رسائل الرئيس السيسى القوية للجبهات المعادية

«نصر»9000 للردع النووى وتفجير حاملات طائرات ونيران حارقة للدفاع عن سيناء / قنبلة فراغية مصرية تمسح منطقة كاملة من الأفراد والأشجار والمبانى وتسويها بالأرض

تقاطعت مواقف تل أبيب وواشنطن من العدوان على قطاع غزة مع «رسائل مشفرة» انطلقت من الأكاديمية العسكرية فى القاهرة خلال العرض الذى حضره الرئيس السيسى وكبار رجالات الدولة المصرية. وفى حين اتحدت المواقف الإسرائيلية الأمريكية حول ترحيل الأزمة الغزاوية إلى سيناء، وإحياء المشروع القديم – الحديث (الوطن البديل)، الرامى إلى تفريغ القضية الفلسطينية من مضمونها، بات الموقف المصرى أكثر صلابة، وحذر من تبعات ممارسات نتنياهو وبايدن، لفرض الأمر الواقع بالقوة، لاسيما فى ظل الحشود العسكرية الأمريكية غير المسبوقة، التى أبحرت من كل مكان فى العالم للوقوف على مشارف سواحل ساحة المواجهة فى شرق البحر المتوسط، وتحالف حلف شمال الأطلنطى الـ«ناتو» مع طموحات توسعات الدولة العبرية.

لم ينتبه المراقبون إلى رسائل عرض الأكاديمية العسكرية الأخير، والتى ظهرت فيها طائرة الشحن المصرية العملاقة «C-130 هيركولز»، ويحرسها سرب من مقاتلات الرفال. تستطيع الطائرة حمل القنبلة «نصر 9000»؛ والقنبلة - لمن لا يعلم - تنتمى إلى عائلة قنابل الوقود الفراغية، القادرة على توجيه رسائل ردع نووية، نظرًا لمعادلة قوتها التدميرية قنبلة نووية. دخلت القنبلة الخدمة فى سلاح القوات الجوية المصرى أواخر ثمانينيات القرن الماضي، وظهرت مرة واحدة فى مناورة بدر الكبرى عام 1996، ويعتقد أنها نسخة مطورة من قنبلة FAB- 9000 الروسية؛ ولا يستبعد أيضًا إجراء تعديلات على كفاءتها وقدراتها.

تحتل «نصر 9000»، المعروفة بلقب «أم القنابل» جانبًا ليس بالقليل من المقررات الدراسية فى جامعة «جيمس مادسون» (واحدة من أهم جامعات الأبحاث العامة فى هاريسنبورج بولاية فرجينيا الأمريكية)، وتضع القنبلة المصرية على رأس «القنابل الحارقة». وفى موقعها على الإنترنت، تضع الجامعة وصفًا تشريحيًا يتألف من 46 صفحة للقنبلة المصرية وقدراتها غير المحدودة.

 الوقود الغازي

وحسب تقرير نشره موقع «الدفاع العربي» بتاريخ 9 يوليو 2020، تحتوى القنابل المصنَّفة على قائمة «الوقود الغازي» على مواد كيميائية شديدة التفاعل والاختلاط بالهواء؛ وعند اكتمال عملية الاختلاط، تتولد شرارة تؤدى إلى الاشتعال بدعم الأوكسجين فى الهواء، لتحدث انفجارًا رهيبًا مع موجة تضاغطية عنيفة، تتحرك بقوة 2 كيلو متر فى الثانية (7,200 كيلو متر فى الساعة)، فضلًا عن سحب الأوكسجين بالكامل من منطقة الانفجار. وهذا النوع من القنابل يؤدى إلى مسح أو تبخير منطقة كاملة من الأفراد أو الأشجار والمباني، وتسويتها بالأرض دون مبالغة.

القنبلة التى تصنع فى مصر، يتم إلقاؤها من طائرات الشحن عبر إنزالها من باب الطائرة بواسطة مظلة، لتتخلص بعد ثوانٍ معدودة من المظلة، وتسقط بفعل تأثير الجاذبية الأرضية، وتتجه نحو الهدف المحدد، ولا يمكن إلقاؤها من مقاتلة مثل الرفال أو غيرها، لأنها وببساطة قنبلة إسقاط حر. وبعيدًا عن إسقاطها من طائرات النقل، يمكن إطلاق أنواع من قنابل التفريغ الهوائى عبر قذائف المدفعية، او الرؤوس الحربية للصواريخ المضادة للدروع، أو رؤوس الصواريخ البالستية.

الرسالة الثانية فى عرض الأكاديمية العسكرية الأخير، تكمن فى ظهور عدد من أفراد قوة الغواصين على الشاشة، وهم يحملون بوصلة وقنبلة كبيرة. تستطيع القنبلة المصرية التى لا تعى الدوائر العسكرية فى مختلف دول العالم هويتها أو قدراتها، تدمير أضخم حاملات، لاسيما حاملات الطائرات الأمريكية الأضخم على مستوى العالم «جيرالد فورد»، التى أبحرت قرب السواحل الإيطالية يوم الجمعة الماضى فى طريقها إلى شرق البحر المتوسط. أما الرسالة الثالثة، فيمكن رؤيتها بوضوح فى الخارطة التى رسمها خريجو الأكاديمية العسكرية بأجسادهم لكامل شبه جزيرة سيناء خلال العرض؛ وهو ما يؤكد التزامًا وطنيًا راسخًا لدى المؤسسة العسكرية وأبنائها بحماية سيناء والدفاع عنها ضد أية جهة معادية.

 4 اتصالات هاتفية

وأخيرًا، وجه الرئيس عبد الفتاح السيسى بعد العرض العسكرى رسالة مباشرة إلى تل أبيب والدول المتحالفة معها، وفى طليعتها الولايات المتحدة وحلف الـ«ناتو»، حذر فيها صراحة من مغبة تهجير سكان قطاع غزة، أو اتخاذ إجراءات على الأرض، تفضى إلى ترحيل الفلسطينيين من القطاع المأزوم. وجاءت تصريحات القيادة السياسية فى أعقاب تسريب اتفاقات بين رئيس الوزراء الإسرائيلى بنيامين نتنياهو والرئيس الأمريكى جو بايدن خلال 4 اتصالات هاتفية حتى الجمعة الماضية، تؤكد اعتزام إسرائيل الاستفادة من غطاء الدعم الأمريكي، وخلق ممرات لتسريب سكان القطاع إلى شمال سيناء. وتوضح تقارير نقلها موقع «سيروجين» العبرى عن شبكة «NBC» الأمريكية، موافقة اثنين من كبار مستشارى البيت الأبيض على الخطوة.

ربما لا تغاير بعض تقديرات الموقف الإسرائيلية واقع توجه الرئيس الأمريكى جو بايدن وإدارته، ولعل أهم هذه التقديرات هو ما جاء على لسان البروفيسور الإسرائيلى إيتان جلبوع؛ ففى حواره مع القناة الإسرائيلية السابعة، المحسوبة على معسكر اليمين الإسرائيلي، رأى أن بايدن عقد العزم فعليًا على تدمير قطاع غزة، وتهجير قاطنيه إلى شمال سيناء، واتخذ من شيطنة حماس، واتهامها بـ«وجه داعش الآخر» سبيلًا لتنفيذ أهدافه التى لا تغاير أهداف حكومة نتنياهو؛ حتى أن بايدن رفض جملة وتفصيلًا التفاوض مع الحركة، أو وضع أى اعتبار للحسابات الإنسانية فى القطاع خلال الحرب الجارية.

 ردع إيران

ولا يعزو الكاتب الإسرائيلى قوافل الدعم العسكرى واللوجستى والمادى الأمريكية إلى إسرائيل فقط، وإنما يستهدف بها بايدن ردع الدولة الإيرانية، والمليشيات الموالية لها وفى طليعتها «حزب الله»، للحيلولة دون خلق جبهة موازية فى الشمال الإسرائيلي. وأضاف جلبوع: «الدفع بحاملة الطائرات الأمريكية الأكثر تطورًا «جيرالد فورد»، والمدمرات الخمس الملحقة بها، يمرر رسالة ردع أمريكية واضحة لكل من يفكر فى خلق جبهة فى الشمال الإسرائيلي؛ وتفيد الرسالة صراحة: من يفكر فى تزكية قتال إسرائيل يعتبر معاديًا للولايات المتحدة، ويجبر الأخيرة على مجابهته».

ولا يكترث بايدن وإدارته بردود فعل أمريكية ربما تعرقل حربه بالوكالة عن إسرائيل فى غزة، أو بالأحرى الحرب خارج الحدود الأمريكية، لاسيما أن بايدن هو القائد الأعلى للقوات المسلحة الأمريكية، وبموجب القانون الأمريكي، وخلافًا لكافة التقديرات الإقليمية، لا يحتاج إلى موافقة الكونجرس على تفعيل القوات الأمريكية فى الخارج إذا لم تتجاوز 60 يومًا.

وإلى جانب دعم واشنطن العسكرى غير المحدود لتل أبيب، يعوِّل بايدن وإسرائيل كذلك على مستودعات أسلحة الطوارئ الأمريكية فى إسرائيل، والتى اعتمدتها الولايات المتحدة للتدخل السريع فى أعقاب حرب أكتوبر 1973؛ ورغم اعتماد الإدارة الأمريكية على جانب من أسلحة تلك المستودعات فى الحرب الأوكرانية، إلا أن الاتفاقات المبرمة بين إسرائيل والولايات المتحدة، تعطى الحق لإسرائيل فى احتكارها، ولهذا السبب يستأنف بايدن شحن الأموال والأسلحة والمعدات العسكرية للمستودعات الأمريكية فى إسرائيل دون الحاجة إلى موافقة أية جهة تشريعية.

 ضوء أخضر

ومن غير المستبعد مع وصول حاملات الطائرات الأمريكية إلى شرق المتوسط، مشاركة قوات المارينز الأمريكية نظيرتها الإسرائيلية فى اقتحام برى واسع النطاق لقطاع غزة، وهو ما قد يطيل أمد العدوان المعروف إسرائيليًا بـ«السيوف الحديدية»؛ وتعتمد واشنطن وتل أبيب فى ذلك على رصيد من التنسيق الذى يقومان به فى المناورات العسكرية المشتركة منذ 15 عامًا؛ وخلال العامين الماضيين، جرى تعزيز التعاون بين الجيشين الأمريكى والإسرائيلي.

ويؤشر الواقع، إلى أن إدارة بايدن منحت إسرائيل ضوءًا أخضر لإدارة العدوان بأى شكل من الأشكال خلال الأسبوعين أو الثلاثة الأولى، والذى قد يصل إلى تدمير كامل أراضى قطاع غزة؛ ولعل ذلك هو ما تؤكده السوابق، لاسيما عند مضاهاة حركة المقاومة حماس بتنظيم «داعش»، فالأسلوب الأمريكى فى التعامل مع «داعش» فى العراق على سبيل المثال، أفضى إلى تدمير مدن كاملة وتسويتها بالأرض دون الاعتبار لأية حسابات، وهو ما حدث فى مدينة الفلوجة، وفى غيرها من المدن السورية. 

 	محمد نعيم

محمد نعيم

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

المزيد من سياسة

تفاصيل الخطة الإسرائيلية «ضم راكـض» لالتهام أراضى الضفة

د. جمال زحالقة: إسرائيل تخطط لترحيل أهالى الضفة الغربية إلى الأردن.. والموقف المصرى أفشل تهجير سكان غزة ديمترى دليانى: إسرائيل...

«أديس أبابا» تبحث عن منفذ بحرى.. وتطمع فى الأراضى الصومالية

أبعاد الصراع بين إثيوبيا والصومال بالبحــر الأحمر فى هذا التوقيت

سيناريوهات انهيار سد النهضة الإثيوبى وخططة مصر للمواجهة

الأقمار الصناعية رصدت الكارثة

بتوجيهات رئاسية.. المحاكم العسكرية تنتظر مافيا المتاجرين بقوت الشعب

محاكمة المتورطين فى أزمة الدواجن جنائياً.. خطوة على الطريق