أبجديات صناعة الدم داخل جماعــة الإخوان الإرهابية

الجوالة كانت الخطوة الأولى على طريق بناء جيش إخواني أين السلمية في جماعة سبيلها (الإرهاب) وأمنيتها (الموت)؟ الخازندار والنقراشي على رأس قائمة ضحايا إرهاب الإخوان حسم

الجوالة كانت الخطوة الأولى على طريق بناء جيش إخواني

أين السلمية في جماعة سبيلها (الإرهاب) وأمنيتها (الموت)؟

الخازندار والنقراشي على رأس قائمة ضحايا إرهاب الإخوان

حسم ولواء الثورة ومجهولون ..لجان نوعية إخوانية المنشأ

اعتصام "رابعة" كان الحاضنة الأكبر لصناعة الإرهابيين في تاريخ التنظيم

النظام الخاص بدأه "البنا" ويتوارثه المرشدون

طرقات على باب المنزل دفعت الشابة "سيدة فايز" إلى فتحه لتكتشف أن الطارق غريب يسأل مبتسمًا عن أخيها "سيد فايز"، وحين علم الطارق أنَّه غير موجود استأذنها في أن تسلمه طرد هدية بمناسبة (المولد النبوي الشريف) وكان اليوم يوافق ذكراه، وما كان من الأخت إلا أن حملت الطرد إلى موضع لا تطاله يد عملًا بوصية الرسول (لا يفتحه إلا سيد فايز شخصيًا)، ولم يمر وقت طويل حتى وصل الأخير إلى المنزل وعلم ما كان من أمر الطرد فبادر إليه ليكتشف ما يحويه، كان يفتحه وإلى جواره في الغرفه أخوه الأصغر، ومع بداية الفتح انفجر الطرد حاصدًا روح "سيد فايز عبد المطلب" وشقيقه، فيما انهار جزء من جدار الغرفة على طفل كان يمر في الشارع فأرداه قتيلًا، بينما جُرح باقي أعضاء أسرة فايز الذين كانوا متواجدين في المنزل.

هذه ليست مشاهد من أحد أفلام الحركة وإنما واقعة ثابتة تاريخيًا كان أبطالها قادة لما سمي بـ (التنظيم السري) أو (الجهاز الخاص) والذي أسسه "حسن البنا" ليكون الجناح المسلح لتنظيم "الإخوان"، وأوكل إدارته للقيادي آنذاك "عبد الرحمن السندي"، وبعد مقتل "البنا" والانقسام بين قيادات التنظيم على خلافته  آلت الولاية للمرشد الثاني "حسن الهضيبي"، والذي سعى بدوره لإخضاع "التنظيم السري" عبر تغيير قياداته، فأصدر قرارًا بتعيين "سيد فايز" خلفًا لـ "السندي"، فما كان من الأخير إلا أن استثمر ذكرى المولد النبوي ليفخخ علبة حلوى ويرسلها إلى خصمه التنظيمي فيقتله.

 الخلط بين الإسلام والتنظيم

ست سنوات تفصلنا عن تمام المائة عام على عمر تنظيم "الإخوان"، الذي أسسه "حسن البنا الساعاتي" عام 1928، ورغم هذا العمر المديد للتنظيم وما نما عنه من أذرع بعضها مسلح، وما أحدثه التنظيم من تشوهات في الوعي الجمعي الإسلامي إلا أن السؤال ما زال يطرح نفسه على واقعنا (ما هي علاقة الإخوان بالإرهاب؟)، والواقع بوقائعه المثبتة منذ عهد "البنا" إلى يومنا هذا يؤكد أن السؤال الأكثر اتساقًا معه هو (كيف يصنع الإخوان الإرهاب؟).

إن إطلالة على طبيعة نظرة التنظيم لنشأته تقود إلى حالة من التماهي بين الدين الإسلامي والتنظيم بكل ما يطرحه، بحيث ينتهي السائر على درب الإخوان إلى أن خطواته تحمله إلى بعث ديني جديد يحمل الحقيقة المطلقة على يد رسوله الجديد –  فى نظره مجدد الإسلام في القرن العشرين- "حسن البنا" الذي ينشر تعاليمه متجاوزًا الحدود معبرًا عن أمته التي :

- تتسع باتساع العالم .

- ينتمي إليها إرثًا الفرد المسلم باعتباره جزءًا من عرق لا معتقد وتترابط عناصره البشرية بالبيعة لا بالجنسية ليترابط العضو المسلم مع أخيه المصري أو الكويتي مع الإفريقي والأمريكي والآسيوي .

- لا فاصل فيها بين الدين والدولة أو بين الدين والقيادة.

- الحاكمية لله حسبما تحدد القيادة شكلها .

- حق المجتمع في بناء حاضره ومستقبله يتم عن طريق مرجعية دينية إسلامية تحدد أولوياتها قيادة التنظيم لا ما يُنتجه الاجتهاد البشري أو أطروحات التطور الإنساني فكلاهما وضعيان في ميزان الشعار التنظيمي (القرآن دستورنا).

إن هكذا أمَّة في مواصفاتها لا تختلف كثيرًا عن تلك التي استهدف انشاءها كلً من "هتلر" و"موسوليني" فهل كان "حسن البنا" على دربهما يسير؟ فتدون الذاكرة الإخوانية أكثر من موقف رسمي للمؤسس "حسن البنا" يحمل ثناءً على أداءات الزعيم النازي "هتلر" والفاشي "موسوليني"، فبتاريخ (15 جمادي الأولي1352 ـ1933) وعلى صفحات جريدة الإخوان المسلمون يبدي المرشد الأول إعجابه بـ (هتلر وموسوليني)، واصفًا إياهما بأنهما (قادة النهضات الحديثة في أوروبا)، ومشيدًا بالاتفاقات التي عقداها مع الفاتيكان باعتبارهما (يؤيدان ويثبتان الأديان والعقائد في نفوس الأمة).!

 شعارات مسلحة

من جانبه سعى "البنا" لتحقيق تنظيم مسلح وإعلانه منذ البداية في شعاراته الخمس الرئيسية : (الله غايتنا الرسول قدوتنا القرآن دستورنا الجهاد سبيلنا الموت في سبيل الله أسمى أمانينا)، ليُعلن أنه جاء مقاتلاً يحدد ساحة الجهاد كيف يراها ويخبر أتباعه والعالم أجمع أنه جاء وتنظيمه من أجل الموت كغاية كبرى، نسج عن نفسه أساطير المجد الفكري والعسكري .

إن التأسيس للعنف عند الإخوان، فعلٌ أوَّلي طبيعي داخل عالم التنظيم، ولا تعنى به لجنة أو قسم من أقسام التنظيم وإنما هو مسئولية التنظيم بأكمله، صحيحٌ أن قسم "التربية" في التنظيم المصري ومُناظِرُهُ في الدولي جهاز التربية، هما الجهة التنظيمية المعنية بصياغة شخصية العضو إلا أن هذا الأخير يتعرض طيلة دورة حياته في عالم الإخوان لتأهيلات وتكليفات مُتعددة المصادر يختلط فيها ما هو تربوي مع ما هو دعوي مع الذي هو سياسي واقتصادي ونقابي ومجتمعي بما يخدم (خطة التنظيم) المرحلية في كل قُطرٍ من أقطار الحضور، ليس باعتبارها (خطة عمل) وإنما لكونها (مسارات الدعوة)، وهكذا يتحوَّل التكليف التنظيمي إلى فعلٍ تعبدي خالص مُعارضته هي معاداة لـ (الدعوة) يجب إنكارها على الأقل بالقلب وذلك أضعف الإيمان؟.

كما أن فِعلَ التأسيس للعنف عند الإخوان لا ينصرف إلى الوحدات التنظيمية المعنية بممارسة العنف مثل "كتائب القسام" في فلسطين، أو مثل (النظام الخاص /الجهاز السري) في عهد المرشد المؤسس "حسن البنا" وسلفه "حسن الهضيبي"، أو مثل لجان (التأمين والردع) التي استحدثها التنظيم في مصر تسعينات القرن الماضي، أو مثل اللجان النوعية التي تم استدماجها في التنظيم خلال الفترة التي أعقبت ثورة 30 يونيو 2013 وسقوط حكم "محمد مرسي" لمصر، وفي تقديري أن هكذا أشكال تنظيمية مُتخصصة في ممارسة العنف بأشكاله لا تمثل إلا حالة النُخبة من سواد عام يمثل العنف أحد مكونات شخصيته!.

لكن المُفاجأة هي أن التأسيس للعنف عند الإخوان فعلٌ سابق للعضوية بدرجاتها المُختلفة، يبدأ بمجرد استهداف العضو بالتجنيد الدعوة الفردية- ويتنامى مع برامجها ولا يتوقف طيلة دورة حياة العضو التنظيمي داخل عالمه، وِمنْ ثمَّ يكون البناء على ذلك ضمن تصورات أصيلة وضعها الإمام المؤسس بما يضمن إنتاج شخصية قادرة على أن تُمارس عنفها كلما استدعت حاجة (التنظيم/ الدعوة) ذلك.

في واقع تنظيم الإخوان هُتافٌ أصيل دائم هو "الجهاد سبيلنا"، وفي شرحه لهذا الهتاف /الركن، يُصَدِّر عضو مكتب الإرشاد الدكتور محمد عبد الرحمن حديثه بقوله (الجهاد طريق الدعوة وهو أيضًا جزء من آليات التغيير)، ضمن أحد الإصدارات المُعتمدة من قبل قسم التربية عام 2005 –بحسب معاينة الكاتب- ويحمل عنوان (منهج التغيير والإصلاح عند جماعة الإخوان المسلمين)، وبغير التباس فإن طبيعة التصور التنظيمي حول (الجهاد)، تُحيلنا إلى تفسير "حسن البنا" له وهو القائل (وأريد بالجهاد : الفريضة الماضية الى يوم القيامة، والمقصود بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم :  من مات ولم يغز ولم ينو الغزو مات ميتة جاهلية ).وفي نفس الجزء من الرسالة يُحدد "البنا" مراتب "الجهاد (أولى مراتبه إنكار القلب ، وأعلاها القتال في سبيل الله ، وبين ذلك : جهاد اللسان والقلم واليد وكلمة الحق عند السلطان الجائر)، وقطعًا للطريق على كلُ مُتشكك في أن (الجهاد طريق الدعوة) يجزم "البنا" في رسالته (ولا تحيا الدعوة إلا بالجهاد، وبقدر سمو الدعوة وسعة أفقها تكون عظمة الجهاد في سبيلها، وضخامة الثمن الذي يطلب لتأييدها ، وجزالة الثواب للعاملين ... وبذلك تعرف معنى هتافك الدائم :الجهاد سبيلنا ).

إن هكذا فهم لطريق التنظيم، يتطلب صناعة شخصية قادرة على أن تتحرك في كل مواقع الجهاد التي بين (إنكار القلب والقتال في سبيل الله)، وقتما تُحدد قيادة (الدعوة/ التنظيم)، ولهذا يقول الدكتور محمد عبد الرحمن عضو مكتب الإرشاد (وهذا الجهاد يحتاج إلى التجرد الكامل والتضحية بلا حدود)، ومِنْ ثمّ يُطالب "حسن البنا" جموع الإخوان في رسالة (دعوتنا) فيقول (ونحب أن يعلم قومنا أن هذه الدعوة لا يصلح لها إلا من حاطها من كل جوانبها ووهب لها ما تكلفه إياه من نفسه وماله ووقته وصحته، (قل ان كان آباؤكم وأبناؤكم  وإخوانكم وأزواجكم وعشيرتكم وأموال اقترفتموها وتجارة تخشون كسادها ومسكن ترضونها أحب إليكم من الله ورسوله وجهاد في سبيله فتربصوا حتى يأتى الله بأمره والله لا يهدي القوم الفاسقين " التوبة")، وبالتالي يُخيِّر "البنا" كل عضو في التنظيم بين (فمن استعد لذلك فقد عاش بها وعاشت به، ومن ضعف عن هذا العبء فسيحرم ثواب المجاهدين ويكون مع المخلفين ويقعد مع القاعدين ، ويستبدل الله لدعوته به قوما آخرين (( أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين يجاهدون في سبيل الله ولا يخافون لومة لائم ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء )) المائدة).

استنادًا على هكذا فهم يتحرك ركب الحياة بالعضو التنظيمي داخل عالم الإخوان الذي يستبق حركة العضو بإعداده تأهيلًا للبيعة ثم يُمارس عليه كامل عمليات الشحن العقدي والعقلي بما يجعله قابلًا للتوجيه نحو إحدى ساحات الجهاد التي يُمارس فيها العنف بدرجة أو بأخرى ربما تحت مسمى (مظاهرة) مناصرة لغزة مثلًا، أو مسيرة مؤيدة للتنظيم في أحد الأقطار، أو اشتباك مع مناوئي التنظيم على هامش إحدى الفعاليات .. في كلٍ ... يمتلك التنظيم العضو / الأخ الذي يؤمن أنَّهُ في رباطٍ دائم.

 الإخوان والعنف ... نحو توثيق الأكيد

كَلِمات "حسن البنا" مؤسس تنظيم الإخوان تُمثِّل المَرجع الثابت والوصية الواجبة والدليل على الطريق لكل أجيال التنظيم المتعاقبة، ومِنْ هذه التعاليم خمس عشرة كلمة يُمكن للقارئ أن يبحث عنها من خلال محركات البحث ليجدها مسطورة في إخراجٍ متعدد الأشكال وممهورة بتوقيع (الإمام الشهيد)، والذي يقول لأتباع دينه مُبشرًا :

((أيها الإخوان : إذا فُتِحَت لكم السجون، وعُلِّقَت لكم أعواد المشانق، فاعلموا أن دعوتكم بدأت تُثمر)).

وأمام هكذا حسم للمسار الإخواني في المجتمع، ألا يكون بديهًيا أن نتساءل عن طبيعة المجتمع الذي يستهدفه "البنا" بدعوته التي يصفها بأنها (ربانية)؟، والتي إن كانت كذلك فهل يرفضها إلا (المجتمع الجاهلي) كما وصفَّه (سيد قُطب) في مرحلة لاحقة؟!، ولأن "البنا" كان يؤمن تمامًا بـ (جاهلية المجتمع) فلقد بَشَّر أتباعه بسوء المصير في الدنيا (سجنًا وشنقًا)، وهو ما استوجب مصارحته لهم في شعارات دعوته الخمس ليكونوا مؤهلين للسير في دربٍ وحيد نحو التمكين هو (الجهاد سبيلنا)، وشحنهم لأسمى غاية ينالها التابع له (الموت في سبيل الله أسمى أمانينا)، إنها دعوة تحشد من اليوم الأول أتباعها لـ (الجهاد) وتزرع فيهم (الموت) باعتباره أسمى غايات الحياة، فهل هكذا دعوة يلزمها تأكيد لدمويتها؟!.

 القوة غاية

(هل القوة وأدواتها، القابلة للتحول لفعل عنيف يتم توجيهه ضد أي خصم، ركن أساسي في تكوين التنظيم الإخواني أم أنها مجرد رد فعل يلجأ إليه بعض المتفلتين من التنظيم؟).

هذا هو السؤال الرئيسي، الذي يطرحه واقع تهديد التطرف المستمر، لثبات المجتمع أي مجتمع- أيًا ما كان وطنه، وهو السؤال الذي ينبغي على صناع القرار أن يسطروا له إجابة محددة حتى يتمكنوا من صياغة استراتيجيات مواجهة هذا التنظيم .

ومما لاشك فيه، إن طرح هذا السؤال يبدو ساذجاً حين يُوجَه إلى تنظيم مثل "الإخوان"، لا لشيء إلا لأن مؤسسه حسن البنا من اللحظة الأولى لميلاد تنظيمه اختار الآتي :

شعار التنظيم :

سيفان متقاطعان بينهما مصحف و تتوسط قاعدتهما كلمة "وأعدوا". اختصاراً للآية الكريمة من سورة الأنفال {وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لا تَعْلَمُونَهُمْ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ}.

مبادئ التنظيم الخمسة :

الله غايتنا الرسول زعيمنا القرآن دستورنا الجهاد سبيلنا الموت في سبيل الله أسمى أمانينا.

و بالتالي فإن مجرد نظرة سريعة على رايات التنظيم المرفوعة، ومبادئه المعلنة تقود إلى هدف وحيد هو أن يمتلك التنظيم (القوة) لاستخدامها في مواجهة كل من يقف دون تحقيقه لحلم السيطرة التدريجي بداية من تشكيل ما يسميه حسن البنا نصًا- بـ

- الفرد المسلم .

- الأسرة المسلمة.

- المجتمع المسلم .

- الحكومة المسلمة.

- الخلافة الراشدة.

- أستاذية العالم.

 المواجهة الشاملة

الثابت وفق ما خط "حسن البنا" أنه استهدف إعداد تنظيمه لـ مواجهة شاملة مع المجتمع الإنساني باعتباره العدو الرئيسي حال رفضه قبول ما جاء به "البنا" وتنظيمه، وبالتالي فإن سعيه منذ اليوم الأول للتأكيد على وجوب امتلاك القوة ليس منفصلًا عن الغاية البعيدة التي يجب أن يتأهل لها كل الأتباع.

وقبيل مقتله بسنوات ست، وقف حسن البنا مخاطباً جُنْدَّه قبل ما يزيد على سبعة عقود من تاريخنا الحالي عبر رسالة حملت عنوان (دعوتنا بين الأمس و اليوم)، أورد فيها عدة نقاط، لابد من التوقف عندها حتى يمكن استيعاب الأهداف الحقيقية لتأسيس التنظيم وآلياته التي يلجأ إليها كلما آل للسقوط أو الفضح. حيث إن هذه الآليات تبقى فاعلة ومتجددة كلما ضاق الخناق على التنظيم، وبحسب الرسالة فإن كلمات حسن البنا تُوجه الأعضاء صراحة نحو الآتي :

1- الإخوان (دعوة) لا يدرك أحد حقيقتها ولا حتى المنتسبين لها من القواعد والمؤيدين ودوائرهم.

2- حقيقة أفكار التنظيم بمجرد افتضاحها سواءً على مستوى المعتقد أو التشكيل أو الأنشطة فسيواجهها عموم الناس بكل قوة.

3- كل رفض أو مواجهة أو تجريم للتنظيم معتقدًا أو تشكيلًا أو أنشطة لا يدل بحال من الأحوال على وجوب مراجعته من قبل القيادات والقواعد بل هو مجرد (ابتلاء) لأصحاب الدعوات يؤكد صحة طريق الإخواني!

4- خلال مراحل النشأة والتكوين الإعداد- أو حتى الاستضعاف يجب على عموم الإخوان الكمون ومهادنة الواقع التُقية-.

5- تصنيف مكونات المجتمع التي تقف دون مشروع التنظيم :

- الشعب الجاهل .

- علماء الدين و المتدينون.

- الرؤساء الحاقدون .

- زعماء الحركات و الأحزاب .

- كبار العائلات و القبائل.

- الحكومات و رجالاتها .

6- لأن (الإخوان) تنظيمًا وأفرادًا يحملون (النور الرباني) الخالص، فكل رفض لهم جميعًا أو فرديًا لا يُمكن ان يكون لخطأ في التنظيم وإنما بسبب غضب المجتمع الظلامي جاهلية المجتمع- على حملة مشاعل الهداية الربانية.

7- كل حرب مجتمعية مواجهة للإخوان يتصدر لها :

أ‌. الحكومات التي مهما بلغت قدراتها فهي ضعيفة لأنها تقف ضد الإخوان .

ب‌. المسئولون الذين مهما بلغت نزاهتهم فهم فاسدون لأنهم قرروا مواجهة الإخوان

ت‌. الإعلام الرسمي و المجتمعي الذي يرى سوءات التنظيم في حين لا يراها التنظيم بل يعتبرها تهماً ألصقت به .

8- على عموم الإخوان وخواصهم أن يتهيأوا لمواجهات ما بعد افتضاحهم مجتمعيًا حيث سيكون مصيرهم يدور بين الخيارات التالية :

- السجن .

- النقل و التشريد .

- مصادرة الأموال .

- تفتيش البيوت .

9- حين يتعرض أعضاء التنظيم لأيٍ من النتائج السابقة فعليهم أن يلوذوا بالصبر والاحتساب ليكتمل أجرهم وكل مراجعة للأفكار أو المناهج أو القرارات وكل تشكيك في صحة مسار القيادة هو خطيئة .

هكذا تعرية لمضامين الخطاب الإخواني حسب صياغة إمامهم المؤسس، لا يمكن أن تخرج عن ذات المضامين التي بثتها في وعي أعضائها كل تنظيمات الإرهاب والتطرف التي نمت عن الحظيرة الإخوانية، وهو ما يصل بنا إلى تصورات "البنا" عن (القوة) وآليات امتلاكها ومواعيد استخدامها.

إن إطلالة على (رسالة المؤتمر الخامس -الإخوان والقوة والثورة)، تكشف أنها لا تختلف عن وضوح الرؤية التنظيمية الموجهة للقواعد في أغسطس 2015م. والذي يؤصل لفكرة استخدام القوة (العنف) ضد الدولة المصرية،  لكن قراءة صريح النص ودلالته فكًا لشفراته يمنح كل متابع أو مجرب كامل الفرصة لمقارنته مع أداءات قواعد التنظيم وأفرعه في الأقطار المختلفة والتجارب الحية التي تدلل على ذلك عالقة في أذهان العموم سواء في مصر خلال الفترة التي أعقبت ثورة 30 يونيه 2013 أو في ليبيا و سوريا واليمن خلال المرحلة التي أعقبت ما عُرف بـ (الربيع العربي 2011)

فلقد وضع (الإمام المؤسس) تصوراته عن القوة باعتبارها :

1- القوة مظهر من مظاهر الإسلام المشروع استخدامها.

2- يوسع التنظيم مفهوم القوة بحيث تشمل كل ما يدعم الحضور والنمو والتمدد التنظيمي لتكون :

- قوة المنهج والفكرة.

- قوة البناء التنظيمي.

- قوة الأفراد والتسليح .

3- القوة لدى التنظيم أصل طبيعي غير طارئ عليه وهي مكون التخلي عنه تفريطًا وذنبًا لا يغتفر .

4- استخدام القوة قبل أن تطمئن القيادة التنظيمية لامتلاك كافة أنواعها يعتبر خطرًا على ثبات التنظيم وتطوره.

5- يظل قرار استخدام القوة من قبل التنظيم، مرهوناً بصالح التنظيم، وهو ما يعني اختصاراً  أن قيادته تملك على الدوام في كل أقطار الحضور جيشاً خاملاً يستطيع أن يصدر له قرار بالتحرك في أي وقت

إن هكذا قراءة لواقع ما صاغه "حسن البنا" تأصيلًا شرعيًا لمواجهة المجتمعات من جهة وتأهيلًا لقواعده بما يسمح بامتلاكها كل أنواع القوة يُعري طبيعة العُنف التي حكمت عقلية "المؤسس"  والتي صاغت دستورًا إخوانيًا قادرًا على أن يُخفي من باب (التقية) كل منهج أو مظهر أو نشاط يربطهم بما اقترفته أيادٍ تنظيمة إخوانية أو أيادٍ نمت عن هذه الأطروحات وإليها تنتمي وإن حملت أسماءً لا علاقة لها بالإخوان، مع الأخذ في الاعتبار أن ما سبق مجرد نماذج من (أدبيات) صاغها "البنا" في حياته وتحولت بمجرد مقتله إلى (دستور) يسير في ظلاله كل مُجهلٍ أو مُكفرٍ للمجتمعات، وفي تقديري أن (أدبيات البنا) ربما توثق في شطر منها (سلمية) الدعوة علنًا، لكن يظل الأوثق فيما صاغه البنا أن التخلي عن (الجهاد) وعدم (امتلاك أدوات الجهاد والإعداد له) هو الذنب الإخواني الذي لا يُغتفر.

 جيش الجوالة        

بالتزامن مع تأسيس التنظيم عام 1928 أسس "البنا" فرق "الجوالة/الرحلات" وعن ذلك يقول المؤرخ التنظيمي "محمود عبد الحليم" (وكان الأستاذ يتحرق شوقاً إلى إبراز النشاط العسكرى لتجلية فكرة الجهاد ,ولكنه رأى الدعوة مازالت فى مهدها ورأى الحكومات المصرية ومن ورائها الإنجليز لابد أنهم متربصون _فى يوم ما _بالدعوة)، وهو ما يؤكد إرتباط تأسيس الجوالة والاهتمام بها بفكرة العنف ,واستخدام القوة لدى المؤسس، ولهذا فمع انتقاله إلى القاهرة أعد حجرة صغيرة  فى مركز الجماعة بشارع الناصرية وخصصها لـ "فرق الجوالة"، وفى مارس لعام 1935 أقر المؤتمر الثالث لائحة الرحلات، وعلى إثره بدأ تعميم فرق الرحلات الجوالة- فى كل شعب الإخوان .

وفى عام 1938 أصدر محمد محمود باشا رئيس وزراء مصر آنذاك قراراً "يحظر الجمعيات أو الجماعات التي يكون لها سواء من حيث تأليفها أو عملها أو من حيث تدربت أعضائها أو نظامهم أو زيهم أو تجهيزيهم صورة التشكيلات شبه العسكرية"، وعلى إثر هذا القانون حلت الحكومة تشكيلات القمصان الزرقاء العسكرية التابعة لحزب الوفد ,وتشكيلات القمصان الخضراء التابعة لحزب مصر الفتاة، المناوئ للوفد ، إلا أن القرار لم ينل من جوالة الإخوان بالرغم من وصفها على صفحات جريدتهم وبأقلامهم بأنهم فرق عسكرية،بل انضمت جوالة الإخوان إلى جمعية الكشافة الأهلية المصرية عام 1940 على الرغم من أن قانون جمعية الكشافة يحظر أن تنتمى  فرق الكشافة إلى الجماعات السياسية ,أو الدينية ,وبذلك تقنن وجودها ,وأصبح لها مشروعية ,وسلمت من الحل والنقض .

وفى ظل هذا الانضواء تحت اللواء الرسمى ,وبعدما صار انضمام كل أخ عامل إلى تشكيلات الجوالة أمراً إجبارياً بعدما كان اختيارياً شهدت جوالة الإخوان زيادة مطردة ,وهذا ما شهدت به الموسوعة التاريخية الرسمية للإخوان المسلمين : " وتطورت جوالة الإخوان فبلغ عددهم خمسة عشر ألف جوال عام 1942 وخمسة وأربعين ألفا عام 1945 وستين ألفا عام 1946 وخمسة وسبعين ألفا عام 1947 و 1948 وكانت جوالتهم بذلك أكبر الفرق وأعظمها نشاطا في حركة الكشافة المصرية"

وتنشر (الموسوعة التاريخية الرسمية للإخوان المسلمين) أن الهدف من استدماج الجوالة داخل التنظيم (ا لغرض من هذه الفرق تربية الروح الرياضية الإسلامية في نفوس شباب الإخوان وشغل أوقاتهم بما يعود عليهم بالفائدة الصحية والخلقية وتعويدهم الطاعة والنظام ... إعداد الرجل القوي لتحمل أعباء الجهاد ومحاربة الكسل والركود والخنوثة وبعث الرجولة والعزة في كل شاب مسلم).

 الجهاز الخاص

بالتزامن مع ازدهار أنشطة الجوالة داخل التنظيم بدأ "النظام الخاص/المسلح" مع مطلع الأربعينات وهذا ما أكده عبد المجيد حسن -قاتل النقراشى- حيث ذكر فى اعترافاته (أن انتقاله من نظام الجوالة بالإخوان إلى النظام الخاص تم دون أن يحس تغيراً طرأ على وضعه ,لاتفاق النظامين فى التدريب وأسلوب التعامل والعلاقات داخل التنظيم).

لم تتوقف علاقة الجوالة بالنظام الخاص عند هذا الحد بل إن هناك وجهاً آخر للعلاقة ذكره أحمد عادل كمال فى كتابه حيث أكد أن (أحد أهم أهداف تشكيلات الجوالة هو صرف النظر عن النظام الخاص ,والتأكيد على أنه هو القوة العسكرية الوحيدة للجماعة).

وهنا يجب أن نؤكد على أن نمو جوالة الإخوان جاء ضمن الإطار الزمنى لمرحلة التكوين ,وبشكل شبه متزامن مع تشكيل نظام الكتائب _قوام مرحلة التكوين_ والتى تكونت عام 1937,أى بعد عامين من إقرار لائحة فرق الجوالة ,وكما ارتبطت الكتائب بالنظام الخاص ارتبطت أيضاً الجوالة به مما يؤكد أن فرق الجوالة بالشكل الذى حلت عليه الجماعة عام 1948,والعدد الذى وصلت إليه والذى يقدر ب 45 ألف جوال ما هى إلا تجسيد لفكرة العنف ومبدأ أستخدام القوة .

في تبريرها لنشأة النظام الخاص المسلح- تقول (الموسوعة التاريخية للإخوان)،إن (القوة فى النظام الإسلامي مطلب مقصود لذاته ، مهما تحقق للأمة استقلالها وحتى لو أظلها حكم الإسلام ، لظل التدريب على الأسلحة والتجمع لبذل المعروف وإنكار المنكر بشرائطه الشرعية واجبا تنهض به وله أمم المسلمين، ويسعى كل مسلم صادق لتحقيقه فى نفسه ، ودعوة الناس إليه ، وحضهم عليه ، والمؤمن القوى خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف) وبحسب نص الموسوعة فإن أهداف هذا الجهاز انحصرت في ( إخراج الإنجليز من مصر بالقوة المسلحة - التصدى العسكرى للمخطط الصهيونى فى فلسطين -حماية الدعوة من الاعتداءات التى تتعرض لها من الأحزاب , وما يدبر للقضاء عليها)، وهكذا بدأت عملية صناعة النواة الأساسية للجيش التنظيمي الذي سيبدأ الانطلاق في عمليات نوعية متنوعة.

 اغتيال الخازندار

صباح ٢٣مارس ١٩٤٨ كان المستشار "أحمد الخازندار" يستعد لمغادرة منزله بشارع رياض بحي حلوان ليستقل القطار المتجه إلى وسط القاهرة حيث مقر محكمته، وكان في حوزته ملفات قضية "تفجيرات سينما مترو"، والتى ضمت عددًا من المنتمين لتنظيم الإخوان، وما إن خرج "الخازندار" من باب مسكنه حتى فوجئ بشخصين يطلقان عليه الرصاص من مسدسين يحملانهما، أصيب المستشار بتسع رصاصات سقط من فوره صريعا مضرجا في دمائه بينما حاول الجناة الهرب سريعا لكن سكان حى حلوان تجمعوا فورا عقب سماع صوت الرصاصات التسع وطاردوا المجرمين، فقام أحدهما بإلقاء قنبلة على الناس الذين تجمعوا لمطاردتهما فأصابت البعض، لكن الباقين تمكنوا من القبض عليهما.

فى قسم الشرطة تبين أن الجانيين هما (حسن عبدالحافظ -محمود زينهم) وعثر بحوزتهما على أوراق تثبت انتماءهما للإخوان ، لتقوم النيابة باستدعاء "البنا" لسؤاله حول ما إذا كان يعرفهما ، لكنه أنكر معرفته بهما تماما، فما كان من النيابة إلا أن واجهت "البنا" بأن المتهم الأول "حسن عبدالحافظ" كان السكرتير الخاص للمرشد العام، ما دفع الأخير إلى الاعتراف بمعرفته للمتهم غير أنه نفى علمه بنية المتهمين اغتيال القاضى الخازندار.

 اغتيال النقراشي

خلال فترة حكومة "محمود فهمي النقراشي" شهدت الفترة بين عامي 1947 و1948 تناميًا في أعمال العنف مجهولة الفاعل وإن كانت أصابع الاتهام تُشير إلى الجهاز الخاص التابع لتنظيم الإخوان و فضلًا عن اغتيال القاضي "الخازندار" فمن أبرز حوادث تلك الفترة :

1- فى 10 ديسمبر 1946، اعتدى عدد من عناصر التنظيم الخاص للإخوان على المحلات وبعض المارة في شوارع الإسماعيلية بعد تزايد أعداد المعارضين للإخوان .

2- فى 29 يونيو عام 1947، هجم عدد من عناصر الجماعة على قسم شرطة الخليفة بمحافظة القاهرة، واعتدوا على عدد من أفراد الشرطة حينها.

3-تفجير شركة الإعلانات الشرقية.

4-تفجير سينما مترو وسينما ميامى وسقوط عدد من المواطنين قتلى وجرحى في مايو 1947م.

5-ضبطت الشرطة في المقطم 165 قنبلة وعدة صناديق بها أسلحة، واشتبك البوليس مع عدد من شبان الإخوان كان على رأسهم سيد فايز أحد قادة التنظيم الخاص، وقد قال الشبان في التحقيق إن هذه الأسلحة جمعت من أجل فلسطين لذا أفرج عنهم فورا.

6-تفجير حارة اليهود بالقاهرة ونسفت بعض منازلها وقد علق القيادي الإخواني الضابط "صلاح شادي" أن هذه العملية جاءت ردًا على مذبحة "دير ياسين".

7-في 17 فبراير 1948، مع تزايد الأصوات المعارضة للتنظيم في "ميت غمر" اعتدى عدد من عناصر التنظيم الخاص على عدد من المعارضين للجماعة.

8-فى سبتمبر 1948م تم نسف جزء من حارة اليهود القرائين رغم أنهم يعلنون رفضهم لقيام دولة صهيونية ويعتبرونها خطرًا على اليهودية.

9-اغتيال اللواء سليم زكي حكمدار القاهرة في 4 ديسمبر 1948م.

هذا العنف المتصاعد دفع رئيس وزراء مصر ووزير داخليتها "النقراشي" إلى إصدار قرار فى 8 ديسمبر 1948 (بحل جماعة الإخوان المسلمين، بعد أن ثبت لديه ولدى حكومته وجهاز الأمن أن الجماعة وراء التفجيرات وأعمال العنف التى تمت في الفترة التى سبقت اتخاذ قرار الحل).

نزل القرار كالصاعقة على رأس مؤسس التنظيم الذي تمنى (أن يخلصه الله من النقراشي)، وهي الأمنية التي ترجمها "عبد الرحمن السندي" مسئول التنظيم السري المسلح، حيث أنه وبتاريخ 28 ديسمبر 1948 كان "النقراشي" يهم بركوب المصعد حتى اقترب منه أحد الضباط وأدى له التحية ثم عاجله بثلاث طلقات في الظهر أردته قتيلًا، فيما ألقي القبض على الضابط الذي كشفت التحريات انتحاله لصفة ضابط وأنه يدعى "عبد المجيد أحمد حسن" أحد أعضاء النظام الخاص بالإخوان والذي اعترف بأنه (قتل النقراشي لأنه أصدر قرارا بحل جماعة الإخوان المسلمين)، وما ان بلغ الخبر "حسن البنا" حتى أصدر بيانه الشهير الذي يتبرأ فيه من الحادث قائلًا (ليسوا إخوانًا وليسوا مسلمين).

 البعث الجديد للتنظيم السري

في كتابه المعنون بـ (آخر العمليات الفاشلة للتنظيم السريّ)، يؤكد عضو مجلس الشورى السابق والقيادي المنشق الدكتور السيد عبد الستار المليجي أنّ المرة الأولى التي تشكّل فيها التنظيم السري كانت بقرار من المرشد العام حسن البنا، عام 1941، ووضع على رأسه محمود عبد الحليم المهندس الزراعي السكندري، لكنّه استقال لظروف خاصة، ثم حلّ محلّه موظف بوزارة الزراعة يدعى "عبد الرحمن السندي"، ويرى "المليجي" أن المبرر في البداية كان (حماية الدعوة من خصومها)، لكن النهاية جاءت على خلاف المعلن حيث (انتهى أمر هذا التنظيم بالتمرد على الجماعة ومقاتلتها والخروج على قواعد الدين والقانون في وقت واحد، ثم تسبّب في مقتل البنا، كبير الإخوان، كردِّ فعل طبيعي لمقتل النقراشي كبير الحكومة وقتها).

لكن بعثًا جديدًا تم للتنظيم السري مع تولي المرشد الثاني "حسن الهضيبي"، حيث يرى "المليجي" أنّ التنظيم السري الثاني (شكّله الأستاذ الهضيبي، تحت ضغط الشعور بالخطر من جهتين، الأولى بقايا التنظيم السري المنحل، والثانية مجلس قيادة الثورة الذي بدأ يطارد الجماعة لوقوع خلافات حادّة بينها وبينه، وأوكل التنظيم الجديد إلى صاحب ورشة نجارة يدعى يوسف طلعت، وانتهى التنظيم الثاني بالقبض على معظم أعضائه، ثمّ القبض على المرشد، وأعضاء الجماعة، وإعدام رئيس التنظيم، عام 1954، والذين اتُّهموا بالاشتراك في محاولة قتل الزعيم الراحل جمال عبد الناصر في ميدان المنشية).

ومع نهاية خمسينات القرن الماضي يعود من جديد بعث التنظيم السري ويؤكد "المليجي" في كتابه أن مؤسسه هذه المرة كان تاجر حبوب من دمياط، يدعى الشيخ "عبد الفتاح إسماعيل"، ومعاونه المهندس الزراعي "محمد الشريف"، وحدّد هدفه في (قتل عبد الناصر ومعاونيه، وقلب نظام الحكم بالقوة)، وانتهى التنظيم بالقبض على أعضائه وإعدام رئيس التنظيم، ومعه سيد قطب ومحمد يوسف هواش.

وبحسب "المليجي" فإن التنظيم السري لم يتوقف عن المحاولة ليعود من جديد للظهور في عام 1973حيث كان (رئيس التنظيم الرابع قيادياً في التنظيم الأول، وهو الفيزيائي بالأرصاد الجوية، مصطفى مشهور، من قرية السعديين مركز منيا القمح شرقية، وتنظيم مشهور الجديد تشكل من رفقائه القدامى، ومن سار على طريق السريين من بعدهم، ومعظم من بقي من تنظيم عبد الفتاح إسماعيل، واستكمل هذا التنظيم تشكيلاته فور خروج الإخوان من السجون، عام 1975، بتجنيد كثيرين من شباب الجماعات الإسلامية في فترة السبعينيات)، ولكن الهدف هذه المرة تمثل في اتجاهين حسبما يرى القيادي الإخواني السابق (كان الهدف الجديد هو قلب نظام الحكم في الإخوان، حيث أولاً يتم اختطاف الجماعة ليستولي على مقدرات الجماعة وممتلكاتها ويتخلص من ازدواجية القيادة، ويصبح مطلق اليد في قرار الإخوان، ثم يأتي الهدف الثاني، وهو استخدام الجماعة المختطفة للاستيلاء على الحكم في مصر).

 لجان الردع والتأمين نواة العنف

لم يستخدم الإخوان العنف البدني بطريقة مباشرة طيلة العقود الثلاثة التي حكم فيها الرئيس الأسبق محمد حسني مبارك، لكنهم أعدوا أعضاءه له جيداً عبر :

- الأيام الرياضية .

- الرحلات الجهادية .

- الكتائب

غير إن أكثر الحاضنات التنظيمية التي مثلت نواة لإعداد كتائب جديدة من (النظام الخاص)، كانت تلك اللجان التي تسمى تنظيمياً (لجان الردع والتأمين). وتتصف هذه اللجان بالآتي :

- عدم مركزيتها بل تبعيتها ترتبط بالحدث من (مكتب الإرشاد) وصولاً لـ (الشُعَبْ).

- مهمتها الرئيسية (التأمين الحماية).

- تتجاوز مهمتها إلى الرصد (المراقبة) في أيام الأحداث الساخنة.

- يتم اختيار أعضائها من ذوي البنى الرياضية وأصحاب مهارات القتال .

واستطاع التنظيم الإخواني خلال الفترة من (1985: 2000)، أن يكون أنوية مختلفة في القطاعات الجغرافية لـ (لجان مركزية لـ التأمين والردع)، تتبع المكتب الإداري في كل محافظة، بدأت بـ :

- تأمين الأفراح الإخوانية و سرادقات العزاء و القوافل الطبية الخيرية

- تأمين صلاة الأعياد والمسيرات التي تسبقها .

- تأمين الانتخابات النقابية.

- تأمين الانتخابات البرلمانية وجولات المرشحين .

ومع انتخابات مجلس الشعب المصري عام 2000، أصبحت (لجان التأمين والردع) بنداً في خطة التنظيم لإدارة العملية الانتخابية المركزية.

هذه اللجان هي التي ساهمت بدرجة كبيرة في عمليات (المواجهة والتأمين) لميدان التحرير والمحافظات- خلال مصادمات 28 يناير 2011م، وما تلاها .

 تطور القوة التنظيمية بعد 25 يناير 2011

خلال الفترة التي تلت ثورة يناير طرحت أسباب القوة على التنظيم نفسها ليتحرك في عدة اتجاهات نحو امتلاكها .

1- تطوير لجان التأمين والحماية .

2- السعي لإنشاء شركات أمن خاصة تكون غطاء لتدريب أعضاء لجان التأمين على السلاح .

3- نقل خبرات حماس في (الحياة الجهادية) عن طريق :

أ‌. محاضرات لأعضاء حماس مع الإخوان في مصر .

ب‌. بدأ بعد تولي مرسي للحكم تنظيم رحلات (معايشة) للوحدات الإخوانية (الأسرة)، إضافة إلى رحلات للإخواني بأسرته الشخصية لتعايش الزوجة والأبناء واقع الجهاد.

4- استخدام (لجان الإغاثة) كغطاء لإيفاد متدربين إخوان على السلاح في (سوريا ليبيا).  

وبالتأكيد خلق التنظيم قناعات لدى عموم أعضائه بأنهم في (جهاد ورباط)، دعماً لـ مساعي التنظيم لدخول قصر الرئاسة ، قبل الانتخابات. ثم تأييداً لـ المشروع الإسلامي الذي يمثله مرسي بعد الانتخابات .

واستطاع التنظيم أن يوجه أعضاءه خلال فترة حكم مرسي، للدفاع عنه بكل طريقة، حتى تجلت حالة الاحتقان التي سادت نفوس القواعد مع احداث الاتحادية نهاية 2012م، وما شهدت من حالات ( تسليح) أقر بها سامح مصطفى مؤسس شبكة رصد، وحالات (تعذيب واستجواب) رصدتها أجهزة الإعلام في كل العالم . كان الأعضاء يرون في مرسي رسولاً، ويرون في تعليمات التنظيم (وحياً)، ويأتيهم التكليف بالجهاد (النفير) قائلاً (من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يصلين العصر إلا في الاتحادية)، ليخرج مواجهاً كل الشعب باعتبارهم (يهود بني قريظة).

  رسالة رابعة الواضحة

في رابعة العدوية استدعى التنظيم -رغم محاولات التجميل بتغيير المنصة-، استدعى التنظيم كل تراث العنف والمظلومية ليفرضه على وعي قواعده في الداخل والخارج خلال 47 يوماً، ليصنع (اسطورة الدولة الإسلامية في رابعة العدوية)، كان التنظيم قد رسم واقعاً للميدان يماثل تماماً معسكرات التنظيم التربوية، ومنع عن الأعضاء خلال هذه الفترة استقاء أية معلومة إلا من خلاله، وهكذا :

- قطع الأعضاء عن العالم .

- أعطاهم جرعات من خطاب المظلومية تؤهلهم للقيام بأي شيء .

- رسخ بافتعال أزمات (الحرس الجمهوري المنصة)، لخطاب المظلومية.

- فرض الدم كلغة على مائدة الوطن .

ولذا كانت رسالة تجمع رابعة العدوية واضحة ومحددة من اليوم الأول (التنظيم يسوق أعضاءه للولوج في مستنقع الدم)، وبـحسب المعلومات من داخل غرفة عمليات رابعة، فإن صفوت حجازي قال في حضور محمد البلتاجي و صلاح سلطان، رداً على أصوات طالبت بضرورة فض الميدان حقناً للدماء، قال نصاً (كل ما الدم يكتر دواير الناس حوالينا هتكتر). وهو ما ترجمه صلاح سلطان عملياً على منصة رابعة قبل أن يفر هارباً حين قال (يا عشاق الشهادة هذا هو وقتها).

كان التنظيم يصنع ثأراً يمكنه من تهيئة الأعضاء الذين يملكون من أسباب القوة (العقيدة الترابط بعض السلاح)، ما يؤهلهم لاستخدامها في مواجهة الدولة عبر مرحلة أولى أسماها (مرحلة الإرباك). وحين قرر أن يكون الإرباك هو عنوان المرحلة الأولى جاء ذلك بناء على أسباب:

1. إعادة ترتيب صفوف التنظيم في ضوء مستجدات الوضع الأمني.

2. تجاوز ارتباك الأعضاء بعدما عاينوا مشاهد الدم والقتل.

3. تنسيق المواقف بين داخل التنظيم والخارج المصري والدولي.

4. ضبط قنوات الدعم المالي خاصة الوارد من الخارج .

5. استغلال ثغرات الأداء في البناء الإداري  للدولة، وثغرات التوافق في جبهة 30 يونيه المتآكلة .

  "المجهولون" ... تحول نوعي في عنف التنظيم

كان المستهدف طويل الأمد منذ تجمع رابعة العدوية المسلح، هو (إسقاط الدولة المصرية)، وهو المستهدف الذي دخلت مصر مداه الزمني في أغسطس 2015م وفق خطط التنظيم،  وركزت مواجهات التنظيم مع (الدولة المصرية) خلال الفترة من أغسطس 2013م وحتى أغسطس 2014م. على : مواجهة الدولة المصرية ممثلة في "النظام الحاكم" مع التركيز على (الجيش الشرطة القضاء المؤسسات الدينية الإعلام).. لكن تاريخ 14 أغسطس 2014م، يدون إن "تنظيم الإخوان" قرر إحداث توسيعا في المواجهة تعتمد على :

مواجهة الدولة المصرية ممثلة في كل مكوناتها (حكاماً و محكومين) طالما رفض النظام وجود "تنظيم الإخوان" في الحكم، و قَبِل "الشعب" و أيَّد هذا القرار الحكيم يعارض .

و جاء اعتماد "التنظيم" لهذه التحول بعد ما يزيد على العام من الإعداد لقواعده، و التي بدأت قبل عزل الدكتور "محمد مرسي العياط" من رئاسة الجمهورية في 3 يوليو 2014م، و تمثلت في الآتي :

1. ربط أنشطة قواعد التنظيم في فترة حكمه لمصر بالـ (الشكل الإسلامي -لاحظ حرص محمد مرسي على تصوير صلاة الجمعة و كلماته  في المساجد "نموذجاً" ينسحب على من دونه في نسيج حكمه مع محاضرات داخلية حول (صبغ المجتمع بالهوية الإسلامية) لترسيخ مفهوم "اصطفاء التنظيم بحمل رسالة الإسلام و الدفاع عنها" .

2. "اقتطاع" أقوال من سياقها أو "افتعال" مواقف و إشاعتها داخل "التنظيم" تُدِلل على أن معارضيه "أعداء للإسلام" .

3. استثمار "ضحايا" التنظيم في المواجهات مع ( الأمن المواطنين ) ليبقى "القصاص لدمائهم" هو الباعث للحركة دوماً .

4. التأصيل الشرعي لفكرة (جاهلية المجتمع في مواجهة الاصطفاء الإخواني للإسلام) و الذي كان يتولى مسئوليته الدكتور محمد عبد الرحمن البر "عضو مكتب الإرشاد و المسئول من مهربه حينها- عن صياغة أدبيات الجماعة ( بيانات رسائل فتاوى - مقالات) و الاعتماد على قاعدة (الثبات الفردي على الحق حتى و إن خالفك كل الناس و الاستشهاد بموقف الإمام أحمد بن حنبل في قضية خلق القرآن ) .

5. الربط بين الحالة الـ (غزاوية) و الـ (سورية) و الـ (عراقية) و الـ (ليبية) لترسيخ نظرية (المؤامرة العالمية) من قبل ( الصهاينة الأمريكان الشيعة الصليبيين العسكر ) ضد (الإسلام ) و ممثليه في الحكم ( الإخوان ) .

و مما لاشك فيه أن مقدرات "التنظيم" منحته من وسائل الإعلام التقليدية ( فضائيات مواقع رسمية ) و الاجتماعية ( صفحات التواصل الاجتماعي ) ما استطاع من خلاله أن يُعِد وعي قواعده للتحول المطلوب .

  "البلاك بلوك الإخواني"

يسعى "التنظيم" طول الوقت، لإقناع قواعده أن كل الممارسات المعارِضة لحكم "مرسي" كانت نابعة من "مؤامرة" و لهذا وجد ضالته في ظاهرة الـ "بلاك بلوك" -الذين ظهروا بصور رمزية في نهايات حكم مرسي ، و قرر تحويل قواعده إلى "بلاك بلوك" مع ذكرى فض اعتصام "رابعة2014م" و ذلك للأسباب الآتية :

1. العمليات النوعية "التخريبية" التي قام بها بعض أعضاء التنظيم في (حلوان التبين المطرية) بالإضافة إلى حملات (احرق بوكس) و (هنوريكم الإرهاب) جميعها أثبتت أنها تضع النظام الذي حصل على تفويض بمواجهة الإرهاب في خانة العجز و الضعف.

2. الاكتفاء بمظاهرات أو مسيرات وتسويقها في الإعلام وتصديرها للخارج لم تعد مجدية في إعاقة حركة بناء الجمهورية الجديدة .

3. الضغوط التي تمارسها أذرع التنظيم في (ليبيا غزة السودان تركيا لندن أمريكا - ألمانيا) بحاجة إلى بيئة داخلية غير مستقرة حتى تتمكن من تحقيق أهدافها أو على الأقل في تقليل الضغط على التنظيم الأم في مصر .

4. استغلال مناخ "الإرهاب" في الحصول على مكتسبات جديدة (تفاوضية أمنية) خاصة و أن تصعيد الاحتكاك مع  (الشرطة) قصّر يدها عن الوصول لأحياء مثل (حلوان المطرية إمبابة) . بل و دفع السلطات للإفراج عن بعض المعتقلين! .

وهكذا قرر التنظيم أن يكون "البلاك بلوك الإخواني" هو طبيعة المرحلة بدءًا من 14 أغسطس 2014م، و بقي أن يتم اختيار اسم يتم تبنيه وتسويقه إعلامياً من قبل التنظيم بكل وسائله، وانتهت المقترحات إلى :

الكتائب المسلحة .

مجهولون .

و تم استبعاد الأول لـ مباشرته و لتجاوزه للمرحلة التي لا يستهدفها التنظيم حالياً . في حين تم اعتماد (مجهولون)، للأسباب التالية :

أ‌- قدرته على تسويق نفسه ذاتياً من قبل وسائل الإعلام المختلفة قبل أن يكتشفوا علاقتهم بالتنظيم .

ب‌- السخرية من قدرة الأجهزة الأمنية على تتبع ( مجهولون ) في كل بقاع الجمهورية .

ت‌- رغم تبني التنظيم كاملاً له إلا أن "الاسم" الجديد يتيح فرصة التنصل من أي فعل له .

ويمكن اعتبار نموذج مجهولون هو النموذج لكافة (لجان التنظيم النوعية).

ظهور "كتائب حلوان المسلحة" .

لم يكن ظهور "كتائب حلوان المسلحة" بالتزامن مع "مجهولون"، من قبيل الارتباك أو الفشل في إيصال تكليف تنظيمي لـ قواعد "حلوان" . لكن "التنظيم" اختار أن يطرح الفكرة لتدحرج مثل كرة الثلج حتى تصل إلى ذروتها في التوقيت الذي يراه "التنظيم" مناسباً . بالإضافة إلى أن قواعد التنظيم في حلوان، تملك من مساحات الحركة على الأرض ما يؤهلها لأن تُعْلِن عن نفسها عبر مقطع مصور "فيديو" يستثمر حماسة الشباب و إحساسهم بمرارة الهزيمة التي تجرعوها بموت عدد منهم أو إصابتة آخرين و اعتقالهم منذ فض رابع

 	عبد الجليل الشرنوبى

عبد الجليل الشرنوبى

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

المزيد من سياسة

تفاصيل الخطة الإسرائيلية «ضم راكـض» لالتهام أراضى الضفة

د. جمال زحالقة: إسرائيل تخطط لترحيل أهالى الضفة الغربية إلى الأردن.. والموقف المصرى أفشل تهجير سكان غزة ديمترى دليانى: إسرائيل...

«أديس أبابا» تبحث عن منفذ بحرى.. وتطمع فى الأراضى الصومالية

أبعاد الصراع بين إثيوبيا والصومال بالبحــر الأحمر فى هذا التوقيت

سيناريوهات انهيار سد النهضة الإثيوبى وخططة مصر للمواجهة

الأقمار الصناعية رصدت الكارثة

بتوجيهات رئاسية.. المحاكم العسكرية تنتظر مافيا المتاجرين بقوت الشعب

محاكمة المتورطين فى أزمة الدواجن جنائياً.. خطوة على الطريق