بروح رياضية - وتبقى السيرة الطيبة

«على طول الحياة نقابل ناس.. نعرف ناس.. ونرتاح ويا ناس عن ناس».. هكذا غنى عبدالحليم حافظ من كلمات مرسى جميل عزيز..

وقد يراها البعض مجرد كلمات ومجرد أغنية.. لكن يبدو أنها أعمق من ذلك بكثير.. أتذكر تلك الكلمات كلما رحل عزيز.. وكلما فقدت غاليا.. وكلما ودعت صديقا..

وفى ملاعب كرة القدم.. نتقابل مع كل ألوان البشر.. وبلا شك لا نشعر بالراحة إلا مع القليل.. كان من هؤلاء إيهاب جلال نجم الإسماعيلى ومدربه الخلوق.. ومدرب منتخب مصر المظلوم.. رحل عنا هذا الرجل الهادئ.. ليبكيه الجميع بصدق.

تعاملت مع إيهاب جلال لسنوات.. لم نر فيه سوى الخير والحب والأدب والاحترام وطيب اللسان وحسن المعاملة.. وتابعناه عن قرب.. وجدناه عطوفا على اللاعبين الصغار، مساندا لهم دون تجاوز.. ولذلك بكاه عدد هائل من اللاعبين الشباب بشكل لم يحدث مع أى مدرب آخر.

كلنا راحلون.. ولن يبقى أحد.. لكن تظل السيرة الطيبة هى الباقية.. وسيرة إيهاب جلال كانت حديث الكل بعد دخوله المستشفى وبعدما فارق الحياة.. جنازته كانت دليلا على حب الناس.. ومراسم عزائه كانت شاهدة على احترام الجميع لرجل قلما ظهر أمثاله فى الملاعب الرياضية.. لم يضبط إيهاب جلال يوما متجاوزا في حق أحد، حتى في أحلك الظروف، وفى عز تعرضه للظلم، لذلك نعاه الكل بالدعاء والترحم على مسيرته وسيرته.. يرحل الجسد.. وتبقى السيرة الطيبة.

محمود شوقي

محمود شوقي

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

المزيد من أقلام

بروح رياضية - درس الجمهور

فى كل مرة يثبت الجمهور أنه العنصر الأقوى.. الأوفى.. الأصدق.. لا يستفيد إلا بتلك الجرعة المعنوية التى يحصل عليها عند...

السعادة ممكنة - «عبد الرحمن على » أمل متجدد وحضور طاغٍ

(سنوات من عمرى مضت أصابني قدرى فيها بمرض طويل تمتعت خلالها بسلام داخلى ورضا ويقين بتجاوز الأزمة، لذلك قضيتها -...

بروح رياضية - شروع فى «دمج»

يشعر بعض المهتمين والمنشغلين بأحوال ومصير الأندية الجماهيرية والشعبية فى مصر ببصيص من  الأمل  فى الآونة الأخيرة، يعد الحديث حول...

من يحكم ويتحكم فى رقاب ومصير حكام العالم!

من قبل ميلاد مارلين مونرو ومرورا بمونيكا لوينسكى ومؤكد ليس نهاية بجيفرى ابستين ووو هناك من يحكم ويتحكم فى مصير...