تأكيدًا لما انفردت به «الإذاعة والتليفزيون» فى أعدادها السابقة جاءت التصريحات الرسمية لقيادات تنظيم الإخوان الإرهابى قاطعةً بعدم وجود خلافات داخل قيادة التنظيم دوليًا
تأكيدًا لما انفردت به «الإذاعة والتليفزيون» فى أعدادها السابقة جاءت التصريحات الرسمية لقيادات تنظيم الإخوان الإرهابى قاطعةً بعدم وجود خلافات داخل قيادة التنظيم دوليًا ومحليًا، حيث قال «إبراهيم منير» القائم بأعمال المرشد من مهربه فى لندن (لا يوجد خلافات داخل الإخوان بل اختلافات)، وجاء ذلك فى أوَّل تصريحات رسمية متلفزة للعجوز السبعينى عبر قناة التنظيم التى أسسها فى لندن قبل عشرين عامًا.
«منير» نائب المرشد والمسئول الأول عن التنظيم حاليًا تبع تصريحاته المتلفزة ببيانين حاول فيهما قطع الطريق على مقولات سقوط التنظيم فى مستنقع الخلافات، حيث أكد الأول الصادر فى 14 سبتمبر 2020 أنه (قد تم ترتيب عمل الجماعة بما يكافئ متطلبات المرحلة القادمة، وهو النهج الذى دأبت على فعله الجماعة طوال ما واجهته من محن، وكان العاصم من كيد الظالمين ومؤامراتهم، ومن أى شقاق وتنازع داخل الجماعة)، وبعد أقل من 48 ساعة أعلن البيان الثانى قرار إلغاء الأمانة العامة للتنظيم، والتى كان يتولى مسئوليتها القيادى (محمود حسين) الهارب فى تركيا، مشيرًا إلى أنه شكل لجنة لمعاونته تضم فى عضويتها «محمود حسين» ومجموعة من قيادات الجماعة، ومؤكدًا أن مهمتها (العمل على لمّ الشمل وتمتين الصف وتقوية لُحمته، والعمل على تطوير أداء الجماعة بجميع مستوياتها، والاستفادة من طاقات كل أبنائها، خاصة الكفاءات الشابة).
هذا الواقع التنظيمى الذى أكدته «الإذاعة والتليفزيون» فى أعدادها السابقة، يحسم كل جدل استهلاكى يدور فى الأوساط الإعلامية والمتخصصة كلما حدثت تغييرات طبيعية أو اضطرارية داخل رأس التنظيم الأقدم من تنظيمات الإرهاب والتطرف، وهو ما يفرض التنبه لطبيعة هذا التنظيم وآليات إدارته التى يقف على رأسها حاليًا واحد من أكثر الشخصيات غموضًا فى تاريخ التنظيم، والذى بات متحكمًا فى دفته من الأراضى الإنجليزية ذات الصلة الوثيقة برعاية تأسيس ونشأة التنظيم عام 1928، وهى الحالة التى ترقى بحسب تصورات كاتب هذه السطور إلى حد الشراكة فى التنظيم.
الهروب إلى لندن
لكن واقع الإدارة الجديدة للتنظيم يطرح سؤالًا رئيسيًا حول شخصية القائم بأعمال المرشد، وهو ما يُمكن أن يُفسر الكثير من الغموض الذى يُحيط بشخصية هذا الكهل الإخواني، والمثير للدهشة والبحث هو أن نوافذ التنظيم الرسمية تخلو من أية بيانات تتعلق بالرجل وخلفيته العلمية أو الاجتماعية أو حتى التنظيمية، وحتى الموسوعة التاريخية للتنظيم تذكره باقتضاب شديد على عكس كل القادة التنظيميين إذ تكتفى بذكر أن اسمه (إبراهيم منير أحمد - ولد فى العام 1937 بمصر) وأنه الأمين العام للتنظيم الدولى والمتحدث باسم الإخوان بأوروبا، والمشرف العام على موقع رسالة الإخوان يعيش فى لندن، وأحد مؤسسى منتدى الوحدة الإسلامية بلندن، وحكم عليه بالأشغال الشاقة لـ 10 سنوات فى قضية إحياء تنظيم الإخوان المسلمين عام 1965م وعمره وقتها 28 سنة، وعام 2012 تم تحديث هذا التعريف بإضافة (فى 26 يوليو 2012 أصدر الرئيس المصرى محمد مرسى عفوًا عامًا عنه نشر فى الجريدة الرسمية العدد 30 تابع لسنه 2012).
والواقع أن حالة الغموض التى ترتبط باسم «إبراهيم منير»، غير منفصلة عن الغموض الذى يكتنف علاقة التنظيم الإخوانى بالمملكة المتحدة، لكن ما يخص «منير» فى هذا الصدد، هو حالة الصعود التنظيمى له والذى ارتبط بفراره المباغت من مصر فى توقيت كان التنظيم يحيا ربيعًا فى العلاقات مع السلطة المصرية إبان عصر الرئيس الراحل «محمد أنور السادات»، حيث شهد الواقع المصرى تجاه الإخوان تغييراً أساسياً، رصده الصحفى و الباحث الإنجليزى «مايكل كورتيس» والذى ربط هذا التغيير بـ (علاقة صداقة بين الرئيس السادات و كمال أدهم، مدير المخابرات السعودية) حيث دعم الأخير (عودة الإخوان من الخارج إلى مصر)، ويؤكد «كورتيس» على أن الوثائق الرسمية البريطانية خلال هذه الفترة ومنها تقرير للسير «ريتشارد بومونت» السفير البريطانى لوزارة الخارجية الخارجية أكد فيه على أن (السادات استغل الإخوان لمواجهة التيارات اليسارية ولكنه يبدو غير قادر على السيطرة على الإخوان).
فى هذه الفترة التى فتح فيها «السادات» الأبواب على مصاريعها للإخوان شهدت العاصمة البريطانية «لندن» بداية نشاط المكتب الخاص بالتنظيم الدولى واستطاع هذا المكتب أن يكون نقطة تلاقى واجتماع للإخوان الذين فروا من مصر بعد وصول خبر اعتزام الرئيس السادات إصدار قرارات اعتقال ضد معارضيه فيما عُرف بـ (اجراءات التحفظ – سبتمبر 1981م) .
وكان أهم ما تم خلال هذه الفترة، هو منح السلطات الإنجليزية عام 1975م للقيادى الإخوانى الشاب «إبراهيم منير» حق اللجوء السياسى إلى بريطانيا، بدعوى (الاضطهاد السياسي)!، وينبغى التأكيد على أن هذا التوقيت لم يكن وجود التنظيم فى مصر يعانى من أى اضطهاد، لكن هذا المسوغ للجوء والإقامة جاء ممهدًا لتأسيس مقر دائم للتنظيم فى عاصمة المملكة المتحدة لندن، وتؤكد حركة تطور بناء التنظيم فى بعثه الثانى منتصف السبعينات، أنه لا توجد قيادة مركزية فى رأس التنظيم لم تقم يزيارة للعاصمة البريطانية (لندن)، بداية من المرشد الأسبق مصطفى مشهور، ووصولاً إلى رجل التنظيم القوى (محمد خيرت الشاطر) وانتهاءً بـ «محمد مرسي» الذى أهلته الحصانة البرلمانية فى (2000 : 2005) لزيارة لندن مرات عديدة بعدما نال عضوية «مكتب الإرشاد العالمي» بل إن سلطات الرئيس الراحل «حسنى مبارك» منحته فى 2008 تصريحًا بالسفر إلى «لندن» لإجراء عملية جراحية دقيقة فى المُخ تمت فى سرية شديدة حتى على باقى قيادات مكتب الإرشاد، وكان يُدير تفاصيلها «منير» بنفسه.
مخبر حسن أبو باشا
بالبحث فى تاريخ «إبراهيم منير» الشخصى وبحسب شهادته المُسجلة بالصوت والصورة فى حلقات «مراجعات» التى يُعدها ويقدمها «عزام التميمي» القيادى بجهاز الإعلام التابع للتنظيم الدولى وبثتها قناة «الحوار» عام 2016، اعترف «منير» فى الحلقتين الثالثة عشر والرابعة عشر بأنه كان يعمل «ضابط اتصال» بين التنظيم وجهاز المباحث العامة الذى كان يقوم بأدوار «الأمن الوطني» فى خمسينات وستينات القرن الماضي، وبالمناسبة هذا الدور كان مُعتمدًا لدى التنظيم منذ نشأته حيث يُكلف التنظيم أحد أعضائه بالتعامل كمصدر مع الأجهزة الأمنية فيما يتم تنسيق نوعية وحجم المعلومات التى يقوم المصدر الإخوانى بتوصيلها للأجهزة الأمنية بحيث يُصبح «عميلًا مزدوجًا» بما يُحقق له نقل المعلومات من وإلى الجهات الأمنية بحسب ما تراه قيادة التنظيم.
فى اعترافاته ببرنامج «مراجعات» أقر «منير» نصًا بأنَّه (استُخدِم من قبل ضابط كبير فى المباحث العامة خلال الستينيات من القرن الماضى وتحديدًا قبل عام 1965)، وكانت التكليفات التى تصدر له من قبل هذا الضابط الكبير تدور حول (كتابة التقارير - الإجابة على التساؤلات -شرح الوثائق والبيانات والمصطلحات التنظيمية – شرح كتاب معالم فى الطريق لسيد قطب).
ولم تتوقف علاقة «منير» بالأجهزة الأمنية عند هذا الحد بل توطدت للدرجة التى سمحت حسب اعترافاته بأن يطلب الضابط الذى جنده منه (التفرغ لهم على أن يمنحوه المال وألا يهتم بدراسته وسوف يرتبون نجاحه)، وبلغ حد الثقة الأمنية فى «منير» أن طلب اللواء (حسن أبو باشا)، من الضابط المسئول عنه أن يدبر له لقاء مباشر معه ليتعرف بنفسه على هذا المصدر الثرى بالمعلومات والتقارير وبالفعل تم هذا اللقاء، والمثير للدهشة أن السلطات الأمنية آن ذاك سربت لمنير القرار الخاص بـ (حملة الإعتقالات والمداهمات التى ستجرى للإخوان فى عام 1965)، ونظرًا لعلاقته بالأجهزة الأمنية كان تكريمه بإلقاء القبض عليه من منزله نهارًا وليس ليلًا مثلما تم مع باقى الإخوان ودونما أية تفتيش لمحتويات المنزل، وأقتيد إلى سجن القلعة حيث أودع فى زنزانة خاصة دون أن يتعرض لأية استجوابات أو أذى!
فى أحضان مخابرات بريطانيا
إن هذا الاعتراف المُثير يسير بنا إلى نتيجة تحسم علاقات التنظيم الدولى للإخوان بدولة الرعاية الأممية «انجلترا» من جهة وبكل أجهزة الاستخبارات فى العالم من جهة أخرى، وهو ما جعل التنظيم يُفتش بين شخصياته عن الأجدر لتولى مهمة «ضابط الاتصال» مع جهاز المخابرات البريطانية بشقيه الداخلى والخارجى (mi5 – mi6)، بما يؤهل لتأسيس مقر دائم للتنظيم الدولى فى «لندن» من جهة ويُنظم حركة التنظيم فى مصر وخارجها وفق أولويات تضعها المخابرات الإنجليزية من جهة أخرى، وهذه النتيجة تحسمها تمامًا تصريحات «منير» نفسه فى أكثر من مرة لم يكن آخرها ما تم فى مارس 2017 حين أكد العلاقة الوثيقة بينه وبين الأجهزة الأمنية البريطانية، وعلى رأسها المخابرات البريطانية.
وحتى تتبلور صورة عمالة القائم بأعمال المرشد للمخابرات البريطانية يُمكن الرجوع إلى شهادة الدكتور أشرف عبد الغفار عضو مجلس شورى التنظيم وأحد قيادات التنظيم الدولى والتى نشرها على صفحته الشخصية فى معرض اعتراضه على قرار تجميد عضويته عام 2016 حيث قال نصًا: (ليعلم الجميع أننى قررت ألا أخفى شيئًا بعد الآن، إذا كان الناس يسمعون مثل ما يقولونه كذبًا وقد التزمنا بالرد دائمًا على استحياء ولكن لا نخاف فى الله لومة لائم)، وتابع مؤكدًا: (إن إبراهيم منير نائب المرشد المقيم فى العاصمة البريطانية لندن، لوح له بإبلاغ المخابرات البريطانية عمن يدعم العمليات النوعية فى الجماعة)، وأضاف (منير قال جملة لا تليق بمسلم، وهى أنا أعرف أن منكم من يؤيدون العمليات النوعية وأقسم بالله ثلاثًا أن عندى موعد مع MI6 أى المخابرات البريطانية ولن أكذب عليهم فى كلمة واحدة)، وفى معرض تعليقه على تولى «منير» مهام القائم بأعمال المرشد قال «عبد الغفار» نصًا: ( إبراهيم منير أقسم لى بأنه لا يخفى شيئًا عن أسرار الإخوان ويقوم بتبليغها كاملة للمخابرات البريطانية، وهذا جعل عددًا من قيادات الجماعة أن يقولوا: إن مبادرات وآراء منير هى نفسها مبادرات وآراء المخابرات البريطانية).
هذه الحقائق الخفية تسير بنا إلى حتمية إعادة صياغة استراتيجية التعاطى مع التنظيم فى الداخل والخارج، على كل المستويات بما يؤهّل لتصدٍ واعٍ لوجود وانتشار هذا التنظيم، ويُعزز الموقف المصرى فى التفاوض حول مصير التنظيم مع الأنظمة الغربية عمومًا والانجليزية على وجه التحديد، وبما يعرى قادته أمام القواعد التى تنسحق مع تكليفاتهم أيًا ما كانت وصولًا إلى التضحية بهم حال اكتشاف أمرهم من قبل السلطات الأمنية إعمالًا للقاعدة التى صاغها حسن البنا حين افتضحت علاقة قتلة الخازندار بالإخوان فما كان منه إلا أن علق (ليسوا إخوانًا وليسوا مسلمين)، وهو ما صرح به «منير» عبر فضائية الفتنة القطرية «الجزيرة» فى مواجهة (1350 سجينًا طالبوا التنظيم بالتصالح مع النظام المصري)، ورد عليهم منير قائلًا: (إحنا ما قلناش لحد يدخل الإخوان)!.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
تعد اللحظة الراهنة في السودان هي الأخطر منذ اندلاع الصراع المسلح، حيث تحولت الأراضي السودانية من ساحة نزاع داخلى إلى...
عبدالرحيم ريحان: الرئيس «السيسى» يُرسخ لدولة الأمن والأمان.. والإحصائيات لا تكذب مجدى شاكر: بلدنا ضمن المراكز السبعة الأولى فى السياحة...
مصر تدعم الأشقاء وتتمسك بإقامة الدولة الفلسطينية وحل سياسى لأزمة السودان تداعيات وخيمة ستطول الجميع جراء التصعيد فى منطقة الخليج...
أسامة الهتيمى: إسرائيل تواصل جريمة الإبادة الجماعية في غزة.. ونتنياهو يشع جبهة لبنان للفرار من المحاكمة ماهر صافى: الاحتلال يواصل...