بكل صراحة - المنطق الأمريكى !!

من المؤكد أن "دونالد ترامب" يليق تماماً بهذه الحقبة التاريخية الغريبة والعجيبة التى يعيشها العالم .. حقبة تجرد فيها الإنسان من مشاعره الطبيعية،

 ومن كونه إنسانًا يشعر ويتألم ويفرح ويحزن، إلى مجرد آلة صماء  مبرمجة على لغة المصالح وحسابات المكسب والخسارة، تحسب كل شيء بما يتوافق مع مصلحتها بعيدًا عن المبادئ الأساسية والقيم الأخلاقية ..

لا أعتقد أن ما فعله ترامب ونائبه مع الرئيس الأوكرانى زيلينسكى غريبًا عليه ولا على منطقه، ولا على منهجه السياسى .. لكن الغريب حقًا هو أن تلقى كثير من أنظمة  الدول بكل أوراقها فى حجر واشنطن، أن تستسلم لما يمليه عليها ساكن البيت الأبيض .. ليصل الأمر إلى مثل هذه النهاية .. تخل تام  ومنطق مصلحة وانتهازية،  وترك من اعتمد على واشنطن وحيدًا فى العراء .. إنه منطق أمريكى راسخ وقديم؛ تجلى  على أكثر وجه من الوضوح فى تخلى الأمريكان منذ حوالى ستة وأربعين عامًا عن شاه ايران .. لكن الأمر فى حالة "ترامب" يصل إلى حد التعامل بهذه البجاحة  على الهواء مباشرة؛ بل والإهانة والتهديد والوعيد على الهواء مباشرة أيضًا كما حدث وشاهدناه جميعًا .

وهكذا تترسخ دائمًا عبارة المتغطى بأمريكا عريان .. لكن الحقيقة أن هذه العبارة تسرى على القوى الكبرى فى العالم وليس أمريكا فقط .. فنستطيع أيضًا أن نقول إن المتغطى بروسيا عريان .. والمتغطى ببريطانيا عريان .. إلخ إلخ 

وهو ما يمكن تعميمه بشكل واضح على كل القوى الكبرى.. ولدينا الحالة القريبة والحديثة جدًا .. فقد رفعت روسيا يدها عن حماية بشار الأسد، لينتهى حكمه فى أيام قليلة  .. مقابل  تخلى واشنطن عن حماية زيلينسكى فى أوكرانيا .. لتلتقى لغة المصالح على هذه الصفقة .. بشار مقابل زيلينسكى .. وسوريا مقابل أوكرانيا .. وهكذا .

لم يكن ما فعله "ترامب" مع رئيس أوكرانيا .. الممثل الكوميدى السابق .. إلا تأكيدًا لهذه الحقيقة الراسخة .. المتغطى بأمريكا وغيرها من القوى الكبرى عريان .. ولا منطق يسود العالم سوى منطق القوة والمصالح .

 ومن المهم بل والمهم جدًا أن مصر العظيمة أدركت هذه الحقيقة، وتعاملت معها بما يجب .. ذلك أن مصر مهما بلغت مشاكلها الاقتصادية تظل دولة وازنة  لها قوتها، وقدرتها وتأثيرها رغم أنف "ترامب" وأمثاله .

 	محمود مطر

محمود مطر

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

مطر
جرجس

المزيد من أقلام

بروح رياضية - شروع فى «دمج»

يشعر بعض المهتمين والمنشغلين بأحوال ومصير الأندية الجماهيرية والشعبية فى مصر ببصيص من  الأمل  فى الآونة الأخيرة، يعد الحديث حول...

من يحكم ويتحكم فى رقاب ومصير حكام العالم!

من قبل ميلاد مارلين مونرو ومرورا بمونيكا لوينسكى ومؤكد ليس نهاية بجيفرى ابستين ووو هناك من يحكم ويتحكم فى مصير...

نحو الحرية - الدور المصرى المتوازن

في ظل تصاعد حدة التوترات في المنطقة واتساع نطاقها بشكل يبعث على القلق، تبدو المؤشرات مقلقة نحو مزيد من الانزلاق...

بروح رياضية - مرض العصر ورموز الرياضة

يظل الانتقاد السليم بلغة راقية وأسلوب رصين من أهم أدوات وأسلحة الإصلاح والتطوير.. لكن أن تتحول الانتقادات لشتائم وبذاءات فهذا...