المقهى الدبلوماسي - عودة مصر الأفريقية

ومن جديد أعود لمقعدي بالمقهى الدبلوماسي، وأخذت أتطلع في الوجوه بحثا عن صديقي المتسائل دائما، وكأنه شعر بما يدور بخاطري، فإذا به يطالعني بوجه تعلوه ابتسامة تحمل الكثير من المعاني،

فبادرته بعد السؤال عن أحواله: "مش عايز تسأل عن حاجة النهاردة"؟ ، فرد سريعا، وكأنه كان في ترقب وانتظار: "إيه بقى حكاية رئاسة مصر الاتحاد الأفريقي دي؟ وليه كتير من الناس مبسوطين بالموضوع ده، فابتسمت قائلا: "الموضوع بيرجع لسنة 1963 ، تاريخ إنشاء منظمة الوحدة الأفريقية، واللي استمرت بهذا الاسم لمدة 39 سنة وحتى 2002، عندما تحولت المنظمة إلى الاتحاد الإفريقي، ولكن في 1995 تغيب القادة المصريون عن حضور قمة المنظمة بسبب محاولة الاغتيال الفاشلة التي تعرض لها الرئيس الأسبق حسني مبارك.

فقاطعني قائلا: "طيب والمنظمة دي.. مصر ما مسكتش رئاستها خالص؟" فأجبته: "لا طبعا.. مصر تولت رئاسة منظمة الوحدة الأفريقية مرتين.. الأولى في يوليو 1964 وتولى رئاسة المنظمة الرئيس جمال عبد الناصر.. والمرة الثانية في يوليو 1989 وتولى رئاسة المنظمة الرئيس حسني مبارك.. وبعد أن تحولت المنظمة إلى الاتحاد الأفريقي ، كان أول رئيس هو تابو امبيكي رئيس جنوب افريقيا في يوليو 2002، ولكن منذ أن أصبح الاتحاد الافريقي ، لم تتولى مصر رئاسته إلا بالأمس القريب، في 11 فبراير 2019 تولت مصر رئاسة الاتحاد برئاسة الرئيس عبد الفتاح السيسي والذي جاء خلفا للرئيس بول كاجامي رئيس رواندا الذي تولى رئاسة الاتحاد في يناير 2018 ".

 وعاد صديقي للمقاطعة كعادته : "طيب وهو رئيس الاتحاد الأفريقي ده بييجي ازاي؟"، فقلت له: "رئيس الاتحاد الأفريقي هو الشخص الذي يرأس الاتحاد الافريقي ويتم إنتخابه من ضمن رؤساء الدول الأفريقية لمدة سنة واحدة، ويتم انتخابهم من خلال الخمس مناطق في قارة أفريقيا، شمال وجنوب وشرق وغرب ووسط، ويضم الاتحاد في عضويته 55 دولة افريقية، وتوقفت لأخذ رشفة من قهوتي الفرنسية التي أوشكت أن تبرد"، ثم استطرت قائلا: "ومن الأمور التي تعطي انتخاب مصر الآن أهمية هو ان ده جاء بعد ستة أعوام تقريبا من تعليق الاتحاد الإفريقي لعضويتها"، فقال صديقي: "تعليق عضوية مصر ؟ يعني إيه وليه؟"، فأجبته: " تم تعليق عضوية مصر في الاتحاد الأفريقي  في 2013 واستمر تعليق الاتحاد الإفريقي لعضوية مصر عاما، وذلك في يوليو 2013 بعد ثورة 30 يونية ، وذلك أثناء تولي رئاسة الاتحاد الافريقي من رئيس أثيوبيا هايله مريم ديساليجنه الذي تولى في يناير 2013 ، وكان ذلك تدخلا من الاتحاد الأفريقي في الشأن المصري الداخلي،وأعربت مصر وقتها عن رفضها لذلك السلوك.. وأوضحت لقادة الاتحاد الأفريقي حقيقة الأمور، حتى اتضحت الرؤية، وعادت مصر من جديد للاتحاد الأفريقي .

وتنوي مصرأن تهتم أكثر بالقضايا ذات الطابع الأمني والاقتصادي ، ومنها إعلان مبادرة منطقة التجارة الحرة القارية (CFTA)، وهي مبادرة وافق عليها 44 من بين 55 دولة من الأعضاء في مارس 2018.. عرفت ليه الموضوع ده مهم؟، لإنه يؤكد عودة مصر بقوة للقارة الأفريقية".

 فأومأ صديقي برأسه ليشعرني أنه قد فهم، ورغم شكي في ذلك إلا أنني أنهيت حديثي معه قائلا: "شرفتني الشوية دول.. وعدت لأستمتع بقهوتي من جديد"..

 

 

حمودة كامل

حمودة كامل

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

المزيد من أقلام

بريكس.. بحث عن بديل أم توسيع لمساحة الحركة

ليست كل التحولات الكبرى في السياسة الدولية وليدة تحالفات جديدة، ولا تبدأ دائمًا بإعلان خصومة مع قوة قائمة؛ فقد يبدأ...

التريند وطوفان البلاغات الرقمية.. يعيدان تشكيل المهام الأمنية

​واقعٌ جديدٌ فرضه تدفق آلاف البلاغات الإلكترونية والفبركة عبر تطبيقات الذكاء الاصطناعي، بين سرعة التثبت ودقة الفحص الجنائي للوصول إلى...

دبلوماسية الحضارات العريقة .. حوار التاريخ بين الوادي والنهر الأصفر

في عالمٍ لا تكتفي فيه الذاكرة الإنسانية بتدوين الأحداث العابرة، بل تحفر في صخر الزمن ملامح الخلود، تتقاطع خطى الأولين...

​الأهراماتُ المقلوبةُ.. أخطارٌ تهددُ الوطنَ والمواطنَ

​المتابعُ لما يجري على وسائلِ التواصلِ الاجتماعيِّ، وفي التعاملاتِ والأحاديثِ المتعددةِ في الأماكنِ العامةِ والخاصةِ، وفي نطاقِ العلاقاتِ الاجتماعيةِ، ومع...


مقالات

قصة القزم الراقص
  • الثلاثاء، 22 سبتمبر 2026 01:00 م
أوروبا تستعد لعالم الصدمات
  • الثلاثاء، 22 سبتمبر 2026 10:00 ص
من القاهرة إلى القاهرة
  • الإثنين، 21 سبتمبر 2026 05:19 م
آداب طالب العلم
  • الإثنين، 21 سبتمبر 2026 12:00 م