دارت رحى هذه المعركة يوم 6 أكتوبر، وكانت جزءا من العملية بدر.. أولى معارك حرب أكتوبر 1973، ودار القتال حول حصن لاهتزانيت،
أحد حصون خط بارليف على بعد 19 كيلو مترا جنوب بور فؤاد، بين الجيش المصرى وجيش الاحتلال الإسرائيلي، وكانت النقطة القوية عند الكيلو متر 19 (حصن لاهتزانيت الإسرائيلي)، كان أول حصون خط بارليف التى سقطت فى أيدى القوات المصرية على طول الجبهة بأكملها، وكان سقوطه فى الساعة الثالثة والنصف مساء يوم 6 أكتوبر فى أيدى قوات اللواء 30 مشاة مستقل، أى بعد حوالى ساعة واحدة فقط من بدء مرحلة العمليات لاقتحام هذا الحصن، ويعد زمنا قياسيا على مستوى الجبهة بأكملها، ومثالا ناجحا للتخطيط الجيد والتنفيذ السليم للخطة الموضوعة.
بدأت الخطة فى الساعة الثانية إلا خمس دقائق ظهر يوم 6 أكتوبر، وتم عبور مجموعة استطلاع خلف الخطوط بقيادة مساعد رئيس استطلاع اللواء 30 مشاة سباحة جنوب النقطة القوية من معبر الكيلومتر 21، وقامت بفرد حبلى عبور لتسهيل عبور باقى القوات على نفس المعبر. وفى الساعة الثانية وخمس دقائق، بدأ التمهيد النيرانى على نقطة القوات الإسرائيلية القوية فى الكيلو متر 19 بنيران سرية اللواء المضادة للدبابات (عيار 85 مم) فقط، نظرا لأن الممر الجوى للضربة الجوية كان يمر فوق هذه المنطقة، ولذا منع ضرب أى مدفعية ذات خط مرور عال. وفى الساعة الثانية والربع بدأت المجموعات المعينة لعزل النقطة من الجنوب والشرق والشمال ومفرزة الصاعقة (سرية عدا فصيلة) من الكتيبة 203 صاعقة فى عبور القناة بالقوارب على المعبرين عند الكيلو متر 21 والكيلو متر 17.500، وتمكنت من الوصول إلى الساتر الترابى على الشاطئ الشرقى للقناة بعد عشر دقائق. وبدأت فى جذب نيران القوات الإسرائيلية فى اتجاه الجنوب والشمال محققة الهدف فى إخفاء اتجاه الهجوم الرئيسى على النقطة. وفى الساعة الثانية والدقيقة الخامسة والأربعين، وصلت المجموعة المعينة لعزل النقطة من الشرق إلى المصطبة المعدة من قبل بواسطة القوات الإسرائيلية، ورفعت العلم المصرى عليها، مما كان له تأثير بالغ فى خفض الروح المعنوية للعدو بالنقطة القوية. وعقب ذلك مباشرة، وصلت مفرزة الصاعقة إلى المصطبة أيضا.
وحاولت القوات الإسرائيلية خلال ذلك نجدة قواته فى النقطة القوية بدفع احتياطى دبابات كان مكونا من 8 دبابات باتون، فاصطدمت بقوة العزل الشرقية عند المصطبة وتم تدمير إحداها على مسافة 300 متر – ونجحت دبابة فى اختراق الموقع واتجهت على المدق شمالا فى اتجاه النقطة القوية عند الكيلو متر 10 (حسن أوركال) ولكنها أصيبت بقذيفة من مجموعة العزل الشمالية أوقفتها فى محلها عند الكيلو متر 14، وارتدت باقى دبابات القوات الإسرائيلية شرقا فى اتجاه بالوظة. وفى الساعة الثانية والدقيقة الخمسين نجحت مدافع ب10 وأسلحة الضرب المباشر فى فتح ثغرة فى موانع أسلاك القوات الإسرائيلية فى مواجهة النقطة وفى تدمير بعض الأهداف المهمة، ومنها التلسكوب الرئيسى بمركز ملاحظة نقطة قوى التحصين.
وفى هذه اللحظة، بدأت مجموعات الاقتحام بالمواجهة فى عبور القناة فى الوقت الذى قامت فيه عناصر من المهندسين بفتح الثغرات فى مواقع الحصن بطوربيد، البنجالور تحت وابل من نيران القوات الإسرائيلية وقنابله اليدوية، مما أدى إلى إصابة بعض الأفراد. وعلى أثر فتح الثغرات، تدفقت مجموعات الاقتحام التى عبرت القناة إلى داخل الخنادق.
وفى الساعة الثالثة والدقيقة الخامسة بعد ظهر 6 أكتوبر تم الاستيلاء على القسم الجنوبى من النقطة، ورفع العلم المصرى على برج الملاحظة، ولكن قوة من القوات الإسرائيلية كانت لا تزال تقاوم فى القسم الشمالى من النقطة.
وفى الساعة الثالثة والدقيقة العاشرة، اندفعت مجموعات الاقتحام إلى الشمال وأتمت الاستيلاء على القسم الشمالى من النقطة. وفى خلال خمس عشرة دقيقة، تمت السيطرة الكاملة على النقطة من جميع الجهات، وانضمت مجموعات العزل القريبة إلى داخل النقطة، وتم قطع الخطوط الهاتفية والأسلاك الكهربائية الموصلة إلى النقطة، كما تم تدمير المولد الكهربائى وتأمين مداخل النقطة ومخارجها. وفى الساعة الثالثة والنصف، تم إبلاغ قيادة القطاع بالاستيلاء الكامل على النقطة والقبض على الأسرى.
وفى الساعة الثالثة والدقيقة العاشرة، اندفعت مجموعات الاقتحام إلى الشمال وأتمت الاستيلاء على القسم الشمالى من النقطة. وفى خلال خمس عشرة دقيقة، تمت السيطرة الكاملة على النقطة من جميع الجهات، وانضمت مجموعات العزل القريبة إلى داخل النقطة، وتم قطع الخطوط الهاتفية والأسلاك الكهربائية الموصلة إلى النقطة، كما تم تدمير المولد الكهربائى وتأمين مداخل النقطة ومخارجها. وفى الساعة الثالثة والنصف تم إبلاغ قيادة القطاع بالاستيلاء الكامل على النقطة والقبض على الأسرى.
ـ مع بدء العبور، وصل تقرير من هذا الحصن (جنوب رأس العش) فى القطاع الشمالى بأن الجنود المصريين يهاجمونه. وتصاعدت أصوات القتال من جهاز الاتصال، وتصاعد صوت جندى الإشارة عدة مرات، وفى حوالى الساعة الرابعة مساء سكت صوت الجندى نهائيا ولم يعرف أحد ماذا حدث هناك.
وعلى أثر الاستيلاء على الحصن بدأت عملية تطهير الملاجئ باستخدام قاذفات اللهب ووقع فرد جريح فى الأسر، وأمكن الاستفادة منه فى إخراج باقى أفراد القوات الإسرائيلية المذعورين داخل الملجأ الثاني.
وقد حاولت القوات الإسرائيلية استعادة الموقف عن طريق دفع الاحتياطى المحلى من الدبابات على محور بالوظة فى اتجاه النقطة القوية، ولكن مجموعة الصاعقة من الكتيبة 203 صاعقة نجحت فى تدمير دبابتين شرق المصطبة فارتدت باقى الدبابات شرقا.
كما حاولت جماعة دبابات وعربة مدرعة نصف جنزير مهاجمة مجموعة العزل الجنوبية، ولكنها ارتدت على أعقابها جنوبا فى اتجاه التينة بعد أن دمرت لها إحدى دباباتها.
وفى الساعة الرابعة مساء، انضمت مجموعتان لاقتناص الدبابات بقيادة مساعد رئيس استطلاع اللواء إلى مجموعة الصاعقة، وأصدر إليهم العقيد أ. ح مصطفى العباسى قائد اللواء أمره بتطوير الهجوم شرقا فى اتجاه تقاطع الطرق على مسافة حوالى 8 كيلو مترات شرق القناة.
وفى الساعة الخامسة مساء، قام طيران القوات الإسرائيلية بمهاجمة النقطة القوية بعد أن تأكد من سقوطها، كما ركز ضربه على مركز ملاحظة اللواء عند الكيلو متر 17.500 والنقطة القوية لقواتنا غرب القناة عند الكيلو متر 14، وقد نجحت فصيلة صواريخ سام 7 عند الكيلو متر 17 فى إسقاط طائرة ميراج للعدو. وخلال الفترة من الساعة السادسة حتى الساعة السابعة مساء تم استكمال تطهير الدشم وتفتيش الملاجئ بواسطة مجموعات الاقتحام المدعمة بعناصر من المهندسين العسكريين وأطقم قاذفات لهب خفيفة. وبعد التأكد من خلو النقطة من قوات القوات الإسرائيلية، تم ترحيل الأسرى وكان عددهم 26 أسيرا إلى مكتب مخابرات بورسعيد.
وفى الساعة الثامنة مساء، انتقل مركز ملاحظة اللواء 30 مشاة مستقل إلى شرق القناة فى منطقة الكيلو متر 17 شمال النقطة القوية، وقامت مدفعية القوات الإسرائيلية بقصف النقطة قصفا مركزا، وكانت جملة خسائر اللواء 30 مشاة، منذ بداية العملية حتى الساعة الثامنة مساء 23 شهيدا (منهم ضابط واحد) و7 جرحى (منهم ضابطان)، كما كانت جملة خسائر القوات الإسرائيلية فى هذه المعركة 60 قتيلا و26 أسيرا.
وفى الساعة التاسعة والنصف مساء، أبلغ قائد مجموعة اقتناص الدبابات والصاعقة عن تقدم رتل مدرع للعدو من اتجاه بالوظة، فتم الضرب عليه بواسطة نيران دبابتين من طراز GS من مصطبة عند الكيلو متر 19 غرب القناة، فاضطرت الدبابات الإسرائيلية إلى الارتداد شرقا.
واستمرت مجموعات اقتناص الدبابات والصاعقة فى التقدم شرقا حتى تم لها الوصول إلى منطقة تقاطع الطرق على بعد 8 كيلو مترات شرق القناة، دون أية مقاومة، وقامت بتنظيم الدفاع عنها، وأمر قائد اللواء بدفع دوريات لتأمين طرق الاقتراب جنوبا وشمالا وشرقا، وتنظيم الدفاع عن الأرض المكتسبة.
كما جاء التحليل العسكرى لنجاح هذه المعركة فى عزل الحصن الإسرائيلى من جميع الجهات قبل بدء الهجوم الرئيسى ضده. وقد تم ذلك بوصول مجموعات القطع إلى مواقعها المحددة فى الشمال والجنوب والشرق بنجاح، مما أتاح الفرصة لكتيبة المشاة المخصصة كقوة اقتحام رئيسية بتنفيذ مهمتها وفقا للخطة الموضوعة دون تدخل من أى قوة إسرائيلية من احتياطى القوات الإسرائيلية فى العمق، علاوة على انهيار معنويات حامية الحصن عقب اكتشافها أن الحصن محاصر من جميع الجهات.
تمكنت مجموعة القطع الشرقية من الوصول إلى المصطبة التى أعدتها القوات الإسرائيلية من قبل كخط صد، ورفع العلم المصرى عليها – قبل بدء الهجوم الرئيسى على الحصن – رغم وقوعها فى منطقة سبخية محدودة المحاور، وذلك بسبب توافر اللياقة وقوة التحمل لدى أفراد المجموعة.
ـ وكذلك الإصرار على تنفيذ المهمة مهما كانت التضحيات. وقد أدى اندفاع القادة الصغار من الضباط أمام أفراد وحداتهم الفرعية إلى تقوية عزيمتهم ومضاعفة جهدهم، وفى نفس الوقت إلى إحكام سيطرة القادة على جنودهم.
ـ واستخدام قاذفات اللهب الفردية بجرأة، وإطلاق قاذفات اللهب على مداخل الدشم والملاجئ أدى إلى بعث الرعب فى نفوس الإسرائيليين فى الداخل ودفعهم إلى سرعة التسليم.
ـ و قطع جميع وسائل الاتصال بين الحصن وقيادته فى العمق عن طريق قطع الأسلاك الكهربائية والخطوط السلكية للأجهزة الهاتفية وهوائيات الأجهزة اللاسلكية، مما أدى إلى إحساس أفراد الحصن بالعزلة، وبث فى نفوسهم اليأس من إمكان وصول أى نجدات إليهم، وبالتالى انهيار الروح المعنوية.
– كان لتدمير جهاز التلسكوب الرئيسى فى الحصن الذى يكشف جميع تحركات القوات المصرية على الضفة الغربية، بواسطة أسلحة الضرب المباشر فى اللحظات الأولى من المعركة، أثره الواضح فى تمكن قوة الاقتحام من عبور القناة على مواجهة الحصن من غرب القناة إلى الشرق دون أى تدخل من القوات الإسرائيلية.
و أثبتت الأسلحة الخفيفة المضادة للدبابات وبخاصة القاذف (أر بى جى -7) أنها من أقوى الأسلحة وأشدها فعالية وفتكا ضد دبابات القوات الإسرائيلية على المسافات القريبة، خاصة إذا كانت تستخدم بواسطة أفراد يتصفون بالجرأة وقوة الإيمان.
هذا، وفى الوقت الذى كانت فيه معركة الكيلو متر 19 دائرة على أشدها بين كتيبة مشاة من اللواء 30 مشاة مستقل وحامية الحصن الإسرائيلي، كان اللواء 135 مشاة مستقل وأسلحة دعمه بقيادة العميد أ. ح محمد صلاح الدين عبد الحليم والمتمركز فى القطاع الفرعى بورفؤاد، يقوم بتنفيذ المهمة التى تم إسنادها إليه، وهى الهجوم على النقطة القوية الإسرائيلية عند الكيلو متر 10 شرق القناة (الاسم الكودى لدى الإسرائيليين أوركال من حصون خط بارليف)، وفى نفس الوقت الهجوم على النقطة القوية الإسرائيلية شرق بورفؤاد على طريق لسان رمانة (الاسم الكودى لدى الإسرائيليين بودابست من حصون خط بارليف)، وذلك بالتعاون مع القوات البحرية والقوات الجوية وقوات الدفاع الجوى مع تأمين قطاع بورفؤاد الفرعى ضد أى عمليات ابرار سواء من ناحية البحر أو الجو.
وكانت الخطة التى وضعت تقضى باستغلال ضربة الطيران التى كان من ضمن أهدافها قصف حصن بوادبست شرق بورفؤاد، وكذا التمهيد النيرانى للمدفعية الذى كان محددا له 53 دقيقة، لمهاجمة النقطتين القويتين الاسرائيليتين عند الكيلو متر 10 وعلى طريق لسان رمانة شرق مدينة بورفؤاد فى توقيت واحد وفقا للطريقة التالية:
1 – تقوم كتيبة مدعمة من اللواء 135 مشاة مستقل بمهاجمة النقطة القوية شرق بورفؤاد (حصن بودابست) من اتجاه الغرب، بالاشتراك مع ابرار بحرى بقوة سرية صاعقة (من المجموعة 128 صاعقة) يتم ابرارها بحرا فى المنطقة التى تبعد كيلو مترا واحدا شرق موقع القوات الإسرائيلية، وتقوم بالهجوم على الحصن الإسرائيلى من اتجاه الشرق، فى عملية منسقة بين القوتين تحت ستر نيران المدفعية بهدف تدمير قوة القوات الإسرائيلية البشرية وأسلحته ومعداته والاستيلاء على الحصن الإسرائيلي، مع الاستعداد لصد وتدمير احتياطيات القوات الإسرائيلية التى تحاول نجدة الحصن أو استرداده.
2 - فى نفس التوقيت، تقوم كتيبة مدعمة أخرى من اللواء 135 مشاة، بمهاجمة نقطة القوات الإسرائيلية القوية عند الكيلو متر 10 (حصن أوركال) من اتجاهى الشمال والغرب بهدف تدمير قوة القوات الإسرائيلية البشرية وأسلحته ومعداته والاستيلاء على الحصن الإسرائيلي، مع الاستعداد لصد وتدمير احتياطيات القوات الإسرائيلية التى تحاول نجدة الحصن أو استرداده.
يتم الاستيلاء على النقطتين القويتين قبل أول ضوء يوم 7 أكتوبر، ويكون اللواء 135 مشاة مستقل مسئولا عن تأمين المنطقة من كوبرى البيلى شرق مدينة بورفؤاد حتى الكيلو متر 14 شرق القناة، ويكون اللواء 135 مشاة مستعدا بعد ذلك لتطوير الهجوم على الشريط الساحلى فى اتجاه رمانة بقوة كتيبة مشاة مدعمة بأوامر من قائد الجيش الثانى بعد وقفة تعبوية أو بدون وقفة تعبوية. وتم تخصيص فوج مدفعية متوسطة من عيار 130 مم لمعاونة اللواء 135 مشاة فى العمليات التى أسند إليه تنفيذها.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
جاءت زيارة وزير الخارجية السعودى الأمير فيصل بن فرحان إلى القاهرة مؤخرًا فى توقيت بالغ الدقة والحساسية، ليس فقط بسبب...
شبانة: تحرك خبيث لاستكمال مخطط التهجير الزغبى: تحالف شيطانى ثلاثى.. فى توقيت حرج الطويل : تدويل البحر الأحمر وتوغل إسرائيلى...
السفير معتز أحمدين: القوة الأمريكية تتآكل.. وكل دولة تسعى لتعظيم مكاسبها هانى الجمل: إعادة هندسة أمريكا اللاتينية.. وفنزويلا ساحة للصراع...
الاتحاد الأوروبى يستعين بالقدرات المصرية فـى الأمن والدفاع.. و«القاهرة» تُحدّد مطالبها مصر تفتح ذراعيها للمبدعين.. ومزيد من الحوافز والتيسيرات للمستثمرين...