استغرق تنفيذه 6 سنوات.. وافتتح فى ذكرى تحرير سيناء / يرصد الأزمات الطارئة ويؤمّن الدولة من الهجمات الالكترونية / لمواجهة البطالة.. الرئيس "السيسي" يوجه نصائح ذهبية لأولياء الأمور والطلاب
على مدار ست سنوات، وبينما كانت الدولة المصرية تخوض حربًا شرسة ضد جماعات الشر، كان هناك رجال من أبناء هذا الشعب العظيم يواصلون الليل بالنهار لإنجاز واحد من المشروعات الكبرى التى ستغير وجه الحياة فى مصر.
المشروع تم إنجازه فى هدوء تام، بعيدًا عن الضجيج أو الصخب الإعلامي؛ لما له من خصوصية تتعلق بحماية الأمن القومى للبلاد.. ورغم الظروف الاقتصادية القاسية التى مرت بها الدولة المصرية ـ ومازالت ـ على مدار السنوات الماضية إلا أن القيادة السياسية أصرت على العمل فى هذا المشروع بأسرع وتيرة ممكنة؛ حتى يتحقق حلم الانطلاق.
وبالتزامن مع احتفالات المصريين بذكرى تحرير سيناء من المحتل الغاصب، وتحديدًا فى الـ"28 من أبريل" أعلن الرئيس "السيسي" للعالم افتتاح أكبر مشروع من نوعه فى تاريخ الدولة المصرية والمنطقة.. افتتاح "مركز البيانات والحوسبة السحابية الالكترونية"، الذى تكلف إنجازه مليارات الدولار، ويُطلق عليه "عقل الدولة الالكتروني".
تأمين على أعلى مستوى
كعادة المغرضين والمتربصين بهذا البلد، سوف يخرج علينا أهل الشر عبر أبواقهم المأجورة لإهالة التراب على هذا الإنجاز الضخم، والتقليل من أهميته ودوره فى خدمة الاقتصاد الوطنى وحماية الأمن القومى المصري، إلا أن واقع الأمر يؤكد أن مثل هذا المشروع لا مناص عنه فى ظل الطفرة الهائلة التى يشهدها العالم من حولنا فى مجال التكنولوجيا الرقمية.
ويعد هذا المركز هو الأول من نوعه فى مصر وشمال أفريقيا الذى يُقدم خدمات تحليل ومعالجة البيانات بالذكاء الاصطناعي، وقد أقيم على مساحة 23 ألفًا و500 متر مربع، بمشاركة 15 شركة محلية وعالمية، وبطاقة أكثر من 1200 مهندس وعامل.
ويعمل هذا الصرح العظيم على تقديم التطبيقات الحرجة والمدفوعات والتطبيقات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، فضلاً عن معالجة وتبادل بيانات الوزارات والهيئات بالذكاء الاصطناعي. والأهم من ذلك وحماية لأمننا القومى يقوم المركز بتخزين معلومات الدولة المصرية فى مراكز مؤمنة بدلًا من وجودها فى الخارج.
كما تساعد المنظومة التى يقوم عليها "مركز البيانات والحوسبة الالكترونية" على رصد أى أزمات طارئة بواسطة الذكاء الاصطناعي، إلى جانب أنه يتيح تأمين الدولة من أى تهديد "سيبراني" إلكترونيًا بتحديد الجهة وإنذار صانع القرار.
ويتكون المركز من مبنى الإدارة والتشغيل والتأمين ومعدات "الحوسبة السحابية"، ويشمل أيضًا قاعة الحلول الفنية وتطبيقات الذكاء الاصطناعى ومركز "التحكم المتبادل" للشبكة الوطنية للطوارئ. وتعد مراكز البيانات والحوسبة السحابية هى جوهر التحول الرقمى وأحد أعمدة الاقتصاد العالمى حاليًا، وتم إنشاء مراكز للبيانات فى مصر لتعزيز الريادة المصرية إقليميًا ودوليًا.
رسائل الرئيس "السيسي"
فى مثل هذه المناسبات يحرص الرئيس "السيسي" على توجيه بعض الرسائل للمعنيين بالأمر، سواء فى الجهاز الحكومى أو إلى الداخل المصري، حيث أكد خلال افتتاح "مركز البيانات والحوسبة السحابية الالكترونية" على التجهيز لانطلاقة حقيقية فى مجال نقل البيانات؛ تحفظ لمصر مكانتها وتواكب التقدم العالمي، لافتًا إلى أن الدولة المصرية أنفقت مليارات الدولارات لتجهيز بنية أساسية متكاملة لتحقيق هذا الهدف.
وخلال مداخلة له أثناء تفقد المشروع عبر تقنية "الفيديو كونفرانس"، أكد الرئيس "السيسي" على أهمية الحفاظ على دور مصر كنقطة رئيسية لنقل البيانات فى العالم، قائلاً: إن الدولة أنفقت مليارات الدولارات من أجل تجهيز بنية أساسية متكاملة فى هذا الشأن، وأن افتتاح المركز يُجهّز مصر لكى تأخذ مكانها فى عالم يتقدم بشكل كبير ومتسارع.
وأضاف: إن فكرة إنشاء المركز تعتمد على الموقع الجيد لمصر، ولابد أن نستفيد منه على ضوء أن 90 % من الكابلات البحرية الموجودة بالعالم تمر بمصر بوصفها محورًا رئيسيًا لنقل البيانات والاتصالات بالعالم، وقد بذلت الدولة المصرية سابقا جهودًا كبيرة فى هذا المجال، وسنواصل العمل فى هذا الاتجاه.
وواصل: "من الضرورى أن نعمل على تجهيز بنية أساسية متكاملة للحفاظ على مصر كنقطة رئيسية لنقل البيانات بين الشرق والغرب، وقد تم إنفاق مليارات الدولارات فى هذا المجال؛ رغم حالة الغلاء التى نعانى منها؛ بهدف المشاركة فى المستقبل الذى يتقدم فيه العالم بشكل كبير.. إننا نجهز مصر لانطلاقة حقيقية بمنتهى السرعة فى هذا المجال.
أولوية قصوى لحماية الأمن القومي
وفى إشارة إلى أن هذا المشروع يخدم الأمن القومى المصرى فى المقام الأول، قال الرئيس: "إنه فى الماضي، كانت مصر تحفظ بياناتها فى الخارج بمبالغ طائلة لكننا الآن استطعنا توطين بياناتنا على أراضينا"، موضحًا أن مصر بدأت فى مجال تطوير البيانات والريادة فيه منذ عام 2018 بالتوازى مع بناء العاصمة الإدارية، لافتا إلى طبيعة عمل الحكومة فى الماضي؛ حيث كان لكل وزارة "سيرفر بيانات" خاص بها؛ دون التأكد من مدى تأمينه ومدى قدرته على التفاعل مع باقى الوزارات.
وأضاف :"المركز الرئيسى للبيانات سيكون شاملا لكل الوزارات وبه كل البيانات الخاصة بها، ولا يستطيع أحد الدخول على هذه الشبكة نظرا لتأمينها بشكل كبير للغاية، مشددًا على أن "الصالات التى تحوى السيرفرات ومراكز البيانات، لا يمكن لأحد دخولها نهائيا؛ حتى الأشخاص القائمون على إدارتها لا يستطيعون الدخول لها"، مؤكدا أن الحكومة سعت لأن يكون المركز الرئيسى للبيانات الخاص بها على أعلى مستوى وفقا للمعايير العالمية.
وقال الرئيس إنه اطّلع على تخطيط "مدينة العدالة" فى العاصمة الإدارية الجديدة، وطبقا للمعايير المناسبة تم التأكيد على ضرورة أن تكون هذه المدينة رقمية، ودخلت الشركة المتخصصة فى هذا المجال وطلبت تعديلات على التصور الهندسى للمدينة.
الاستثمار الأمثل فى الإنسان
عن الجدوى الاقتصادية من هذا المشروع؛ إلى جانب دوره فى حماية بيانات الدولة المصرية، قال الرئيس "السيسي"، إن مصر بها 106 ملايين مواطن، ومن المفترض أن تكون أرقام العنصر البشرى الذى يعمل فى مجال "الرقمنة" أكبر بكثير مما نحن عليه الآن.
وفى رسالة صريحة إلى أولياء الأمور الذين ينفقون مبالغ طائلة على تعليم أبنائهم فى مجالات لا تتماشى مع احتياجات العصر، ولا تدر عليهم العائد المطلوب؛ أكد الرئيس "السيسي" على ضرورة توافر كوادر بشرية متقدمة على الأقل فى مجال "التعهيد"، مشددًا على ضرورة قيام الأسر المصرية بدفع أبنائهم خلال فترات الدراسة بالمراحل (الابتدائية والإعدادية والثانوية) لتعليمهم هذه المجالات وذلك بهدف زيادة فرص مصر فى أن تصبح دولة غنية.
ووجّه الرئيس "السيسي" حديثه للأسر المصرية، قائلا:" إذا كنتم تريدون الاستثمار فى أبنائكم ومساعدة بلدكم، يجب أن تتوجه بوصلتنا إلى هذه المجالات "، مشيرًا إلى وجود دول تعداد سكانها لا يتعدى 10 ملايين نسمة ويعمل لديها أكثر من نصف مليون شخص فى مجال "التعهيد"، أى أن كل فرد منهم يُصدّر معرفة تكنولوجية بنحو 100 ألف دولار سنويًا.
المستقبل للبرمجة وعلوم البيانات
الرئيس "السيسي"، أكد أن الدولة تهدف لتوجيه الجميع سواء الحكومة أو وزارة التربية والتعليم والإعلام والمثقفين بضرورة الاستثمار فى الإنسان، لأن مصر ليس لديها موارد سوى الإنسان ويجب الاهتمام بتعليمه، مشيرًا إلى أن الدولة وفّرت الجامعات والكليات والعديد من البرامج، وتستهدف الوصول إلى أرقام طموح للخروج مما نحن فيه.
ودعا الرئيس السيسي، المصريين، إلى ضرورة تعليم أبنائهم فنون البرمجة وعلوم البيانات لأهميتها فى مستقبل العالم، مضيفا "إن توجيه أبناء المصريين للدراسة فى كليات الآداب والتجارة والحقوق غير مجد الآن، وأن المستقبل للبرمجة وعلوم البيانات".
وأوضح أن مصر فى بداية دخولها هذا المجال لم تجد سوى العشرات فقط المؤهلين لدراسة البرمجة ، مؤكدا استعداد الدولة لإنفاق ما بين 30 إلى 60 ألف دولار للفرد الواحد لتعليمه فنون البرمجة حتى تستفيد البلاد منه ، وأن هذا المجال قادر على مساعدة مصر فى تجاوز أى أوضاع اقتصادية صعبة.
وقال الرئيس السيسي" إننا نحتاج ما بين 100 مليار - 300 مليار دولار سنويًا؛ لأننا دولة كبيرة جدًا وحجم إنفاقنا ضخم، مشددًا على أن يتم الاهتمام بكل إنسان وكل مدير مدرسة وكل عميد كلية، وأن يتم التركيز على برامج "التعهيد" مع الشباب والشابات لكى يتم استكشاف مدى استعدادهم لمثل هذه البرامج ، منوهًا إلى أن معدلات برامج "التعهيد" الحالية لا تتماشى ومعدلات النمو السكانى الكبيرة.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
جاءت زيارة وزير الخارجية السعودى الأمير فيصل بن فرحان إلى القاهرة مؤخرًا فى توقيت بالغ الدقة والحساسية، ليس فقط بسبب...
شبانة: تحرك خبيث لاستكمال مخطط التهجير الزغبى: تحالف شيطانى ثلاثى.. فى توقيت حرج الطويل : تدويل البحر الأحمر وتوغل إسرائيلى...
السفير معتز أحمدين: القوة الأمريكية تتآكل.. وكل دولة تسعى لتعظيم مكاسبها هانى الجمل: إعادة هندسة أمريكا اللاتينية.. وفنزويلا ساحة للصراع...
الاتحاد الأوروبى يستعين بالقدرات المصرية فـى الأمن والدفاع.. و«القاهرة» تُحدّد مطالبها مصر تفتح ذراعيها للمبدعين.. ومزيد من الحوافز والتيسيرات للمستثمرين...