ثمة مفارقة كبيرة ومدهشة ومثيرة بين الإعلانات التى تبثها المحطات التليفزيونية والأعمال الدرامية التى يطلق
عليها المجتمع مسلسلات رمضان، في الإعلانات التى تهاجم المشاهد ليل نهار بين كل مشهد ومشهد، بين كل حدث وحدث، إعلانات بعضها يوحي بالثراء الفاحش من خلال الإعلان عن وحدات سكنية دون شك سوف تستفز السواد الأعظم من المشاهدين، وأخري تطالب وتلح على هؤلاء البوساء القابعين أمام الشاشات بعد أن تناولوا إفطارهم أن يتبرعوا لجميع أنواع المستشفيات، فيما عدا مستشفي المجانين، فماذا يفعل المشاهد الذي وجد نفسه فريسة لهذه الإعلانات من ناحية، ومن ناحية أخري سوف يعيش بل ويتوحد مع دراما السواد الأعظم منها «جعفر العمدة – حضرة العمد – ستهم» علي سبيل المثال لا الحصر، تقوم في بنيتها الأساسية حول الثأر والإنتقام، من خلال شخصيات غير سوية، شخصيات لا تسعي إلا للثأر والإنتقام، شخصيات لا تعرف الحب أو التسامح، هناك قتل وذبح وسرقة واختطاف ومطاردة، خيانات زوجية وصراع علي الميراث، بكاء ونحيب وصراخ، هذا هو القوام الأساسي لعدد كبير من أعمال الدراما التليفزيونية التى يشاهدها الجمهور الذي يعيش في نفس اللحظة هجوم إعلانات الوحدات السكنية التى تحتاج إلي أموال خيالية، بالإضافة إلي إعلانات التبرع التى يكاد أصحابها يخرجون من الشاشات ويهاجمون المشاهد ... هذه هي الصورة السائدة التى يطالعها المشاهد علي الشاشات ! وبالطبع سوف يضيع مسلسل مثل «رسالة الإمام» في زحام الثأر والقتل والذبح والإنتقام وميلودراما البكاء والعويل، هذا المسلسل «رسالة الإمام» الذي قدم صورة رائعة لمصر في تلك الحقبة، قدم صورة للمصريين صورة غير مثيرة وغير مفتعلة، لا تبحث عن الإثارة من أجل الإثارة !
من قبل كانت دراما رمضان مثل «ليالي الحلمية، أرابيسك، بوابة الحلواني» علي سبيل المثال، أعمال بالإضافة إلي ما تحمله من جماليات فنية، كانت تقدم ورؤية عميقة للواقع المصري، الماضى والحاضر والمستقبل، أعمال تسعى كل مفرداتها إلي تأصيل الهوية المصرية دون افتعال، دون صراخ أو عويل وميلودراما فجة. مسكين المشاهد هذه الأيام، يقضي نهاره صائماً ثم يتناول إفطاره مع قيم الإنتقام والثأر والقتل !
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
في ظل الانتشار الواسع لمنصات التواصل والتطبيقات الرقمية العالمية وما تبثه من محتوى متنوع يصل إلى الأطفال والشباب على مدار...
مصر بدأت تحديث جيشها مبكراً وكأنها كانت تقرأ المستقبل تل أبيب تجرعت الهزيمة فى الحرب وفشلت فى كسر وجدان المصريين...
ثمة مسافة غامضة بين اللحظة التي يعيشها الإنسان بيقينها الهش، واللحظة التي يضعه فيها التاريخ على منصة الخلود. ففي الأولى...
غالبًا تكون الصورة أبلغ من البيان، لكنها في السياسة الدولية قد تكون أكثر خداعًا. فالمصافحة التي تبدو دافئة على البساط...