فى ذكرى نصر العاشر من رمضان .. ملاحم الجيش والشرطة فى العبور والتنمية

تحتفل مصر كل عام فى يوم العاشر من رمضان، بذكرى انتصار عام 1393 هجريا، الموافق "اكتوبر 1973" ميلاديا

وهو انتصارنا كمصريين فى الحرب على العدو الإسرائيلى، واستعادة أرض سيناء الغالية، بعد احتلال دام ست سنوات، و لكن بسواعد الجيش المصري, و بالرغم من كافة المعوقات التى كان يرددها البعض حينها، وكانت تروج لها القوى العظمى، إلا أن الجيش المصرى استطاع تحطيم المستحيل..

وهنا نتذكر بطولات القوات المسلحة، التى تعد مصنع الرجال، ودرع الأمة الواقى، وسيف مصر القاطع الذى يبتر يد كل من تسول له نفسه محاولة العبث بأمن واستقرار الوطن، فتاريخ جهاز و رجال الشرطة و رجال الجيش المصرى ووطنيته لا يخفى على أحد، والمعارك التى خاضها من أجل الدفاع عن أمن و سلامة أمته ووطنه سطرت بحروف من نور فى كتب التاريخ المصرى على مر العصور..

العاشر من رمضان.. "ملحمه نجاح"

سجل جهاز الشرطة ملاحم بطولية خلال فترة حرب أكتوبر 1973 التى تزامنت مع اليوم العاشر من شهر رمضان، من خلال حماية الجبهة الداخلية، إلى جانب التعاون و التلاحم مع الشعب المصرى.. هكذا كان وصف اللواء "فاروق حافظ المقرحي" مساعد وزير الداخلية الأسبق للأموال العامة وعضو مجلس الشيوخ للمشهد, مضيفا: ان الانتصارات فى المعارك و الحروب لا تضمنها الاستعدادات العسكرية فقط، وإنما لا بد أن تكون الجبهة الداخلية مستقرة وموحدة، و تتعاون و تتكاتف كافة الاجهزة بالدولة و يتوج كل هذا قيادة واعية حكيمة كانت ممثلة فى الرئيس الراحل محمد انور السادات، لذلك كان تأمين الجبهة الداخلية أهم جزء من خطته للمعركة المرتقبة، و بدأ بالفعل إعداده للجبهة الداخلية بتخلصه أول شيء من مراكز القوى، لانها كانت أول العوائق أمام سيطرته على الحكم وقدرته على اتخاذ أى قرار..

و قد كان رجال الشرطة المصرية يؤمنون الجبهة الداخلية بمساعدة أبناء الشعب المصرى فى مشهد أشبه بالملحمة لمواجهة العدو، حيث كانت الشرطة بدورها تؤمن الحدود الشرقية لمدينة القاهرة من ناحية السويس، إلى جانب وجود تمركزات أمنية لا سيما إبان أحداث الثغرة؛ حيث كان جهاز الشرطة ممثلا فى القوات النظامية والأمن المركزى والقوات الخاصة، قد تلقوا تدريبات مكثفة ومتخصصة، على أعمال تأمين كافة المنشآت الحيوية للبلاد من سفارات ومطارات ومبان هامة، بجانب تأمين و حماية ممتلكات المهجرين من سكان محافظات القناة، والعمل على إحباط عمليات الاختراق والتخريب والتدمير المتوقعة من جانب العدو؛ حيث قاموا بنشر الكمائن و نقاط أمنية ثابتة، إلى جانب تشديد الحراسة على مختلف المنشآت والأهداف والمرافق الحيوية، مع الالتزام التام بتوفير الأمان المطلق للجاليات الأجنبية التى كانت تتواجد فى البلاد أثناء وقوع الحرب وتأمين ممتلكاتهم, إلى جانب التعامل مع جميع التحديات والصعاب، والتصدى لكل المستجدات والطوارئ, و كافة الأمور.

مضيفا: فى مايو 1973، انطلقت التدريبات القتالية لسرايا الأمن المركزى، متضمنة عمليات نصب الأكمنة، والإغارات، وتمييز طائرات العدو، ومقاومة وأسر العناصر المعادية، التى يمكن أن تهبط بالمظلات، وقبل أيام من التحرك لمدن القناة، انتقل رجال الشرطة إلى وادى النطرون، لتلقى تدريبات  لم تتخط مدتها الـ48 ساعة، لتأهيلهم على تدمير الدبابات المعادية من طرازى «سينتوريون» البريطانية، و«باتون» الأمريكية، على مسافة لا تتجاوز 5 إلى 10 أمتار, و قد نجحت بالفعل مجموعة ضباط الشرطة المسئولين عن تأمين جزيرة الفرسان، فى أسر عدد من المظليين الإسرائيليين وتسليمهم للقوات المسلحة، فضلا عن تطهير المناطق التى تمركزت فيها، من الألغام التى زرعها العدو فى ربوعها، كذلك كان لرجال الشرطة مشاركة كبيرة فى نقل الجرحى والمصابين إلى المستشفيات الميدانية، بالتعاون مع طواقم الخدمات الطبية المدنية والعسكرية.

 أبرز المكاسب الاقتصادية التى خلفتها الحرب

 لا يمكن تنفيذ أى حرب بدون تمويل اقتصادى يوفر متطلبات الحرب ومتطلبات الحياة المدنية اليومية, بالإضافة إلى تأثر اقتصاد الدولة سواء بشكل مباشر أو غير مباشر بالحرب.. حول البعد الاقتصادى فى حرب أكتوبر, كشف الدكتور "محمد محمود"، الباحث الاقتصادى بكلية الدراسات الإفريقية العليا بجامعة القاهرة، عن المكاسب الاقتصادية التى حققتها انتصارات حرب أكتوبر، مؤكدا أن حرب أكتوبر هى نتيجة عمل إبداعى منوع بين الإدارة العبقرية والعمل العسكرى العظيم الى جانب علم تم تطبيقه لخدمة أهداف المعركة واقتصاد وطنى كافح وصامد بأقل الإمكانيات.

وتابع: خلال حرب أكتوبر 1973، طرحت الحكومة المصرية سندات بنكية من أجل تمويل متطلبات الحرب وهى عبارة عن شهادات استثمارية للمشاركة الماليه المجتمعية فى الحرب و بالفعل تحت شعار "شارك فى ملحمة النضال الوطنى"، تم طرحها فى البنك المركزى و كافة فروعه وجميع البنوك التجارية المصرية، وتضمنت الفئات المالية بداية من 50 قرشا، جنيها واحدا، 5 جنيهات، 10 جنيهات، 100 جنيه، بفائدة بلغت 4.5% سنويا معفاة تماما من الضرائب، كما و ضع لها شرط انه لا يجوز الحجز عليها، و قد بلغت حصيلة تلك السندات خلال شهر واحد فقط من طرحها  7 ملايين جنيه وهو رقم كبير فى تلك الفترة".

أما حول أبرز المكاسب الاقتصادية التى حققتها الحرب، فقال: إن أبرز تلك المكاسب هو عائدات البترول التى تواجدت فى البحر الأحمر وسيناء وحصول مصر عليها و على إيراداتها مرة أخرى منذ الانسحاب الإسرائيلى من سيناء وحتى يومنا هذا، كما زادت عائدات السياحة نتيجة لانتهاء الحرب و عم السلام, بالإضافة إلى الاستقرار السياسى الذى خلف الحرب, واهتمام الدولة بالسياحة خاصة فى جنوب سيناء بالإضافة إلى استرداد الموانى البحرية وانتعاش حركة التجارة الداخلية والخارجية إلى جانب انتعاش حركة الصيد نتيجة استرداد السواحل المصرية.

 رأيت دموع الأعداء دما فى عيونهم

كنت ضمن وحدات من فريق الصاعقة رغم أننى كنت من ضباط المشاة.. لكن أثناء الإعداد لحرب أكتوبر تم ضمنا لقوات الصاعقة, وفى سيناء أثناء حرب أكتوبر كنت بمنطقة تسمى الدفرسوار، التى تفصل بين الجيشين الثانى والثالث، وكانت من أهم المناطق على الاطلاق لدرجة أن الرئيس الراحل أنور السادات كان يزورها نظرا لأهميه موقعها.. هكذا روى العقيد البطل "حلمى زكى محمد" مضيفا: كنت فى الفرقة (16), و توليت نقل ذخيرة لوحدة بالكامل قوامها حوالى 800 فرد، كانت محملة فى خمس سيارات وهى مهمة فى منتهى الخطورة، لكننى نفذتها مع ضابط زميل وكنت أقود سيارة جيب تحمل ست دانات، وتحملت المسئولية باعتبارى قائدا للمجموعة وهذا ما تعلمناه فى الجيش المصرى وهو تحمل المسئولية وتقديم النفس فداء للوطن..

بعد انتصارنا فى حرب أكتوبر المجيد بدأت المفاوضات لاستعادة سيناء الغالية، وعقب اتفاقية كامب ديفيد عام 1978 تم الاتفاق مع الجانب الإسرائيلى على استعادة سيناء، وكنت سعيدا جدا لاختيارى ضمن مجموعة الـ15 عضوا لاستلام نقطة جبل الطور من إسرائيل، وجلسنا فى الخارجية لمعرفة بروتوكول التعامل مع إسرائيل فى أول حوار سلمى لاسترداد سيناء والمجموعة كانت مكونة من لواء وعميد وعقيد ومقدم ورائد وملازم وملازم أول ورقيب وثلاثة جنود وآخرين للتفاوض على استرداد جبل الطور.

مضيفا: ان نصر أكتوبر أعاد تصحيح الكثير من المفاهيم العسكرية وأنهى أسطورة إسرائيل الوهمية بأن جيشها لا يقهر، فقد شل الطيران المصرى ذراع إسرائيل وحطم غطرستها و افتخارها بسلاحها الجوى، وشهدت أكتوبر بطولات عظيمة للجيش المصري, خاصة اظهار امكانيات المقاتل المصري, فقد اعادت حرب أكتوبر شرف ومجد وقدرة الجيش المصري، وأثبتت أن هزيمة هذا الجيش أو حربه مرة أخرى أمر صعب جدا على إسرائيل، أو غيرها, و قد بدأ ذكاء المفاوض المصرى حتى عادت كل سيناء فى 19 مارس 1989 بعد حسم مصر قضية التحكيم الخاصة بطابا.

إسرائيل كانت واهمة بأن مصر سوف تكتفى بما حصلت عليه, وهو خطأ إستراتيجى لدى إسرائيل من أسطورة الجندى الذى لا يقهر إلى أوهام وأحلام إقامة ميناء إيلات الكبير, لكن العسكرية المصرية لديها قناعة كبرى وإصرار لا حدود له فى الحفاظ على كل حبة رمل مصرية وهو ما تحقق بإجلاء آخر جندى إسرائيلى وخسارة قضية التحكيم الدولى التى قادتها مصر بحكمة وتمكن فى القضاء والدبلوماسية كما قادت من قبل حرب أكتوبر المجيدة فى 1973.

Katen Doe

صفاء الخميسي

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

المزيد من سياسة

مصر والسعودية جناحا الأمة وركيزة استقرار الأمـن القـومى العربى

جاءت زيارة وزير الخارجية السعودى الأمير فيصل بن فرحان إلى القاهرة مؤخرًا فى توقيت بالغ الدقة والحساسية، ليس فقط بسبب...

الاعتـراف بـ«صومالى لانـد».. حماقــة إسرائيلية جديدة.. والعواقب وخيمة

شبانة: تحرك خبيث لاستكمال مخطط التهجير الزغبى: تحالف شيطانى ثلاثى.. فى توقيت حرج الطويل : تدويل البحر الأحمر وتوغل إسرائيلى...

العالم يترقب طبول الحرب العالمية الثالثة والصين تتخلى عن هدوئها

السفير معتز أحمدين: القوة الأمريكية تتآكل.. وكل دولة تسعى لتعظيم مكاسبها هانى الجمل: إعادة هندسة أمريكا اللاتينية.. وفنزويلا ساحة للصراع...

وسط اشتعال الصراعات بين الأقطاب الكبرى.. حدث ضخم ينتظــر العالم

الاتحاد الأوروبى يستعين بالقدرات المصرية فـى الأمن والدفاع.. و«القاهرة» تُحدّد مطالبها مصر تفتح ذراعيها للمبدعين.. ومزيد من الحوافز والتيسيرات للمستثمرين...


مقالات

دافوس 2026 ....قوة بلا ضوء
  • الثلاثاء، 20 يناير 2026 11:00 ص
السيارة الحمراء
  • الإثنين، 19 يناير 2026 12:37 م
الفخ الأكبر والأخطر
  • الجمعة، 16 يناير 2026 11:10 ص