تكتسب ليبيا اهتمامًا كبيرًا من الجانب المصري، حيث لا يتجزأ أمنهما القومي، علاوة على العلاقات التاريخية، والحدود المشتركة بينهم ، وكذلك القبائل المصرية الليبية
تكتسب ليبيا اهتمامًا كبيرًا من الجانب المصري، حيث لا يتجزأ أمنهما القومي، علاوة على العلاقات التاريخية، والحدود المشتركة بينهم ، وكذلك القبائل المصرية الليبية المنتشرة في البلدين، ونتيجة لعلاقات الجوار والمصاهرة والمصالح القومية العليا، تهتم مصر بشدة بالأوضاع في ليبيا
وإذا نظرنا الى تاريخ العلاقات المصرية الليبيبة نجد انها علاقات طويلة وقوية ، حيث كانت مصر من أوائل الدول التي تعاملت مع ليبيا رسميًا بعد استقلالها في أوائل الخمسينات من القرن العشرين، وسعى الرئيس الليبي الاسبق القذافي” للوحدة مع مصر وذلك بتوقيع ميثاق طرابلس ديسمبر 1969 الذى تضمن ما يسُمي بالجبهة القومية العربية، وفي مرحلة لاحقة انضمت سوريا وتم إعلان اتحاد الجمهوريات العربية بين مصر وليبيا وسوريا في 17 أبريل 1971، كما ساعدت ليبيا مصر في حرب أكتوبر 1973: حيث قامت بعقد صفقة طائرات «ميراج» مع فرنسا، واستخراج جوازات سفر ليبية للطيارين المصريين من أجل التدريب في فرنسا ، وعندما واجهت مصر مشكلة شراء الدبابات « تي 62» قامت ليبيا بدفعها، كما قامت بإرسال سربين من الطائرات إحدهما يقوده مصريون وآخرون ليبيون .
مرت العلاقات المصرية – الليبية بفترة من التوتر خلال حكم الرئيس الراحل أنور السادات بسبب اتفاقية السلام التى عقدتها مصر مع إسرائيل ( كامب ديفيد ) .
ثم عادت العلاقات بين مصر وليبيا عام 1989 أثناء إنعقاد مؤتمر القمة العربية فى المغرب و إلغاء تأشيرات الدخول لمواطنى البلدين و توقيع عشر إتفاقيات تنظم كافه أوجه التعاون بين البلدين فى عام 1991 .
مع بدء ظهور أزمة (لوكيربي)، والحصار الأمريكي الذي اصبح دولياً بقرار من الأمم المتحدة عام 1992، بذلت مصر مساعى لمسانده ليبيا في اتصالاتها مع العالم الخارجي .
ونتيجة لهذه العلاقة وهذا التجاور فكان لابد ان تهتم مصر بشكل كبير بكافة الأحداث الموجودة في ليبيا علي اعتبار انهم شعباً واحداً وأمة واحدة.
الدور المصرى فى ليبيا بعد عهد القذافى
ابدت مصر اهتماما كبيرا بالأوضاع في ليبيا في مرحلة ما بعد عهد القذافي (عقب ثورة 17فبراير 2011) حيث استضافت مصر العديد من اللقاءات التي جمعت قوى سياسية وممثلين ليبيين ، في إطار المحاولات لإيجاد حل للأزمة بأيدي الليبيبن أنفسهم .
كما شاركت مصر في مؤتمرات دولية حول ليبيا سواء على المستوى الإقليمي أو الدولي، وآخرها مؤتمر باليرمو بجنوب إيطاليا (12 – 13 نوفمبر2018 الذي شارك فيه الرئيس عبد الفتاح السيسي ، وكذلك الاجتماع الوزاري الـ12 لآلية دول جوار ليبيا بالخرطوم (29 نوفمبر 2018 ) وشارك فيه وزير الخارجية المصري.
تدهور الأوضاع الأمنية في ليبيا وتأثيرها على مصر
شهدت مرحلة إسقاط القذافي إحياءً للتيارات الإسلامية بشقيها المعتدل والمتشدد حيث سعى الإخوان المسلمين للسيطرة على المشهد الأمني في طرابلس من خلال تكليف مليشيات تابعة لها بتأمين العاصمة الليبية والوزارات المتعددة واندماج تلك المليشيات العسكرية خاصة التي لها صلة بتنظيم القاعدة بالمغرب العربى في الأجهزة الأمنية ومشاركتها في تأمين مناطق الحدود الليبية، الغربية والجنوبية ووجود معسكرات تدريب لها بمناطق قرب الحدود المصرية هذا من شأنه ان يهدد الامن القومي المصري من خلال المساهمة في نمو ظاهرة الجريمة المنظمة (تهريب السلاح والمخدرات، وغيرها) على جانبي الحدود المصرية الليبية، لاسيما أنها تشكل قاعدة اقتصادية وتمويلية للتيارات الإسلامية في مصر.
من ناحية أخرى كان من أهم انعكاسات تدهور الأوضاع الأمنية في ليبيا الإضرار بالمصالح الاقتصادية (استهداف العمالة المصرية، والاستثمارات، وغيرها) بين مصر وليبيا، وتحول بعض مناطق شرق ليبيا التي تسيطر عليها جماعات جهادية إلى ملاذ آمن لبعض المنتمين للتيارات الإسلامية المعارضة للسلطة في مصر بعد 30 يونيو .
التدخل التركى فى ليبيا
تسعى تركيا جاهدة لاقتحام الساحة الليبية سياسيا وعسكريا وذلك بسبب زيادة حجم الأطماع التركية في ليبيا والعوائد الهائلة التي ستعود عليها وأهمها غاز الشرق الأوسط، ووجدت تركيا نفسها معزولة بسبب الدور المصري المُتصاعِد في هذه المنطقة حيث تمكنت مصر منذ 2015 وحتى الآن من عزل تركيا عن أية فعاليات أو اتفاقات تخص التنقيب عن الغاز، جاء ذلك عن طريق تدشين منتدى غاز شرق المتوسط، مما جعلها تستحوذ فعلياً على الموقع الذي كانت تسعى إليه تركيا وهو أن تصبح اللاعب الرئيس في ملف غاز شرق المتوسط، وبوابة عمليات إسالته وتصديره لأوروبا .
وهو ما دفع تركيا إلى اتخاذ العديد من الاجراءات مثل إطلاق عمليات التنقيب عن الغاز بمناطق شرقي وجنوبي جزيرة قبرص، وهي عمليات انتقدتها كافة الدول المعنية بملف الغاز في هذه المنطقة يضاف إلى ذلك قيامها بتوقيع اتفاقية تفاهم حول الحدود البحرية مع حكومة طرابلس بما ينتهك المنطقة الاقتصادية لليونان، ويتجاهل وجود مناطق بين تركيا وليبيا مثل جزيرة كريت ، يُعد ذلك إجباراً للأطراف المعنية في المنطقة على إعادة التواصل مع تركيا بشأن ملف الغاز وعدم تجاهلها .
ارسال تركيا مقاتلين لليبيا
ظهرت معضلة بالمناطق التي تحتلها تركيا في سوريا، فالجيش العربي السوري على ما يبدو مُصمّم على إكمال معركة إدلب، وهو ما يعني أنه آجلاً أو عاجلاً، سيتدفّق إلى الأراضي التركية مئات المقاتلين المُنتمين للفصائل المسلّحة التي تدعمها أنقرة بسوريا، مما سيخلق عبئاً على الداخل التركي .
لذلك وجدت تركيا في إرسال هؤلاء إلى ليبيا حلاً تظهر من خلاله كداعم قوي لحكومة طرابلس، وفي نفس الوقت تتخلّص من عبء هؤلاء على وضعها الداخلي .
وقد عقد كبار الضبّاط الأتراك سلسلة اجتماعات في طرابلس مع ضبّاط تابعين لرئاسة أركان حكومة الوفاق وتمّ الاتفاق خلال هذه الاجتماعات على أن ترسل تركيا إلى ليبيا أعداداً من مُقاتلي ما يُسمَّى (الجيش الوطني) .
اتفاقية أمنية
وفي 27 نوفمبر 2019، وقعت حكومة الوفاق الليبية اتفاقية أمنية مع تركيا تتعلق بمكافحة الإرهاب والهجرة غير الشرعية ولكنها في حقيقة الأمر اتفاقية لتحقيق الأهداف التركية ولكن بطريقة غير مباشرة، كما قام الجانبان بتوقيع مذكرتي تفاهم، الأولى حول التعاون الأمني والعسكري بين البلدين، والثانية حول السيادة على المناطق البحرية.
ونتيجة لان هذه الاتفاقية لم تكن شرعية فقد اعترض عليها المجتمع الدولي، وكانت مصر من أوائل الدول التي اعترضت عليها ، واكدت انه لا يحق لحكومة الوفاق الليبية توقيع الاتفاقيات مع تركيا لان ذلك يقع خارج اطار الصلاحيات المقررة في اتفاق الصخيرات ، لأن قبول مصر بالاتفاق البحري الليبي – التركي يعني اعتراف مصر بشرعية الاتفاق البحري بين تركيا وحكومة الوفاق الوطني وبالتالي اعترافها بشرعية الاتفاق الامني والعسكري الذي يمنح انقرة دوراً كبيراً في ليبيا وهو أمر غير مناسب للقاهرة التي تعتبر ليبيا ساحة نفوذ لها.
كما يتيح الاتفاق لمصر امكانية زيادة مساحتها البحرية لكنه سيتسبب لها بمشاكل مع اليونان وقبرص بعد ان كانت القاهرة قد تنازلت لهم سابقا عن مساحات بحرية مقابل الدفع باتجاه اقامة تحالف في حوض البحر المتوسط مما يؤثر بشكل جدى علي مصير “منتدي غاز شرق المتوسط”.
من ناحية أخرى فان هذا الاتفاق يقوض عمليا الجهود المبذولة من قبل هذا المنتدي وخاصة بعض اعضاءه مثل مصر واسرائيل واليونان وقبرص لعزل تركيا في مياهها الإقليمية وحرمانها من تحسين وضعها الجيوسياسي ومن الاستفادة من الثروات الموجودة في شرق المتوسط ومحاولة تقزيم دورها السياسي والاقتصادي المرتبط بهذا الملف
كما ان التواجد التركي في ليبيا يمثل تهديداً صريحاً واستهدافاً لمصر وأمنها القومي، ففي حال نجاحها في السيطرة على ليبيا، ستكتسب قوة مضافة لموقفها التفاوضي في الملفين؛ العراقي والسوري، أمام القوى الدولية والإقليمية، يحقق انتصار سياسي لأردوغان ويُعزز من موقفه الداخلي في ضوء ارتباك سياسي تركي يُهدد مشروعه بالكامل .
كما ان تكوين قاعدة ارتكاز لمقاتلين إسلاميين متطرفين يمكن لتركيا استخدامهم لإعادة إحياء مشروع الإسلام السياسي ، وتكون هذه القاعدة منطلقاً لتهديد دول الجوار الليبي ولا سيما مصر للضغط عليها وفرض أمر واقع عليها، وستُحقق سيطرتها على خامس احتياطي نفطي في العالم، إضافة إلى تعزيز قدرتها الاستراتيجية على تهديد منتدى غاز شرق المتوسط وتحقيق سيطرة جيواستراتيجية.
اما الهدف الاساسي للأتراك من ذلك هو خلخلة الأمن القومي المصري وعدم السماح بتحقيق توازن اقليمي فهي تهدف الي توسيع نفوذها وتحقيق مصالحها، فسيطرة تركيا علي ليبيا من شانه ان يؤدي الي تحييد النفوذ المصري ومحاصرته وتقويض أمن المصريين من خلال دعم حركة الإخوان والسيطرة علي الحدود الغربية واشعال النار فيها.
قضية العمالة المصرية المحتجزة فى ليبيا
نجحت جهود أجهزة الدولة المصرية في عودة 23 مصريا تم احتجازهم فى ليبيا، وذلك بعدما كلف الرئيس عبد الفتاح السيسى رئيس الجمهورية، بانهاء أزمة المصريين في ليبيا، وأسفرت الاتصالات المصرية الليبية عن عودتهم وتأمين وصولهم إلى البلاد.
وكانت وزارة الداخلية بحكومة الوفاق الوطني، أعلنت القبض على المتورطين في واقعة الإساءة لعدد من العمال المصريين التي جرى تداولها قبل أيام على مواقع التواصل الاجتماعي، بعد تحديد هواياتهم، مؤكدة مباشرة إجراءات الاستدلال معهم تمهيدا لإحالتهم إلى مكتب النائب العام في طرابلس.
وأكدت أن العلاقات التاريخية التي تربط الشعب الليبي والمصري لا يمكن أن تنال منها تصرفات فردية لا تمثل الدولة الليبية ولا أعراف وقيم الشعب الليبي كما أن الاختلافات السياسية بين الدول لا يمكن بحال من أحوال أن تمس من علاقات المحبة والأخوة بين الشعبين الليبي والمصري.
ونبهت وزارة الداخلية بحكومة الوفاق الوطني في ختام البيان إلى أنها ستلاحق بحزم وبكل جدية كل من ينتهك الحقوق ويخالف التشريعات دون أي تمييز أو تحيز.
* تقرير من إنتاج الإدارة المركزية للأنباء والتحليل بقطاع الأخبار برئاسة / نهلة مدني.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
أصدقاء ترامب جمعوا مليارات الدولارات خلال حرب الـ40 يومًا بتواطؤ الموساد والـCIA أبرز أصدقاء ترامب حوَّل رواتب ضباط وجنود قوات...
د. محمد عثمان: العدوان على لبنان يمثل تهديدًا كبيرًا للتهدئة الإقليمية الأوسع تمارا حداد: الاحتلال يرى أن أى وقف للحرب...
وساطات هادئة وتحركات دبلوماسية مكثفة.. البرديسى: القاهرة لا تبحث عن مكاسب دعائية أو حضور إعلامى فى إدارة الأزمات فرحات: مصر...
بشرى لأصحاب الأمراض النادرة.. بعد التوصل لبصمة قدماء المصريين