناهيك عن وجود موانع وتضاريس طبيعية حالت دون وصول المياه إلى هذا المشروع الضخم.

وكم أخذتنى الدهشة والشعور بالفخر عندما رأيت بأم عينى سواعد المصريين الأشداء وهم ينحتون الصخر ـ بكل ما تعنيه الكلمة من معنى ـ ويشقون الترع لتجرى المياه عكس قوانين الطبيعة، وتروى مئات الآلاف من الأفدنة المستصلحة، لتتحول المنطقة من صحراء جرداء إلى مساحات خضراء تتراقص على أراضيها سنابل القمح الذهبية.

 المصريون يصنعون المعجزات

ما تحقق على أرض "توشكى" يمكن وصفه بالإعجاز الفعلى للمصريين؛ فلم يكن يتصور أحد أن مشروعًا كُتب له الفشل ـ من ثلاثين عامًا ويزيد ـ تعود له الحياة من جديد، وأن يصبح أحد الروافد الرئيسية لتقليل الفجوة الغذائية التى يعانيها المصريون فى هذا الوقت العصيب.

المعجزة التى تحققت على أرض "توشكى" وقف وراءها جهاز الخدمة الوطنية تحت إشراف الهيئة الهندسية للقوات المسلحة وبالتعاون مع عشرات الشركات الوطنية الأخرى، حيث نجحت تلك المنظومة فى التغلب على كافة معوقات التضاريس الطبيعية، واستطاعت تسوية الأرض وتجهيزها للزراعة وتوفير البنية التحتية اللازمة للمشروع من شق الترع، وشبكات الري، وأجهزة الرى المحوري.

وللتغلب على مشكلة استحالة جريان المياه من المنسوب المنخفض إلى المنسوب الأعلى بفارق 40 مترًا، تم إنشاء عدد من محطات الضخ العملاقة بقدرة 11.3 مليون متر مكعب مياه فى اليوم، وبفضل هذه الجهود الجبارة نجحت الدولة المصرية فى استصلاح وزراعة   400 ألف فدان فى منطقة "توشكى"،  ومستهدف زراعة 600 ألف فدان بنهاية عام 2025؛ وذلك  فى طفرة زراعية غير مسبوقة.

 أولوية لدعم ملف الأمن الغذائى 

لقد أولت الدولة المصرية على مدار السنوات العشر الماضية؛ كل الاهتمام لدعم ملف الأمن الغذائى من خلال وضع أهداف استراتيجية لتحقيق التنمية المستدامة، خاصة أن قطاع الزراعة كان ـ ولا يزال ـ يواجه تحديات محلية متعددة؛ زاد من تأثير حدتها النمو السكانى المتزايد، بالإضافة إلى التأثر بالأزمات والتحديات العالمية التى خلقت أوضاعا صعبة، وأثرت فى الأنظمة الغذائية والزراعية للدول.

وعلى ضوء هذه التحديات؛ وجّه الرئيس "السيسي" بتقديم كل الاهتمام لدعم ملف الأمن الغذائى من خلال وضع أهداف استراتيجية؛ ركّزت محاورها على التوسع الأفقى واستصلاح الصحراء لزيادة الرقعة الزراعية وخلق مجتمعات تنموية متكاملة، مع التوسع الرأسى لزيادة الإنتاجية لوحدة المساحة والوصول إلى حلول للقضايا المستحدثة وتطوير البنية التحتية الداعمة لذلك.

وإلى جانب سياسة التوسع الأفقى للأراضى الزراعية، وجّه الرئيس "السيسي"  برفع كفاءة استخدام الموارد الطبيعية وتلبية الاحتياجات المتزايدة للسكان من الغذاء، فضلا عن زيادة تنافسية الصادرات الزراعية ودعم ملف التصنيع الزراعى مع تعزيز دور القطاع الخاص وجذب المزيد من الاستثمارات المحلية والأجنبية.

 بالرؤية الثاقبة تتحقق المعجزات

حسب وزير الزراعة واستصلاح الأراضى السيد القصير، فإن  اقتحام ملف استصلاح الصحراء لم يكن بالأمر السهل أو اليسير؛ حيث كنا ومازلنا نعانى من تحديات صعبة لم نكن نستطيع تجاوزها لولا الإرادة الصلبة والرؤية الثاقبة للرئيس "السيسي" وإدراك الحاجة الملحة لذلك، موضحا أن أهم هذه التحديات تمثلت فى ندرة الموارد المائية وضعف وهشاشة البنية التحتية وصعوبة التضاريس والظروف المناخية والبيئية غير المواتية، فضلاً عن عدم توافر المعلومات والبيانات عن خريطة الأراضى الصالحة للزراعة،  بالإضافة إلى التحدى الأكبر ألا وهو ضخامة التكلفة المالية المطلوبة لتنفيذ خطة الاستصلاح.

ولقد بادرت الدولة المصرية باتخاذ العديد من الإجراءات لدعم مشروع الاستصلاح؛ كان من أهمها توفير وإتاحة الاحتياجات التمويلية الكبيرة مع إجراء دراسات حصر وتصنيف التربة وتعزيز وتطوير وتأهيل البنية التحتية فى مناطق الاستصلاح المنتشرة فى جميع أنحاء الجمهورية، مع التوسع فى إيجاد مصادر غير تقليدية ومتنوعة للمياه والتوسع أيضا فى منظومة الصوامع والتخزين.

وفى ذلك قال وزير الزراعة: تم دراسة أكثر من 15 منطقة فى مختلف صحارى مصر، بإجمالى 8 ملايين فدان؛ أسفرت عن وجود مساحات صالحة للزراعة فى حدود 5.5 مليون فدان؛ موزعة فى أكثر من منطقة على مستوى الجمهورية، والمخطط زراعته منها أكثر من 4 ملايين فدان؛ ارتباطا بإتاحة توافر المقننات المائية، حيث زرع منها بالفعل 2.1 مليون فدان بمناطق مختلفة.

وأضاف الوزير: إن مشروعات استصلاح الصحراء تنتشر فى كل ربوع الوطن؛ بدءًا من مشروع "مستقبل مصر" فى الدلتا الجديدة إلى مشروع "توشكى الخير" فى جنوب الصعيد،  ثم شرق العوينات والوادى الجديد وأسوان؛ وصولا إلى أرض سيناء، مرورًا بمناطق الدلتا ووسط الصعيد مشيرا إلى أن هذا التنوع رغم صعوبته وتكاليفه المرتفعة إلا أنه كان ضروريًا حيث ساهم فى خلق مجتمعات تنموية فى مناطق مختلفة، إضافة إلى تعظيم الاستفادة من الظروف المناخية والمزايا النسبية لكل منطقة مع توطين المشروعات والأنشطة بالمناطق القريبة من السكان.

 البحوث التطبيقية فى خدمة الزيادة الانتاجية

بشأن محور التوسع الرأسي، وفى ظل محدودية الموارد الطبيعية، كان توجيه الرئيس "السيسي" بأهمية الاستفادة من البحوث التطبيقية كأحد الحلول لزيادة الإنتاجية، مع التوسع فى استخدام تطبيقات التكنولوجيا الزراعية الحديثة، ما أدى إلى إضافة أكثر من مليونى فدان إلى الرقعة الزراعية، وتحقيق زيادة فى الإنتاجية ورفع مستوى الاكتفاء الذاتى لبعض السلع، وخفض الفجوة فى البعض الآخر منها، مع تقليل الواردات ودعم ملف التصنيع الزراعى بالإضافة إلى وصول الصادرات الزراعية إلى رقم غير مسبوق مع تحسن واضح فى مؤشرات قطاع الزراعة وترتيب مصر فى مؤشر الأمن الغذائى العالمي.

السؤال الذى يطرح نفسه: كيف كان سيكون الوضع لو لم تقم الدولة المصرية بتنفيذ المشروعات القومية لاستصلاح الصحراء؟.

وهنا يقول السيد القصير وزير الزراعة: كانت التكلفة ستتضاعف من 3 إلى 4 مرات، ولم تكن الدولة المصرية تستطيع تحقيق الأمن الغذائى لهذا الشعب، وبصفة خاصة فى أوقات الأزمات والتى توقفت فيها سلاسل الإمداد والتوريد، وكانت ستزداد فاتورة الاستيراد من  الواردات الزراعية، ولم نكن نستطيع أن نصل بالصادرات الزراعية إلى هذا الرقم غير المسبوق، وكانت سترتفع نسبة البطالة لأن هذه المشروعات تستوعب عددا من العمالة، وكان ترتيب مصر فى مؤشر الأمن الغذائى العالمى سيتراجع.

وأضاف وزير الزراعة: إن مصر ضربت مثالا رائعا لعبقرية إدارة الزمن وتحدى الصعاب لتعبر بسفينة الوطن إلى بر الأمان، وبدأت الأرض فى إخراج كنوزها الثمينة من كافة المحاصيل، خاصة محصول القمح الذى أولته الدولة المصرية عناية خاصة تمثلت فى زيادة المساحة المنزرعة من هذا المحصول الاستراتيجى فى المناطق المستصلحة بأكثر من 700 ألف فدان من إجمالى المساحة البالغ قدرها 3 ملايين و250 ألف فدان.

 تحديات جسيمة وتحركات غير مسبوقة للمواجهة

لا شك أن تحديات الأمن الغذائى المصرى جسيمة، وتحتاج إلى تحركات وجهود غير مسبوقة، فى ظل الزيادة السكانية الكبيرة  التى يحققها المجتمع المصرى سنويًا، وتزداد وطأة هذه  التحديات بسبب  الأزمات المتلاحقة التى يشهدها العالم من حولنا، وتأثيرها البالغ على الأمن الغذائى العالمي.

وفى ظل الجهود المضنية التى تنفذها الدولة المصرية للتخفيف من أثر الأزمات العالمية على المواطن المصري، كان الرئيس "السيسي" أكثر وضوحًا وصرامة خلال مداخلاته مع المسئولين القائمين على تنفيذ عدد من المشروعات التنموية بجنوب الوادي، والتى قام بافتتاحها عبر تقنية "الفيديو كونفرانس"  بمركز المنارة للمؤتمرات الدولية فى الـ25 من مايو الماضي.

المشروعات التى قام الرئيس "السيسي" بافتتاحها شملت محطات رفع المياه الرئيسية العملاقة فى توشكى جنوب البلاد، وموسم حصاد القمح، إلى جانب عدد من المحاور منها: ( محور الدكتور هشام عرفات، ومحور اللواء سمير فرج ، ومحور الدكتور محمد سيد طنطاوي، ومحور الدكتور جمال حمدان، ومحور الشيخ محمد صديق المنشاوي).

فى تعقيبه على كلمة المهندس محمد جمال رئيس إحدى شركات الاستثمار الزراعى الخاصة، وجّه الرئيس "السيسي" المسئولين والمزارعين بضرورة استخدام الميكنة والوسائل العملية الحديثة لزيادة إنتاجية الفدان من المحاصيل الزراعية المختلفة،  بالتوازى مع الاستفادة من نظم الرى الحديثة لتقليل استهلاك المياه فى المشروعات، مشيدًا بما حققته الشركة الخاصة من زيادة إنتاجية الفدان إلى 25 إردبًا من القمح، بزيادة قدرها 5 ارادب عما هو محقق فى الزراعات التقليدية.

وأضاف: "إن حجم تلك الزيادة فى مساحة تبلغ نصف مليون فدان يقدر بـ2.5 مليون إردب، أى حوالى مليون طن قمح.. وكل كمية فوق الـ20 إردبا تعتبرا مكسبا، لأنه يتم زراعتها فى نفس الأرض والمياه وبذات الجهد"، موجهًا وزارة الزراعة بالاستفادة مما حققته الشركة الخاصة فى مجال إنتاج القمح.

 فوائد التوسع فى زراعة "الجوجوبا" و"التين الشوكي"

بنبرة تعكس  تطلعه لتحقيق أعلى إنتاجية ممكنة من محصول القمح، وعدم رضاه عن معدل الإنتاجية الحالي، قال الرئيس "السيسي": ليس من المقبول أن يتم زراعة مليون فدان للحصول منها على إنتاجية بمقدار 2.5 مليون طن قمح فى الوقت الذى أستطيع فيه تحقيق 3.5 مليون طن، بدون زيادة فى الأرض أو كميات المياه المستخدمة فى الرى أو العمالة.

ودعا الرئيس "السيسي" الحكومة إلى الاستفادة من تجربة الشركة الخاصة فى مشروعات بنى سويف والمنيا والـ450 ألف فدان فى سيناء، كما دعا المستثمرين للمشاركة مع الدولة فى تنفيذ المشروعات، بما يحقق إنتاجية أكبر بنفس كميات المياه المستخدمة للحصول على أكبر إنتاجية من الفدان، مشددًا على ضرورة الحفاظ على كميات المياه خلال الزراعة، واستخدام أقل كمية مياه ممكنة لتوفير أكبر إنتاج للمحاصيل الزراعية، مشيرًا إلى وجود نباتات تحتاج كميات قليلة جدا من المياه، ولديها القدرة على تحمل درجات الحرارة والملوحة وطبيعة الأرض الصعبة.

وبشأن التساؤلات التى قد يطرحها البعض عن فائدة التوسع فى  زراعة نبات "الجوجوبا" أو "التين الشوكي"، لفت الرئيس "السيسي" إلى أنه لن يتم الاستفادة من هذه المنتجات بالشكل المطلوب إلا بتنفيذ الصناعات التكميلية الخاصة بها، مثل مصانع العصر والاستفادة من مشتقاتها ذات القيمة المرتفعة، خاصة أنها تدخل فى صناعات كثيرة.

كما تطرق  إلى جهود الدولة فى تنفيذ محطات المعالجة الزراعية، سواء كانت فى "المحسمة" و"بحر البقر" ومحطة الدلتا الجديدة، مؤكدًا أن الهدف من هذه المشروعات هو الاستفادة من المياه وعدم فقدها، مشددًا على أهمية استخدام التكنولوجيا والعلم فى زراعة كميات كبيرة من المحاصيل عبر استخدام مياه أقل فى الري.

 تحقيق أقصى استفادة ممكنة من كل نقطة مياه

خلال مداخلاته فى فعاليات افتتاح مجموعة من المشروعات التنموية بجنوب الوادي، أبدى الرئيس "السيسي" اهتمامًا خاصًا بمجموعة من القضايا بالغة التأثير على الأمن الغذائى المصري؛ وفى مقدمتها ندرة المياه.

واتساقًا مع الجهود التى تبذلها الدولة لتحقيق أقصى استفادة ممكنة  من كل  نقطة مياه، وجّه الرئيس "السيسي"  بإعادة النظر فى الزراعات الأكثر استهلاكًا للمياه ومن بينها قصب السكر.

وفى هذا الصدد قال:  لدينا 350 ألف فدان يتم زراعتها بالقصب فى الصعيد، لكن بنفس كمية المياه المستخدمة لرى تلك المساحة أو نصفها يمكن زراعة مساحة بالبنجر تصل إلى 700 ألف فدان"، لافتًا إلى أنه وجّه بإجراء دراسات بهذا الشأن قبل سنوات، متسائلاً: هل ننتظر حدوث أزمة شح فى المياه حتى نتحدث عن هذا الأمر؟.

واستدرك بالقول: إن إنتاج السكر من خلال البنجر سيحقق وفرة مائية بعكس زراعة قصب السكر، منبها إلى أنه فى حالة استخدام محطات لمعالجة مياه الصرف الزراعى فإن الأمر سيتكلف مليارات الجنيهات.

وشدد الرئيس على دور وسائل الإعلام والدراما فى التوعية بقضايانا وتحويلها إلى أفكار لإقناع الناس بها.

وحول الأراضى الزراعية التى يتم ريها بالغمر بدون استخدام نظم الرى الحديثة، قال الرئيس السيسي" إنه تم وضع نظم رى بتكلفة مالية كبيرة من أجل استخدام أقل كمية من المياه، مشيرًا إلى أن زراعة 4 ملايين فدان الآن تتم عبر الآبار، مؤكدًا أن العمل الذى قامت به الدولة فى ما يخص البنية الأساسية كان ضروريًا ودفعنا أموالا ضخمة لإنجازه.

 حلول بديلة لتوفير القمح

الرئيس "السيسي"، أفرد مساحة مُقدّرة من حديثه لقضية الزيادة السكانية ودورها فى التهام جهود التنمية التى تقوم بها الدولة، وتتحمل الموازنة العامة من أجلها تريليونات الجنيهات سنويًا.

وقال: منذ عام 2011 وحتى الآن زاد المصريون بحوالى 25 مليون نسمة، متسائلا: هل الإنتاج الزراعى زاد بما يناسب هذه الزيادة السكانية؟.

وفى ذات الإطار، تطرق إلى تجربة القمح المخلوط بالذرة لإنتاج رغيف الخبز، لافتًا إلى أن تنفيذ هذه التجربة لن يؤثر بشكل كبير فى مواصفات الخبز طعمًا وشكلا. وأضاف: لو استخدمنا 18 مليون طن من القمح فى إنتاج الخبز والمكرونة والمنتجات الأخرى، منها 10 أو 12 مليونا للخبز فإنه يمكننا توفير نحو  20% من هذه الكمية عن طريق استخدام الذرة.

وبشكل قاطع، قال:  مهما فعلنا لا  يغطى إنتاجنا من القمح كل احتياجاتنا، ولهذا نضطر إلى استيراده من الخارج، ولكن الذرة يمكن توفيرها محليا لأن لها توقيتا مختلفا فى الزراعة عن القمح ، فمن الممكن تغطية جزء منه أو بديل للقمح بنسبة معينة وهى 20%".

وأوضح الرئيس أن الـ2 مليون طن قمح تقدر قيمتها بـ600 مليون دولار أو أكثر حسب السعر العالمي، مشيرًا إلى أنه خلال العام الماضى تراوح سعر الطن ما بين 400 إلى 500  دولار، لذلك فإن تنفيذ هذه التجربة(خلط القمح مع الذرة) سيسهم فى توفير هذا المبلغ لاستيراد 20% من القمح.

اتساقًا مع الحديث عن حجم الضغوط التى تواجهها الدولة من أجل توفير رغيف الخبز المدعم للمواطنين، أوضح الرئيس "السيسي" أن رغيف الخبز المدعوم الذى يشتريه المواطن بخمسة قروش يكلف الدولة 125 قرِشًا، فبعد ما كانت الدولة تدعمه بمبلغ يتراوح بين 20 إلى 30 مليار جنيه فى الموازنة العامة، أصبحت تدعمه الآن بنحو 120 إلى 130 مليار جنيه.

 تخفيف الأعباء عن المواطنين أولوية قصوى 

فى إِشارة إلى حرص الدولة  على عدم تحميل المواطن البسيط أعباء الاقتراب من هذه السلعة الحيوية، قال الرئيس إن هذا الرغيف إذا تم بيعه بسعر التكلفة الفعلية فسوف يتراوح بين  3 إلى 5 جنيهات، وقد يجد من يمتلك القدرة على شرائه،  ولكن هناك آخرين لا يستطيعون شراءه والدولة لا يمكن أن تتخلى عن هؤلاء.

وفى تأكيد على أنه يتابع بدقة كل ما يشغل بال المصريين تناول الرئيس معاناة المواطنين مع تخفيف أحمال الكهرباء لمدة ساعتين فى اليوم، قائلاً: لو أخذنا ثمن تكلفة الكهرباء الحقيقية سوف تتضاعف الأسعار مرتين أو ثلاثة، الأمر الذى سيؤثر على المواطن البسيط، لكن الدولة لا تفعل ذلك تخفيفا لأى أعباء عليه"، مؤكدا أن ما يدفعه المواطن مقابل استهلاكه للكهرباء أقل بكثير مما تتكبده الدولة من المشتقات النفطية اللازمة لتوليد الكهرباء .

وأضاف:  هذا الكلام ليس وليد اليوم وإنما هو ناتج عن ممارسات نسير عليها منذ سنوات، مشيرًا إلى أنه كان قد تم إعداد خطة فى عام 2016 من أجل توفير السلع والخدمات بسعر التكلفة الحقيقية، لكن كان من الضرورى الوضع فى الاعتبار التحديات التى واجهتنا مثل أزمة كورونا والأزمة العالمية والحروب التى تحيط بنا وتأثيراتها على مصر.

وتابع:  مواردنا ليست كافية بالشكل  الذى يسمح لنا بمواجهة هذه التحديات، وأعيب على المعنيين حتى فى التقارير الصحفية والمقالات التى تكتب، فليس هناك من يتناول هذا الموضوع بشكل موضوعى .. إن الدول تدار بالجدية والمسئولية والفهم .. ولو أن الناس فهمت ذلك ستقف بجانبك".

وأكد أن "محطات الكهرباء متواجدة ومن الممكن أن تعمل على مدار الأربع والعشرين ساعة، لكن عندما يريد وزير الكهرباء الحصول على الوقود لابد من دفع فاتورته بعد دعم وزارة المالية له أيضًا"، فيما وجّه حديثه للمصريين، قائلاً: لابد أن تضعوا أيديكم فى أيدى بعضكم البعض، وأن تتفهموا حجم التحديات الموجودة"، مطالبًا بألا يُفهم كلامه فى هذا السياق على أنه تمهيد لإقرار زيادة فى أسعار الكهرباء، وإنما لإيضاح حجم التحديات والأعباء التى تتحملها الدولة فى سبيل تخفيف الأعباء عن كاهل المواطنين، منوها إلى استمرار دعم الدولة للوقود.

 الدولة تتحرك فى كل الاتجاهات لمواجهة التحديات

فى ختام كلمته ، وجّه الرئيس "السيسي" الشكر لأجهزة الدولة المختلفة والقائمين على تنفيذ تلك المشروعات التى تم افتتاحها بجنوب الوادى ، مطالبا بضرورة استمرار الجهود بمعدلات أكبر من ذلك لأن كل فدان يدخل فى الإنتاج هو لصالح مصر، داعيًا إلى تنظيم رحلات لرجال الإعلام وشباب الجامعات لمشاهدة هذه المشروعات على أرض الواقع.

وأعرب الرئيس عن أمله فى أن تشمل الافتتاحات القادمة الاحتفال بحصاد الأراضى التى يتم زراعتها فى سيناء، مؤكدا أن الدولة لا تعمل فى مجال واحد فقط، ولكنها تتحرك فى مختلف المجالات التى تشمل التعليم والصحة والزراعة والصناعة وغيرها وبالتالى فعند الحديث عن دولة قوامها 106 ملايين نسمة، والحديث عن تحقيق نمو وطفرة فى كل المجالات، فذلك يحتاج لأعباء مالية ضخمة وجهود بشرية ضخمة جدا.

وقال الرئيس السيسى : "إن شاء الله المرة القادمة تكون البنية الأساسية التى يتم تنفيذها فى سيناء لمساحة تتراوح بين (400 - 450) ألف فدان، يتم الانتهاء منها، وتكون مياه محطة بحر البقر (وهى مياه صرف زراعى تم معالجتها) لإنتاج مياه تدخل فى تنمية الاقتصاد المصري".

Katen Doe

مسعد جلال

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

المزيد من سياسة

انتفاضة عربية ودولية ضد الاعتراف الإسرائيلى ب «صومالى لاند »

السفير الصومالى: الاعتراف الإسرائيلى ليس مجرد قرار دبلوماسى بل خطوة تهدد استقرار القرن الإفريقى

أخطر 5 تحديات تواجه الأمن القومى المصرى فى 2026

مصر استخدمت ثقلها الدولى لحشد التوافق الدولى لمشروع إعادة إعمار غزة مصر تتحرك وفق خطة متكاملة لحماية حقوها وحفظ أمنها...

خطة الحكـومة للتعامـل مـع المبانى التاريخية والإدارية فى وسط القاهرة

فكري: البيع الكامل يعرض هذه الأصول ذات الأهمية الوطنية والتراثية إلى مخاطر حقيقية سعيد: أى تغيير محتمل فى الحكومة عقب...

تكليفات رئاسية لتحسين حياة المواطـنين وحسم ملف الدين العام

تخفيض معدلات الدين العام بنسب غير مسبوقة.. وتوسيع الإنفاق على الخدمات العامة من حق المواطن مساءلة الحكومة.. وعلينا التعامل مع...


مقالات

دافوس 2026 ....قوة بلا ضوء
  • الثلاثاء، 20 يناير 2026 11:00 ص
السيارة الحمراء
  • الإثنين، 19 يناير 2026 12:37 م
الفخ الأكبر والأخطر
  • الجمعة، 16 يناير 2026 11:10 ص