صورة - مريد البرغوثى

تحت عنوان «سيدتان» قرأت هذه القصيدة منذ ما يقرب من ربع قرن «سيدة تعرف كل محلات الفضة فى باريس وتشكو، سيدة تبكى كل خميس فى خمس مقابر وتكابر» ولأننى أعرف أن كاتبها

تحت عنوان «سيدتان» قرأت هذه القصيدة منذ ما يقرب من ربع قرن «سيدة تعرف كل محلات الفضة فى باريس وتشكو، سيدة تبكى كل خميس فى خمس مقابر وتكابر» ولأننى أعرف أن كاتبها فلسطينى، توجهت إلى المترجم والكاتب الفلسطينى الراحل أحمد عمر شاهين وكانت تربطنى به علاقة قوية وحميمية وتقريباً كنا نلتقى لقاءات يومية فى تسعينات القرن الماضى، فسألته أننى أريد أن أقابل مريد البرغوثى صاحب هذه القصيدة ورحت أتلوها عليه، فضحك المترجم الفلسطينى العجوز الذى قدم فى مصر من ترجمته روائع الأدب العالمى، وفى اليوم التالى التقينا فى أتيليه القاهرة، تحدثنا كثيراً عن الشعر وصارت صداقة ومحبة بينى وبين مريد البرغوثى، أقرأ له ما أكتب، ويخصنى بدواوينه الجديدة وآخر مرة ألتقيه فى معرض الكتاب منذ سنوات بعيدة اصطحبنى إلى دار الآداب ليشترى نسخة من ديوانه الأخير ويهدينى إياه، أحببت شعر مريد البرغوثى وقرأته قبل أن ألتقى به وعلى الرغم من أننى كنت أحفظ شعر محمود درويش وأقرأ جيداً سميح القاسم ومعين بسيسو إلا أننى وجدت فى هذا الشاعر روحاً مغايرة لكل شعراء القضية الفلسطينية، لقد كتب شعراً إنسانياً؛ شعراً مأساوياً دون بكاء أو عويل، أحببت نصوصه الهادئة، ولم نتواصل منذ سنوات، وحين علمت بنبأ وفاته رحت أبحث عن دواوينه فى مكتبتى، وبالتحديد عن ديوان «الناس فى ليلهم» والذى يبدأ بقصيدة نشرها بخط يده «فى جسدى حرب أهلية / أسئلتى، تتقدم، وتهاجم، وإجاباتى تتساقط قتلى. ووقع أسفل الكلمات» «تقرير من الجبهة» وحين وجدت هذا الديوان لم أواصل البحث رحت أقرأ وأتذكر مريد البرغوثى الذى ولد فى رام الله عام 1944، وجاء مصر وعمره أقل من عشرين عاماً 1963 ليدرس فى جامعة القاهرة فى كلية الآداب قسم اللغة الإنجليزية ويحصل على الليسانس فى عام النكسة 1967، ولم يتمكن من العودة إلى مدينته رام الله وقال جملته المؤلمة حصلت على الشهادة وفشلت فى إيجاد حائط أعلقها عليه، وظل ثلاثين عاماً يطوف المنافى حتى يتمكن من العودة إلى رام الله، ويكتب كتابه الرائع «رأيت رام الله».

 


 	جرجس شكرى

جرجس شكرى

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

المزيد من أقلام

نحو الحرية - وعى المصريين

فى وقت تمر به  منطقة الشرق الأوسط وكذلك الدول العربية خاصة الخليج العربى  بأصعب أوقاتها  جاء خطاب  الرئيس عبد الفتاح...

نحو الحرية - ربنا يطمنك يا ريس

في لحظات القلق التي تمر بها المنطقة، ومع تصاعد الحروب والتوترات الإقليمية يبحث المواطن البسيط . عن كلمة تطمئنه،

بروح رياضية - جمهور الدورات الرمضانية

هل تابعت بعض الدورات الرمضانية هذا العام؟!.. إذا كانت الإجابة بنعم فالمؤكد أنك استمتعت بكثير من المواهب والمشاهد والأحداث.. وآهات...

نحو الحرية - ذكرى العبور .... والفتح

لم يكن العاشر من رمضان يوما عابرا في ذاكرة الأمة بل كان يوما قررت فيه الإرادة أن تنتصر وقرر فيه...