حكايات - الموظف والدولة والمجتمع

استبشرنا خيرا بقرار توحيد خطبة الجمعة، ولكن لا أعتقد أن هذا القرار يطبق على كل مساجد مصر، والدليل أن بعض الأئمة يلقون بخطب مغايرة تماما عن التى تقال فى المساجد

استبشرنا خيرا بقرار توحيد خطبة الجمعة، ولكن لا أعتقد أن هذا القرار يطبق على كل مساجد مصر، والدليل أن بعض الأئمة يلقون بخطب مغايرة تماما عن التى تقال فى المساجد الأخرى، لكن هذا ليس هو المقلق فى الأمر إنما المقلق ابتعاد كثير من الأئمة عن التعرض للمشاكل الحياتية اليومية وما فيها من حلال أو حرام، المسلمون ليسوا فى حاجة للتعرف على سير الصالحين أو السلف الصالح رضوان الله عليهم، وهى الخطب التى يفضل شيوخ المساجد التحدث فيها لكثرة المعلومات المتوفرة عنهم، كنت أتمنى من شيوخ المساجد المكلفين بتصحيح مفاهيم الناس أن يتصدوا لظاهرة الإلحاد التى بدأت تطل برأسها من جديد على المجتمع المصرى، أو أن يتصدوا بالفتوى لمن يستحل حرمة الشارع لنفسه ليقتطع أجزاء منه كمحمية طبيعية له ولأسرته، وهى الظاهرة الأكثر انتشارا فى المجتمع المصرى حاليا، كنت أتمنى أن يتكلم أحدهم عن ظاهرة الإسراف فى استخدام المياه النظيفة وتبديدها برش الشوارع وغسل السيارات، وترك صنابير المياه مفتوحة، وحتى الآن لم يسعدنى الحظ لأستمع لخطبة عن استحلال مرافق الدولة للمصلحة الشخصية، وهى ظاهرة موجودة كاستحلال أجهزة الحاسوب الحكومية فى ممارسة الدردشة على مواقع التواصل الاجتماعى، أو استخدامها كوسيلة للبيع والشراء وممارسة الأعمال التجارية،  فالدولة تدفع من المال العام المملوك للمجتمع قيمة خدمات الانترنت من أجل تسهيل العمل الحكومى، لكن البعض يستغل هذه الخدمة لمصلحته الشخصية، وما ينسحب على أجهزة الحاسوب ينسحب على السيارات الحكومية التى يتم تخصيصها لإنجاز العمل الحكومى بسرعة، لكن أحيانا ما يتم استغلالها لقضاء بعض الحوائج الشخصية، وهذه السيارات تتكلف صيانة وقطع غيار ووقودا من خزينة المجتمع، أما فيما يتعلق بالخدمات العينية المتوفرة فى بعض المصالح الحكومية من ورق وأقلام وأحبار ووقود وطابعات ليزر وأجهزة تليفون محلية ودولية فيتم استغلالها أحيانًا للمصلحة الشخصية، ولا يعرف المستخدم أن هذا محرم شرعًا لأنه استحلال لأموال المجتمع، ومع ذلك جرت العادة على ممارسة هذا الفعل دون الإشارة إلى أنه محرم على موظف الدولة استغلال امكانياتها لمصلحته الخاصة وهى وظيفة الدعاة على المنابر، وعلى أئمة المساجد إفهام الناس أن هذه الأمور ليست من التوافه التى لا يعاقب عليها الشرع حسب ما يقولون ويرددون، لأن الغالب على حوارات الناس فى هذه المسألة أنها أمور بسيطة لا ترقى لمستوى الجريمة، هذا ما نريده من الأئمة لأن المدنية الحديثة أفرزت لنا بعض الظواهر التى تعامل معها البشر على أنها من مستلزمات التأقلم مع مفردات الحداثة لكنها من الناحية الشرعية غير جائزة.


 	حسين فودة

حسين فودة

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

المزيد من أقلام

نحو الحرية - المشروع القومي (کاری اون)

في خطوة استراتيجية لضمان السلع الأساسية وتحسين معيشة المواطن وفي إطار سلسلة من الإنجازات الملموسة التي يقودها الرئيس عبد الفتاح...

بروح رياضية - دورى للجميع

عاد الحديث عن إلغاء الهبوط فى بطولة الدورى بمجرد حديث الرئيس المؤقت للنادى الاسماعيلى عن ضرورة بقاء الدراويش،

نحو الحرية - انكسار الأخلاق

هناك قاعدة مفادها أن المجتمعات لا تنهار أخلاقيا فجأة لكنها تفقد توازنها تدريجيا حين يتغير معيار الصواب والخطأ وحين يصبح...

بروح رياضية - افعلها يا كابتن جوهر

ماذا ننتظر من وزير الرياضة الجديد؟!.. سؤال يفرض نفسه مع كل  تعديل وزارى، لكن المؤكد أن الملفات عديدة والمشكلات كبيرة...