48 عاما مضت على انتصار أكتوبر.. المعركة التى اعادت الأرض والكرامة، معركة تظل خالدة فى وجدان هذه الأمة، وفى ذاكرة من صنعوا هذا النصر العظيم، ومنهم اللواء احمد كمال
48 عاما مضت على انتصار أكتوبر.. المعركة التى اعادت الأرض والكرامة، معركة تظل خالدة فى وجدان هذه الأمة، وفى ذاكرة من صنعوا هذا النصر العظيم، ومنهم اللواء احمد كمال المنصورى الذى التقيناه، ليروى لنا ذكرياته مع معارك العبور.
بعد مرو 48 سنة على النصر، اود أن اقول إننا نحتفل كل عام مرتين بذكرى الانتصار، الأولى فى السادس من أكتوبر، والثانية فى العاشر من رمضان، لأن أكتوبر نصر الفخر.. فيوم 6 أكتوبر كان بالنسبة لنا يوم عبور من هزيمة اعقبت حروب 48 و56 و67 إلى أن وصلنا إلى حرب الفخار فى 73، وتم اختيار يوم الحرب بمهارة وخدعة وبطولة من الرئيس الراحل أنور السادات، لتكون يوم عيد كيبور، وهو أقدس الأعياد اليهودية لديهم، وتم اختيار اليوم.. رغم اننا كنا صائمين، وبدأت المعركة فى الساعة 2 ظهرا، فى هذا الوقت -والحمد لله- تمكنا من كسر أنف إسرائيل، وقطع ذراعها المتمثلة فى قواتها الجوية، وجيشها الذى كانت تصفه بأنه لا يقهر، وكان اول انتصار لمصر والعرب منذ موقعة عين جالوت 1208 وقد كنا قد بدأنا فيها الحرب أيضا، وهجمنا على إسرائيل، وتمكنا من تنفيذ أكبر عبور، واختراق أصعب مانع مائى، وخط من أصعب الخطوط الدفاعية، وهو خط بارليف، حيث قال الروس عنه إنه يلزمه عدد 2 قنبلة ذرية لفتح ثغرات فيه، وتحطيم هذا الخط، لكن بعون الله.. وبفكرة عبقرية.. وبخرطوم اللواء زكى باقى.. تمكنا من فتح 5 ثغرات، وعبور 100 ألف جندي، وفى صباح يوم السابع من أكتوبر كان هناك 200 ألف جندى على الضفة الشرقية لقناة السويس، و1000 دبابة، و225 طائرة لتحقيق مهامها فى عمق سيناء.
تم تحقيق 95% من الخطة التى كنا قد رسمناها بنجاح، الروس قالوا إن الخسائر من المتوقع أن تكون بنسبة 50% كنا وقتها موافقين وجاهزين، ومقرين بهذه التضحية، لكن خسائرنا لم تتجاوز 1.5 % والخسارة كانت فقط فى القلب، مع اول شهيد مقاتل الطيارعاطف السادات، شقيق البطل أنور السادات الذى قدمة من أجل الوطن، وفى نفس الوقت جهزت القوات 100 ألف جندى فى الهجمة الأولى، وكان المتوقع للخسائر ما يقارب 50 % من القوات، غرقا فى قناة السويس أو بنيران أنابيب "النابالم" التى كانت قد نشرتها إسرائيل على سطح القناة، حتى تتمكن من حرق القوات، ومنع أى جندى من العبور، لكننا تمكنا من كسر الغرور والعناد بهذا العبور العظيم.
على مدار 6 سنوات كنا فى حرب حقيقية، وهى حرب الاستنزاف التى مهدت إلى هذه الحرب العظيمة، 1000 يوم استنزاف، بـ500 يوم قتال، و 76 شهرا تقريبا، دفعنا فيهم الثمن غاليا، جهزنا جيشنا الذى كان قد تحطم فى اعقاب 67 وتم اعادة بناء الجيش المصرى، وكذلك الطيران الذى تم الإجهاز عليه، لأننا لم نحارب فى 67 فقد كنا نتيجة لهذه الحرب.. ولم نكن سببا فيها، فلم تتم الحرب، لكن بعد معركة العبور لن يقترب أحد من مصر، لأنها اصبحت تملك درعا وسيفا يحميها.
يفتخر اللواء احمد كمال المنصورى بأنه صاحب لقب الطيار المجنون، ولهذا اللقب حكاية يرويها قائلا:
افتخر بهذا اللقب، وهذا اول تكريم وتشريف لى فى حرب أكتوبر، بأن اطلقوا على لقب الطيار المجنون الذى جنن بنى صهيون.. وقطع ذراعهم، وأنا لست مجنونا، وإنما مجنون بحبك يا مصر، وحب ترابك، وكنت موجودا ضمن 100 طيار للدفاع عن مصر، ومنع انتهاك مجالها الجوى، واللقب سببه واقعة معروفة لدينا، تقول إنه عندما يتعرض الطيار للموت المحقق.. هناك مناورة لا يتم التدريب عليها، وإنما تدرس نظريا فقط، وتسمى مناورة الموت الأخيرة، يلجأ إليها الطيار عندما يتعرض إلى الموت، وعندما وجدت الطيار الإسرائيلى خلفى، ويقوم باطلاق صواريخ على طائرتى، ناجيت الله فى هذا الوقت، قلت "يارب لا أحب أن أموت على يد هذا الجبان.. علشان ميعديش على جثتى ويأخذ أمى وبنتى وعرضى وشرفى.. أبدا لا يمكن أن يكون"، لذلك لابد أن اضع مقدمة الطائرة فى واجهة الأرض، واندفع بأقصى سرعة.. فى محاولة للالتفاف حول نفسى.. حتى أكون وراء الطيار مرة أخرى، ويلزم لهذه المناورة 6500 قدم، فنظرت إلى عداد الارتفاع، ووجدته 3000 قدم، ومعناها الموت لا محالة، فناجيت الله ، وحاولت الالتفاف بالطائرة، وتحقق لى ما اردت، ووجدت أمامى الطيار الإسرائيلى الذى كان يحاول أن يفجرنى، فوضعت يدى على الزناد.. ومع الصاروخ الثانى قلت له: "ابتسم أنت تموت الآن"، وقتها اعتقدوا أننى مت، لذلك أطلقوا عليا "الطيار المجنون"، فالحمد لله ربنا أمهلنى حتى أرى النصر، فقد قمت بعمل 52 طلعة عمليات خلال 18 يوم قتال، ولو قسمنا هذه الطلعات على عدد الأيام سوف تكون بمعدل من 4 إلى 5 طلعات يوميا، وهو رقم كبير لا يتم إلا بمساعدة وعون من عند الله، بعد أن تنطق بايمان وثبات ويقين الله اكبر، والحمد لله حصلت على جميع أوسمة ونياشين القوات المسلحة، بدءا من وسام الشجاعة والتدريب والواجب، وميدالية جرحى الحرب، لأننى مصاب مرتين، ونهاية بوسام النجمة العسكرية، وكنت قد خضت أطول معركة جوية لمدة 13 دقيقة، وكان بصحبتى الشهيد الطيار حسن لطفى، وخرجنا ضد 6 طيارات "فانتوم" وكانت أحدث ما فى الترسانة العسكرية الأمريكية، أمام طائرتين فقط، وانتهت هذه العملية بأننى قتلت قائد التشكيل الإسرائيلى فى أول 30 ثانية، واستمر القتال بشراسة كبيرة.. حتى نفد الوقود، وتوقفت المحركات، فقررت أن أهبط على طريق الزعفران، ناحية العين السخنة، لأنى كنت قد حلفت أمام الرئيس الراحل جمال عبد الناصر أن سلاحى لن أتركة قط.. حتى أذوق الموت، وهبطت إلى الأرض سالما، بعد أن دمرت طائرة "الفانتوم" وطائرتى رقم 8040 الموجودة فى بانوراما حرب أكتوبر.. لتصبح شاهدا على ذلك، وهذه هى الجائزة الكبرى، ولا انسى هنا اطلاقا الشهداء.. فآخر طائرة شاركت فى معركة السويس الشهيرة.. وتاريخ هذه الواقعة اصبح تاريخ العيد القومى للمحافظة، الآن ويوافق 24 أكتوبر، حيث حاول العدو الإسرائيلى الهجوم على الجيش الثالث.. بمنتهى القوة والإصرار، ليجد لنفسه مكانا للتفاوض، ويتم احتلال السويس عند طريق الكيلو 101 وقطع طريق القاهرة السويس، لكن ذلك لم يحدث، دخلت القوات فى طريق الإسماعيلية، وحصلوا على "العلقة المشهورة" وصار عيدا لمدينة السويس.
كنت قائد تشكيل مقاتلات انتحار اسمه السرب 49، وكنا من 4 إلى 6 طائرات، ضد 30 طائرة معادية، وتمكنا من اسقاط 6 طائرات فى هذا العام، وتم استشهاد البطل الشهيد سليمان ضيف الله، وقتها كنت أكلمه، وقلت له "طائرتك اصيبت بصاروخ واشتعلت.. أقفز منها.. لأن الطائرة تنفجر فى ظرف 30 ثانية.. لأن فيها كمية وقود كبيرة"، وقتها قال لى "فيه طيار إسرائيلى أمامى.. لأزم أضربه"، فقلت له "مش هتلحق"، وكان رده "والله ما أنا سايبه" وفضل أن يموت ولا يترك هذا الطيار، وبعد أن نفذ المهمة قفز من الطائرة، لكنه استشهد، وهذه هى مصر.
اوصى شباب مصر الـ 60 مليون شاب تحت سن الأربعين، خلوا بالكم من مصر، وخلوا الراية مرفوعة، سلمنا لكم سيناء 64 ألف كيلو متر مربع، سليمة ومرفوعة الرأس، كل حبة رمل فيها رويت بدم شهيد، 100 ألف شهيد، وان شاء الله مصر تفضل مرفوعة الرأس.
اللواء المنصورى قال لنا إنه أوصى أسرته بأن يدفن معه جميع النياشين وقطع الطائرات التى ضربها والخوذة التى كان يرتديها فى الحروب، وكذلك صورة معشوقته الأولى الطائرة 8040 الموجودة فى بانوراما حرب أكتوبر.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
د. جمال زحالقة: إسرائيل تخطط لترحيل أهالى الضفة الغربية إلى الأردن.. والموقف المصرى أفشل تهجير سكان غزة ديمترى دليانى: إسرائيل...
أبعاد الصراع بين إثيوبيا والصومال بالبحــر الأحمر فى هذا التوقيت
الأقمار الصناعية رصدت الكارثة
محاكمة المتورطين فى أزمة الدواجن جنائياً.. خطوة على الطريق