شهد الصراع على قيادة تنظيم الإخوان فصلًا جديدًا من التطور بعدما حسم التنظيم الدولى للإخوان الصراع على قيادة الجماعة لصالح جبهة "لندن"
والتى كان يتزعمها القيادى الراحل "إبراهيم منير"، والذى وافته المنية فى مهربه مطلع نوفمبر الماضي، وخلال الفترة التى أعقبت الوفاة سعى القيادى "محمود حسين" والذى كان يشغل موقع الأمين العام للتنظيم قبل فصله من الجماعة، لطرق أبواب التنظيم الدولى أملًا فى أن يتم تنصيبه قائمًا بأعمال مرشد الإخوان، لكن جميع محاولاته باءت بالفشل، الأمر الذى أدى إلى تكليفه لعدد من الأعضاء بشن حملات إلكترونية لتشويه فريق لندن، وتوزيع الاتهامات على قياداته.
وكان التنظيم الدولى للإخوان قد بدأ فى أعقاب وفاة "منير" فى عقد اجتماعات شملت أجهزته الفنية وقطاعاته الجغرافية لحسم الموقف من اختيار خليفة لـ منير قادر على أن يحظى بإجماع أغلبية قيادات التنظيم القُطْرية وتتجاوز حالة الانشقاق التى تسبب فيها أمين عام التنظيم المفصول ومعه خمسة من كبار القيادات، بالإضافة إلى فضائية "وطن" التى تُحرض القواعد على عدم الامتثال لأى مسئول يتم تنصيبه باستثناء "محمود حسين".
فيما دارت ترشيحات التنظيم الدولى لخلافة منير بين أسماء مُحددة كانت بالترتيب القيادى من جيل 1965 محمد البحيرى ومعه القيادى عبد المنعم البربري، فيما ذهبت بعض الآراء إلى ترشيح القياديين من جيل الوسط الدكتور حلمى الجزار، والدكتور محيى الدين الزايط، غير أنه وبحسب مصادر مطلعة داخل مجلس شورى التنظيم، فإن رأيًا عامًا تكون عبر وساطات من قيادات تنظيمية فلسطينية وسورية وأوروبية وخليجية جميعها اقترحت (أن يكون من يتم ترشيحه للمنصب من خارج الأسماء التى أثارت جدلًا خلال المرحلة السابقة لقطع الطريق على فريق محمود حسين حتى لا يتم شخصنة الموقف.
فيما اقترح عدد من قيادات التنظيم التربوية والدعوية وعلى رأسهم القيادى العراقى "محمد أحمد الراشد" بأن يكون المرشح لقيادة الجماعة فى هذه المرحلة يتحلى بمواصفات تربوية ودعوية تؤهله للحصول على ثقة قواعد التنظيم خاصة خارج مصر، بعدما اهتزت صورة القيادة بفعل الخلافات التى أثارها "محمود حسين" وفريقه، وهو ما يتطلب ترشيح شخصية لم تتورط فى خلافات المرحلة السابقة.
وانتهت المداولات إلى التوافق على اسم من خارج الصندوق، وهو القيادى صلاح عبد الحق، أحد أهم قيادات جهاز التربية بالتنظيم الدولي، وأحد القيادات التاريخية لما يُعرف بجيل 1965 داخل الإخوان، وهو صهر الشيخ عبد الرحمن رأفت الباشا أحد أهم قيادات الدعوة والتربية التاريخية فى الجماعة، الذى عاصر مؤسسها حسن البنا، هذا فضلًا عن كونه لم ينغمس بالعمل السياسي، وتركز نشاطه على الجوانب "التربوية والتنظيمية".
وشغل "عبد الحق" العديد من المواقع الهامة والمؤثرة خلال العقود الثلاثة الماضية وعمل جنبًا إلى جنب مع القيادى "محمد بديع" فى جهاز التربية بالتنظيم الدولى قبل أن يتولى الأخير منصب مرشد الجماعة فى 2009، حيث كان عبد الحق مسئولًا لخمسة عشر عامًا عن (المنتدى الإسلامى العالمى للتربية) وهو أحد أهم أجهزة التنظيم التربوية، هذا بالإضافة إلى كونه من أقدم أعضاء مجلس الشورى العام للتنظيم الدولي، وشغل منصب المسئول عن رابطة الإخوان المسلمين المصريين فى الخارج، خلال فترة قيام الراحل إبراهيم منير بمنصب القائم بأعمال المرشد.
وانتهت مداولات التنظيم الدولى إلى قرار بعقد مؤتمر عام مُغلق فى العاصمة التركية يوم 19 مارس الماضى يحضره ممثلون عن كافة القطاعات الجغرافية والأجهزة الفنية التى تتبع التنظيم للإعلان عن البيعة للدكتور صلاح عبد الحق قائدا جديدا للجماعة، خلفا للقائم بأعمال المرشد إبراهيم منير، إضافة إلى ترتيب البيت التنظيمى الداخلى بما يسمح بتجاوز مرحلة التصدعات التى تسبب فيها انشقاق الأمين العام السابق للتنظيم محمود حسين ومجموعته بالإضافة لدراسات مسارات التعاطى مع أزمة التنظيم فى وطن النشأة "مصر".
وبحسب مصدر حضر مؤتمر 19 مارس فإن عدد الحضور تجاوز 1500 من قيادات وأعضاء الإخوان، وشهد حضورا شبابيا ونسائيا وشارك فى الاجتماع عدد من القيادات التاريخية للإخوان وأعضاء الهيئة العليا لإدارة الجماعة، ومن بينهم كل من (محيى الزايط، محمد البحيري، حلمى الجزار، أحمد شوشة، شريف الدين محمود، عبد المنعم البربري، محمد الجزار، محمد الفقي، السعدنى أحمد البري، وصهيب عبد المقصود.
وأضاف المصدر "أن اختيار قائد لم يشارك فى الخلاف الذى شهدته الجماعة خلال الشهور الماضية ساهم فى حصوله على شرعية واسعة وتتابعت المبايعات له من مختلف الأقطار والشخصيات".
وأشار المصدر إلى أن كلمة "عبد الحق" فور تنصيبه ركزت على ما أسماه "جمع الصف الداخلى والرجوع للثوابت"، مُبتعدًا عن الحديث بشكل مباشر عن المواضيع السياسية أو الخلافات التى طالت المرحلة السابقة مُركزًا على أن الهدف الآن هو (ترتيب الجماعة من الداخل، وحل الإشكالات التى خلفها القمع والملاحقة للجماعة)، ومؤكدًا على أن هذا الهدف ينطلق من منهج مؤسس التنظيم حسن البنا الذى (كان لا يفضل العمل السري، واستمرار الملاحقات، لأن ذلك لن يحقق استقرارا فى الوطن)، ولهذا فإن أولوياته فى المرحلة المقبلة هى (إعادة التعريف بالجماعة وتعزيز مكانتها ولم شملها، والاهتمام بملف المعتقلين وأسرهم، وتمكين الشباب لإدارة المرحلة.
وفور تسرب أخبار مؤتمر مبايعة التنظيم الدولى لـ "عبد الحق" قائمًا بأعمال المرشد، سارع أمين عام التنظيم المفصول "محمود حسين" إلى إصدار بيان حمل توقيع حسن صالح بصفته المتحدث الإعلامى باسم جماعة " الإخوان المسلمون " أكد فيه أن (جماعة الإخوان المسلمون فى مصر تنفى صحة الادعاءات التى نشرتها اليوم بعض وسائل الإعلام، بخصوص انتخاب د. صلاح عبدالحق قائما بأعمال فضيلة المرشد العام).
واتهم بيان "حسين" الأخبار التى غطت المؤتمر بأنها (تلك الأخبار كاذبة، وأن الصفحات التى نشرتها لا تعبر عن الإخوان فى مصر بأى صفة)!، مُوصفًا واقع الحدث بأنه محاولة لفرض الأمر الواقع على الجماعة وهى محاولات (لن تُجدى نفعًا)، لأن (الجماعة لها مجلس شورى عام من الداخل والخارج، وقد اختار الدكتور محمود حسين قائما بأعمال فضيلة المرشد العام لجماعة الإخوان ، وشكَّلَ هيئة إدارية جديدة فى ديسمبر 2022 م، وكل هذا شأن مصرى خالص تم وفق قواعد ولوائح الجماعة المعتمدة).
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
محاكمة المتورطين فى أزمة الدواجن جنائياً.. خطوة على الطريق
فرحات: موازين القوى تميل لصالح المحور الأمريكى الإسرائيلى لكن إيران تراهن على تحويل المنطقة إلى حقل ألغام الشيخ: إيران تتحرك...
إسماعيل: الصين ترى إيران شريان طاقة.. وروسيا تعتبرها حليفاً لكسر طوق حلف الناتو مكاوي: القوى الكبرى تتصارع على «المسرح الإيرانى»...
أزمة خانقة تواجه المحور الأمريكى - الإسرائيلى.. وإطالة الحرب ليس فى مصلحة أحد