أسبوع سقوط الفانتوم إعلان لميلاد قوات الدفاع الجوى وعيدها / العدو يهاجم بصواريخ «شرايك» رداً على إسقاط طائرته «استراتوكروزر»
يطلق عليه لقب أبو حائط الصواريخ، وحارس السماء المحرقة، ورجل الصواريخ الأول حول العالم، ومهندس معركة الدفاع الجوى فى حرب أكتوبر والخبير الأول فى حرب الصواريخ الإلكترونية كما عرفه السادات.
إنه المشير محمد على فهمى أول قائد لقوات الدفاع الجوى والذى تولى مسئوليتها فى 23 يونيو 1969، ليبدأ توجيهاته للقوات بخمس كلمات هى «حرمان العدو من تفوقه الجوى».. وقد كان.
ولد المشير محمد على فهمى فى 11 أكتوبر 1920، بمحافظة الجيزة، تعلم فى مدارسها الأولية وحصل على الثانوية العامة من مدرسة فؤاد الأول فى 1937، التحق بالكلية الحربية فى 1938 وتخرج فيها فى 1 نوفمبر 1939، لينضم لسلاح المدفعية متخصصا فى المدفعية المضادة للطائرات ويخوض الحرب العالمية الثانية فور تخرجه، تنقل فى وحداتها المختلفة وتخرج فى كلية القادة والاركان سنة 1951، وعمل بهيئة عمليات القوات المسلحة حتى وصل لسكرتيرها العام وهو عقيد،تولى قيادة المجموعة السادسة مدفعية مضادة للطائرات بألماظة ثم رئيس أركان الفرقة الخامسة مضادة للطائرات، وسافر للاتحاد السوفيتى للحصول على دورة الأكاديمية العليا للدفاع الجوى سنة 1965، وعاد ليتولى قيادة الفرقة 5 مدفعية مضادة للطائرات، وقدم دراسة تفصيلية عن ضرورة تكوين قيادة خاصة بالدفاع الجوى وأوضح تكوينها وتسليحها قبل نكسة يونيو بعامين، لكن لم يتم الالتفات لها الا بعد النكسة، حيث استدعاه الرئيس جمال عبد الناصر وكلفه بوضع تصور، وتمر شهور ويصدر الرئيس جمال عبد الناصر القرار 199 فى الاول من فبراير 1968 بانشاء قيادة مستقلة للدفاع الجوى، تكون القوة الرابعة للقوات المسلحة مع القوات البرية والبحرية والجوية.
وفى يونيو 1969 تولى اللواء وقتها محمد على فهمى قيادة قوات الدفاع الجوى كأول قائد لها ، يذكر فى كتابه» القوة الرابعة» عن هذا اليوم ضمن حديث ناصر فى لقائه معه «انى اشفق عليك يا محمد من المسئولية»، أما زملاؤه من قادة الاجهزة الاخرى فكانوا يتندرون فيما بينهم بأنه « من سحب الشايب»، لتوليه المسئولية فى فترة حرجة أثناء حرب الاستنزاف وأنشأ حائط الصواريخ ليمنع توغل الطيران الاسرائيلى فى السماء المصرية، فقد كان مطلوبا منه تجهيز القوات واعدادها لمنع اسرائيل من تفوقها الجوى وتحييد توغلها فى السماء المصرية.
شارك فى حرب اكتوبر وأفقدت قواته ثلث القوات الجوية للعدو الإسرائيلى، حصل على رتبة الفرق فى 24 فبراير 1974 فى جلسة تاريخية لمجلس الشعب لتكريم قادة الحرب، وفي4 يناير 1975 تولى رئاسة أركان حرب القوات المسلحة وحتى 4 اكتوبر 1979، وفى 1978 اختاره الرئيس الراحل محمد أنور السادات مستشارا عسكريا له حتى مايو 1981، وفى 26 مايو 1979 حصل على رتبة الفريق أول، وشغل بعد تقاعده منصب رئيس مجلس إدارة شركة الملاحة الوطنية للنقل الاستراتيجى 1981، واصدر الرئيس الأسبق محمد حسنى مبارك قراره الجمهورى في14 اكتوبر 1993 بترقيته لرتبة المشير تقديرا لدوره فى حرب اكتوبر، حصل على العديد من الاوسمة والانواط والميداليات منها وسام التحرير، وسام النجمة العسكرية، وسام نجمة الشرف العسكرى، وسام الشرف العسكرى من سوريا، وسام الملك عبد العزيز من المملكة العربية السعودية وغيرها كما منحه السادات وشاح النيل فى 9 ابريل 1981.
أطلق الرئيس عبد الفتاح السيسى اسمه على الدفعة 46 دفاع جوى، كما أطلق اسمه على أشهر كبارى محافظة القاهرة والذى يعد شريانا رئيسيا فى مدينة نصر، حيث يربط ما بين مدينة نصر والقاهرة الجديدة، وله عدد من المؤلفات منها، الحملة الفلسطينية، ألمانيا تهديد السلام، ألمانيا بين الشرق والغرب فى جزءين، كتب عن الوحدة الأفريقية، القومية الأفريقية، وكتابه « القوة الرابعة» والذى كلف الرئيس السادات قادة القوات فى الحرب بكتابة احداثها للتاريخ.، ورحل المشير فى 11 سبتمبر 99 فى لندن فى رحلة علاج ، وشيع الجثمان من مسجد رابعة العدوية، بمشاركة الرئيس الراحل حسنى مبارك مع الوزراء وكبار رجال الدولة وقادة القوات المسلحة وعدد كبير من ضباط القوات المسلحة من مختلف الادارات والهيئات ورؤساء الاحزاب، وقد حمل الفقيد ملفوفا بعلم مصر على عربة مدفع وسار خلفها حملة الأوسمة والنياشين التى حصل عليها.
فماذا فعل رجل المهام والاوقات الصعبة الذى كانت كل مرحلة من حياته اختبارا لقدراته، فقد تخرج ليحارب فى الحرب العالمية الثانية، وتولى قيادة اول قوات دفاع جوى فى حرب الاستنزاف، ليكون فى مواجهة مباشرة أمام من قالوا عن قواتهم الجوية «قادرون على غزو اى مكان فى العالم حتى لو كان القطب الشمالى « وقال ديان عنها « أنه يمكنها ان تحسم المعركة لامريكا فى فيتنام ان هى طلبت مساعدتها»، وبقدر ما كان الصراع مرهقا وعنيفا كان مفيدا وحافزا على الاسراع فى التطويرودافعا للاجادة والاتقان ومجالا خصبا للتعلم والتدريب، وكان مسئولا عن نجاح العبور بحماية منطقة القتال وكل الاجواء المصرية من اى تهديد للذراع الطولى لاسرائيل قواتها الجوية، وهو ما اعتمد عليه فيه السادات بقوله فى لقاء معه « قواتك يا محمد وقوات حسنى هما الركيزة فى معركتنا القادمة، وأنا على ثقة انكما ستخوضان معركة ناجحة مع العدو الجوى عشان ولادى تعدى وتعبر إلى سيناء وتقاتل هى الاخرى»، وقد كانت حرب اكتوبر اولى الحروب فى تاريخ الصراعات المسلحة التى تستخدم الصواريخ الموجهة للطائرات فى عمليات هجومية شاملة باتساع جبهة القتال حتى اطلق عليها البعض «حرب الصواريخ»، فلم يكن بمقدور القوات الجوية المصرية الوصول بالأنواع التى تمتلكها من الطائرات إلى القواعد الجوية الرئيسية فى إسرائيل وإنزال خسائر بمعداتها وطائراتها، و الولايات المتحدة تعوض جميع خسائر سلاح الطيران الإسرائيلى التى تقع بسبب الدفاع الجوى المصرى، ولمواجهة تلك الحقيقة كان على القيادة العامة للقوات المسلحة التخطيط لإحراز المفاجأة وحرمان إسرائيل من التمتع بمزايا الضربة الأولى، وكان على الدفاع الجوى أن يحرم إسرائيل من المعلومات التى تحصل عليها بواسطة طلعات الاستطلاع الجوى التى تطير شرق القناة لالتقاط الصور عن أوضاع وتحركات القوات المصرية على الضفة الغربية، فعمد المشير لدراسة أسباب نكسة 1967، والدروس المستفادة منها ثم أعاد تأهيل الجندى المصرى معنويا وجسمانيا وذهنيا، وقام بإنشاء نظام دفاع جوى جديد فى منطقة الجيشين الثانى والثالث بالجبهة، ثم بناء حائط الصواريخ الذى أدى إلى ابتعاد طائرات الاستطلاع الإسرائيلية شرق القناة إلى مسافات كبيرة.
بداية الدفاع الجوى المصرى كانت ضرورة بعد الدور الذى لعبه الطيران خلال وبعد الحرب العالمية الأولى، كما أن احداث 1936 واحتلال ايطاليا للحبشة وما لها من سيطرة على ليبيا ينذر بأن المنطقة ستكون جزءا من الحرب العالمية الثانية، ، فرأت مصر فى ذلك الوقت تكوين قوة محدودة من المدفعية المضادة للطائرات تمكنها من الدفاع عن مدنها الرئيسية ومراكزها الاقتصادية فى القاهرة والإسكندرية ضد أى هجمات جوية توجه ضدها.
نجحت قوات الدفاع الجوى المصرى فى 30 يونيو 1970 فى اقامة حائط الصواريخ، وافتتح باسبوع سقوط الفانتوم، وهو الأمر الذى أشاد به الرئيس جمال عبدالناصر فى خطابه فى 23 يوليو عام 1970 قائلا « إن العدو يقوم بغارات كل يوم وكان تركيز العدو الأشد على عناصر الدفاع الجوى وكان هدفه أن يمنع هذه العناصر من أداء دورها على الجبهة لكن لم يستطع وكان اعترافه أخيرا بأن عدد بطاريات الصواريخ المصرية على الجبهة يتزايد ولا يتناقص برغم ضراوة الغارات الجوية وشراستها وبدأت طائرات «الفانتوم» الأمريكية تتساقط على أراضينا وبدأ طيارو الفانتوم «الصفوة المنتقاة من القوة العسكرية الإسرائيلية العدوانية» يقعون أسرى فى أيدى رجالنا».
وتطلب بناء حائط الصواريخ تطوير نظام الدفاع الجوى المصرى بإنشاء شبكة إنذار بعيدة المدى لاكتشاف أى طائرة معادية تقترب من المجال الجوى المصرى وتوفير الوقت الكافى لتحذير قواعد الصواريخ ومواقع المدفعية، وتأمين تيار المعلومات اللازم لكى تعمل تلك المعدات والأسلحة بكفاءة. فنجحت مصر فى توفير أعداد كبيرة ومتعددة من وسائل الإنذار واستخدامها فى تنسيق وتعاون متكاملين وتعزيزها بشبكة من نقاط المراقبة بالنظر وتجهيزها بشبكة مواصلات مرنة وحمايتها ضد الهجمات الإسرائيلية الإلكترونية، وبدأت القيادة العامة للقوات المسلحة فى دعم قيادة الدفاع الجوى بأنواع حديثة من الأسلحة والمعدات الإلكترونية والصواريخ المضادة للطائرات التى تطير على ارتفاعات منخفضة، وتابع رجال الدفاع الجوى إنشاء المواقع الحصينة على اتساع رقعة الدولة وكرست الدولة إمكانياتها المادية والهندسية لبناء تلك المواقع فى أقصر وقت ممكن مع تجهيز الطرق وإقامة المواصلات السلكية واللاسلكية،
أما حائط الصواريخ فكان الاتفاق على أن يتم بناء حائط الصواريخ باتباع أحد الخيارين الأول القفز بكتائب حائط الصواريخ دفعة واحدة للأمام واحتلال مواقع ميدانية متقدمة دون تحصينات وقبول الخسائر المتوقعة لحين إتمام إنشاء التحصينات، أو الخيار الثانى وهو الوصول بكتائب حائط الصواريخ إلى منطقة القناة على وثبات أطلق عليها (اسلوب الزحف البطيء) وذلك بأن يتم إنشاء تحصينات كل نطاق واحتلاله تحت حماية النطاق الخلفى له، وهو ما استقر الرأى عليه، فتم إنشاء مواقع النطاق الأول شرق القاهرة وتمت السيطرة عليها دون أى رد فعل من العدو وتم التخطيط لاحتلال ثلاثة نطاقات جديدة تمتد من منتصف المسافة بين غرب القناة والقاهرة، ونظام الوثبات الذى تم اقراره لانشاء حائط الصواريخ بدأ بالخطة أمل شرق القاهرة فتم احتلاله بعدد من الكتائب ليلة 27 يونيو 70، ثم النسق الثانى فى اليوم التالى ، حتى اذا كان يوم 30 يونيو فكانت الوثبة على بعد 30كم من القناة ، وفوجئ العدو فى طلعته الاستطلاعية صباحا بها، وانتظرت قوات الدفاع هجمة اسرائيلية للتدمير خلال نصف ساعة او ساعة على الاكثر كما يفعلون فى كل مرة، لكن لم يحدث وتأخرت الهجمة لست ساعات وكانت ب24 طائرة بين فانتوم وسكاى هوك اسقطت قواتنا اثنتين من كل منهما واسرت خمسة طيارين، وهذا كان ايذانا بمولد قوات الدفاع الجوى وأن الجبهة المصرية وقواتنا البرية صار لها غطاء يحميها ومن هنا صار 30 يونيو عيدا لقوات الدفاع الجوى ، وبدأ أسبوع تساقط الفانتوم حيث اسقطت قواتنا 34 طائرة فى الاسبوع الأول ، وخرجت رئيسة وزراء اسرائيل تصرخ قائلة « كتائب الصواريخ المصرية كعش الغراب، كلما دمرنا إحداها نبتت أخرى ».
ومع استمرار الانتصارات المصرية، ظهرت معاهدة روجرز لوقف اطلاق النار ،ووافق عليها الرئيس جمال عبد الناصر، وتحول الصراع من الصراع مع العدو لصراع مع الزمن لاستغلال الساعات الباقية فى الانتهاء من حائط الصواريخ ، يقول المشير عن ذلك « طلبت من قادة التشكيلات مصارحة مرؤوسيهم بالموقف، فقد كنت أعلم تماما أنه، وفقا للحسابات المجردة، يصعب تنفيذ ما أمرت به، ولكنى كنت على يقين أن فى مقدرة الجندى المصرى أن يصنع المعجزات إذا ما آمن بما يفعل»، ونوهت المجموعة 73 مؤرخين، بالفعل دخلت 52 كتيبة صواريخ سام 2وسام 3، خط القناة قبل بدء تطبيق وقف اطلاق النار، 12 منها هيكلية ، كان الهدف منها تحويلها لحقيقة ولكن كان ذلك سيأخذ وقتا يتعدى الساعات الباقية بالتالى كانت القوات ستفقدها، لان الاتفاق كان ينص على تصوير المنطقة بطائرات استطلاع امريكية وسوفيتية للتأكد من الالتزام بالقرار، فضلا عن الطائرات الاسرائيلية، مجهود حائط الصواريخ لم يتوقف على ارواح العسكريين فقط، لكن استشهد أيضا 6 الاف شهيد مدنى فى بناء دشم الدفاع الجوى قبل الانتهاء منه، لان كل بناء كان يتم تدميره فورا بفضل طائرات استطلاعهم التى تطير يوميا عدا السبت، ، بل انه كان هناك محاولة فى 25 ديسمبر 1969 ، بسبع كتائب دفاع جوى قوامها 500 ضابط وجندى وعدد كبير من المعدات، لكن هوجمت وتم تعطيلها فى اليوم التالى ب164 طائرة اسرائيلية منها الفانتوم.
فى الايام التى تلت وقف اطلاق النار فى 8 اغسطس 1970، كان الوضع فى مبنى قيادة قوات الدفاع الجوى يوحى بأن مصر فى سبيلها لخرق وقف اطلاق النار من الحركة فى المبنى ، لكن الحقيقة انها اغتنمته فرصة ذهبية لبدء الاعداد لحرب التحرير، ففى يوم 9 اغسطس ومع تهنئة قائد قوات الدفاع لقواته على ما بذلوه من جهد وما حققوه من انتصار ، كان حديثه عن الدور الجديد الموكل اليهم ، « هزيمة التفوق الجوى الاسرائيلى وتحطيم الاسطورة»، وطلب من مرؤوسيه اعداد الدراسات اللازمة كل فى نطاقه لتحرير سيناء العقبات والحلول على ان يتم تنفيذها خلال اشهر ثلاثة استجابة لطلبهم، التقى بعدها بهم ورغم كثرة وصعوبة المعوقات الا أنه حدثهم بكلام الرئيس السادات «ان لكل مشكلة مهما عظمت حلا وينبغى وضع السيناريو كاملا لكل موقف حتى نكون على بينة بمراحله وتطوراته المنتظرة واحتمالاته المختلفة ونقدر لكل قدم موطئها».
وفى هذه المرحلة من الاعداد ونظرا لان معظم قواعد الصواريخ كانت مصممة للدفاع عن اهداف حيوية ثابتة وهو ما يتعارض وطبيعة الحرب وف نفس الوقت لا يمكن الانتظار لاسلحة قد لا تأتى رغم كل جهود القيادة السياسية ، وهى احدى المشاكل الخطيرة التى واجهت فترة الاعداد، لانه اذا لم يكن الدفاع الجوى قادرا على متابعة تقدم القوات البرية فستصبح دون غطاء ما يتركها فريسة سهلة لطيران العدو المتفوق، فكان القرار بتطويع المعدات لتتماشى مع متطلبات المرحلة وتقليل الازمنة اللازمة للتحرك والاشتباك لاقل من ربع الازمنةالمحددة من صانعها، وتكليف المقاتل الواحد بأكثر من وظيفة لتقليل عدد الافراد للحد الأدنى لتحقيق خفة الحركة، مع مرافقة وحدات الانشاءات لقواعد الصواريخ فى انتقالاتها مع تجهيزها وتدريبها الامر الذى مكنها من تجهيز موقع قاعدة الصواريخ فى ساعات قليلة، بجانب ذلك تم اعداد مراكز قيادة متحركة لان القواعد المتاحة بحكم تصميمها يتم السيطرة عليها وادارة نيرانها من مراكز قيادة ثابتة.
ومع نهاية 1972 وتأكد عدم جدوى الحلول الدبلوماسية والسياسية لانهاء حالة اللاحرب واللا سلم، واتخاذ الرئيس السادات قرارا أصدر توجيهاته للقائد العام بالتخطيط لعملية هجومية استراتيجية مشتركة مع القوات المسلحة السورية، وكان دور قوات الدفاع الجوى هو حرمان العدو من تفوقه الجوى و تحييد قواته الجوية فى سماء المعركة، خاصة وأن القوات الجوية لم يكن فى تجهيزها ما يسمح لها بتدمير قوات العدو الجوية وقواعده فى اسرائيل، اذن عليها حماية الكبارى والمعابر التى ستقام على القناة لان العدو سيعمل على تعطيلها لمنع تقدم القوات المصرية ما سيعنى فشل العملية كلها، لذا كان لابد من تحقيق عنصر المفاجأة، فكان عليها حرمان العدو من المعلومات التى يجمعها عبر طلعات الاستطلاع الجوى ، وفى هذا تم مد السيطرة على المجال الجوى من غربى القناة لشرقها، وعبر عدد من العمليات الخاصة استطاعت القوات تحقيق خسائر للعدو ، إحداها لم تستطع اسرائيل التعتيم عليها فأعلن متحدثها العسكرى عن اسقاط الصواريخ الموجهة المضادة للطائرات فى 17 سبتمبر 1971 لطائرات استطلاع الكترونى اسرائيلية من طراز « استراتوكروزر» فى سيناء ومقتل جميع من عليها من نخبة العلماء والمتخصصين فى الحرب الالكترونية ، فى عملية سميت باسم» 27 رجب» ، ولان العدو اعتاد رد اى هجوم مصرى باسلحة احدث، فكان المشير واضعا لسيناريو استخدامهم للصواريخ «شرايك» المضادة للرادار وهو ماتم فعلا باطلاق عشرة صواريخ « شرايك» فى اليوم التالى طاشت جميعها.
لكن كيف تضمن قوات الدفاع الجوى عدم اصابة قواتنا الجوية ، أم يكون الحل بوقف اعمال قوات الدفاع فى طلعات الاستطلاع والقصف للقوات الجوية ما يجعل المجال مفتوحا امام العدو، واختار المشير أن يعمل كلاهما معا فى حرية عن طريق ادخال تعديلات فنية على المعدات لتحسين ادائها فى التمييز الالكترونى لتمييز الهدف الجوى الصديق من المعادى على شاشات الرادار، مع تنظيم اسلوب السيطرة على الوحدات ووحدنا مراكز القيادة مع التدريب المتواصل بينهما، ورغم بعض الحوادث الفردية الا أنها كانت اقل بكثير من المسموح به فى مخاطر الحرب واقل من النسبة المسموح بها من حوادث اثناء التدريب.
فى السبت 6 اكتوبر بدا كل شىء طبيعيا القوات فى اقصى استعداداتها كما هو الحال منذ بدأت تنفيذ المناورة الكبرى التى اعتادت اجراءها فى ذات الوقت من العام، لكن فجأة فى الساعة الواحدة والنصف ظهرا امسك اللواء بالميكرفون قائلا « جبار»، فكانت هى كلمة السر التى عندها يفتح قادة التشكيلات المظروف الذى سلم لكل منهم فى الليلة السابقة على أن يفتح بمجرد صدور الكلمة الكودية « جبار»، ونفذ القادة وكانت عبارة عن خريطة للقطاع الذى يعمل به عليها البيانات والتوقيعات الخاصة بالضربة الجوية المركزة الاولى، وشرع قادة التشكيلات فى اتخاذ الاجراءات التى طالما تدربوا عليها لتأمين القاذفات المصرية من نيران وسائل الدفاع الجوى، وفى الثانية وخمس دقائق عبرت الطائرات قناة السويس متجهة لاهدافها وبدأت الاف المدافع على امتداد الجبهة فى قصف خط بارليف ونقاطه الحصينة، وفى الثانية وعشرين دقيقة بدأت الموجات الاولى من جنود المشاة فى اقتحام قناة السويس على امتدادها من بورسعيد للسويس، فى حين كانت طلائع القاذفات المصرية فى طريق عودتها لقواعدها بعد ضربة جوية ناجحة افقدت العدو اتزانه، فى هذا التوقيت كان رجال قوات الدفاع فى ترقب ينتظرون الطيران الاسرائيلى ليحققوا كلام قائدهم « عليكم أن تهزموا العدو فى أول لقاء، ان ذلك سيكون بمثابة اختبار ثقة لكم وله، وينبغى عليكم أن تجتازوه وأن يفشل فيه عدوكم»، وقد جاء كما كان مخططا فى الثانية واربعين دقيقة فانتقلت المعركة للدفاع الجوى وانطلقت الصواريخ تدافع عن السماء المصرية، وتنهى اسطورة التفوق الجوى الاسرائيلى، وفى تمام الساعة الخامسة التقطت اجهزة اشارة لاسلكية مفتوحة اوامر من قائد القوات الجوية الاسرائيلى بنيامين بيلد لطياريه بتحاشى الاقتراب من القناة لمسافة تقل عن 15 كم شرقا، وهدأت المعركة فى السماء مؤقتا، ما يعنى أن قوات الدفاع الجوى نجحت فى تأمين عملية الاقتحام والهجوم بكفاءة عالية ليلا ونهارا، وقدمت الحماية للمعابر والكبارى، ما أتاح للقوات المصرية أن تستخدمها فى أمان..
وفى اليوم التالى عمدت اسرائيل لمحاولة تكرار ما حدث فى يونيو 1967 فاقتربت على ارتفاعات منخفضة فوق سطح البحر المتوسط لتباغت مطارات شمال الدلتا ووسطها وفوق البحر الاحمر ظانة بهذا هروبها من شبكة الرادار المصرية، لكن خاب املهم فشبكة الصواريخ المصرية نظام متكامل يغطى الارض المصرية على اتساعها ، ووجد الطيارون الاسرائيليون المقاتلات الاعتراضية المصرية فى انتظارهم ومن نجح فى تجنبها واجه نيران المدفعية المضادة للطائرات وصواريخ الكتف، فاذا حاول الارتفاع قضت عليه الصواريخ سام، فالقى الطيارون الاسرائيليون بحمولاتهم وفروا هاربين، ومع ذلك استمرت الهجمات رافضة الاقرار بالتفوق المصرى، فصارت تركز فى ضرباتها على مطار او اثنين على الاكثر وتركيز الضربات وبعدد هائل من الطائرات ما بين 16 و24 لكن لم تحقق أيضا آمالهم رغم الخسائر التى تكبدوها.
وفى يوم 8 اكتوبر شهدت بورسعيد اشد المعارك بين قوات الدفاع الجوى والطيران الاسرائيلى حيث تعرضت لهجمات وصل عدد الطائرات فى بعضها للخمسين فى نفس الوقت، وفى وقت وجد فيه ان القواعد التى تعطلت عددها اكبر من الصالحة فى القطاع امر بايقاف الاشتباك بالصواريخ حتى يظن العدو انه نجح وتم الدفع باطقم اصلاح عالية المستوى وتمكنت فى اقل من 48 ساعة من اصلاح جميع القواعد، ليفاجأ العدو وهو يطير على ارتفاع اكبر من مدى المدفعية المضادة للطائرات وصواريخ الكتف بالصواريخ تنطلق وتساقطت الطائرات الاسرائيلية، مرة اخرى.
وقد اشاد الرئيس أنور السادات بقيادة محمد على فهمى لسلاح الدفاع الجوى خلال الحرب فى احد خطاباته قائلا:» قوات الدفاع الجوى ضربت السيادة الجوية الإسرائيلية فى الأيام الثلاثة الأولى من حرب أكتوبر إلى الحد الذى صدرت فيه الأوامر من القيادة الاسرائيلية بعدم الاقتراب من القناة وفى الثلاثة أيام الأولى فقدوا أكثر من ثلث سلاح الطيران الاسرائيلى على الجبهة المصرية، يأتى ذلك فى وقت كانت القوات الجوية ليست فى افضل حالاتها فكما قال المشير فى شهادته فى فيلم وثائقى أعدته وزارة الدفاع « أن تسليح الدفاع الجوى كان ضعيفا وكذلك الإنذار والتجهيزات الهندسية ولا توفر أى وقاية للأفراد والمعدات.
ومع تطوير الهجوم لتخفيف الضغط على الجبهة السورية انتقلت قواعد الصواريخ للضفة الشرقية ووفرت حماية لقواتنا رغم أن هذه القواعد الثقيلة والثابتة والتى كان يطلق عليها فى حرب فيتنام «البطة الجالسة» استطاعت بفضل رجال قوات الدفاع أن تتحول لبطة متحركة.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
جاءت زيارة وزير الخارجية السعودى الأمير فيصل بن فرحان إلى القاهرة مؤخرًا فى توقيت بالغ الدقة والحساسية، ليس فقط بسبب...
شبانة: تحرك خبيث لاستكمال مخطط التهجير الزغبى: تحالف شيطانى ثلاثى.. فى توقيت حرج الطويل : تدويل البحر الأحمر وتوغل إسرائيلى...
السفير معتز أحمدين: القوة الأمريكية تتآكل.. وكل دولة تسعى لتعظيم مكاسبها هانى الجمل: إعادة هندسة أمريكا اللاتينية.. وفنزويلا ساحة للصراع...
الاتحاد الأوروبى يستعين بالقدرات المصرية فـى الأمن والدفاع.. و«القاهرة» تُحدّد مطالبها مصر تفتح ذراعيها للمبدعين.. ومزيد من الحوافز والتيسيرات للمستثمرين...