الرئيس السيسي قائدًا يحتضن أبطال الوطن وأسرهم في يوم الشهيد

بقلم أيمن عدلي

في مشهد مهيب يعيد إلى الأذهان معنى الفداء والوفاء، وقف الرئيس عبد الفتاح السيسي، القائد الأعلى للقوات المسلحة، ليحيي في قلوب المصريين ذكرى من سطروا بدمائهم الطاهرة أروع ملاحم البطولة.. فقد شهدت قاعة الاحتفالات الكبرى بمركز المنارة للمؤتمرات الدولية فعاليات الندوة التثقيفية الثالثة والأربعين التي نظمتها القوات المسلحة بمناسبة يوم الشهيد والمحارب القديم، في لوعة وطنية تفيض عزة وإجلالاً.

كان شرفًا عظيمًا أن أحضر هذا الحدث الاستثنائي، حيث لم تكن الندوة مجرد مناسبة رسمية تقليدية، بل تحولت إلى أيقونة وطنية نابضة بالحياة، امتزجت فيها مشاعر الفخر بعبق الذكرى، وتلاقحت فيها أرواح الشهداء مع أحلام الأحياء، في رسالة خالدة مفادها: أن مصر لا تنسى أبناءها البررة.

في رحاب الوفاء.. يوم تتجدد فيه العهود

يأتي يوم الشهيد كل عام ليرسم لوحة من النور على جبين الوطن، يذكرنا بأن ما نعيشه من أمن وأمان لم يكن هبةً هانئة، بل ثمرة دماء زكية نبتت في أرض مصر شموخًا وعزة، إنه اليوم الذي تخلع فيه مصر عباءة الاحتفال لترتدي عباءة التأمل والامتنان، وقفة صدق أمام من ضحوا بكل شيء لتبقى راية الوطن خفاقة.

لحظات لا تُنسى.. عندما يلتقي القائد بأمهات الأبطال

كان أكثر ما خطف الأنظار وأثار المشاعر في هذه الندوة هو ذلك الحضور الصامد الصابر لأسر الشهداء.. رجال ونساء وأطفال، يحملون في عيونهم حكايات الفقد، وفي قلوبهم إيمان لا يتزعزع بقيمة التضحية، وعندما صافحهم الرئيس السيسي، كانت الكلمات تعجز عن وصف ذلك الخيط الرفيع الذي يربط بين قائد الوطن وعائلات من منحوا الوطن أغلى ما يملكون.

لقد تشرفت شخصيًا بلقاء بعض هذه الأسر، ورأيت عن قرب كيف تتحول دمعة الأم البطل إلى وسام على صدر الوطن، وكيف تتحول نظرة الأب الصامد إلى رسالة تحدٍ لكل من تسول له نفسه المساس بمصر.. إنهم حقًا أيقونات الصبر والفداء.

القائد المؤمن.. والسيسي يجدد العهد

في كلماته المعبرة، جسد الرئيس السيسي أعمق معاني الوفاء، مؤكدًا أن الدولة المصرية تضع أسر الشهداء ومصابي العمليات الحربية في قمة أولوياتها.. لقد كان الرئيس هذه المرة ليس فقط قائدًا للبلاد، بل أبًا يحتضن أبناءه، وأخًا يشارك أشقاءه لحظات الفخر والألم معًا.. فتحية من قلب الوطن إلى من يسير على درب العظماء.

من حرب 1948 إلى معركة الإرهاب.. بطولات لا تنتهي

إن التاريخ العسكري المصري ليس مجرد سرد لأحداث، بل هو ملحمة بطولية متصلة الحلقات، يكتبها أبطال من نور، منذ معارك 1948، مرورًا بحروب الدفاع عن الأرض والكرامة، وصولًا إلى المواجهات الباسلة مع قوى الإرهاب الغاشم في سيناء والوادي، كان الدم المصري هو الثمن الذي دفعته مصر لتبقى شامخة.. وفي كل مرة كان الشهيد يرتقي إلى عليين تاركًا للأجيال درسًا في الوطنية الخالصة.

رسالة إلى شباب الغد

إن ما شاهدناه في هذه الندوة هو بمثابة جرس إنذار وإلهام في آن واحد للأجيال الجديدة.. إنه تذكير دائم بأن الاستقرار الذي ننعم به اليوم، والتعليم الذي نتلقاه، والمستقبل الذي نبني، كلها مكتسبة بتضحيات من سبقونا.. لذلك فإن أقل واجب تجاه هؤلاء الأبطال هو أن نكون أوفياء لأمانتهم، وأن نحافظ على هذا الوطن، وأن نعمل بكل جهد ليكون في مصاف الدول المتقدمة.

كلمة أخيرة.. لن تموت

لن تموت يا شهداء مصر، فأنتم في قلوبنا أحياء، وفي سجل الخالدين مخلدون.. ستبقى أسماؤكم منارًا، وذكراكم عطرًا، وتضحياتكم سراجًا يضيء درب الأجيال.. تحية إجلال وإكبار لكم، وتحية لأهلكم الصابرين، وتحية لقائد الوطن الذي يذكركم في كل مناسبة، ويؤكد أن مصر ستبقى دومًا وفية لأبنائها الأوفياء.

رحم الله شهداء مصر الأبرار، ونفعنا بذكراهم، وجعلنا خير خلف لخير سلف.

أيمن عدلي

أيمن عدلي

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

ايمن عدلي
ايمن عدلي

المزيد من مقالات

العيدية.. طبق مملوء بالدنانير الذهبية

"بين عبق التاريخ وأسرار الحضارة، يصحبكم الأستاذ الدكتور عبد الرحيم ريحان، عضو لجنة التاريخ والآثار بالمجلس الأعلى للثقافة، في رحلة...

قيم الأخبار والذكاء الاصطناعي

اصبح الحديث عن الشرف الإعلامي ضرورة ملحّة في لحظة تتغير فيها أدوات صناعة الخبر بسرعة غير مسبوقة.

قصر محمد علي بشبرا الخيمة

نستمر شهر رمضان المعظم 1447 2026 مع الأستاذ الدكتور محمد احمد عبد اللطيف أستاذ الآثار وعميد كلية السياحة والفنادق بجامعة...

الاحتفال بالعيد والصلاة بجامع الناصر محمد بالقلعة

"بين عبق التاريخ وأسرار الحضارة، يصحبكم الأستاذ الدكتور عبد الرحيم ريحان، عضو لجنة التاريخ والآثار بالمجلس الأعلى للثقافة، في رحلة...