أوروبا وأمريكا تعلنان القبول بخارطة الطريق المصرية لإنهاء أزمة غزة

إدارة «بايدن» تطالب حكومة الاحتلال بالتهدئة.. وتبحث مع الرئيس «السيسي» سيناريو الخروج من المأزق / القيادة المصرية تنجح فى حشد المجتمع الدولى خلف إقامة الدولة المستقلة

أساءت الإدارة الأمريكية تقدير الموقف، حينما انساقت وراء دولة الاحتلال، وصمّت آذانها عن تحذير الرئيس "السيسي" من أن النيران سوف تطال الجميع، ولن يكون هناك كاسب أو خاسر  إذا لم يتوقف العدوان الإسرائيلى الغاشم عن إبادة الشعب الفلسطينى الأعزل.

وهاهى الأحداث تثبت مدى الرؤية الثاقبة التى تتمتع بها القيادة المصرية، حيث تسببت غطرسة إدارة الرئيس "جو بايدن" فى اتساع رقعة الصراع؛ حتى وصلت إلى حد تهديد المصالح الأمريكية فى كافة ربوع المنطقة، بل وخرجت الأمور عن السيطرة أكثر باستهداف القواعد العسكرية الأمريكية فى العراق وسوريا والأردن من جانب الجماعات المسلحة، إلى جانب تهديد جماعة "الحوثي" اليمنية لحركة الملاحة الدولية فى البحر الأحمر.

وحسنًا فعلت الإدارة الأمريكية، ومن ورائها كافة العواصم الأوروبية، حينما عادت إلى صوابها ولجأت إلى الإدارة المصرية ـ باعتبارها صاحبة الحل والعقد فى كل ما يجرى فى المنطقة ـ للبحث عن مخرج من الورطة التى تسببت فيها حكومة الاحتلال الإسرائيلي.

 خارطة الطريق المصرية

الجميع التزم بخارطة الطريق التى رسمتها القيادة المصرية مع بداية اندلاع الأزمة، والتى تقوم على: ضرورة التوصل إلى وقف إطلاق النار، وإفساح المجال أمام دخول المساعدات إلى قطاع غزة؛ مع إفساح المجال لعودة المفاوضات السياسية بشأن إقامة دولة فلسطينية على حدود السابع من يونيو من العام 1967.

وفى ضوء الجهود التى تبذلها القيادة المصرية ـ ومازالت ـ لإنقاذ خارطة الطريق تلك، بدأنا نسمع عن ضمانات "أمريكية ـ أوروبية" لمواجهة أعمال الإبادة الجماعية التى تقوم بها دولة الاحتلال ضد الشعب الفلسطيني، وتوقف الحديث تمامًا عن مخطط  التهجير القسرى لسكان قطاع غزة، انتهاءً بالإعداد للجلوس على مائدة مفاوضات لإقامة دولة فلسطينية غير منقوصة السيادة على أراضيها.

استكمالاً للدور المصرى الفاعل فى تحقيق الأمن والاستقرار فى المنطقة؛ شهد الأسبوع الأول من شهر فبراير الجاري؛ تحركات واتصالات مكثفة من جانب الرئيس عبد الفتاح السيسى لتمهيد الطريق أمام هدنة ممتدة وصولاً لوقف نهائى لإطلاق النار.                         

 توافق الرؤى بين "القاهرة" و"باريس"

فى هذا الإطار، التقى الرئيس "السيسي"، وزير الخارجية الفرنسى "ستيفان سيجورنيه"، حيث تم التأكيد على أهمية استمرار التنسيق والتعاون واسع النطاق بين البلدين، وبما يعكس تقارب الرؤى والمصالح ويعزز العلاقات الاستراتيجية بين مصر وفرنسا، خاصة فى ضوء تعدد مجالات التعاون الاقتصادى القائمة حاليًا، فى قطاعات النقل والتصنيع والتجارة وغيرها، بالإضافة إلى العلاقات الثقافية والتاريخية بين الشعبين الصديقين.

كما تناول اللقاء الأوضاع فى قطاع غزة، حيث تم استعراض الجهود المصرية المكثفة مع مختلف الشركاء لوقف إطلاق النار فى القطاع، وإنفاذ المساعدات الإنسانية لإنهاء المأساة الإنسانية التى يعانى منها أهالى غزة، إلى جانب التشديد على ضرورة اضطلاع المجتمع الدولى بمسئولياته تجاه تنفيذ القرارات الدولية ذات الصلة.

وخلال اللقاء، أكد الوزير الفرنسى حرص بلاده على تنسيق الرؤى والجهود مع مصر فى اتجاه الوقف المستدام لإطلاق النار وتبادل المحتجزين، فى ضوء اتفاق مواقف الدولتين بشأن ضرورة منع دائرة الصراع من التوسع، وتفعيل حل الدولتين كأساس للتسوية الشاملة للقضية الفلسطينية واستعادة الأمن والاستقرار بالشرق الأوسط.

إلى جانب هذا؛ تم التشديد على رفض البلدين المُطْلَق لأى إجراءات أو سياسات تهدف لتهجير الفلسطينيين من أراضيهم، كما تم تأكيد الدور المحوري، الذى لا بديل عنه، لوكالة "غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين ـ أونروا" فى تقديم الدعم لأهالى قطاع غزة، لاسيما فى ظل الظروف الإنسانية الكارثية التى يتعرضون لها، والتى تتطلب دعم كافة الآليات الدولية العاملة بالمجال الإغاثي.

وتطرق اللقاء أيضًا، إلى عدد من الملفات السياسية ذات الأولوية، وعلى رأسها الأوضاع فى السودان وليبيا والبحر الأحمر، حيث أكد الجانبان حرصهما على استمرار التشاور وتبادل الرؤى بما يسهم فى تدعيم الأمن والسلم على المستويين الإقليمى والدولي.

 "جوتيريش" يشيد بالدور المصرى

فى تأكيد على محورية الدور المصرى فى تهدئة التصعيد الحادث فى الأراضى الفلسطينية؛ منذ السابع من أكتوبر الماضي؛ تلقى الرئيس "السيسي"  اتصالًا هاتفيًا من سكرتير عام الأمم المتحدة "أنطونيو جوتيريش"؛ تناولا خلاله مجمل الأوضاع فى الشرق الأوسط، وخطورة توسع دائرة الصراع الجاري، حيث تم استعراض الجهود المصرية والإقليمية والدولية الرامية للتوصل إلى وقف لإطلاق النار وتبادل المحتجزين، مع التأكيد على ضرورة الإسراع فى توصيل المساعدات الإغاثية إلى قطاع غزة بكميات كبيرة وفى أسرع وقت.

كما تناول الاتصال، الدور المحورى الذى تقوم به الأمم المتحدة ومنظماتها المختلفة فى تقديم الدعم والإغاثة لأهالى القطاع، لاسيما من خلال "الأونروا"، التى تم تأكيد أهمية مواصلة تمويلها لتتمكن من أداء دورها الإنساني.

وأشاد الرئيس "السيسي" بالدور الذى يقوم به السكرتير العام للأمم المتحدة فى الدفع نحو التهدئة وإنفاذ المساعدات الإنسانية، فيما تقدم "جوتيريش" بالشكر لمصر على دورها الجوهرى فى العمل على التهدئة وتقديم الدعم الإنسانى لأهالى غزة، مؤكدًا حرصه على استمرار التنسيق والتشاور والعمل المشترك مع الرئيس "السيسي" فى سبيل استعادة الأمن والاستقرار بالمنطقة.

 استهداف المصالح الأمريكية

لقد تسببت السياسات الأمريكية غير المدروسة فى اتساع دائرة الصراع حتى وصل إلى قرب الحدود الأردنية، حيث استهدفت طائرة مُسيّرة قاعدة أمريكية، وتسببت فى مقتل 3 جنود أمريكيين وأصابت 25 آخرين.

وهو الحادث الذى عبّر عنه الرئيس الأمريكى جو بايدن بالقول: "قلب الولايات المتحدة مثقل بالحزن.. قُتل 3 من أفراد الجيش الأمريكى وأصيب العديد خلال هجوم جوى بطائرة بدون طيار على قواتنا المتمركزة شمال شرق الأردن، بالقرب من الحدود السورية".

وفى إشارة إلى تسرع الإدارة الأمريكى فى اتخاذ قراراتها، أضاف "بايدن": "بينما لا نزال نجمع حقائق هذا الهجوم، فإننا نعلم أنه تم تنفيذه من قبل الجماعات المسلحة المتطرفة المدعومة من إيران والعاملة فى سوريا والعراق"، واصفًا الهجوم بأنه "حقير وغير عادل".

وتشير تقارير، إلى أنه وحتى الجمعة 26 يناير الماضي، كان هناك أكثر من 158 هجومًا على القوات الأمريكية، وقوات التحالف فى العراق وسوريا، على الرغم من أن المسئولين الأمريكيين، وصفوا تلك الهجمات المتكررة عبر الطائرات المُسيّرة، والصواريخ والقذائف، بأنها غير ناجحة، لأنها لم تتسبب فى كثير من الأحيان فى إصابات خطيرة أو أضرار فى البنية التحتية.

 توافق "مصرى  أمريكي" على حل الدولتين

فى أعقاب هذا الحادث، وتأكيدًا للدور الذى تلعبه الدولة المصرية فى تحقيق الأمن والاستقرار بالمنطقة تلقى الرئيس "السيسي" اتصالًا من نظيره الأمريكي؛ بحثا خلاله سبل تعزيز العلاقات الثنائية وتأكيد الشراكة الاستراتيجية بين الدولتين.

كما تم تناول الأوضاع الإقليمية فى الشرق الأوسط، خاصة الحرب فى قطاع غزة، حيث ناقش الرئيسان تطورات الجهود الجارية للتوصل لوقف إطلاق نار إنساني، بهدف حماية المدنيين، وتبادل المحتجزين والرهائن والأسرى، وإنقاذ المساعدات الإنسانية، وبما يدفع فى اتجاه خفض التوتر وإنهاء الأوضاع الراهنة.

وحرص الرئيس "السيسي" على استعراض المبادرات والجهود المصرية للتواصل مع الأطراف المعنية بهدف التوصل إلى وقف فورى لإطلاق النار، مشيرًا إلى ما قامت به مصر من جهود فائقة على مدار الشهور الماضية لإدخال المساعدات الإنسانية، وما تقابله تلك العملية من تحديات وصعوبات يجب تذليلها.

وشدّد الرئيس "السيسي"، على أن مصر ستستمر فى جهودها لتقديم الدعم لأهالى القطاع لتخفيف وطأة المأساة الإنسانية الجارية عليهم، مؤكدًا ضرورة اضطلاع المجتمع الدولى بمسئولياته تجاه تحقيق تلك الأهداف.

فى المقابل، أشاد الرئيس الأمريكى بالدور المحورى الذى تقوم به مصر، وجهودها الإيجابية على جميع المسارات ذات الصلة بالأزمة الحالية، لافتًا إلى تقدير الولايات المتحدة للمواقف المصرية الداعمة للاستقرار فى المنطقة، مؤكدًا دعم بلاده  لجهود مصر الدءوب لإنفاذ المساعدات الإنسانية للمدنيين فى قطاع غزة.

وحسب المتحدث باسم الرئاسة، المستشار أحمد فهمي؛ أكد الرئيسان على  الموقف الثابت لمصر والولايات المتحدة برفض أية محاولات لتهجير الفلسطينيين خارج أراضيهم، مع التوافق على حل الدولتين باعتباره أساس دعم الأمن والاستقرار فى الشرق الأوسط.

 مصر تدعم الأمن والاستقرار الأردنى

فى أعقاب ذلك؛ أجرى الرئيس " السيسي" اتصالًا هاتفيًا بالملك عبد الله الثانى عاهل الأردن، تناول خلاله الأوضاع المتوترة فى المنطقة، خاصة فى قطاع غزة، حيث جدّد الرئيس "السيسي"؛ إدانة مصر للهجوم الإرهابى الذى تعرض له أحد المواقع (الأمريكية) على حدود الأردن مع سوريا، مشيرًا إلى دعم مصر الكامل للأردن الشقيق، وحرصها على أمنه واستقراره، وهو ما ثمّنه العاهل الأردنى فى ضوء علاقات الأخوة التاريخية بين الدولتين والشعبين.

كما تباحث الزعيمان حول الجهود الجارية لتهدئة الأوضاع بقطاع غزة، محذرَيْن من خطورة استمرار التصعيد العسكرى بما يعرض الأمن الإقليمى لتهديدات متنامية، مؤكدَيْن أن إيجاد حل عادل وشامل للقضية الفلسطينية هو الضامن لاستعادة الأمن والسلام الإقليميين.

Katen Doe

مسعد جلال

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

المزيد من سياسة

مصر والسعودية جناحا الأمة وركيزة استقرار الأمـن القـومى العربى

جاءت زيارة وزير الخارجية السعودى الأمير فيصل بن فرحان إلى القاهرة مؤخرًا فى توقيت بالغ الدقة والحساسية، ليس فقط بسبب...

الاعتـراف بـ«صومالى لانـد».. حماقــة إسرائيلية جديدة.. والعواقب وخيمة

شبانة: تحرك خبيث لاستكمال مخطط التهجير الزغبى: تحالف شيطانى ثلاثى.. فى توقيت حرج الطويل : تدويل البحر الأحمر وتوغل إسرائيلى...

العالم يترقب طبول الحرب العالمية الثالثة والصين تتخلى عن هدوئها

السفير معتز أحمدين: القوة الأمريكية تتآكل.. وكل دولة تسعى لتعظيم مكاسبها هانى الجمل: إعادة هندسة أمريكا اللاتينية.. وفنزويلا ساحة للصراع...

وسط اشتعال الصراعات بين الأقطاب الكبرى.. حدث ضخم ينتظــر العالم

الاتحاد الأوروبى يستعين بالقدرات المصرية فـى الأمن والدفاع.. و«القاهرة» تُحدّد مطالبها مصر تفتح ذراعيها للمبدعين.. ومزيد من الحوافز والتيسيرات للمستثمرين...


مقالات

دافوس 2026 ....قوة بلا ضوء
  • الثلاثاء، 20 يناير 2026 11:00 ص
السيارة الحمراء
  • الإثنين، 19 يناير 2026 12:37 م
الفخ الأكبر والأخطر
  • الجمعة، 16 يناير 2026 11:10 ص