لحظة - دراما الحياة.. أروع..!

أحياناً تكون دراما الحياة أكثر إثارة وتشويقاً من دراما بعض «ترزية» رمضان.. لكن دراما الواقع التى أقصدها لا بد أن تكون متابعا جيدا لأحداثها منذ البداية وحتى النهاية،

أحياناً تكون دراما الحياة أكثر إثارة وتشويقاً من دراما بعض «ترزية» رمضان.. لكن دراما الواقع التى أقصدها لا بد أن تكون متابعا جيدا لأحداثها منذ البداية وحتى النهاية، مرورا بكواليسها وأسرارها وحقائقها.. نعم أسرارها وحقائقها، لأن دراما الحياة لا تعترف بالخيال أو التكهنات أو حتى الحيادية..!

فإذا كان المؤلف يضع أمامه فنجان قهوة و«رزمة» ورق وبضعة أقلام، ويبدأ فى نسج أحداث يسليك بها فى النهاية.. فإن دراما الحياة من صنع وترتيب الخالق سبحانه وتعالى.. وحلوها أو مرها «حكمة».. وخيرها وشرها «عظة».. وإذا كان أحدهم يظن أن الدراما تنشر الوعى أو تبعث برسائل، فما بالك بدراما الحياة، أليست تستحق المشاهدة والمتابعة بعمق أكثر من حلقات الشاشة؟!

لقد تحولت صور كثيرة من حياتنا إلى «سيت كوم» أروع من أى «سيت كوم» صناعى أو بشرى يبذلون فيه مجهودا وأموالاً ويقفون أمام الكاميرات ساعات طويلة حتى نشاهده فى دقائق لكى نضحك.. وإذا حاولت أن ترصد حياتك كلها فستكتشف أنها مجرد «سيت كوم»، ربما لا تكون أنت البطل فيه، لكنك أحد المشاركين فيه، أما المشاهد الأخرى التى لم تشارك فيها فأنت تظن ذلك وهذا خطأ، حيث إن المشاهدة تقر بالمشاركة.

وعندما تحضر «فرحاً» فإنه سيكون بداية لأحداث مسلسل فى حياة شخصية لا نعلم كيف ستمضى.. وكم سيكون عمرها.. وتفاصيلها. وعندما يختفى صديقك ويقولون إنه مات فى حادث، وتكتشف بعد عشرين عاما أنه كان «حيا» ولا أستطيع أن أقول «يرزق»، لأنه عاش تلك الفترة بعشرين شخصية وبطاقات وشهادات ميلاد جديدة، فإن هذه هى الدراما التى لا يرسمها خيال مؤلف.. وعندما تشاهد منزلا ينهار فهناك عشرون مسلسلا سوف تبدأ وليست هذه نهاية الأحداث.. إن الجزء الأول قد انتهى، ومن نجا من الجزء الأول سيكون مشاركا فى الجزء الثانى وكأنه «ليالى الحلمية». وعندما تشاهد حادث قطار فإنك تتوقف دقائق وتترحم أو تدعو للمصابين بالشفاء وتمضى، لكن هناك مسلسلات ستبدأ.. من فقدوا أباه.. ومن فارقه ابنه.. ومن ودع أخاه.. كل منهم سيكون مشاركا فى مسلسل جديد!!

ومن يظن أنه بطل فى دراما الحياة فقد جهل بفنونها.. فلو تخيلت لحظة أن هناك أبطالا فى دراما الحياة فإنك ستصبح واهماً.. لأن الحياة قصيرة مهما طالت.. بخيلة مهما منحت.. قوية مهما استقويت عليها.. ولا أحد يعلم أو حتى «يتوقع» سيناريوهاتها الغامضة.. لكنها حكمة..!

سقط سهواً

كان أسامة أنور عكاشة مؤلف «ليالى الحلمية» راصدا لدراما الحياة.. رصدها ورحل..!

 


 	محمود الشيوى

محمود الشيوى

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

المزيد من أقلام

نحو الحرية - المشروع القومي (کاری اون)

في خطوة استراتيجية لضمان السلع الأساسية وتحسين معيشة المواطن وفي إطار سلسلة من الإنجازات الملموسة التي يقودها الرئيس عبد الفتاح...

بروح رياضية - دورى للجميع

عاد الحديث عن إلغاء الهبوط فى بطولة الدورى بمجرد حديث الرئيس المؤقت للنادى الاسماعيلى عن ضرورة بقاء الدراويش،

نحو الحرية - انكسار الأخلاق

هناك قاعدة مفادها أن المجتمعات لا تنهار أخلاقيا فجأة لكنها تفقد توازنها تدريجيا حين يتغير معيار الصواب والخطأ وحين يصبح...

بروح رياضية - افعلها يا كابتن جوهر

ماذا ننتظر من وزير الرياضة الجديد؟!.. سؤال يفرض نفسه مع كل  تعديل وزارى، لكن المؤكد أن الملفات عديدة والمشكلات كبيرة...


مقالات