لحظة - عندما غضبت «الست»..!

كم تمنيت أن أحضر حفلا لكوكب الشرق سيدة الغناء العربى أم كلثوم.. فالاستماع إليها لا يكفى، لكنها رغبة فى الانتماء إلى هذا الزمن.. الانتماء إلى جمهور محترم شكلا

كم تمنيت أن أحضر حفلا لكوكب الشرق سيدة الغناء العربى أم كلثوم.. فالاستماع إليها لا يكفى، لكنها رغبة فى الانتماء إلى هذا الزمن.. الانتماء إلى جمهور محترم شكلا وموضوعا.. وكم تمنيت أن أكون صحفيا فى ذلك الزمن أيضا، ربما نجحت فى التحاور معها ومع كل فرد من فرقتها.. فالذى يستمع إليها وهى تتحدث يعرف من هى أم كلثوم، خاصة وهى تحكى قصة حياتها، وكيف بدأت هناك فى "طماى الزهايرة" مركز السنبلاوين - محل ميلادى - وعندما تتحدث عن فرحتها بأول أجر مادى أطبقت عليه يديها وهو "تعريفة".. وهى عملة انقرضت منذ زمن طويل ولا يعرفها من هم دون الأربعين عاما.. والتعريفة خمسة مليمات، وهى نصف "القرش".

لكن الحفل الوحيد الذى لم أتمن أن يكون من نصيبى حتى لا أندم كان يوم الخميس السادس من يناير عام 1972، وبالتحديد على مسرح سينما قصر النيل، برعاية "هيئة الإذاعة".. وطبعا لا أحد يعرف سينما قصر النيل، ولا أحد يعرف حتى أين كان منزل أم كلثوم.. ولا أحد يعرف أن سعر تذكرة هذا الحفل كان 207 قروش، أى "ربع كيلو طماطم". وفى هذا الحفل قدمت وصلتين، الأولى لقصيدة "من أجل عينيك"، أما الوصلة الثانية فكانت قصيدة "أغدا ألقاك".. والقصيدة للأجيال المعاصرة قد اختفت من الطرب والغناء مثلما اختفت سينما قصر النيل ومنزل أم كلثوم والتعريفة والقرش، لكن ما السبب الذى جعلنى لم أتمن أن أحضر هذا الحفل بالتحديد؟!

فى هذا الحفل غضبت سيدة الغناء العربى، التى لم تغضب منذ أن بدأت مسيرتها، ووصلت إلى حالة غضب سيطرت عليها بشكل انفعالى، وأصبحت ترتجل وتنفصل عن الأوركسترا وتحاول أن تستجمع حضورها بصوت تغلفه "حدية" الغضب، فقد كان جمهورها يحضر بالاسموكن والسواريهات، وتشعر بأن كلا منهم ذاهب إلى حفل زفافه، وكان القليلون منهم يهتفون أحيانا أو يطالبون بالإعادة، والكثير منهم فى حالة صمت يعيشون حالة من الاندماج.. ولأول مرة يفاجأ الجميع بطفلة تبلغ من العمر حوالى سبع سنوات تقف فى أحد الممرات وترقص، بل و"هاتك يا رقص".. وأصاب الجميع الذهول الذى بدا فى قمته على "الست" وتحول إلى غضب.. فى تلك اللحظة كانت البداية، بداية الطريق إلى حفلات وجمهور اليوم.. كانت لحظة الإعلان عن هدم أشياء كثيرة، ليس فقط عدم احترام كوكب الشرق وجمهورها المحترم، لكن الرقص على كلمات "الهادى آدم"..!

سقط سهواً

أحياناً.. الكلام عن الرقص أفضل من رثاء أعزاء..!


 	محمود الشيوى

محمود الشيوى

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

المزيد من أقلام

نحو الحرية - ذكرى العبور .... والفتح

لم يكن العاشر من رمضان يوما عابرا في ذاكرة الأمة بل كان يوما قررت فيه الإرادة أن تنتصر وقرر فيه...

بروح رياضية - «جمال» متعمد

ما يقدمه فريق الزمالك من مستوى فنى متميز خلال الفترة الأخيرة يدعو للتوقف والتأمل، فقد فشل الأبيض مع عدد كبير...

نحو الحرية - المشروع القومي (کاری اون)

في خطوة استراتيجية لضمان السلع الأساسية وتحسين معيشة المواطن وفي إطار سلسلة من الإنجازات الملموسة التي يقودها الرئيس عبد الفتاح...

بروح رياضية - دورى للجميع

عاد الحديث عن إلغاء الهبوط فى بطولة الدورى بمجرد حديث الرئيس المؤقت للنادى الاسماعيلى عن ضرورة بقاء الدراويش،