ماذا لو لم يذهب رفاعة الطهطاوى إلى باريس مع البعثة التى أرسلها محمد على واعظاً وإماماً للتلاميذ المبعوثين؟ هذا الشيخ صاحب الفكر المتقدم الذى تعجز عن حمله ثقافة اليوم،
والذى أصبح بمفرده مؤسسة ثقافية حين حمل على عاتقه إخراج مصر من ظلام الحكم العثمانى إلى نور المعارف الحديثة، فكتب فى كل المجالات، الاجتماع والسياسة والتربية والأدب والجغرافيا والعلوم العسكرية، لقد ذهب الطهطاوى إلى باريس باندفاع جامح لكسر أغلال التأخر التى كان يشعر أنها تقيد هذه الأمة، فراح ينهل من العلوم والمعارف ويسجل كل ما يشاهده فى المجتمع الفرنسى حتى إننا لن نبالغ إذا قلنا أن كتابه الأول الذى نشره عام 1834 «تخليص الإبريز فى تلخيص باريز» بمثابة وصف باريس فى النصف الأول من القرن التاسع عشر، فكما عكف علماء الحملة الفرنسية قبل ربع قرن من سفر رفاعة إلى باريس على دراسة أحوال المصريين، عكف هذا الشيخ المستنير بمفرده على دراسة أحوال المجتمع الفرنسى، وبداخله هذه الرغبة الجامحة فى نقل أسباب التقدم إلى مصر المحروسة، فمنذ أن وطئت قدماه أرض الفرنسيس وبالتحديد ميناء مرسيليا عام 1826، محملاً بوصايا شيخه وأستاذه العالم المتنور حسن العطار عاقداً العزم ليس فقط على أن ينهل من المعارف الحديثة ولكن أن يسجل مشاهدته فى باريس، وأن يرصد أحوال المجتمع ليخرج فى النهاية بتخليص الإبريز ليكون الكتاب بداية لتأسيس النهضة الثقافية الحديثة فى مصر، واستحق صاحبه أن يكون بشير التقدم.
ذهب رفاعة الذى تمر ذكرى مولده هذه الأيام 15 أكتوبر 1801 إلى باريس إماماً لفرقة من جيش محمد على سوف تدرس العلوم الطبيعية والتكنولوجية والعسكرية، وكان أستاذه الشيخ حسن العطار هو من رشحه لهذه البعثة، ولكن صاحب الوظيفة الدينية درس العلوم الإنسانية والفنون والآداب وعلم الاجتماع والفلسفة، ولن نبالغ إذا قلنا إن السنوات الخمس «1826- 1831» التى قضاها فى باريس كان وما زال لها التأثير العظيم فى الثقافة المصرية بل والعربية بشكل عام ولولا هذه السنوات الخمس لتأخر قطار النهضة كثيراً قبل أن يصل إلى القاهرة، ولكن هذا الشيخ المستنير، أبو الفكر المصرى الحديث، قاد القطار من باريس إلى القاهرة محملاً بكل أسباب التقدم ومفردات الحضارة الحديثة، حين راح ينهل من هذه العلوم حتى تخرج مصر من قرون الظلام إلى عصر النهضة، فقد سافر إلى باريس وفى رأسه أن العلم «أهم كل مهم وأن ثمرته فى الدنيا والآخرة على صاحبه السعادة».
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
فى كل مرة يثبت الجمهور أنه العنصر الأقوى.. الأوفى.. الأصدق.. لا يستفيد إلا بتلك الجرعة المعنوية التى يحصل عليها عند...
(سنوات من عمرى مضت أصابني قدرى فيها بمرض طويل تمتعت خلالها بسلام داخلى ورضا ويقين بتجاوز الأزمة، لذلك قضيتها -...
يشعر بعض المهتمين والمنشغلين بأحوال ومصير الأندية الجماهيرية والشعبية فى مصر ببصيص من الأمل فى الآونة الأخيرة، يعد الحديث حول...
من قبل ميلاد مارلين مونرو ومرورا بمونيكا لوينسكى ومؤكد ليس نهاية بجيفرى ابستين ووو هناك من يحكم ويتحكم فى مصير...