الحشّاشون .. جماعة قتالية أرادت حكـم العالم فكتب المصريون نهايتها

الظاهر بيبرس تمكن من القضاء على قيادات عصابة "الحسن الصباح"

الحديث عن طائفة "الحشّاشين " الشيعية الإسماعيلية النزارية كان فى بطون كتب المؤرخين، ولم يكن يذكرهم أحد، لولا مسلسل "الحشّاشين" الذى كتبه عبدالرحيم كمال وأخرجه" بيترميمى" وشاهدة الناس عددا من حلقاته طوال الأيام الماضية، وعودة الحديث عن هذه الطائفة جعلتنا نعود إلى مارواه المؤرخون لنعرف ماقيل عنها وما جرى منها ولها ونهايتها وآثارها الباقية فى العقيدة السنية التى أصيبت بداء "التنظيم السرى " فعرفت "جماعة الإخوان " و"الجهاد" و"داعش" وغيرها من التنظيمات التى استفادت بالتراث التنظيمى لطائفة ظهرت فى التاريخ لتدافع عن "نزار بن المستنصر "الفاطمي، الذى سرق "بدر الجمالى " حقه فى ولاية العهد ودعم "أحمد" شقيقه وأسماه "المستعلى بالله " لأنه ابن شقيقته، ولم يرضَ "الحسن الصباح" فهرب إلى "قلعة آلموت" ودعا لنزار وحارب الذين دعموا "المستعلى " وكانت تلك بداية انقسام الطائفة الإسماعيلية ..

طائفة "الحشّاشين "أو "الحشيشيَّة أو "الدعوة الجديدة كما أطلقوا على أنفسهم، هى طائفة انفصلت عن "العبيديين" فى أواخر القرن الخامس الهجرى  الحادى عشر الميلادى  داعيةً إلى إمامة "نزار بن المستنصر" أو "نزار المصطفى لدين الله" وكان مقرها فى فارس والشام، و"الحسن الصباح مؤسس هذه الطائفة اتخذ من قلعة "آلموت" مركزا لنشر دعوته، الأمر الذى وضع هذه الطائفة فى حالة عداء مع الخلافة العباسية والخلافة الفاطمية والدول الأخرى السنيّة مثل "السلجوقية " و"الخوارزمية" و"الأيوبية" وكل هذه الدول خاضت الحروب للقضاء على هذه الطائفة لعدة سنوات، وكان الخطر الذى نشأ عن هذه الطائفة هو "الإغتيال " السياسى للقادة والملوك والوزراء، فاغتالوا :الوزير السلجوقى "نظام المُلك " والخليفة العباسى المسترشد و"كونراد" ملك بيت المقدس الصليبى .

 تاريخ الحشاشين

طائفة الحشاشين أو"النزاريون" كان لها إسم آخر هو "الحشيشية " وظهر فى كتاب منسوب للدولة السلجوقية إسمه "نصرة النصرة " كتبه "عماد الدين الأصفهانى " فى العام 1183 الميلادى، وأطلق عليها الفرنسيون الصليبيون إسم "الأساسان " أو ""assasinsوقصدوا به "الفدائيين" وهم فرقة الاغتيالات المنسوبة إلى طائفة "الحشاشين"، لأن الطائفة كانت تقوم بإرسال رجال منها لقتل قادة الحملات الصليبية فى مدن الشام، واسم "حساسان " أو "أساسان" مأخوذ من "الحسن بن الصباح" شيخ الجبل، وقيل عنهم "عساسون" من ـ العسس ـ الحراس فى القلاع والحصون .

وشاع فى كتب المؤرخين حديث عن "جنة الحشاشين" التى ورد ذكرها فى كتاب للرحالة الإيطالى "ماركو بولو" بعنوان "أسطورة الفردوس" وصف فيها "قلعة آلموت"ـ مقر الحسن الصباح ـ فى بلادفارس، على ارتفاع ستة آلاف متر وقال عنها الرحالة الإيطالى :

"ـ كانت فيها حديقة كبيرة ملأى بأشجار الفاكهة وفيها قصور وجداول تفيض بالخمر واللبن والعسل والماء، والبنات الجميلات اللاتى يغنين ويرقصن ويعزفن الموسيقى، حتى يوهم شيخ الجبل أتباعه بأن هذه الحديقة هى الجنة، وكان دخولها مقصوراً على الأفراد الذين تقرر قبولهم فى "جماعة الحشّاشين"، كان شيخ الجبل يدخلهم القلعة فى مجموعات، يشربهم "الحشيش" ثم يتركهم نياماً، وبعد ذلك يأمر بأن يحملوا ويوضعوا فى "الجنة" أو الحديقة، وعندما يستيقظون فإنهم يظنون أنهم ذهبوا إلى الجنة، وبعد أن يشبعوا شهواتهم، كانوا يسقون المخدر مرة أخرى، ويخرجون من "الجنة " ويرسلون إلى "شيخ الجبل" فيركعون أمامه، ويرسلهم لقتل الأشخاص المطلوب قتلهم، ويعدهم بالعودة إلى الجنة إذا نجحوا فى تأدية المهام التى كلفهم بها".

وتاريخ الجماعات "السرية " لا يقين فيه، كله يعتمد على الظن والتخمين، ورغم أن قصة الجنة والحشيش متواترة فى تاريخ هذه الطائفة إلا أن البعض شكك فى رواية الرحالة الإيطالي، فقال إن القلعة "قلعة آلموت " أحرقت فى 1256 ميلادية، والرحالة "ماركو بولو" ولدفى سنة 1254 ميلادية، وهذا معناه أنه "سمع عنها " ولم يزرها .

 الإسماعيليون الشيعة

كانت "مصر" الثمرة الحلوة التى قطفها "بنوعبيد" الشيعة الإسماعيليون، فحكموها لمدة تزيدعلى القرنين من الزمان، ولكن "الفاطميين" لم تدم دعوتهم منسجمة متوافقة، بل عرفت الإنقسام بين "النزاريّة " و"المستعليّة"، النزارية تبنى دعوتهم  "الحسن الصباح" وطائفة الحشّاشين، والمستعليّة قتلوا "نزار" فى معركة وقعت فى مصر، ولكن ظهور الإسماعيليين على مسرح التاريخ كان عقب وفاة الإمام "جعفر الصادق " فى العام "148 هجرى ـ الموافق 765 الميلادى" والمعروف تاريخياً أن القادة المنتسبين إلى "جعفر الصادق" حاربوا الحكم العباسى واعتبروا العباسيين مغتصبين الحكم من أبناء "على بن أبى طالب"ودعا الإسماعيليون المسلمين فى العراق وفارس وشرق الجزيرة العربية واليمن ولقوا استجابة، ودعواهم قامت على التبشير بقدوم "المهدى الإسماعيلى " الذى سيخلص المسلمين من ظلم الحكم العباسي، وتمكن الإسماعيليون من إقامة الدولة الفاطمية فى شمال أفريقيا "القيروان" فى العام 297 الهجرى ـ الموافق 909 الميلادي"،ودخل ـ الفاطميون ـ مصرفى العام "358 هجرى  969 ميلادى " وجعلوا "القاهرة " مركزاً للدعوة الشيعية الإسماعيلية، وفى العام "487 هجرى  الموافق 1094 ميلادى " توفى" الخليفة المستنصر" الفاطمى فانقسم الإسماعيليون إلى فرقتين متصارعتين، فرقة "النزاريّة " نسبة إلى "نزار" ولد الخليفة المستحق ولاية العهد، والمستعليّة، نسبة إلى "أحمد" ولد الخليفة الذى كانت أمه شقيقة الوزير "بدر الجمالى " الرجل القوى، وبالتالى أراد ولاية العهد ثم ـ الخلافة ـ لولد شقيقته ليبقى نفوذه وتبقى هيمنته على السلطة، وهو من أطلق على إبن أخته لقب "المستعلى بالله" وصار إسم فرقته الداعمة له "المستعلية"، واعترف ـ إسماعيليو "مصر" بإمامة "المستعلى بالله" واعترف إسماعيليو "فارس" بإمامة "نزار" فعرفوا به وأصبحوا "نزارية " ومنهم "الحشاشون"..

 الحسن بن الصباح

 من المعروف فى تاريخ "الشيعة " أن الطائفة "الإسماعيلية " رأت أن الإمام ـ بعد جعفر الصادق ـ هو"إسماعيل " ولده، لا "موسى الكاظم" وأنكرت موت "إسماعيل " فى حياة أبيه، وقالت إنه ـ تغيَّب ـ ولن يموت حتى يملك الأرض ويقوم بأمر الناس، وقالت أيضاً إنه لايجوز نقل "الخلافة " إلى "موسى الكاظم" بعد وفاة أخيه "إسماعيل " لأن "الإمامة " لاتنتقل من أخٍ إلى أخٍ بعد "الحسن والحسين" واتخذ الإسماعيلية مدينة "سلمية" وهى من أعمال "حماة " فى بلاد الشام مركزاً لنشر دعوتهم وكانوا يرسلون الدعاة فى أرجاء العالم الإسلامى لجذب المسلمين لعقيدتهم، واستطاعوا التمهيد لقيام الخلافة الفاطمية فى المغرب وكان أول ظهورها على يد "عبيدالله المهدى " الذى أعلن نفسه خليفة وتسمى بأمير المؤمنين فى سنة 297 هجرية ـ 909 ميلادية "وتأسست دولة الفاطميين فى "القيروان " ثم فى "المهدية" ثم استولت على مصر، ومن رموز هذه الدعوة ـ الإسماعيلية ـ الحسن بن الصباح الذى ولد فى بلدة "قُمّ " فى فارس فى عهد السلجوقيين سنة 448 هجرية ـ 1056 ميلادية، وكان أبوه تاجراً فقيهاً يزعم أن نسبه يرجع إلى ملوك اليمن الحِميريّين، ويعتنق مذهب الشيعة الإثنى عشرية، لكن اضطهاد الشيعة فى عهد السلجوقيين جعله يرسل ولده إلى "جامعة نيسابور" المشهورة، وكان من أئمتها الإمام موفق الدين النيسابوري، وفى الجامعة المذكورة التقى ثلاثة طلاب نابغين، عرفوا بالعاطفة القوية والذكاء الحادّ وهم: عمر الخيَّام ونظام الملك والحسن بن الصباح وكان "حسن " أكثرهم ذكاءً، وكان يحرج أساتذته بأسئلة مرهقة مدهشة، وكان الثلاثة يعيشون معاً، ويأكلون معاً ويرقدون فى غرفة واحدة وذات مساء بعد نزهة قاموا بها فى "نيسابور" قال "الحسن بن الصباح " لرفيقيه:

"ـ تعالوا نتعاهد على أن من يتولى الوزارة منا فى المستقبل القريب، يقرب رفيقيه إلى السلطان ويسند إليهما المناصب الرفيعة ..

ومات والد "حسن " فعاد إلى مدينة "قُمّ" وكان يقضى يومه مع صديق له يدعى "على العطار" يتدارسان أمور الفكر والفلسفة، ثم أقبل عليه فى يوم من الأيام رفيقه "عمر الخيام" وقد أصبح شاعراً مرموقاً مشهوراً، وعرفه أن "نظام المُلك" ـ الرفيق الثالث ـ أصبح وزيراً للسلطان السلجوقى "ألب أرسلان" وأنه زاره مهنئاً فأكرمه،وذكره بعهد ـ جامعة نيسابورـ وكان "نظام المُلك " معروفاً بتشجيع رجال الفكر والعلم والأدب، وزاره "الحسن بن الصباح" فلم يعرفه وظنه أحد الطلاب المتكسِّبين فقال له :

"ـ وأنت ماذاتريد أيها الطالب ؟

فأجابه :

ـ أنا الحسن بن الصباح من جامعة نيسابور..

فعرفه وأكرمه ورفع أمره إلى السلطان، فولّاه "ديوان الجباية والخراج"، وهى مرتبة تلى الوزارة، وقيل إن "نظام المُلك " خشى على نفسه من "الحسن الصباح" لما يعرفه عنه من ذكاء ودهاء، ودعاه يوماً فعرض عليه العمل فى قيادة الجيش، فرفض "الحسن" العمل فى الجيش، ووقع الحقد فى قلبه نحو"نظام المُلك" لأنه فهم أنه يريد إبعاده عن السلطان، ولكنه التقى السلطان وظفر بإعجابه، وغضب "نظام المُلك" وسعى لإبعاد "الحسن " عن نظر السلطان، وانصرف السلطان إلى حرب "يبزنطة" وهى الحرب التى توطَّد فيها مُلك "السلجوقيين" فى سوريا، وعاد السلطان من أرض المعركة، ووافته المنية، وتولى من بعده ولده "ملكشاه" بعد صراع عنيف مع عمه وقتله إياه، وسأل ـ ملكشاه ـ "نظام الملك " يوما عن الوقت الذى ينبغى له لتنظيم دفتر جامع لأبواب الموازنة فى الدولة فقال الوزير:

"ـ سنتان ..

فاستكثر السلطان المدة، فقال "الحسن الصباح "للسلطان إنه يستطيع أن ينجز المطلوب فى أربعين يوماً، فاندهش السلطان، وقررإمداد ـ الحسن ـ بما يريد من معلومات، وأنجز المطلوب، لكن "نظام المُلك" رشا ـ الخادم ـ الذى يساعد "الحسن " فأفسد عمله، ولما وقف أمام السلطان، فشل فى إثبات الوعد الذى قطعه فى حضرة السلطان، فأصدر السلطان أمره بالقبض عليه، فهرب "الحسن " من النافذة، إلى مدينة "قُمّ " واجتمع مع دعاة الإسماعيلية، ورأى فى "التنظيم السرى " الطريق الذى يبلغه النفوذ الذى يريده، وانطلق داعياً للخليفة الفاطمى حتى نال إعجاب " عبدالملك بن عطاش" ـ كبيرالدعاة فى العراق ـ فجعله من الدعاة، ونصحه بالسفر إلى مصر ليتعرف إليها وينهل من علوم شيوخها الكبار، وكان "نظام المُلك" قد اتهم "الحسن بن الصباح " بالإلحاد، وأصدر أمره بالقبض عليه، ومضى "الحسن " متنكراً من "قُمّ " إلى " الِّرى " و"أصفهان " و"أذربيجان " والشام، حتى بلغ مصر، واستقبله الخليفة "المستنصر الفاطمى " وبقى فى رعايته ثمانية عشر شهراً، كان خلالها يذهب إلى "دار الحكمة " ويدرس أساليب الدعوة السريّة على أيدى علمائها الكبار، ولم يبلغ ما تمناه، لأن "المستنصر" كان أضعف من "بدر الجمالى "ولما وقع خلاف "ولاية العهد" انحاز" الحسن " إلى "نزار" ورفض ولاية "المستعلى " وجرى اعتقاله فى قلعة فى "دمياط"  واستطاع الهرب، وغادر مصر، وفى "حلب " الشام، اجتمع مع الإسماعيليين وأخبرهم بما جرى من مؤامرة "بدر الجمالى "  ضد "نزار" وانحيازه إلى "المستعلى " وتبنى ـ الحسن ـ الدعوة إلى "نزار"وانتقى من "أصفهان " خمسين رجلا ليكونوا عوناً له فى مشروعه، فأرسلهم فى بلاد المسلمين يدعون إلى إمامة "نزار" وذهب إلى "قلعة آلموت " ـ ومعنى الإسم "عُشّ النِّسر" وتقع على أحد جبال "مازندان " فى المنطقة الشمالية الغربية من "فارس "، مابين "الديلم" و"العراق " واتصل بحاكم القلعة " أبومسلم المهدى " وأظهر له المودة، ثم أخرجه من القلعة واستولى عليها سنة 483 هجرية، وفى القلعة مكث "الحسن بن الصباح" ما يزيد على العشرين سنة، وهو مشغول بالقراءة والتنظيم وقسم الأتباع ثلاثة أقسام : المستجيبون، والرفاق أو المقدمون، والفدائيون، والفئة الأولى مقصود بها "الدعاة " رجال الدعوة والفكر، والمقدمون أو الرفاق هم قادة الجيش فى المعارك والمواجهات العسكرية الساهرون على تنفيذ ما يضعه ـ الدعاة ـ من خطط، والفدائيون، هم الذين لايخافون الموت، ويقومون بالمهام الصعبة وأشهرها "قتل الخصوم"وينشئون فى بيوت "الرفاق " أو المقدَّ مين، وعقيدتهم التى يربون عليها هى أن مخالفة القائد أو الرئيس "خطيئة" وخدمته أعظم "فريضة " وأعظم "نعمة "، وكان "نزار" ـ الإمام ـ الذى تدعو إليه طائفة الحشّاشين، قد حاول انتزاع السلطة بالهرب إلى " الإسكندرية " ووجد الدعم من الوالى "ناصر الدين أفتكين التركى " وبايعه الناس فى المدينة، وخرج "بدر الجمالى " لقتاله، وبالمؤامرة استدرجه ومعه "ناصر الدين "وبنى جدارين ودفن بينهما "نزار" وقتل "ناصر الدين " لكن أتباع "نزار" اشتد عودهم فى الشام وفارس، وفى دولة السلجوقيين ظهر منهم فريق بزعامة "حسن القيَّالى " دعمه "حسن بن الصباح " فأرسل له من قتل "نظام المُلك" وأزيل الحصار عنه فى قلعة "ديره" بمقتل الوزير، واخترق "الحشّاشون " دولة السلجوقيين، فكانوا وراء الفتن التى وقعت بين الإخوة من الأمراء والحكام .

 حصار قلعة آلموت

جاء السلطان السلجوقى للحكم وهو عازم على القضاء على "قلعة آلموت" ومن فيها، وحاصرها سبع سنوات، وفى ذات صباح استفاق من نومه على "خنجر" موضوع على فراشه مكتوب عليه "لو لم تكن محبتى للسلطان قوية لأمرت بوضع هذا الخنجر فى صدره " فخشى السلطان على نفسه وتصالح مع "الحسن الصباح"، وفى العام" 518 هجرى ـ 1124 ميلادي" مات "الحسن بن الصباح" بعد أن عين "كيابزرد حميد" خليفةً له، ولقى "الإسماعيليون " من بعده الاضطهاد من جانب "أبو النصر أحمد بن الفضل " وزير السلطان "سنجر"، وتعرضوا لاضطهاد مماثل فى العراق، وفى زمن المغول، تصدى "الحشّاشون" لقوات "هولاكو" ولكنه قضى على قواعدهم وحصونهم التى فى بلاد فارس، وفى الشام حاول "الحشّاشون" التقرب إلى السلطان "الظاهر بيبرس"، لكنه أخضعهم لسلطانه وفرض عليهم "الجزية" وأصبح هو من يولى رؤساء الطائفة وفى العام 1270 الميلادى خلع "بيبرس" رئيس الحشّاشين "نجم الدين" وعيَّن بدلاً عنه "سريم الدين مبارك" وتعدى "سريم الدين " ما اتفق عليه مع "بيبرس" وجعل "مصيف " وهى منطقة كانت تابعة لسلطة "بيبرس" خاضعة لسلطته، فاستاء "بيبرس" وعزل "سريم الدين " وقبض عليه وسجنه فى القاهرة، ومات مسموماً، ثم استولى ـ بيبرس ـ على قلعتيْ " العليقة" و"الرصافة " وسقطت قلعة "الخوابى " فى العام نفسه وتوالى سقوط بقية قلاع الحشّاشين فى الشام فى العام 1273 وانتهت دولة "الحشّاشين " فى الشام، وكان "هولاكو" استطاع الاستيلاء على قلعة "آلموت" وأكثر من مائة قلعة وأحرقها قبل أن يتوجه إلى "بغداد" ويستولى عليها ويسقط دولة العباسيين، ورغم سقوط "الحشّاشين" إلا أن جماعات الإسلام السياسى التى ظهرت فى القرن العشرين استفادت بتراثها الإرهابى ومنه "التنظيم السرى " واغتيال الخصوم السياسيين وتاريخ جماعات " الإخوان " و"الجهاد" و"داعش " خيردليلٍ وشاهدٍ .

حشاشين

كريم عبد العزيز.. الحصان الرابح

كتب: أمين خيرالله

لم يكن سهلاً الاستقرار على اسم بطل مسلسل «الحشاشين» المعروض خلال الموسم الدرامى الرمضانى الحالى والذى يحصد أعلى نسبة مشاهدة، فالمسئولية كبيرة والعمل ضخم والحقبة التاريخية التى يدور حولها العمل ثرية ودسمة ومليئة بالأحداث.

البحث عن بطل لهذه الملحمة كان يستلزم التأنى الشديد والتدقيق فى الاختيار والإمعان فى كل تفصيلة من تفاصيل العمل، لا سيما أن الجميع يعلم أن بطل أى عمل فنى هو أحد أهم أسباب النجاح أو الفشل جماهيرياً.

المواصفات المبدئية لبطل عمل ضخم مثل «الحشاشين» كانت واضحة للجميع وأهمها قدرته على تجسيد هذه الشخصية المركبة والمعقدة فنياً بالإضافة إلى نجاحه الجماهيرى واستطاعته إقناع الجمهور بأدائه وبالعمل ككل.

مكمن الصعوبة هنا هى كيفية العثور على نجم يستطيع تجميع الجمهور من المحيط إلى الخليج وليس على مستوى مصر فقط، ورغم صعوبة مهمة اختيار البطل إلا أنها كانت سهلة فى الوقت ذاته.

مهمة البحث عن بطل مناسب لـ«الحشاشين» بدت من الوهلة الأولى لغير المتابعين أنها متشابكة ومعقدة ومغامرة قد تكون أقرب للمقامرة لكن العين الثاقبة الواعية تعلم جيداً اسم الفنان الأحق بهذا الدور وتعلم أيضاً النجم الذى يستحق هذه الفرصة، فلا أحد ينكر أن كريم عبدالعزيز هو الأكثر جاهزية واستعداداً لهذه المهمة الشاقة والممتعة فى آن واحد.

مسلسل «الحشاشين» كُتب ليقدمه كريم عبدالعزيز، فمرحلته السنية مناسبة للغاية علاوة على تكوينه الجسمانى اللائق لهذا الدور وملامح وجهه التى لا تعوقه عن تجسيد شخصية حسن الصباح ذو الأصول الفارسية، بالإضافة إلى قدرة كريم التمثيلية وقاعدته الجماهيرية الكبرى التى يتمتع بها ولا ينكرها أحد.

إمكانيات كريم عبدالعزيز الفنية جعلته يستطيع تقديم مسلسل يحتاج لأداء تمثيلى مختلف وإيماءات وردود أفعال تخالف ما اعتاد عليه فى أغلب أعماله السابقة التى اعتمدت على كوميديا الموقف فى معظمها إلا أن تحطيمه هذه القاعدة فى ملحمة أخرى هى «الاختيار» كان سبباً فى ترجيح كفته لتجسيد شخصية حسن الصباح.

الثقة فى قدرات نجم «الحشاشين» لم تأت من فراغ بل اعتمدت بشكل أساسى وواضح على نجاحه وتفوقه الفائق سينمائياً، فتصدر شباك التذاكر هو التحدى الأصعب لأى ممثل، ففى الدراما التليفزيونية يذهب الفنان للمشاهد فى بيته عبر شاشات التلفاز، لكن فى السينما يذهب المشاهد بنفسه لرؤية فيلم نجمه المفضل فى دار العرض ويتكبد المشوار بالإضافة إلى ثمن التذكرة.

اختيار صاحب الإيرادات الأعلى فى تاريخ السينما المصرية منذ نشأتها لتجسيد بطولة عمل تليفزيونى ملحمى يعنى أنك كسبت الرهان قبل أن تبدأ المباراة مع الوضع فى الحسبان الإمكانيات الهائلة التى تم توفيرها لهذا العمل الدرامى الأضخم.

كريم عبدالعزيز وصل لمستوى عالٍ جداً من النجومية والنضج الفنى بالإضافة إلى تمتعه بالحضور والقبول ومحبة الناس فالكل يشهد أنه يختار أعماله الفنية التى يقدمها بعناية شديدة حتى أصبح الحصان الرابح سينمائياً وتليفزيونياً.

عبدالعزيز استفاد كثيراً من النجوم الكبار الذين وقف أمامهم مثل أحمد زكى وسناء جميل وسميرة أحمد ومن قبلهم والده المخرج الكبير محمد عبدالعزيز وعمه المخرج الكبير أيضاً عمر عبدالعزيز.

كريم نشأ فى أسرة فنية معروفة إلا أن مشواره كنجم شباك لم يكن سهلاً على الإطلاق ولم يتم دفعه أو إقحامه أو فرضه على السوق رغم أنهم كانوا يستطيعون فعل ذلك وبكل سهولة إلا أنه أصر على وصوله لهذه المنطقة بمجهوده الشخصى وموهبته وكاريزمته فهو يعلم جيداً أن النجاح الكاسح لا يأتى بالوساطة أبداً.

كريم عبدالعزيز تم صقله فنياً منذ الصغر فقد التحق بالتمثيل طفلاً أمام عمالقة الفن المصرى، بداية من عام 1978 وهو ابن الثلاث سنوات عندما ظهر بجوار النجم محمود ياسين، من خلال فيلم «انتبهوا أيها السادة» وفى العام نفسه شاهده الجمهور بصحبة الزعيم عادل إمام فى فيلم «البعض يذهب للمأذون مرتين» ثم عاد مرة أخرى فى عام 1981 مع الزعيم أيضاً فى «المشبوه».

سطع نجم عبدالعزيز فى نهاية التسعينات مع النجمة الكبيرة سميرة أحمد فى المسلسل الرمضانى الأشهر آنذاك «امرأة من زمن الحب» ثم جاءت مشاركة كريم أمام النجم أحمد زكى فى فيلم «اطلع الصورة تطلع حلوة» ثم «عبود على الحدود».

عندما يقف نجم شاب فى مقتبل مشواره الفنى أمام نجم كبير بحجم أحمد زكى فإن ذلك يعد مؤشراً أن العالم العربى يستعد وينتظر بزوغ نجم جديد فى عالم الفن، فأحمد زكى عندما يراهن على ممثل شاب فإن رهانه يصيب دائماً.

كل المعطيات السابقة جعلت كريم عبدالعزيز حصاناً رابحاً وسط زملائه الفنانين وجعلته يحصل على بطولة مسلسل «الحشاشين» بناءً على معايير فنية دقيقة، فطالما أن «الحشاشين» يسلط الضوء على كاريزما وقوة شخصية حسن الصباح مؤسس الطائفة فكان ولا بد أن يقدم هذه الشخصية فنان يمتلك كاريزما وجاذبية ولديه قوة شخصية وجمهوره يثق فيه وفى اختياراته.

مسلسل «الحشاشين» تم تصويره على مدار فترة طويلة فى رقعة جغرافية ضخمة للغاية (ثلاث قارات) وشارك فيه الآلاف من ممثلى المجاميع والمعارك الكبرى علاوة على الآلاف من قطع الملابس والسلاح وتميز الأزياء والديكورات مع الاستعانة بفريق عالمى فى تصميم المعارك لذلك يعد «الحشاشين» هو العمل المصرى الأضخم إنتاجياً خلال السنوات الأخيرة.

 

 

 	خالد إسماعيل

خالد إسماعيل

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

المزيد من سياسة

تفاصيل الخطة الإسرائيلية «ضم راكـض» لالتهام أراضى الضفة

د. جمال زحالقة: إسرائيل تخطط لترحيل أهالى الضفة الغربية إلى الأردن.. والموقف المصرى أفشل تهجير سكان غزة ديمترى دليانى: إسرائيل...

«أديس أبابا» تبحث عن منفذ بحرى.. وتطمع فى الأراضى الصومالية

أبعاد الصراع بين إثيوبيا والصومال بالبحــر الأحمر فى هذا التوقيت

سيناريوهات انهيار سد النهضة الإثيوبى وخططة مصر للمواجهة

الأقمار الصناعية رصدت الكارثة

بتوجيهات رئاسية.. المحاكم العسكرية تنتظر مافيا المتاجرين بقوت الشعب

محاكمة المتورطين فى أزمة الدواجن جنائياً.. خطوة على الطريق