خطوط الاتفاق المتوقع تبدأ بـ«المرحلة الإنسانية» وتبادل الأسرى وانسحاب الاحتلال من القطاع/ المراحل اللاحقة تشمل مستقبل القطاع وتهيئة أجواء «رؤية الدولتين» وتركيع اليمين المتطرف
تؤشر آليات التباحث حول إمكانية وقف إطلاق النار فى قطاع غزة إلى أجواء إيجابية، تزيد اقتراب الأطراف الضالعة فى الإشكالية من مربع انتهاء الأزمة (ولو نسبيًا) قبل شهر رمضان المقبل؛ ولعل تواتر محادثات القاهرة والدوحة وباريس، وإجماع قادة أجهزة استخبارات إقليمية ودولية على حتمية الخروج من النفق المظلم، يزيد اقترابًا من ساعة صفر التهدئة طويلة المدى فى القطاع المأزوم، للانطلاق نحو مرحلة ما بعد نهاية الحرب، وتهيئة الأجواء اللازمة لتفعيل رؤية حل الدولتين، وتذليل العقبات التى تحول دون تنفيذ الهدف.
ورغم تعنت اليمين الإسرئيلي، ورفض أية خطوة يمكنها إحراز تقدم على مسار حلحلة الأزمة، إلا أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يسعى هو الآخر للخلاص من الورطة الغزاوية، وتسويق مشهد الإفراج عن أسرى إسرائيل لدى حماس فى تضميد جراح ضعف تل أبيب على المستويين السياسى والعسكري. بالإضافة إلى حرص نتنياهو بما يغاير توجه ائتلافه المتطرف على وضع حد لخلافات فى الرؤى والسياسات مع عواصم إقليمية ودولية، تأتى فى صدارتها واشنطن، التى تعانى هى الأخرى ضغطًا داخليًا على كافة المستويات لوقف العدوان الإسرائيلى على قطاع غزة.
وفى هذا الخصوص، يسعى نتنياهو للابتعاد فى قراراته عن عضوى الائتلاف الحكومي، وزير المالية بتسلئيل سيموتريتش، ووزير الأمن القومى إيتمار بن جافير، فكلا الرجلين اللذين يمثلان الصهيونية الدينية فى إسرائيل، يقفان ضد تحقيق أية انفراجة سياسية فى الاتصالات الجارية مع القاهرة والدوحة وواشنطن وحتى باريس. لكن رئيس الوزراء الإسرائيلى بات مضطرًا للنزول من شجرة عالية، أجبره وضعه السياسى المتأزم على صعود قمتها بعد ما يعرف بـ«طوفان الأقصى» فى السابع من أكتوبر الماضي.
مبادئ المسار
ومع عدة عبارات وربما شعارات تخاطب مشاعر أهالى أسرى إسرائيل لدى حماس، وتؤكد أن نهاية الحرب فى غزة مرهونة بعودة الأسرى، تنتظر تل أبيب الرسمية موافقة حماس على مبادئ المسار الذى جرت بلورته خلال انعقاد قمة باريس الأخيرة، ومن المقرر بعد رد حماس توجه وفد إسرائيلى إلى العاصمة القطرية خلال الأسبوع الجاري، ومنها فى مرحلة لاحقة إلى القاهرة لاستئناف بلورة المسار المقترح. وترى دوائر سياسية فى تل أبيب أن المسار الجديد يتضمن صورة مغايرة لجلسات التفاوض السابقة، لاسيما ما يخص عدد الأسرى المزمع الإفراج عنهم؛ وأمام ذلك، يصر اليمين الإسرائيلى على رفض أى زحزحة للوضع الراهن فى قطاع غزة، ويعارض أى ثمن قد تدفعه إسرائيل نظير تمرير صفقة أو أخرى.
وحسب تقرير أعده الإسرائيلى المتخصص فى الشئون الأمنية إيتمار آيخنر، فبعد مصادقة مجلس الحرب الإسرائيلى قبل أيام على مبادئ الخطوط العريضة لمفاوضات صفقة تبادل الأسرى التى تم الاتفاق عليها فى قمة باريس الثانية، من المتوقع أن يغادر وفد إسرائيلى إلى قطر بعد موافقة حماس أيضًا على المبادئ. وفى إسرائيل أعربوا عن تفاؤل حذر بعد عودة الوفد من القمة فى العاصمة الفرنسية.
تلاشى الصدام
وبينما يبارك مجلس الحرب الإسرائيلى تلك التطورات، فإنه يتلاشى صدامًا مع اليمين المتطرف، وربما يؤكد ذلك تخفيض المستوى الاستخباراتى المقرر مشاركته فى اجتماع الدوحة المزمع، إذ لا يشارك فى المحادثات رئيس الموساد دافيد بارنيع، أو رئيس جهاز الأمن العام الـ«شاباك» رونين بار، وتقتصر المشاركة على كوادر أقل من المستوى القيادي.
ورغم أن إسرائيل لم تحدد رسميًا موعد توجه وفدها الأمنى إلى الدوحة – حتى كتابة هذه السطور – لكن التعويل على التقارب فى المحادثات، يشكل ركنًا محوريًا فى معادلة وقف إطلاق النار فى قطاع غزة وإنهاء الأزمة، وتشير صحيفة «يديعوت أحرونوت» فى هذا الخصوص إلى أن المفاوضات المرتقبة قد تدفع بالمؤشرات الإيجابية إلى الأمام، رغم وجود عديد التفاصيل التى يتعين الانتهاء منها، بما فى ذلك شروط وقف إطلاق النار، وانسحاب الجيش الإسرائيلى من غزة، ومطالبة حماس بعودة السكان إلى شمال القطاع، والمطالبة بوقف إسرائيل لعمليات جمع المعلومات الاستخباراتية فى غزة، بالإضافة إلى توفير مفاتيح جديدة لإطلاق سراح الأسرى بين الجانبين. وفى الصفقة المحتملة، حسب الصحيفة العبرية، من المتوقع أن يتغير المفتاح سواء فيما يخص عدد السجناء وهويتهم ونوعيتهم. وتنقل «يديعوت أحرونوت» عن مصادر وصفتها بـ«المصرية» قولها إن «المحادثات قد تعقد فى قطر خلال الأسبوع الجاري، ومن المتوقع بعد ذلك أن يحضر الطرفان اجتماعات المتابعة فى القاهرة».
الخطوط العريضة
ووفقًا لتقارير منسوبة إلى مصادر فلسطينية أخرى، تلقت حماس عبر وسطاء من مصر وقطر، الخطوط العريضة التى تم الاتفاق عليها فى باريس، وحسب التقارير ذاتها، «قيادة حماس مازالت تناقش الخطة العامة للصفقة ولم تقدم بعد ردها للوسطاء». أما الخطوط العريضة التى يتضمنها المسار الجديد، والتى جرت الموافقة عليها من جانب الوسطاء، «تتفاوض إسرائيل وحماس على اتفاق لإطلاق سراح الرهائن ووقف إطلاق النار. وتعد المرحلة الأولى من الصفقة مرحلة إنسانية، وتتضمن إطلاق سراح ما بين 35 إلى 40 صبيًا وامرأة وبالغًا (أكثر من 60 عامًا) ومرضى (بما فى ذلك المرضى الصغار سنًا) من الأسر فى غزة»؛ إلا أن إسرائيل ما زالت تضغط من أجل إدراج مجندات إسرائيليات ضمن مرحلة «الخطة الإنسانية».
وبموجب الصفقة وخطوطها العريضة، توافق إسرائيل - مقابل إطلاق سراح أسراها لدى حماس - على وقف إطلاق النار لعدة أسابيع دون الالتزام بوقف الحرب. ويهدف الوسطاء إلى الاستفادة من وقف إطلاق النار لإجراء مفاوضات من أجل التوصل إلى اتفاق أكبر، يفضى فى نهاية المطاف إلى وقف إطلاق نار كامل. ويطمح الوسطاء إلى الانتهاء من كافة التفاصيل خلال الأسبوعين المقبلين حتى يمكن إطلاق الصفقة حتى قبل شهر رمضان الذى يبدأ هذا العام فى 11 مارس الجارى.
مفاتيح الأسرى
ويشير تقرير نشرته صحيفة «معاريف» إلى أنه من المقرر أن يناقش الطرفان الحمساوى والإسرائيلى خلال المفاوضات غير المباشرة فى الدوحة ولاحقًا فى القاهرة بنود الصفقة وتفاصيلها، بما فى ذلك مفاتيح إطلاق سراح الأسرى، لاسيما وأن إسرائيل تصر على الاحتفاظ بمفتاح إطلاق سراح الأطفال والنساء كما كان عليه الحال فى الصفقات السابقة، أى ثلاثة سجناء فلسطينيين مقابل أسير إسرائيلى واحد؛ لكنها توافق فى المقابل على الانفتاح على عدد أكبر يصل إلى مئات السجناء الفلسطينيين من كبار السن دفعة واحدة، لكنه يقل عن ما أعلنته حماس قبل شهر تقريبًا.
وخلال المفاوضات المرتقبة أيضًا، من المتوقع مناقشة إشكالية وشكل انسحاب جيش الاحتلال من قطاع غزة، ومطالب حماس الرامية إلى السماح بعودة المدنيين الغزاويين من الجنوب إلى شمال القطاع، وكما فى الصفقة الأولى، تطالب حماس إسرائيل بالامتناع عن إطلاق المسيَّرات الجوية فى سماء القطاع خلال سريان وقف إطلاق النار المزمع.
ورغم ما رددته بعض الأبواق الإعلامية والصحفية عن«مرونة الموقف الحمساوي» خلال المحادثات»، لكن صحيفة «يديعوت أحرونوت» نقلت عن دوائر صحفية عربية ما قاله مسئول كبير فى حماس، مشيرًا إلى أن «أجواء التفاؤل إزاء التوصل إلى اتفاق قريب لا تعكس الحقيقة». وحسب قوله: «لقد تعاملنا بإيجابية مع الوسطاء من أجل وضع حد لمعاناة شعبنا ووقف حرب الإبادة. لكن نتنياهو يتجنب الإجابة عن أهم مطالب وقف العدوان وهو الانسحاب الكامل وعودة النازحين إلى الشمال. إن قتل شعبنا جوعا فى الشمال هو إبادة جماعية تهدد عملية التفاوض برمتها».
تسويق المواقف
بلغة المواقف الكلاسيكية، تحاول أطراف النزاع تسويق مواقف متشددة حيال مساعى حلحلة الأزمة، لتحقيق أهداف سياسية تخص كل طرف، أما الواقع الإنسانى الكارثى فى قطاع غزة، وكذلك أزمة ضغوطات أهالى الأسرى الإسرائيليين على المستوى السياسى فى تل أبيب، فتفرض على الوسطاء حتمية عودة كل طرف خطوة إلى الخلف، وتقديم تنازلات يمكنها المساهمة فى وقف الأوضاع الإنسانية المأساوية.
وبينما تنتظر إسرائيل رد حماس، ليتوجه وفدها الأمنى إلى قطر، ينتظر أفراد عائلات الأسرى الإسرائيليين إبرام الصفقة؛ ورغم المؤشرات الإيجابية التى تحوم حول الصفقة المرتقبة، لا يثق أهالى الأسرى الإسرائيليين فى الخروج من النفق المظلم، حسب تعبير صحيفة «يديعوت أحرونوت»، التى تعزو «تأزم الوضع» إلى تحكم اليمين الإسرائيلى فى مفاصل القرار السياسى والأمنى فى تل أبيب.
وربما يؤكد عرقلة اليمين الإسرائيلى المتطرف للصفقة المتوقعة، تأكيد وزير التراث عميحاى إلياهو عبر «راديو إسرائيل» أن «الحديث الدائر فى وسائل الإعلام حول صفقة لتبادل الأسرى مع حماس ووقف إطلاق النار فى قطاع غزة ليس جديًا، وليس له أى معنى سوى أنه ينقل الضعف (ضعف إسرائيل)». وعلى حد قول عضو الائتلاف الإسرائيلى المتطرف: «الخطة الأفضل هى تركيع حماس من أجل استعادة الأسرى الإسرائيليين. لابد من استخدام كل وسيلة من وسائل الضغط المتاحة لتحقيق أقصى قدر من الأمن. يجب على سكان مستوطنة «سديروت» (إحدى أكبر مستوطنات غلاف قطاع غزة) ممارسة الضغط حتى يكون هناك وعد بالأمن».
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
جاءت زيارة وزير الخارجية السعودى الأمير فيصل بن فرحان إلى القاهرة مؤخرًا فى توقيت بالغ الدقة والحساسية، ليس فقط بسبب...
شبانة: تحرك خبيث لاستكمال مخطط التهجير الزغبى: تحالف شيطانى ثلاثى.. فى توقيت حرج الطويل : تدويل البحر الأحمر وتوغل إسرائيلى...
السفير معتز أحمدين: القوة الأمريكية تتآكل.. وكل دولة تسعى لتعظيم مكاسبها هانى الجمل: إعادة هندسة أمريكا اللاتينية.. وفنزويلا ساحة للصراع...
الاتحاد الأوروبى يستعين بالقدرات المصرية فـى الأمن والدفاع.. و«القاهرة» تُحدّد مطالبها مصر تفتح ذراعيها للمبدعين.. ومزيد من الحوافز والتيسيرات للمستثمرين...